
نبذة عن الكتاب:
يُفسِّر محمد علي طه الدرة في هذا الكتاب آياتِ القرآن الكريم، فيشرح ألفاظها وتراكيبها ومعاني جملها، ثمَّ يعربها إعرابًا يبيِّن مواقع الكلمات والجمل وعواملها وما يحتمله التركيب من أوجه، مع عناية بالقراءات وما يترتب عليها من اختلاف في المعنى أو الإعراب. وقد قصد إلى الجمع بين تفسير يفيد العامَّة والخاصَّة، وإعراب كافٍ ينتفع به من ألمَّ بأصول النحو وقواعده.
ويبدأ بالاستعاذة والبسملة، فيشرح مفرداتهما واشتقاق ألفاظهما وما يتصل بهما من مسائل لغويَّة وشرعيَّة، ثمَّ يعربهما تفصيلًا، قبل أن ينتقل إلى سورة الفاتحة ومنها إلى سائر سور القرآن بحسب ترتيب المصحف. ويقدِّم لكل سورة بتعريف موجز يتناول مكيَّتها أو مدنيَّتها، وما ورد في عدد آياتها وكلماتها وحروفها، وما يتصل بأسمائها وفضائلها أو أسباب نزول بعض آياتها عند الحاجة.
ويجعل الشرح سابقًا للإعراب؛ فيفسِّر الآية أو المجموعة من الآيات، ويوضح المفردات التي تحتاج إلى بيان، وما لها من دلالات لغويَّة أو شرعيَّة، وقد يتوسع في الاشتقاق والتصريف واستعمال اللفظ في العربية، مستشهدًا بالقرآن والحديث والشعر. ثمَّ يأتي إلى الإعراب فيعيِّن وظيفة كل كلمة، ويذكر متعلقات الجار والمجرور والظروف، ومواقع الجمل، والمحذوفات والتقديرات، وأوجه القطع والعطف والحال والبدل وغيرها.
ولا يقتصر في الإعراب على وجه واحد إذا احتمل التركيب غيره، بل يورد الأوجه التي تساعد على استيعاب دلالة الآية، ويذكر ما ينشأ عن اختلاف القراءات من اختلاف في البناء النحوي. وقد نصَّ في مقدمته على أنَّه أثبت وجوه القراءات وما ينتج عنها من وجوه الإعراب؛ ليكون القارئ على علم بما يحتمله النص القرآني من التراكيب، مع محافظته على الاختصار قدر الإمكان.
ويستعمل الإحالة لتقليل التكرار؛ فإذا سبق شرح لفظ أو قاعدة أو تركيب في آية متقدمة أحال عليها بدل إعادة الكلام، وقد يحيل كذلك إلى آية لاحقة إذا كان الموضع الآخر أوسع شرحًا. ويسلك هذه الطريقة في القصص والمباحث المتكررة أيضًا، فيجمع التفصيل في موضع ويكتفي بالإشارة إليه عند وروده في مواضع أخرى.
ويتوسع أحيانًا في المسائل الفقهيَّة والعقديَّة والتفسيريَّة التي تتصل بالآية؛ ففي سورة الفاتحة مثلًا يذكر أسماءها وفضائلها، وحكم قراءتها في الصلاة، واختلاف الفقهاء في قراءة المأموم خلف الإمام، ثمَّ يعود إلى بيان ألفاظها وإعرابها. كما يورد أقوال المفسرين في دلالة الألفاظ والآيات، وينقل ما يراه نافعًا لفهم السياق قبل الانتقال إلى التحليل النحوي.
ويعتني عناية واسعة بالصرف والاشتقاق؛ فيفسِّر أصول الكلمات وما دخل عليها من حذف أو قلب أو إبدال أو إدغام، ويبين أوزانها وجموعها ومصادرها واختلاف النحاة واللغويين في اشتقاقها. ويتضح ذلك منذ شرحه للاستعاذة والبسملة، حيث يبحث اشتقاق «الشيطان» و«اسم» و«الرحمن» وغيرها، ثمَّ يربط المسألة اللغويَّة بإعراب التركيب الذي وردت فيه.
ويستعين بالشعر العربي في تقرير المعاني والقواعد، ولا سيما شعر الجاهليين وأصحاب المعلقات، كما يستشهد بالأحاديث والآثار، ويقارن بين استعمال اللفظة في الآية واستعمالاتها الأخرى. وبذلك تتداخل في شرحه علوم التفسير واللغة والنحو والصرف والقراءات والفقه، مع بقاء الآية نفسها محور البحث.
ويعتمد في تفسيره وإعرابه على طائفة من المصادر، منها تفسير الخازن، و«الكشاف» للزمخشري، وتفسير البيضاوي، والنسفي، والجلالين وحاشية الجمل، و«إعراب القرآن» لأبي البقاء العكبري، و«إعراب مشكل القرآن» لمكي بن أبي طالب، إلى جانب كتبه السابقة في إعراب الشواهد وقواعد العربية.
ويتابع هذا المنهج في سور القرآن كلها: يعرِّف بالسورة، ثمَّ يسوق الآيات، ويعقبها بالشرح والإعراب، ويختم السورة بإثبات تمام تفسيرها وإعرابها قبل الانتقال إلى السورة التالية. ويكثر في أثناء ذلك من ربط الآيات بنظائرها في السور الأخرى، ولا سيما في القصص المتكررة، مبيِّنًا ما يتغير من الألفاظ والسياقات وما يحمله كل موضع من دلالة.
ويمتد الكتاب من الاستعاذة وسورة الفاتحة إلى أواخر المصحف، محافظًا على غايته التي صرَّح بها في المقدمة: تقريب معاني القرآن مع بيان بنائه النحوي، بحيث لا يكون الإعراب غاية مستقلة عن التفسير، بل وسيلة لفهم المحذوف والمقدَّر، وتمييز وجوه التركيب، والكشف عن الصلات بين نظم الآية ومعناها.














