مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الجواهر الحسان في تفسير القرآن لأبي زيد الثعالبي PDF
كتاب الجواهر الحسان في تفسير القرآن لأبي زيد الثعالبي PDF

نبذة عن الكتاب:

يفسِّر أبو زيد عبد الرَّحمن بن محمَّد الثَّعالبي القرآن الكريم تفسيرًا يجمع بين المأثور والاجتهاد المنضبط، فيفسِّر القرآن بالقرآن، ثمَّ بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبأقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، ويضمُّ إلى ذلك اللُّغة والنَّحو والتَّصريف والقراءات وأسباب النُّزول وأصول الفقه ومسائل العقيدة والأحكام والرَّقائق. ويستوعب الكتاب القرآن من الفاتحة إلى النَّاس، مع اعتماد ظاهر على كتب التَّفسير التي سبقته، وفي مقدِّمتها «المحرَّر الوجيز» لابن عطيَّة الذي اتَّخذه أصلًا، فاختصر كثيرًا من عباراته وزاد عليه من مصادر أخرى ومن اختياراته وتعليقاته.

ويعتني ابتداءً بتحديد المعنى الذي تدلُّ عليه الآية في سياقها، فيفسِّر الألفاظ الغريبة، ويذكر وجوه المعاني المنقولة عن أهل التَّفسير، وينسب الأقوال إلى ابن عبَّاس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة والحسن وابن زيد وغيرهم، ثمَّ يختار أو يعلِّق عند الحاجة. ويظهر أثر ابن عطيَّة بوضوح في عبارته؛ فكثيرًا ما ينقل كلامه مشيرًا إليه، ثمَّ يضمُّ إليه أقوالًا من الطَّبري والبغوي وغيرهما، أو يزيد توجيهًا لغويًّا أو فقهيًّا أو وعظيًّا.

ويعتمد التَّفسير بالمأثور اعتمادًا واسعًا؛ فيستدلُّ بالأحاديث النَّبويَّة في تفسير الآيات وبيان أسباب نزولها وأحكامها وفضائلها، وينقل الآثار عن الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، مع الإفادة من السُّنَّة في تفسير المجمل وتقييد المطلق وبيان الأحكام. ولا يقتصر على رواية الأثر، بل يقارن أحيانًا بين ما نُقِلَ في معنى الآية وما يقتضيه السِّياق واللُّغة. وقد وصفت دراسة الكتاب منهجه بأنَّه بدأ بتفسير القرآن بالقرآن، ثمَّ بالسُّنَّة، ثمَّ بتفسير الصَّحابة والتَّابعين.

ويولي اللُّغة العربيَّة منزلةً بارزةً في فهم القرآن؛ فيشرح دلالات الألفاظ وأصولها، ويذكر استعمالات العرب والشَّواهد الشِّعريَّة، ويتناول الإعراب والتَّصريف والاشتقاق وما يترتَّب على اختلاف البناء أو الحركة من اختلاف في المعنى. كما يوازن بين الوجوه اللُّغويَّة، ويردُّ بعض التَّفسيرات إذا وجدها بعيدةً عن دلالة اللَّفظ أو السِّياق، مستفيدًا من كتب اللُّغة والمعاني والنَّحو.

ويشرح القراءات القرآنيَّة ويستعين بها في بيان المعاني، فيذكر المتواتر منها، وقد يورد القراءات الشَّاذَّة إذا كان فيها شاهد لغوي أو تفسير للَّفظ، ويبيِّن أثر اختلاف القراءة في المعنى أو الإعراب. ويجعل القراءات جزءًا من أدوات التَّفسير لا بابًا مستقلًّا عنه، فتأتي في مواضع الآيات التي يتغيَّر وجه تفسيرها باختلاف القراءة.

ويعرض أسباب النُّزول عند الآيات التي وردت فيها روايات، ويذكر المكِّي والمدني والنَّاسخ والمنسوخ، ويستفيد من ذلك في تحديد السِّياق والحكم. كما يتناول بعض مباحث علوم القرآن المتَّصلة بترتيب الخطاب وعموم الألفاظ وخصوصها، ويستعمل قواعد أصول الفقه في تفسير دلالات الأمر والنَّهي والعموم والاستثناء وغيرها.

وتحضر الأحكام الفقهيَّة بقوَّة في آيات الأحكام؛ فيذكر ما يستفاد من الآية من مسائل الطَّهارة والصَّلاة والصِّيام والزَّكاة والحج والمعاملات والأنكحة والجنايات وغيرها، وينقل مذاهب الفقهاء واختلافهم في بعض الفروع، مع ظهور خلفيَّته المالكيَّة من غير أن يحصر التَّفسير في تقرير المذهب. ويوازن بين الأقوال بحسب دلالة الآية والحديث واللُّغة، وقد يذكر حجج أكثر من مذهب في المسألة الواحدة.

ويضمُّ إلى التَّفسير مسائل في أصول الاعتقاد، ولا سيَّما ما يتعلَّق بتوحيد الله تعالى وأسمائه وصفاته والنُّبوَّة والقدر واليوم الآخر، مستخرجًاها من الآيات بحسب مواضعها. كما تظهر في تفسيره عناية واضحة بالرَّقائق وتهذيب النَّفس والخوف والرَّجاء والتَّوبة والزُّهد وأحوال الآخرة؛ فلا يقف عند تحليل الألفاظ والأحكام، بل ينتقل في مواضع كثيرة إلى ما تحمله الآية من موعظة وترقيق للقلب وتذكير بالموت والجزاء والجنة والنَّار.

وتظهر هذه النَّزعة الوعظيَّة خصوصًا عند آيات الوعد والوعيد والتَّوبة والموت والحساب؛ فيستطرد أحيانًا في ذكر أخبار الصَّالحين وكلام أهل العلم والحِكَم التي تخدم معنى الآية. ولا تكون هذه الرَّقائق منفصلةً عن التَّفسير، بل تأتي مرتبطةً بدلالة النَّص وما يستفاد منه في إصلاح القلب والعمل.

ويقلِّل من الإسرائيليات إذا قورن بكثير من التَّفاسير التي توسَّعت فيها، فلا يجعلها أصلًا يعتمد عليه في تفسير القرآن، وإن أورد بعضها في مواضع القصص. وقد نبَّهت دراسة الكتاب إلى أنَّه لم يعتمد عليها اعتمادًا أساسيًّا، وهو ما ينسجم مع غلبة النُّصوص القرآنيَّة والحديثيَّة وأقوال السَّلف على بنائه التَّفسيري.

ويواصل الثَّعالبي هذا المنهج في تفسير السُّور المتتابعة؛ فيوازن بين المأثور واللُّغة والقراءات والأحكام، ويقف عند مشاهد قصص الأنبياء عليهم السلام، وأخبار الأمم، وآيات التَّوحيد والنُّبوَّة والبعث، والأوامر والنَّواهي، وما يتَّصل بالأخلاق والعبادات والمعاملات. وكلَّما اقتضى الموضع عاد إلى الحديث أو الأثر أو الشَّاهد اللُّغوي أو الخلاف الفقهي، محافظًا على طابع تفسيري جامع من غير أن يحوِّل الكتاب إلى مصنَّف مستقل في فنٍّ واحد.

ويمتدُّ تفسيره في السُّور القصيرة إلى بيان معاني التَّوحيد والاستعاذة وتنزيه الله تعالى وافتقار العبد إليه، مع استمرار الاعتماد على أقوال السَّلف واللُّغة والآثار، حتى يستكمل تفسير القرآن بسورة النَّاس وما فيها من الاستعاذة بالله تعالى من شرِّ الوسواس الخنَّاس الذي يوسوس في صدور النَّاس، من الجنَّة والنَّاس.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الثعالبي

أبو زيد عبد الرَّحمن بن محمَّد بن مخلوف الثَّعالبي الجزائري: فقيه مالكي ومفسِّر ومحدِّث. وُلِدَ سنة 786هـ، ونشأ بالجزائر، ثمَّ رحل في طلب العلم إلى عدد من حواضر المغرب والمشرق، فزار تونس، وحجَّ، ولقي جماعة من كبار علماء عصره.

أخذ عن أبي القاسم العبدوسي، وأبي القاسم البرزلي، وعيسى الغبريني، ويعقوب الزَّعبي، وحفيد ابن مرزوق، وأبي حفص القلشاني، والفيلالي، والبساطي، وعبد الواحد الغرياني، وغيرهم. وأخذ في المشرق عن وليِّ الدِّين العراقي، وروى عنه سنة 817هـ، وأجازه جماعة من شيوخه. وجمع أسماء شيوخه ومرويَّاته وما تلقَّاه عنهم في فهرسته «غنية الوافد وبغية الطَّالب الماجد».

عاد إلى الجزائر، واشتهر بالتَّدريس والتَّفسير ورواية الحديث والفقه، وأخذ عنه عدد من علماء المغرب، منهم محمَّد بن محمَّد بن مرزوق الكفيف، ومحمَّد بن يوسف السَّنوسي، وأخوه لأمِّه علي التَّالوتي، وابن سلامة البسكري، ومحمَّد بن عبد الكريم المغيلي، وأحمد زَرُّوق، وأبو العبَّاس الجزائري.

أكثر من التَّصنيف في التَّفسير والفقه والحديث والقراءات والوعظ والرَّقائق. ومن أشهر كتبه «الجواهر الحسان في تفسير القرآن»، اختصر فيه تفسير ابن عطيَّة وزاد عليه فوائد من كتب التَّفسير والحديث واللُّغة، و«روضة الأنوار ونزهة الأخيار في معجزات النَّبي المختار صلى الله عليه وسلم»، و«الأنوار المضيئة الجامعة بين الشَّريعة والحقيقة»، و«الذَّهب الإبريز في غريب القرآن العزيز»، و«جامع الأمهات في أحكام العبادات»، و«رياض الصَّالحين»، و«العلوم الفاخرة في النَّظر في أمور الآخرة»، و«الدُّر الفائق المشتمل على أنواع الخيرات في الأذكار والدَّعوات».

وله كذلك «شرح ابن الحاجب الفرعي» في جزأين، و«إرشاد السَّالك»، و«تحفة الأقران في إعراب بعض آي القرآن»، و«المختار من الجوامع في محاذاة الدُّرر اللوامع»، و«جامع الفوائد»، و«كتاب النَّصائح»، و«التقاط الدُّرر»، وشرح لمنظومة ابن برِّي في قراءة نافع، و«الإرشاد في مصالح العباد»، كما جمع أربعين حديثًا مختارة.

تُوُفِّيَ سنة 875هـ أو 876هـ، وقد قارب التِّسعين من عمره.

عرض النبذة وكتب المؤلف