كتاب فقه اللغة وسر العربية لأبي منصور الثعالبي PDF
نبذة عن الكتاب:
يُصنِّف أبو منصور عبد الملك بن محمَّد الثَّعالبي في كتاب «فقه اللغة وسرِّ العربيَّة» ألفاظَ اللُّغة العربيَّة بحسب معانيها وموضوعاتها، ويُبيِّن الفروق الدَّقيقة بين الأسماء والأوصاف والأفعال، وما يختصُّ منها بأحوال معيَّنة أو يُستعمل في معانٍ متقاربة. ويعرض ما يتغيَّر من أسماء الأشياء بتغيُّر صفاتها وأحوالها ومقاديرها، مستعينًا بأقوال أئمَّة اللُّغة وشواهد القرآن الكريم والشِّعر العربيِّ. ويعتمد على أقوال الخليل بن أحمد والأصمعيِّ وأبي عمرو الشَّيبانيِّ والكسائيِّ والفرَّاء وأبي زيد وأبي عبيدة وأبي عبيد القاسم بن سلَّام وابن الأعرابيِّ وابن دريد وابن خالويه والأزهريِّ وابن فارس، وغيرهم من العلماء والأدباء الذين اعتنوا بخصائص العربيَّة ودقائقها. ويُصرِّح في مقدِّمته بعنايته بالعربيَّة لكونها لغة القرآن الكريم وأداة فهم علوم الدِّين، ويذكر أنَّ تأليف الكتاب جاء استجابةً لرغبة الأمير أبي الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي في ضمِّ ما تفرَّق في كتب العلماء من أسرار اللُّغة ولطائفها، على أساس التَّمثيل والتَّنزيل والتَّفصيل والتَّرتيب والتَّقسيم والتَّقريب. ويجعل الكتاب قسمين، أوَّلهما «فقه اللغة» ويشتمل على ثلاثين بابًا في الألفاظ والمعاني، وثانيهما «سرُّ العربيَّة» ويُفصِّل فيه طرائق العرب في بناء الكلام والتَّعبير عن المعاني، وما يتَّصل بها من الظَّواهر النَّحويَّة والبلاغيَّة والصَّرفيَّة.
ويبدأ قسم «فقه اللغة» بالكُلِّيَّات، وهي الألفاظ التي يفسِّرها أهل اللُّغة بعبارات تشمل جميع أفراد نوع معيَّن، فيورد ما ورد منها في القرآن الكريم، وما يتعلَّق بالحيوان والنَّبات والشَّجر والأماكن والثِّياب والأطعمة والأدوات. فيُبيِّن، مثلًا، أنَّ كلَّ ما علا الإنسان فأظلَّه يُسمَّى سماءً، وكلَّ أرض مستوية تُسمَّى صعيدًا، وكلَّ بناء مرتفع يُسمَّى صرحًا، وكلَّ بستان عليه حائط يُسمَّى حديقةً. ويتناول الأسماء الجامعة لأنواع الطُّيور والسِّباع وسائر الدَّوابِّ، والألفاظ التي تُطلق على أصناف النَّبات والشَّجر، وما يتعلَّق بالأماكن والمنازل والأمتعة والأطعمة والأفعال. ثمَّ ينتقل إلى التَّنزيل والتَّمثيل، فيوازن بين أسماء الأشياء بحسب ما يقابلها في أجناس أخرى، فيشرح ما يُناظر أسماء طبقات النَّاس في مراتب الحيوان، وما تقابل به العرب أسماء أعضاء الإنسان في أجسام الدَّوابِّ والطُّيور، وأسماء الأدوات في الصِّناعات المختلفة. ويعرض أمثلةً من اصطلاحات الأقاليم، كاختلاف أسماء المواضع والمكاييل والمرافق بين الحجاز والعراق والشَّام ومصر وخراسان، ليُوضِّح تشابه الأشياء مع اختلاف ما تُسمَّى به. ويبحث في الأشياء التي تختلف أسماؤها وأوصافها باختلاف أحوالها، فيُميِّز بين الاسم الذي يُطلق على الشَّيء مطلقًا والاسم الذي لا يُطلق عليه إلَّا عند تحقُّق صفة مخصوصة، كاختصاص اسم الكأس بالإناء الذي فيه شراب، والمائدة بما وُضع عليه الطَّعام، وغير ذلك من الفروق التي تضبط استعمال الألفاظ في مواضعها.
ويُفصِّل في أسماء أوائل الأشياء وأواخرها، فيورد ما يُطلق على بداية ظهور الشَّيء ونشأته، وما يدلُّ على نهايته وانقضائه، ثمَّ يتناول ألفاظ الصِّغر والكِبَر والعِظَم والضَّخامة، ويُرتِّب ما يختصُّ بها من الأسماء والأوصاف بحسب أجناس الموصوفات ومقاديرها. ويشرح الألفاظ الدَّالَّة على الطُّول والقِصَر والعَرْض، وما يختصُّ منها بالأجسام والأعضاء والأشياء الممتدَّة، ثمَّ ينتقل إلى اليُبوسة واللِّين والرُّطوبة، فيُبيِّن الفروق بين درجاتها وما تُوصف به من الموادِّ والأشياء. ويبحث في الشِّدَّة والقوَّة وما يُشتقُّ منهما من أوصاف، وما يتعلَّق بالأفعال الشَّديدة والأشياء الصُّلبة أو العسيرة. ويتناول الكثرة والقِلَّة، فيعرض ألفاظ الكميات المتفاوتة، وما يدلُّ على وفرة الشَّيء أو ندرته، ويُميِّز بين الأوصاف التي تقتضي مجرَّد الكثرة وتلك التي تدلُّ على بلوغها حدًّا مخصوصًا. ثمَّ يستعرض الأوصاف والأحوال المتضادَّة، ومنها السَّعة والضِّيق، والجِدَّة والبِلَى، والنَّظافة والوسخ، والصَّفاء والكَدَر، والعِفَّة والفجور، والحُسن والقُبح، والشَّجاعة والجُبن، ويُرتِّب بعض هذه الصِّفات بحسب درجاتها وشدَّتها. ويتناول المَلء والامتلاء والخلوَّ والفراغ، وما يُقال في امتلاء الأوعية والأجسام أو خلوِّها ممَّا يكون فيها، ثمَّ يخصُّ الأشياء الواقعة بين شيئين بأسماء تدلُّ على مواضعها وارتباطها بما يحيط بها، ومنها ما يتعلَّق بأعضاء الإنسان والفواصل بينها.
ويُوسِّع البحث في الألوان والآثار، فيعرض درجات البياض والسَّواد والحُمرة والصُّفرة والخُضرة وسائر الألوان، وما يختصُّ منها بأوصاف الإنسان والحيوان والنَّبات والأشياء المصبوغة أو المتغيِّرة. ويتناول ما يظهر على الأجسام من علامات وبقع وخطوط وآثار، وما يتعلَّق بالخدوش والوسوم، ولا سيَّما سمات الإبل وأشكالها. وينتقل إلى أسنان النَّاس والدَّوابِّ، فيُرتِّب المراحل التي يمرُّ بها الإنسان منذ ولادته وطفولته إلى شبابه وكهولته وشيخوخته، وما يُطلق عليه في كلِّ مرحلة من أسماء، ثمَّ يُبيِّن ألفاظ ظهور الشَّيب وانتشاره وتقدُّم السِّنِّ. ويعرض ما يقابل ذلك في الإبل والخيل والغنم والظِّباء وسائر الحيوان، وما تتغيَّر به أسماؤها عند اكتمال نموِّها أو بلوغها سنًّا معيَّنة. ثمَّ يتناول الأصول والرُّؤوس والأعضاء والأطراف وما يتَّصل بها، فيذكر أسماء أجزاء الجسد وأوصافها، وما يتعلَّق بالشَّعر والرَّأس والوجه والعين والأذن والأنف والفم والأسنان واللِّسان وسائر الأعضاء. ويُفصِّل في أحوال هذه الأعضاء وصفاتها، وما ينشأ عنها من الحركات والإفرازات والرَّوائح والآثار، ويُميِّز بين الأسماء التي تُطلق على عضو مخصوص وتلك التي يشترك فيها أكثر من عضو أو جنس من الحيوان.
ويبحث في الأمراض والأدواء وأحوال المرضى، فيُرتِّب الألفاظ الدَّالَّة على ابتداء المرض واشتداده وانحساره، وما يتعلَّق بالأوجاع والعلل التي تُصيب أجزاء الجسد المختلفة. ويذكر أسماء بعض الأمراض بحسب مواضعها أو أعراضها، وما يُقال في الحُمَّى والسُّعال وأوجاع الحلق والبطن والعين وسائر الأعضاء، ثمَّ يتناول الألفاظ المتعلِّقة بالموت وأسبابه وأحوال المحتضرين والقتلى، وما يختصُّ بكلِّ نوع من أنواع القتل أو الهلاك من تسمية. وينتقل إلى الحيوان وأجناسه، فيورد أسماء الوحوش والسِّباع والهوامِّ والحشرات والطُّيور والأسماك والدَّوابِّ المستأنسة، وما يتعلَّق بذكورها وإناثها وصغارها وأوصافها. ويُفصِّل في أسماء الإبل والخيل والغنم بحسب أعمارها وألوانها وخصائصها، وما يُقال في سيرها وعيوبها وأحوالها، ويعرض أسماء الحيَّات وأوصافها، وما ورد في أصناف الحيوان من الألفاظ الخاصَّة. ويُدرج ضمن هذا الباب بعض الأسماء والأوصاف المتعلِّقة بالجنِّ والجنون والحُمق، وفق تصنيفه اللُّغويِّ للموضوعات المتقاربة.
ويُفصِّل في أحوال الإنسان وأفعاله وما يشترك فيه مع غيره من الحيوان، فيشرح مراتب النَّوم والنُّعاس واليقظة، ودرجات الجوع والعطش والشَّهوة والشِّبع والرِّيِّ، وما يتعلَّق بالأكل والشُّرب والتَّنفُّس. ويتناول الأوصاف الدَّالَّة على الفرح والحزن والخوف والغضب وسائر الأحوال النَّفسيَّة، وما يترتَّب عليها من أفعال وحركات، ثمَّ يشرح الألفاظ التي تختلف باختلاف السُّرعة والبطء وطرق الطَّلب والسَّعي. وينتقل إلى الحركات والأشكال والهيئات، فيورد ما يُقال في حركة الأعضاء واضطرابها وثباتها، وما يدلُّ على النُّهوض والقعود والانحناء والالتفات والارتعاش والاهتزاز والسُّقوط وسائر الحركات. ويُميِّز بين أنواع المشي والجري والوثب والانتقال، وأسماء الهيئات التي تتَّخذها الأجسام عند الحركة أو السُّكون. ويتناول ألفاظ الضَّرب والرَّمي والطَّعن، فيُحدِّد ما يختصُّ بكلِّ آلة أو موضع، وما يُقال في إصابة السِّهام ومواقع الطَّعنات وشدَّتها وآثارها، وما يتعلَّق بحركة المقذوفات وهيئاتها.
ويعرض في باب الأصوات وحكاياتها الألفاظ التي تُصوِّر الأصوات الخفيَّة والشَّديدة، وما ينشأ من حركة الأشياء أو اصطدامها أو تكسُّرها من ضجيج وصليل وصرير وحفيف وغيرها. ويتناول أصوات الإنسان من كلام وصياح ونداء وبكاء وضحك وأنين، وما يتعلَّق باختلاف شدَّتها وطبيعتها، ثمَّ يورد أسماء أصوات الحيوان والطُّيور والحشرات، وما يُحاكيها من الألفاظ في كلام العرب. ويبحث في الأسماء المشتركة التي تُطلق على أصوات مختلفة، وما انفرد به بعض الحيوان من تسميات. ثمَّ ينتقل إلى الجماعات، فيُرتِّب أسماء مجموعات النَّاس من القِلَّة إلى الكثرة، وما يتعلَّق بتدرُّج القبائل والبطون والأفخاذ وسائر مراتب القرابة والاجتماع، ويعرض أسماء جماعات الخيل والإبل والغنم والطُّيور وغيرها، وما تختصُّ به القوافل والجيوش والجموع المختلفة من ألفاظ. ويتناول القطع والانقطاع والشَّقَّ والكسر وما يتَّصل بها، فيورد أسماء الأفعال التي تدلُّ على فصل أجزاء الأشياء بعضها عن بعض، ويُميِّز بين قطع الأعضاء والأطراف، وقطع الحبال والأثواب والأخشاب، وما يكون بالسَّيف أو السِّكِّين أو غيرهما من الأدوات. ويشرح أنواع الشَّقِّ والكسر والدَّقِّ والخدش، وأسماء الجراح والشِّجاج بحسب مواضعها وعمقها وآثارها.
ويُفصِّل في اللِّباس والأسلحة والأدوات، فيبدأ بألفاظ النَّسج والخياطة والخيوط وما يتَّصل بصناعة الثِّياب وتركيبها، ثمَّ يذكر أسماء الملابس وأجزائها وأنواع الأقمشة بحسب مادَّتها وصفاتها واستعمالاتها. ويتناول العمائم والأردية والأكسية والنِّعال وما يُلبس في أحوال مخصوصة، ثمَّ يعرض أسماء السُّيوف والرِّماح والسِّهام والدُّروع وسائر آلات الحرب، وما يتعلَّق بأجزائها وصفاتها وطرائق استعمالها. ويشرح أسماء الأدوات التي يستعملها أهل الصِّناعات في القطع والحفر والبناء والزِّراعة وغيرها، ويُميِّز بين الأوعية والآنية والصَّناديق والأكياس وما يوضع فيها أو تُستعمل لحفظه. وينتقل إلى الأطعمة والأشربة، فيورد أسماء الأطعمة التي تُقدَّم في الدَّعوات والمناسبات المختلفة، وما عرفته العرب من أصناف الطَّعام وطرائق إعداده وخلطه. ويُفصِّل في أحوال اللَّحم المشويِّ والمطبوخ، وأوصاف العصيدة والمُخِّ، وما يُقال في الطُّعوم ودرجات الحلاوة والحموضة والمرارة والملوحة. ويتناول الألفاظ المتعلِّقة باللَّبن منذ حلبه إلى تغيُّر أحواله، وأسماء الخمر بحسب أصنافها وصفاتها، وما يتَّصل بالشُّرب والسُّكر ومراتبه.
ويبحث في الآثار العُلويَّة وما يتبعها من المياه، فيورد أسماء الرِّياح بحسب جهاتها وقوَّتها وصفاتها، وأسماء السُّحب وأحوالها، ومراتب المطر من أضعف القطرات إلى أشدِّ الهَطْل والوابل، وما يُقال في الرَّعد والبرق واشتداد صوتهما ولمعانهما. ويتناول الأمطار المنسوبة إلى أوقات مخصوصة من السَّنة، وما يترتَّب على نزولها من جريان السُّيول وتجمُّع المياه، ويُفصِّل في أسماء العيون والآبار والأحواض والمجاري المائيَّة بحسب أحجامها وأوصافها وطرق خروج الماء منها. وينتقل إلى الأرضين والرِّمال والجبال والأماكن، فيشرح أسماء الأراضي بحسب اتِّساعها واستوائها وخشونتها وارتفاعها وانخفاضها، وما يُطلق على أجزاء الجبال وقممها وسفوحها، وأصناف التُّراب والطِّين والغبار والرِّمال. ويذكر أسماء الطُّرق والممرَّات والحفر والمنازل والمواضع التي يقيم فيها النَّاس أو يأوون إليها، وأماكن الطُّيور والحيوان، وأوصاف بيوت العرب والأبنية المختلفة والمتعبَّدات. ثمَّ يخصُّ الحجارة بباب يشرح فيه أسماء أنواعها وما يُتَّخذ منها من الأدوات، وما يختلف منها في الصَّلابة والحجم والشَّكل والهيئة. ويتناول النَّبات والزَّرع والنَّخيل، فيُرتِّب مراحل نموِّ النَّبات منذ ظهوره إلى اكتماله، وأحوال الزُّروع وأسماء أجزائها، وما يتعلَّق بثمار النَّخيل ودرجات نضجها، وأوصاف النَّخلة بحسب طولها وحملها.
ويُفرد بابًا للموازنة بين العربيَّة والفارسيَّة، فيورد ألفاظًا عربيَّة يرى أنَّها لا تقابلها في الفارسيَّة أسماء مستقلَّة، وأسماءً يشترك فيها اللِّسانان بلفظ واحد أو ألفاظ متقاربة، وما انفردت الفارسيَّة بتسميته فاستعملته العرب معرَّبًا. ويتناول بعض الكلمات التي وقع الخلاف في نسبتها إلى إحدى اللُّغتين، ويُبيِّن ما نقله في ذلك عن أئمَّة اللُّغة والأدب. ويختتم قسم «فقه اللغة» بفنون متفرِّقة من الأسماء والأفعال والأوصاف، فيعرض أسماء النَّار وأحوال اشتعالها وإطفائها، وألفاظ الدَّواهي والمصائب، وما يُقال في اقتراب الأوقات المنتظرة وبُعد المسافات، وأسماء الأجور والعطايا. ويُفصِّل في أفعال الخروج والظُّهور والاستخراج والحبس والمنع والسُّقوط والمقاتلة، وما يتعلَّق باللَّمعان والارتفاع والصُّعود والزيادة والتَّمام والكمال، ويُميِّز بين الأفعال التي تتقارب معانيها مع اختصاص كلٍّ منها بنوع من المفعولات أو الأحوال. ويناقش بعض الألفاظ التي يخالف ظاهر اشتقاقها معناها المستعمل، وما يُفهم منها بالنَّظر إلى طريقة العرب في التَّعبير.
وينتقل في القسم الثَّاني، «سرِّ العربيَّة»، إلى بيان مجاري كلام العرب وسُنَنهم في التَّعبير، مستشهدًا بالقرآن الكريم على كثير منها، وبالشِّعر والأحاديث والأقوال المأثورة على ما يتعلَّق بها. فيبدأ بالتَّقديم والتَّأخير، فيشرح مجيء بعض الألفاظ قبل ما يتقدَّمها في المعنى أو التَّرتيب المعتاد، وما يكون في ذلك من توسُّع أو اختصاص في التَّعبير. ويتناول إضافة الاسم إلى الفعل، والكناية عمَّا لم يتقدَّم ذكره اعتمادًا على فهم المخاطَب، وذكر الخاصِّ بعد العامِّ أو العامِّ بعد الخاصِّ، والتَّعبير عن المكان مع إرادة مَن فيه، والأمر الذي يراد به الزَّجر والتَّهديد لا طلب الفعل. ويُبيِّن أثر المجاورة في الألفاظ، وما يترتَّب عليها من استعمال وصف أو فعل على غير مقتضى علاقته المباشرة، كما يشرح إجراء ما لا يعقل مجرى العقلاء في التَّعبير، والانتقال من المخاطبة إلى الغَيبة أو من الغَيبة إلى المخاطبة. ويتناول ذكر شيئين ثمَّ الاقتصار على أحدهما في الضَّمير أو الحكم، وإقامة الواحد مقام الجمع والجمع مقام الواحد، وأمر الواحد بلفظ الاثنين، واستعمال الماضي للدَّلالة على المستقبل أو المضارع للدَّلالة على الماضي، وما يجري بين صيغ الفاعل والمفعول من تبادل في بعض الاستعمالات.
ويبحث في أحكام التَّذكير والتَّأنيث والعدد، فيشرح تذكير المؤنَّث وتأنيث المذكَّر مراعاةً للمعنى، وما يُستعمل من الألفاظ للواحد والجمع، وجمع الجمع، والخطاب الذي يشمل الذُّكور والإناث أو يختصُّ بأحدهما. ويتناول الإخبار عن الجملتين بلفظ الاثنين، وحمل الألفاظ على معانيها دون ظواهر صيغها، وما يتعلَّق بالتَّوازن بين أجزاء الكلام وحسن انتظامها. ويُفصِّل في أساليب المدح والذَّمِّ، ومنها المدح الذي يُراد به التَّهكُّم، والنَّفي الذي يُقصد به نفي كمال الصِّفة لا أصلها، والكلام الذي يُحذف منه ما يدلُّ عليه السِّياق. ويُخصِّص فصولًا للحذف والاختصار والإضمار، فيشرح حذف بعض الأسماء والأفعال والحروف اعتمادًا على القرائن، وما تقتضيه البلاغة من ترك التَّصريح بما يفهمه السَّامع دون بيان. ثمَّ يتناول ما يسميه الزَّوائد والصِّلات في كلام العرب، وما يتعلَّق بزيادة بعض الحروف في التَّراكيب، فيعرض أحكام الألف والباء والتَّاء والسِّين والفاء والكاف واللَّام والميم والنُّون والهاء والواو، ووجوه استعمالها في الآيات القرآنيَّة والأشعار. ويبحث في وقوع بعض حروف المعاني مواقع بعض، فيشرح ما ورد من استعمال حرف بمعنى حرف آخر، واختلاف دلالة التَّركيب تبعًا للسِّياق، وما ذكره اللُّغويُّون في توجيه هذه الظَّاهرة.
ويُفصِّل في المجاز وطرائق إسناد الأفعال، فيشرح نسبة الفعل إلى شيئين مع وقوعه من أحدهما، وإقامة الإنسان مقام مَن يشبهه أو ينوب منابه، وإضافة الفعل إلى غير فاعله الحقيقيِّ لعلاقة بينهما. ويتناول استعمال وصف الشَّيء بدلًا من اسمه، وما تُضاف إليه بعض الأشياء في القرآن الكريم من إضافة إلى الله تعالى، ويُبيِّن وجوه هذه الإضافات وما تقتضيه من معانٍ. ويبحث في أبنية الأفعال وما تدلُّ عليه صيغها في الغالب، والفروق بين الأبنية التي تتقارب أصولها وتختلف معانيها، ثمَّ يشرح التَّشبيه دون استعمال أداته الصَّريحة، وإقامة بعض ذوي القرابة مقام غيرهم في التَّسمية أو الدَّلالة. ويتناول تقارب الألفاظ مع اختلاف المعاني، واشتراك الفعل الواحد في معانٍ متعدِّدة، ووقوع الاسم الواحد على أشياء مختلفة، وما يتعلَّق بالمشترك اللَّفظيِّ واختلاف دلالة الكلمة بحسب استعمالها أو اشتقاقها. ويعرض الإبدال والقلب، وما ينشأ عنهما من تغيُّر ترتيب الحروف أو تعاقب بعضها مكان بعض، ثمَّ يبحث في الأضداد، وهي الألفاظ التي تُستعمل في معنيين متقابلين، وفي الإتباع وما يجري فيه من اقتران الكلمات المتشابهة، والنَّحت وما يُستخرج به لفظ من تركيب يشتمل على أكثر من كلمة.
ويُبيِّن خصائص أخرى من استعمالات العرب، ومنها اشتقاق وصف الشَّيء من اسمه للمبالغة، والتَّعبير عن المحمود بلفظ يوهم الذَّمَّ، ومجيء الفاعل والمفعول بمعنًى واحد في بعض الألفاظ، والتَّكرير والإعادة للتَّأكيد أو تقوية المعنى. ويتناول اقتصار العرب على ذكر بعض الشَّيء وإرادة كلِّه، والتَّعبير عن الاثنين باسم أحدهما، والجمع الذي لا واحد له من لفظه، وصيغ التَّفضيل التي لا يُراد بها المفاضلة بين شيئين. ويشرح ما يختصُّ به كلام العرب من الأفعال والتَّراكيب، وما يتعلَّق بالإشباع والتَّأكيد وإضافة الشَّيء إلى غير مالكه بسبب اتِّصاله به، والفروق الدَّقيقة بين الألفاظ التي لا يختلف بعضها عن بعض إلَّا بحرف أو حركة. ويُفرد فصولًا للتَّصغير وأغراضه، وما يطرأ على بنية الاسم عند تصغيره، وما يُفهم منه من التَّقليل أو التَّحقير أو التَّلطُّف بحسب المقام.
ويختم «سرَّ العربيَّة» بفنون بلاغيَّة تُظهر اتِّساع التَّعبير العربيِّ وتنوُّع طرائق أداء المعنى، فيتناول الاستعارة وما تقوم عليه من نقل اللفظ عن معناه المعتاد لعلاقة بين المعنيين، ويورد شواهد من القرآن الكريم والشِّعر توضِّح استعمال الألفاظ في غير ما وُضعت له أصلًا. ويتناول التَّجنيس وما يقع فيه من تشابه الألفاظ واختلاف المعاني، والطِّباق القائم على الجمع بين المعاني المتقابلة، ويُبيِّن أثر هذه الأساليب في إبراز المقصود من الكلام وإحكام صِياغته. ويشرح الكناية عمَّا يُستقبح التَّصريح بذكره بألفاظ ألطف وأحسن، وما تستعمله العرب من التَّعريض في المواضع التي يقتضي الأدب فيها العدول عن العبارة المباشرة. ثمَّ يتناول الالتفات، فيُبيِّن انتقال الكلام من صيغة إلى أخرى، كالغَيبة والخطاب والتَّكلُّم، وما يُحدثه هذا الانتقال من تنويع في الأسلوب. ويناقش الحشو وما يَرِد في الكلام من ألفاظ زائدة على أصل المعنى، مبيِّنًا ما يدخل منها في أساليب العرب وما يتعلَّق بحسن موقعها في التَّركيب. ويستشهد في هذه المباحث بالآيات والأشعار والأمثلة اللُّغويَّة، ليُوضِّح الفروق بين ظاهر اللَّفظ والمعنى المقصود، وما تسمح به سنن العربيَّة من إيجاز وتوسُّع وتصوير وتصرُّف في بناء العبارة.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها: