
نبذة عن الكتاب:
يَجمع أبو عبد الرحمن أيمن إسماعيل في هذا الكتاب أربعين حديثًا في أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة، ويجعل كلَّ حديث مدخلًا إلى تحرير باب عقدي وبيان أدلَّته ومناقشة ما خالفه من الأقوال. وينطلق من أنَّ سلامة الاعتقاد أصلٌ تتوقَّف عليه سلامة سائر الأعمال، ولذلك رتَّب منهجه في كلِّ مبحث على أربعة أمور: بيان اعتقاد أهل السُّنَّة في المسألة، وسوق أدلَّته من الكتاب والسُّنَّة والإجماع والنَّظر، وعرض شبهات المخالفين، ثمَّ الرد عليها.
ويفتتح بحديث افتراق الأمَّة، فيبحث صحَّته وطرقه ومعنى الفرقة النَّاجية والجماعة، ويفرِّق بين أمَّة الدَّعوة وأمَّة الإجابة وأمَّة الاتِّباع، ويجعل لزوم ما كان عليه النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه رضي الله عنهم أصلًا في معرفة سبيل أهل السُّنَّة. ويناقش ما أُثير حول حديث الافتراق من اعتراضات تتعلَّق بعدد الفرق أو دلالته على هلاك أكثر الأمَّة، ويقرِّر أنَّ كثرة الفرق لا تستلزم كثرة أفرادها، وأنَّ الوعيد لا يعني الخلود في النَّار لمن بقي في دائرة الإسلام.
ثمَّ ينتقل إلى أبواب التَّوحيد والإيمان، فيفصِّل حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله، وما تقتضيه من إفراد الله تعالى بالعبادة والإخلاص له، ويحذِّر من الشِّرك وذرائعه، ومن اتخاذ القبور مساجد أو صرف شيء من أنواع العبادة للموتى. ويتناول حقيقة الإيمان، فيقرِّر أنَّه قول واعتقاد وعمل، وأنَّ له شعبًا يزيد بعضها على بعض، وأنَّه يزيد بالطَّاعة وينقص بالمعصية، ويناقش في ذلك أقوال المرجئة والخوارج والمعتزلة وما يتَّصل بحكم مرتكب الكبيرة ونصوص نفي الإيمان.
ويعرض عددًا من أبواب أسماء الله تعالى وصفاته، فيثبت ما جاء في النُّصوص من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، ويتناول صفات السَّمع والبصر، وعلو الله تعالى واستواءه على عرشه، وما ورد في حديث الجارية، وحقيقة العرش، وما جاء من الأخبار في رفع الأعمال إلى الله تعالى وحجابه ونوره. ويشرح حديث رؤية المؤمنين ربَّهم يوم القيامة، ويثبت الرؤية مستدلًّا بالنُّصوص، ثمَّ يعرض اعتراضات نفاتها وتأويلاتهم ويردُّ عليها.
ويتصل بذلك حديثه عن مصادر الاعتقاد وكيفيَّة تلقِّيها، فيؤكِّد الاحتجاج بالسُّنَّة الصَّحيحة في أبواب العقيدة كما يُحتج بها في الأحكام، ويردُّ على من يرفض خبر الآحاد في الاعتقاد، مبيِّنًا أنَّ هذا الأصل يؤدِّي إلى إسقاط جملة من أبواب الغيب والعقيدة الثَّابتة بالأحاديث الصَّحيحة، مثل الشَّفاعة وأشراط السَّاعة وصفات الملائكة وأحوال الجنَّة والنَّار وغيرها.
ويبحث جملةً من مسائل الغيب واليوم الآخر، فيتناول الشَّفاعة، ورؤية الله تعالى في الآخرة، ونزول عيسى ابن مريم عليه السَّلام في آخر الزَّمان، وطلوع الشَّمس من مغربها، وما يتصل بأشراط السَّاعة، والميزان والحساب وما دلَّ عليه حديث صاحب البطاقة من أثر التَّوحيد والإخلاص في نجاة العبد. ويثبت هذه الأخبار على ظاهرها الذي جاءت به النُّصوص، ويعارض صرفها إلى تأويلات تُخرجها عن دلالتها.
ويخصُّ القضاء والقدر بجملة من الأحاديث، فيشرح معنى الإيمان بالقدر وسبق الكتابة، ويربطه بالتوكُّل والاستعانة بالله تعالى والعمل بالأسباب. ويعرض حديث ابن عباس رضي الله عنهما في حفظ الله تعالى وسؤاله والاستعانة به، وحديث المؤمن القوي الذي يأمر بالحرص على النافع والاستعانة بالله تعالى وترك العجز، ويقرِّر أنَّ الإيمان بالقدر لا ينافي العمل ولا يبرِّر التَّقصير، بل يجمع بين بذل السَّبب والرِّضا بما قدَّره الله تعالى بعد وقوعه.
ويتناول مسائل الدُّعاء والتوسُّل والاستعانة، فيشرح حديث الأعمى الذي طلب من النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم أن يدعو له، ويناقش دلالته وحدود ما يُشرع من التوسُّل، ويفرِّق بين دعاء الله تعالى وبين دعاء المخلوق والاستغاثة به فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى. كما يعالج الإخلاص والرِّياء من خلال الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك»، فيبيِّن أثر قصد غير الله تعالى بالعمل وما ينافي كمال التَّوحيد والإخلاص.
ويبحث بعض القضايا التي وقع حولها نزاع عقدي أو منهجي، مثل السِّحر وثبوته وتأثيره وما ثبت في سحر النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم من غير مساس بوحيه وعصمته، وحكم حلِّ السِّحر بالسِّحر، ومسائل الموالاة من خلال قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، ويفرِّق بين ما يكون كفرًا أكبر وبين صور المعصية أو التَّأويل التي لا تستلزم الخروج من الإسلام. كما يتناول ما يتعلَّق بالإمامة والبيعة ولزوم الجماعة والطَّاعة في المعروف، وما يترتَّب على وجود ولاة متعددين عند تفرُّق بلاد المسلمين.
ويعرض كذلك منزلة الصَّحابة رضي الله عنهم، فيقرِّر عدالتهم وفضلهم، ووجوب الإمساك عمَّا شجر بينهم، مع عدم اعتقاد عصمة آحادهم من الذُّنوب، ويجعل السَّابقات والفضائل التي ثبتت لهم أصلًا في حمل ما صحَّ من أخبارهم على أحسن المحامل. ويؤكِّد في مواضع متعدِّدة أنَّ طريق أهل السُّنَّة يقوم على تعظيم النُّصوص والثَّبات على ما دلَّت عليه، وعدم تقديم الأهواء أو المذاهب الكلاميَّة عليها.
ويختم أحاديثه بحديث «إنَّ الله تعالى لا ينام»، فيشرح ما تضمَّنه من كمال قيوميَّة الله تعالى، ورفع أعمال اللَّيل والنَّهار إليه، وحجابه النُّور، وما دلَّ عليه من صفات الجلال والكمال. وقبله يشرح حديث صاحب البطاقة، رابطًا ثقل كلمة التَّوحيد بتحقُّق الإخلاص ومعاني العبوديَّة، بعد أن مرَّ في الأحاديث السَّابقة على أبواب التَّوحيد والإيمان والقدر والصِّفات والغيب والشَّفاعة وأشراط السَّاعة ومنهج أهل السُّنَّة في تلقِّي النُّصوص والرَّد على المخالفين.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














