مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء لشهاب الدين ابن عربشاه PDF

كتاب فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء لشهاب الدين ابن عربشاه PDF

نبذة عن الكتاب:

ينسج شهاب الدِّين أحمد بن عربشاه في كتاب «فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظُّرفاء» حكايات أدبيَّة تجري على ألسنة الملوك والحكماء والحيوانات والطُّيور والجنِّ، ويجعل من أخبارها وسيلة لبيان أحوال الحكم والسِّياسة وتدبير الممالك وتهذيب الأخلاق وتقويم العلاقات بين النَّاس. وتقوم الحكايات على الحوار والمناظرة وضرب الأمثال والمقابلة بين الآراء والمواقف، فتظهر فيها آثار العدل والظُّلم والوفاء والغدر والعقل والحُمق والحزم والتَّسرُّع والصَّداقة والعداوة. ويستعين المؤلِّف بالنَّثر المسجوع والأوصاف البليغة والأبيات الشِّعريَّة والأمثال السَّائرة والآيات القرآنيَّة والأحاديث والأخبار التَّاريخيَّة، ويُضمِّن القصَّة الواحدة حكايات أصغر منها تتَّصل بمعناها وتُوضِّح وجه العبرة المقصودة. وقد بيَّن في مقدِّمته أنَّ إسناد الكلام إلى الحيوانات والجمادات يجعل النُّفوس أشدَّ إقبالًا على سماع المواعظ والحكم، إذ تستغرب صدور العقل والفطنة وحُسن التَّدبير عمَّا لا يُعرف بهذه الصِّفات في الواقع. وأشار إلى ما سبقه من المصنَّفات التي سلكت هذا الأسلوب، ومنها «كليلة ودمنة» و«سلوان المطاع» و«الضَّراغم الصَّادح والباغم»، ثمَّ اختار أن يصوغ كتابه في 10 أبواب موجَّهة إلى الملوك والنُّوَّاب والأمراء وأصحاب الولايات والأدباء. وأسند رواية أخباره إلى شخصيَّة أبي المحاسن حسَّان، وجعل من مجالس الملوك ومحادثات الحكماء إطارًا تتوالى فيه القصص وتتشعَّب عنه مسائل الأخلاق والسِّياسة والاجتماع.

ويفتتح المؤلِّف الحكايات بذكر ملك من ملوك العرب له 5 أبناء يتولَّون شؤون مملكته، وكان أحدهم يُعرف بالحكيم حسيب لما امتاز به من المعرفة والرَّأي. وبعد انتقال الملك إلى أكبر أبنائه تبدأ مجالس النُّصح والمشاورة التي يعرض فيها الحكيم ما يلزم الملك من حُسن الخُلُق والعدل والرَّحمة بالرَّعيَّة والتَّأنِّي في إصدار الأوامر وصيانة أموال النَّاس من الإسراف والتَّبذير. ويُبيِّن أنَّ السُّلطان مسؤول عن مصالح من تحت ولايته، وأنَّ الغضب والعجلة والاستبداد بالرَّأي قد تُفضي إلى أحكام يتعذَّر تدارك آثارها. وتتخلَّل هذه المباحث قصَّة أنوشروان مع سائس فرسه حين همَّ بمعاقبته ثمَّ عدل عن ذلك بعدما سمع حجَّته، وقصَّة الضَّحَّاك وما أصابه من البلاء بسبب استسلامه لإغواء إبليس، وما يتَّصل بها من العبرة بالعواقب وعدم الاغترار بالمظاهر. ويُقابل الحكيمَ وزيرٌ يحتجُّ بما يراه من فساد الزَّمان لتسويغ الشِّدَّة وسفك الدِّماء ومعاملة الرَّعيَّة بالقهر، فتدور بينهما مناظرات يورد كلٌّ منهما خلالها أخبار الملوك وأمثال الحيوان لتأييد رأيه. ومن هذه الأخبار قصَّة الجدي الذي تخلَّص من الذِّئب بإغرائه بالاستماع إلى غنائه حتى سمع الرَّاعي صوته، وقصَّة الحمار الذي استدرج ابن آوى بكلام أوهمه أنَّه يحمل وصيَّة نافعة، وقصَّة الملك الذي تغيَّرت نيَّته نحو رعيَّته فظهر أثر ذلك في أحوالهم. ويتناول الكتاب ضمن هذا الإطار منزلة النَّصيحة الصَّادقة وما يلزم صاحب السُّلطان من الإصغاء إليها، مع التَّحذير من الوزير الذي يُزيِّن الظُّلم ويُظهر الفساد في صورة الحزم وحفظ الملك.

ويُوسِّع ابن عربشاه الحديث عن الاستعداد للمستقبل وحُسن اختيار الأصحاب، فيُورِد حكاية التَّاجر الذي انتهى به السَّفر إلى مملكة أقامه أهلها ملكًا مدَّة محدودة ثمَّ اعتادوا إخراج من تنتهي مدَّته إلى موضع موحش. فلمَّا عرف حقيقة أمره بادر إلى تشييد مدينة في المكان الذي سينتقل إليه ونقل إليها من الأموال والمؤن ما يكفيه بعد انقضاء ملكه، ثمَّ فسَّر الحكيم هذه الحكاية بأنَّها مثال لحياة الإنسان في الدُّنيا وما ينبغي أن يقدِّمه من الأعمال الصَّالحة لآخرته. ويُورِد كذلك قصصًا عن الصَّداقة وما يقع بين الأصحاب من صدق وخداع، ومنها قصَّة التَّاجر الذي أوصى ابنه باختيار الصَّديق الوفيِّ قبل سائر المكاسب، فلمَّا عاد الابن وقد ظنَّ أنَّه اكتسب 50 صديقًا امتحن الأب صداقتهم وبيَّن له الفرق بين من يُجامله طمعًا في نفعه ومن يثبت عند الشِّدَّة. وتتناول هذه الحكايات أثر المصالح في تبدُّل المودَّة، وما ينبغي للرَّجل من اختبار خلَّانه قبل الاغترار بكثرة المصاحبين والمادحين. ويجعل المؤلِّف الوفاء والصَّدق وحفظ الأسرار والمواساة عند النَّوائب من علامات الصَّداقة التي يُعوَّل عليها، ويُحذِّر من قبول الثَّناء والتَّصديق على غير رويَّة أو اعتبار كثرة الموافقين دليلًا على صواب الرَّأي.

ويعقد بابًا لحكم ملك التُّرك مع صهره الزَّاهد، فيحكي خبر ملك عادل له ابنة يطلبها الملوك والأمراء للزَّواج، ولكنَّها لا ترى المال والسُّلطان والنَّسب وحدها معيارًا للكفاءة، بل تجعل الاعتبار بحُسن الدِّين والخُلُق والقدرة على ضبط النَّفس والتَّصرُّف وفق العقل والشَّرع. وتدور بين الملك وابنته محاورات في معنى السِّيادة الحقيقيَّة ومقدار ما ينبغي أن يلتفت إليه الإنسان من شؤون الدُّنيا، ثمَّ تنتهي الحكاية إلى اختيارها رجلًا زاهدًا يتحدَّث أمام الملك عن حقوق الرَّعيَّة ومسؤوليَّة الحاكم ووجوب العدل في التَّصرُّف بالأموال والولايات. ويُقابل هذا الباب بين السُّلطان الظَّاهر على النَّاس والسُّلطان الذي يملكه الإنسان على شهواته وأهوائه، ويعرض ما يُؤدِّي إليه الحرص والطَّمع من فقدان الرِّضا واختلال التَّدبير. ثمَّ ينتقل إلى باب مباحث عالم الإنسان مع العفريت جانِّ الجان، فيحكي ظهور رجل من أهل العبادة والعلم في بلاد الشَّام وقيام الشَّياطين بمحاولة إفساد أمره وصرفه عن طريقه. وتتفرَّع عن ذلك مناظرة طويلة بين العابد والعفريت تتناول مسائل الإيمان والعمل والعقل والشَّهوة وأسباب الخير والشَّر وطبيعة الإنسان وما يعرض له من الوساوس والغرور. ويستعين المتناظران بأمثال وحكايات عن طبائع الحيوان وأحوال البشر، وينتقل الكلام إلى مسائل التَّقدير والتَّدبير والموت والحياة ومعنى السَّعادة والشَّقاء. ويُورِد المؤلِّف خلال ذلك أسئلة وأجوبة في الحكمة والمعرفة، ويجعل من المناظرة مواجهة بين الحُجَّة القائمة على العلم والفضيلة وأساليب الخداع التي يُراد بها تزيين الباطل وصرف النَّفس عن الحقِّ.

ويستأنف الكتاب قصص الحيوان بباب ملك السِّباع ونديميه من الثَّعالب والضِّباع، فيصوِّر مملكة يتولَّى تدبير شؤونها دبٌّ مقرَّب من الملك، بينما يحظى نديمانه بمكانة خاصَّة عنده. وتنشأ الغيرة في نفس الوزير فيخشى أن ينال النديمان من منزلته، فيأخذ في تدبير الحيل لإبعادهما وإضعاف ثقة الملك بهما. وتدور الحكاية على الوشاية والحسد وسوء الظَّنِّ وما يقع بسببها من اتهام الأبرياء أو تغليب كلام أصحاب الأغراض على الحقائق. وتتخلَّلها قصص تُبيِّن أثر التَّسرُّع في الحكم وخطر الاعتماد على النَّقل دون تثبُّت، وأخرى تتناول الشَّفقة والوفاء والتَّجاوز عن الإساءة وحُسن الاختيار بين المعاونين. ويعرض المؤلِّف في هذه الحكايات ما ينبغي للملك من معرفة أحوال وزرائه وندمائه وألَّا يجعل القرب منه سببًا لإعطاء أحدهم القدرة على الإضرار بالآخرين. كما يناقش علاقة الرَّئيس بخدمه وما يترتَّب على استئثار بعض المقرَّبين بالأمر من العداوات والمنافسات داخل الدَّولة. ويستشهد بأخبار تاريخيَّة عن العفو والعقوبة وتغيُّر أحوال الملوك والوزراء، وبالأمثال التي تُوضِّح أنَّ صاحب المنزلة قد يفسد أمره إذا استبدَّ به الحسد أو أساء استعمال ثقته عند السُّلطان.

ويُخصِّص الباب التَّالي لنوادر التَّيس المشرقيِّ والكلب الإفريقيِّ، فيحكي أمر تيس كان يتقدَّم قطيعًا من الأغنام ويُسيء إلى سائر فحوله، ثمَّ يدخل في محاورات مع كلب يتَّصف بالحراسة والوفاء وحُسن التَّدبير. وتتناول هذه المحاورات ما ينبغي للرَّئيس من العدل مع أتباعه وعدم الاغترار بالقوَّة أو التَّقدُّم في المنزلة، وما يلزم الخادم الأمين من الإخلاص لمخدومه والنُّصح له وصيانة مصالحه. ويُورِد المؤلِّف أمثالًا عن الحرص والطَّمع والتَّعجُّل في طلب المنافع، ومنها أخبار عن حيوانات أضاع بعضها ما في يده لانشغاله بما يرجوه من مكسب أكبر. ويُقابل بين التَّأنِّي والتَّهوُّر وبين الثِّقة المبنيَّة على التَّجربة والاغترار بظاهر الكلام، ويُبيِّن أثر الوشاية والكذب في إفساد العلاقات. وتتَّسع الحكاية لأخبار عن الملوك وأصحاب الولايات، منها ما يتَّصل بعماد الدَّولة بن بويه وما أصابه من ضيق في المال عند ابتداء ملكه ثمَّ ما وقع له من أسباب الفرج، ومنها ما يبيِّن أثر العدل وإصلاح أحوال الجند والرَّعيَّة في استقرار السُّلطان. ويُورِد كذلك نوادر عن الدِّيك والقطِّ وغيرهما من الحيوان في التَّحذير من العدوِّ الذي يُظهر المودَّة ويُبطن الضَّرر، ويدعو إلى اختبار الأخبار قبل قبولها وعدم المبادرة إلى الانتقام اعتمادًا على قول ناقل قد يكون صاحب غرض. كما يناقش إمكان تهذيب الطِّباع بالتَّعليم والتَّأديب، ويعرض مناظرات وأخبارًا حول ما يثبت من الأخلاق وما يمكن تغييره بالممارسة والتَّعويد.

ويعرض ابن عربشاه في باب القتال بين أبي الأبطال الرِّئبال وأبي دغفل سلطان الأفيال أسباب الحروب التي تنشأ عن الطَّمع في البلاد والاستيلاء على ممتلكات الآخرين. فيحكي أنَّ ملك الأفيال طمع في أرض يملكها الأسد لما بلغه من خصبها وحُسن موقعها، فأخذ يستشير أعوانه في الوسائل التي توصله إلى الاستيلاء عليها. وتدور المناقشات بين الحثِّ على القتال والتَّحذير من عواقبه، ويُعرض فيها ما يتعلَّق بمعرفة قوَّة العدوِّ وتقدير الإمكانات وإحكام الخطط وتجنُّب الاغترار بكثرة الجند وضخامة الأجسام. ويُورِد المؤلِّف حكايات عن المكر والحيلة في الحروب وما قد يقع من انتصار الضَّعيف على القويِّ بحُسن التَّدبير، ويستشهد بأخبار من التَّاريخ وما نُقل عن أصحاب الرَّأي في تدبير المعارك. ثمَّ يصف المواجهة بين جيوش الأسود والأفيال وما اتَّخذه كلُّ فريق من وسائل القتال والخداع، ويُبيِّن ما انتهى إليه التَّدافع من خيبة الطَّمع وسوء عاقبة العدوان. ويعقب ذلك بباب الأسد الزَّاهد والجمل الشَّارد، فيصوِّر أسدًا ترك الافتراس واختار التَّعفُّف عن الأذى، ثمَّ يلجأ إليه جمل فيأمن في جواره ويحظى بإحسانه. غير أنَّ دبًّا يسعى إلى إفساد العلاقة بينهما بإثارة المخاوف والشُّكوك، فيُقابل الجمل هذه الوشايات بالتَّمسُّك بما عرفه من وفاء الأسد وإحسانه. وتتداخل في الحكاية أخبار عن تقلُّب الأقدار وسوء الظَّنِّ والاتِّكال على الأوهام، ثمَّ تُكشف وجوه الخداع وما نتج عن السِّعاية من فساد. ويُؤكِّد هذا الباب ضرورة التَّثبُّت من الاتهامات وعدم مجازاة المحسن بالإساءة أو قطع العهود بناءً على الظُّنون.

ويجعل المؤلِّف ملك الطُّيور العقاب محور الباب التَّاسع، فيحكي خبر حجل وزوجته أقاما في موضع اعتادا سكناه ثمَّ أصابهما الخوف من بطش العقاب وجنوده، فأخذا يتشاوران في الرَّحيل وطلب الأمان. وتُعالج محاوراتهما أسباب الخوف والحرص على البقاء ومشقَّة مفارقة الوطن وما يختاره الإنسان من وسائل السَّلامة حين يعجز عن دفع القوَّة بالقوَّة. وتظهر في القصَّة مناقشات عن قيمة المال والأهل والولد وما ينبغي تقديمه عند تعارض المصالح، مع أمثال تشرح أثر العقل في تقدير المخاطر وعدم الاستسلام للأوهام. ثمَّ تتفرَّع عنها أخبار عن حيوانات وطُيور تختلف في طبائعها وقدراتها، ومنها ما يتعلَّق بالثِّقة والوساطة بين الضَّعيف وصاحب السُّلطان. وتؤدِّي الحكايات إلى انتقال الحجل في طلب الأمان والاستعانة ببعض الطُّيور للوصول إلى مجلس الملك، ومن بينها اليُؤيُؤ واليَعقوب، فتدور محاورات في آداب مقابلة الملوك وطريقة عرض الحاجة واستمالة القلوب بحُسن الخطاب. ويُصوِّر المؤلِّف مجلس العقاب وما فيه من مراتب الخدم والحاشية وما يُطلب من صاحب الحاجة من صدق ولباقة وتواضع، ثمَّ يعرض ما يترتَّب على العدل في استقبال المستجيرين وكفِّ الأذى عنهم. ويتناول كذلك أثر الوسيط الأمين في تقريب صاحب الحاجة إلى من يستطيع إنصافه وما ينبغي لصاحب السُّلطان من مكافأة النَّاصح والانتفاع بمشورته. وينتهي هذا المسار بحصول الحجل على الأمان والمنزلة في مملكة الطُّيور بعد ما قاساه من الخوف والارتحال.

ويختتم ابن عربشاه الكتاب بباب في معاملة الأحباب والخدم والأعداء والأصحاب، فيُفصِّل ما ينبغي أن تقوم عليه العلاقات من صدق المحبَّة وثبات المودَّة وحفظ الحقوق والوفاء بالعهد وحُسن الجزاء على الإحسان. ويُوسِّع البحث في حقوق السُّلطان والرَّعيَّة وأحكام العدل وتولية الأكفاء للمناصب والتَّحرُّز من الظُّلم واستعمال المال العامِّ في مصالح النَّاس. ويُبيِّن أنَّ الولاية أمانة وأنَّ الحاكم مسؤول عن إنصاف الضَّعيف وسماع شكوى المظلوم وإزالة ما يقع من الجور على أيدي العمَّال والولاة. ويستشهد بأخبار أنوشروان ونور الدِّين محمود وغيرهما من الملوك في السَّعي إلى إقامة العدل وإيصال أصحاب المظالم إلى مجلس الحكم. كما يناقش الاعتدال في الإنفاق والعقوبة والغضب، وما ينبغي للملك من معرفة العلوم والآداب والاستعانة بأهل الخبرة والمشورة، ويُحذِّر من الاستيلاء على أموال الآخرين ثمَّ إنفاقها في وجوه يُقصد بها التَّقرُّب إلى الله أو اكتساب الثَّناء. ويتحوَّل جانب من هذا الباب إلى عرض تاريخيّ لأخبار جنكيز خان والتَّتار ونشأتهم وأحوال دولتهم وقوانينهم وغزواتهم في بلاد الإسلام، وما جرى بينهم وبين السُّلطان محمَّد خوارزمشاه من حوادث أدَّت إلى القتال واتِّساع الفتوح والتَّدمير. ويصف المؤلِّف وقائع الحروب والحصار وما أصاب المدن والسُّكَّان من القتل والنَّهب، ويعرض هذه الأخبار في سياق التَّحذير من عواقب الظُّلم والتَّفرُّق وسوء التَّدبير والاغترار بالقوَّة والسُّلطان. ثمَّ يعود إلى مجلس ملك الطُّيور حيث يُثني العقاب على الحكمة التي سمعها من الحجل ويُقرِّبه ويجعله من خواصِّه، ويُختتم الكتاب بالدُّعاء والثَّناء وما يتَّصل باستقرار المودَّة وزوال التَّشاحن. وبذلك تتَّصل خاتمة الكتاب ببدايته في تقرير حاجة الملوك وأصحاب الولايات إلى العدل والعقل والمشورة وحُسن الخُلُق، مع إظهار هذه المعاني مرَّة في صورة حكاية رمزيَّة ومرَّة في خبر تاريخيّ أو مناظرة أو مثل يُراد به الاعتبار.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 28 مرة حُمِّل 303 مرة

شهاب الدين أبو محمد ابن عربشاه

شهاب الدِّين أبو محمَّد أحمد بن محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم الدِّمشقيّ الحنفيّ، المعروف بابن عَرَبْشاه: مؤرِّخ وأديب ورحَّالة، اشتهر بالتَّأليف والإنشاء والنَّظم، وإتقانه اللُّغات العربيَّة والفارسيَّة والتُّركيَّة. وُلد بدمشق ليلة الجمعة 15 ذي القعدة سنة 791هـ الموافقة لسنة 1389م، ونشأ بها، وقرأ القرآن الكريم على زين الدِّين عمر بن اللَّبَّان المُقرئ. ولمَّا غزا تيمورلنك بلاد الشَّام سنة 803هـ، انتقل مع أسرته إلى سمرقند، حيث واصل طلب العلم، فجوَّد القرآن الكريم، ودرس النَّحو والصَّرف على تلامذة السَّيِّد الشَّريف الجرجاني، وحضر دروسه، وأخذ عن ابن الجزريّ وغيره من علماء المدينة.

رحل بعد ذلك إلى بلاد ما وراء النَّهر، وتنقَّل بين مدنها، واجتمع بعدد من علمائها ومشايخها، منهم عصام الدِّين بن عبد الملك، والخواجة عبد الأوَّل، ومحمَّد زاهد البخاريّ. وأقام في تلك البلاد نحو 8 سنوات، ثمَّ توجَّه إلى خوارزم، وقرأ على حافظ الدِّين البزَّازيّ الفقه وأصوله والمعاني والبيان، ولازمه نحو 4 سنوات، وأخذ عن غيره من علمائها. ثمَّ واصل رحلاته إلى بلاد الدَّشت وغيرها، قبل أن ينتقل إلى بلاد الرُّوم، فأقام فيها نحو 10 سنوات، واتَّصل بعلمائها، ودرس العلوم العقليَّة والنَّقليَّة، وقرأ كتاب «المفتاح» على البرهان الخوافيّ.

اتَّصل في أدرنة بالسلطان العثمانيّ محمَّد الأوَّل، فتولَّى أعمالًا في ديوان الإنشاء، وكتب عنه إلى ملوك الأطراف بلغات متعدِّدة، كما تولَّى تعليم أولاده، ومنهم السُّلطان مراد. وعهد إليه السُّلطان بترجمة بعض الكتب، فترجم من الفارسيَّة إلى التُّركيَّة كتاب «جامع الحكايات ولامع الرِّوايات» في نحو 6 مجلَّدات، وترجم تفسير أبي اللَّيث السَّمرقنديّ إلى التُّركيَّة نظمًا. وبعد وفاة السُّلطان عاد إلى بلاد الشَّام، فأقام بحلب نحو 3 سنوات، ثمَّ دخل دمشق في جمادى الآخرة سنة 825هـ، بعد غياب استمرَّ 23 سنة. وقرأ فيها «صحيح مسلم» على القاضي شهاب الدِّين الحنبليّ سنة 830هـ، ثمَّ لازم علاء الدِّين البخاريّ منذ قدومه سنة 832هـ، وأخذ عنه الفقه وأصوله والمعاني والبيان والتَّصوُّف وغيرها من العلوم.

برع ابن عَرَبْشاه في الكتابة والإنشاء والنَّظم، وعُرف بمعرفته باللُّغات وإجادة الخطِّ وإتقان الضَّبط. وأثنى عليه عدد من أهل العلم، منهم ابن حجر والمقريزيّ، وذكر أصحاب التَّراجم اشتغاله بالتَّدريس والخطابة والإمامة والوعظ والتَّصنيف والتَّرجمة. وكانت له مطارحات شعريَّة مع البرهان الباعونيّ، تبادلا فيها القصائد والأجوبة على قوافٍ مخصوصة، حتَّى اجتمع من مكاتباتهما مجلَّد.

خلَّف عددًا من المصنَّفات في التَّاريخ والأدب واللُّغة والبلاغة والتَّوحيد، من أشهرها «عجائب المقدور في نوائب تيمور»، الذي تناول فيه أخبار تيمورلنك، و«فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظُّرفاء»، الذي ألَّفه على نهج «مرزبان نامه» مع التزام السَّجع، و«مُنتهى الأرب في لغات التُّرك والعجم والعرب»، و«غُرَّة السِّيَر في دول التُّرك والتَّتر»، و«التَّأليف الطَّاهر في شِيَم الملك الظَّاهر» في سيرة السُّلطان الظَّاهر جقمق. وله أيضًا «مرآة الأدب» في المعاني والبيان والبديع، نظَم فيه التَّلخيص في قصائد غزليَّة، و«العقد الفريد في التَّوحيد» منظومة، و«خطاب الإهاب النَّاقب وجواب الشِّهاب الثَّاقب».

رحل في أواخر حياته إلى مصر، وأقام في الخانقاه الصَّلاحيَّة. وذكر الشَّوكانيّ أنَّه تعرَّض لمحنة في عهد السُّلطان الظَّاهر جقمق، إذ شُكي إليه فأُدخل السِّجن 5 أيَّام، ثمَّ خرج منه مريضًا، وتُوفِّي بعد 12 يومًا. وكانت وفاته بمصر يوم الاثنين 15 رجب سنة 854هـ الموافقة لسنة 1450م.

عرض النبذة وكتب المؤلف