مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تفسير أبي الليث السمرقندي PDF
كتاب تفسير أبي الليث السمرقندي PDF

نبذة عن الكتاب:

يفسِّر أبو الليث نصر بن محمد السَّمرقندي آيات القرآن الكريم من سورة الفاتحة إلى سورة النَّاس، معتمدًا بكثرة على ما ينقله عن الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين والمفسِّرين المتقدِّمين، ومضمِّنًا تفسيره وجوه اللُّغة والقراءات وأسباب النُّزول والأحكام والقصص والمواعظ. ويصدِّر الكتاب بالحثِّ على تعلُّم التَّفسير، ويربط فهم الحلال والحرام والعمل بالقرآن بمعرفة معانيه، مع التَّحذير من القول فيه بغير علم، واشتراط معرفة وجوه اللُّغة وأحوال التَّنزيل لمن يتصدَّى لتفسيره.

ويسير غالبًا مع ترتيب الآيات، فيذكر الآية أو مجموعةً منها ثمَّ يشرح ألفاظها، وينقل ما ورد في معناها عن ابن عبَّاس وابن مسعود وعلي وغيرهم رضي الله عنهم، وعن مجاهد وقتادة والحسن والضَّحَّاك والسُّدِّي ومقاتل والكلبي وغيرهم. وإذا تعدَّدت الأقوال أورد أكثر من وجه بصيغ مثل «وقال بعضهم» و«ويقال» و«روي عن»، وقد يعقِّب بما يراه جوابًا عن إشكال أو توجيهًا للمعنى، من غير أن يلتزم في كلِّ موضع اختيار قول واحد.

ويعتني باللُّغة عناية ظاهرة؛ فيشرح أصل اللَّفظ واستعمال العرب له، ويفرِّق بين المعاني المتقاربة، ويستشهد أحيانًا بالشِّعر، ويعرض لما يطرأ في نظم الآية من سؤال لغوي أو بلاغي. ففي تفسير الفاتحة يبحث معاني الحمد والشُّكر والرَّب والدِّين والصِّراط، ويناقش الانتقال من الغيبة في ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ إلى الخطاب في ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، وفي سورة البقرة يقف عند إفراد «السَّمع» مع جمع القلوب والأبصار ويذكر وجوه ذلك في العربيَّة.

ويعرض القراءات المختلفة حيث يترتَّب عليها اختلاف في اللَّفظ أو الدَّلالة، فينسب القراءة إلى أصحابها ثمَّ يشرح وجهها اللُّغوي أو ما ينشأ عنها من معنى. ومن ذلك حديثه عن قراءتي ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ و﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، ووجوه قراءة «الصِّراط»، واختلاف القرَّاء في بعض صيغ الأفعال والحركات، وقد يذكر القراءة الشَّاذَّة إلى جانب قراءة الأئمَّة المشهورة.

ويولي أسباب النُّزول والسِّياق التَّاريخي عنايةً متكرِّرة، فيذكر الأشخاص أو الوقائع التي قيل إنَّ الآية نزلت فيهم، ويورد أحيانًا أكثر من رواية في سببها. كما يشرح قصص الأنبياء عليهم السَّلام وأخبار الأمم الماضية، مستفيدًا منها في بيان المقصود من القصَّة والعبرة التي تتعلَّق بالسِّياق؛ فعند قوله تعالى في سورة هود: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ﴾ يجعل من وظائف هذه الأخبار تثبيت قلب النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم والموعظة والتَّذكير للمؤمنين.

وتظهر عنايته بالأحكام الفقهيَّة في الآيات المتعلِّقة بالعبادات والمعاملات والحلال والحرام، فينقل ما ورد عن السَّلف ويضيف أحيانًا قوله بقوله: «قال الفقيه أبو الليث». ومن ذلك ما يذكره في أحكام الهدي والأضاحي وتوزيع لحومها، إذ ينقل الأقوال ثمَّ يذكر ما يراه أفضل في قسمتها بين المساكين والجيران والقرابة وصاحبها، ويربط ظاهر العمل بنيَّة التَّقوى والإخلاص في تفسير قوله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ تعالى لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾.

ويتناول مسائل الاعتقاد كلَّما اقتضاها سياق الآية، فيعرض معاني الإيمان والكفر والنِّفاق والتَّوحيد والبعث والحساب والجنَّة والنَّار، وصفات الله تعالى وأسمائه، ويجمع في ذلك بين الآيات والآثار وأقوال المفسِّرين. ففي تفسير أوائل البقرة يشرح الإيمان بالغيب وإقامة الصَّلاة والإنفاق واليقين بالآخرة، ويميِّز بين يقين العيان ويقين الخبر ويقين الدَّلالة، ثمَّ ينتقل إلى صفات الكافرين والمنافقين وما تدلُّ عليه ألفاظ الآيات من أحوالهم.

ويكثر في تفسيره الجانب الوعظي والتَّربوي؛ فلا يقف عند تحديد معنى اللَّفظ، بل يصل الآية بما تقتضيه من عمل وخشية وصبر وتوبة وإخلاص واعتبار. ويبرز هذا في تفسير آيات الجنَّة والنَّار، وقصص المكذِّبين، ووعد المؤمنين ووعيد العصاة، وفي ربط القرآن بالهداية والرَّحمة وشفاء القلوب وبيان الحلال والحرام، مع سوق أخبار وآثار ترقِّق القلب وتقرِّب المعنى إلى القارئ.

ويضمُّ إلى المأثور روايات وأخبارًا كثيرة بأسانيدها أو بعزوها إلى قائليها، وبعضها في تفاصيل القصص والغيبيَّات وفضائل السُّور والآيات وأحوال الجنَّة والنَّار. وطريقته في هذا الجانب تقوم في الغالب على الجمع والنَّقل، لا على نقد الأسانيد حديثيًّا حديثًا؛ فيسوق ما بلغه عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما ومقاتل والكلبي وكعب وغيرهم، ثمَّ ينتقل إلى ما يخدم تفسير الآية من لغة أو قراءة أو معنى.

ويمضي على هذا النَّهج في سائر سور القرآن حتى سورة النَّاس، جامعًا بين التَّفسير بالمأثور والشرح اللُّغوي والقراءات وأسباب النُّزول والفقه والقصص والوعظ، مع حضور واضح لصيغة السُّؤال والجواب عند الآيات التي يلوح فيها إشكال، فيورد نحو «فإن قيل» ثمَّ يذكر وجه الجواب. وبذلك يقوم «بحر العلوم» على شرحٍ متتابع للآيات يجمع ما بلغه المؤلِّف من أقوال المتقدِّمين، ويقربها باللُّغة والتَّوجيه والاستنباط بما يخدم فهم القرآن والعمل بما دلَّ عليه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي

أبو اللَّيث نصر بن محمَّد بن أحمد بن إبراهيم السَّمرقندي، الملقَّب بإمام الهدى: فقيه حنفي ومفسِّر من أهل سمرقند.

تفقَّه على أبي جعفر محمَّد بن عبد الله الهندواني، وكان اتِّصالُه بمذهب أبي حنيفة عن طريق هذا السَّند؛ فأخذ الهندواني عن أبي القاسم الصَّفَّار، وأخذ الصَّفَّار عن نصير بن يحيى، عن محمَّد بن سماعة، عن أبي يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة. وروى أبو اللَّيث كذلك عن محمَّد بن الفضل بن أُنيف البخاري وجماعة، وروى عنه أبو بكر محمَّد بن عبد الرَّحمن التِّرمذي وغيره.

من مؤلَّفاته: «تفسير القرآن»، و«النَّوازل» في الفقه، و«خزانة الفقه»، و«عيون المسائل»، و«شرح الجامع الصَّغير»، و«بستان العارفين»، و«تنبيه الغافلين»، و«عمدة العقائد»، و«مختلف الرِّواية» في الخلاف بين الفقهاء، و«شرعة الإسلام»، و«تأسيس النَّظائر»، و«مقدِّمة الصَّلاة»، و«فضائل رمضان»، ورسالة في أصول الدِّين.

اختُلِفَ في سنة وفاته؛ فقيل سنة 373هـ، وقيل سنة 375هـ، وقيل سنة 383هـ، وقيل سنة 393هـ. وذكر بعض أصحاب التَّراجم أنَّه تُوُفِّيَ ليلة الثُّلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة.

عرض النبذة وكتب المؤلف