يستعرض زكريَّا بن محمَّد بن محمود القزويني في هذا الكتاب عجائب صنع الله تعالى في السَّماوات والأرض وما بينهما، مستعرضًا أصناف المخلوقات وخصائصها، والظَّواهر الطَّبيعيَّة وأسبابها، وما نُقل من أخبار الكائنات الغريبة والأحوال الخارقة للمألوف. ويبيِّن معنى العجب والغريب، ويفرِّق بين الموجودات المحسوسة وما لا تدركه الحواسُّ، ويقسِّم المخلوقات إلى أجسام وجواهر روحانيَّة وأعراض، مع بيان ما يتعلَّق بها من الصِّفات والقوى والتَّأثيرات. ويتناول عجائب العالم العُلوي، فيشرح تصوُّرات الحكماء عن هيئة الأفلاك وترتيبها وأشكالها وحركاتها، وأحوال الشَّمس والقمر والكواكب السَّيَّارة والثَّابتة، وما يتعلَّق بمنازل القمر والبروج والكسوف والخسوف والمجرَّة. ويعرض ما ذكره أهل الفلك والطِّبِّ والتَّجربة من خواصِّ الأجرام السَّماويَّة وتأثيراتها في الأرض والنَّبات والحيوان والإنسان، ويتناول أسماء النُّجوم ومواقعها وصورها، ووجوه الانتفاع بها في معرفة الجهات والأوقات والفصول. كما يبحث في تقسيم الزَّمان إلى أيَّام وشهور وسنين، وأسماء الشُّهور عند العرب والرُّوم والفرس، وما ارتبط بها من حسابات وتقاويم وعادات وأخبار.
وينتقل إلى العالم السُّفلي، فيعرض تصوُّرات الحكماء عن العناصر الأربعة: النَّار والهواء والماء والأرض، وطبائعها وخصائصها وتحوُّل بعضها إلى بعض، وما ينشأ عنها من الظَّواهر. فيتناول النِّيران وأنواعها، والشُّهب والنَّيازك، وتكوُّن السُّحب والأمطار والثُّلوج والبَرَد، وحركة الرِّياح واختلاف مهابِّها وتأثيراتها، والرَّعد والبرق والصَّواعق وقوس قُزَح والهالة وغيرها من الظَّواهر الجوِّيَّة. ويبحث في أحوال البحار وامتدادها واتِّصال بعضها ببعض، وأسباب المدِّ والجزر وهيجان المياه، ويصف البحر المحيط وبحر الصِّين وبحر الهند وبحر فارس وغيرها، وما فيها من الجزر والحيوانات والنَّفائس. ويورد أخبار الرَّحَّالة والبحَّارة والتُّجَّار عن جزائر بعيدة، ومنها جزائر الواق واق والرَّاتج والرَّامني، وما نُسب إلى سكَّانها من غرائب العادات والأشكال، وما حُكي عن حيواناتها ونباتاتها ومصادر ثرواتها، إلى جانب الأخبار العجيبة المتعلِّقة بالملاحة والأمواج والمخلوقات البحريَّة. ثمَّ يتناول هيئة الأرض ومقدارها وتقسيمها إلى أقاليم، واختلاف الآراء في شكلها وحدود المعمور منها، وما يطرأ على سطحها من الزَّلازل والخسف وتحوُّل البَرِّ إلى بحر أو البحر إلى بَرٍّ. ويصف الجبال وأشكالها ومواقعها وخواصَّها، وما يتولَّد فيها من الأنهار والعيون والآبار، مع ذكر الأخبار المتعلِّقة بمياهها وما نُسب إليها من خصائص عجيبة.
ويُفصِّل في أصناف المعادن والأحجار، فيتناول الذَّهب والفضَّة والنُّحاس والحديد والرَّصاص، والأحجار الكريمة كالماس والياقوت والزُّمرُّد والفَيْروزج، وما يتَّصل بها من أوصاف وألوان ومواطن استخراج ووجوه الانتفاع، فضلًا عن المغناطيس والكبريت والنَّفط والقير وغيرها. ويستعرض الخواصَّ المنسوبة إلى المعادن والأحجار في كتب الحكماء والأطبَّاء وأهل التَّجربة، وما ذُكر من استعمالاتها في العلاج والصَّناعات. ثمَّ ينتقل إلى عالم النَّبات، فيصف أصناف الأشجار والأعشاب والزُّروع والرَّياحين، واختلاف أشكالها وأوراقها وأزهارها وثمارها وروائحها، وطرائق نموِّها وتكاثرها، وما يُستخرج منها من أغذية وأدوية وعطور وأصباغ. ويورد أخبار النَّباتات النَّادرة والغريبة، وما نُسب إلى أجزائها من منافع وخواصَّ، جامعًا بين أوصافها الطَّبيعيَّة وما تداوله أهل الطِّبِّ والفلاحة من تجارب وأقوال.
ويتوسَّع في عالم الحيوان، فيبدأ بالإنسان، فيبحث في خلقه وتكوُّنه في الرَّحم، واختلاف الذُّكورة والأنوثة، وتشريح أعضاء الجسم الظَّاهرة والباطنة، ووظائف العظام والأعصاب والعروق والقلب والدِّماغ والرِّئتين والكبد وسائر الأعضاء. ويتناول النَّفس النَّاطقة والقوى الحسِّيَّة والحركيَّة والعقليَّة، والإدراك والذَّاكرة والتَّخيُّل والتَّفكير، وما يختصُّ به الإنسان من القدرات والصِّفات، مع إيراد أخبار أشخاص نُسبت إليهم أحوال وقدرات غير مألوفة. ثمَّ يعرض ما ورد عن الجنِّ والشَّياطين وأحوالهم وتشكُّلهم ومكايدهم، والحكايات المتعلِّقة باتِّصالهم بالبشر وظهورهم في صور مختلفة. ويصف أصناف الدَّوابِّ والسِّباع والطُّيور والهَوَامِّ والحشرات، متناولًا هيئاتها وطبائعها وطرائق عيشها وتوالدها وتحصيل غذائها ودفاعها عن نفسها، وما يظهر في سلوكها من غرائب، إلى جانب خواصِّ أعضائها وما نُسب إليها من استعمالات علاجيَّة وعجيبة. ويورد كذلك أخبار المخلوقات الغريبة في أطراف الأرض وجزائر البحار، وما حُكي عن أقوام وحيوانات مخالفة للمألوف في أشكالها وأحجامها، وعن حيوانات قيل بتولُّدها من أنواع مختلفة، وأخرى ذات تكوينات غير معتادة. ويجمع في هذه الأبواب بين أوصاف المخلوقات المشاهدة، وآراء الحكماء والأطبَّاء، وروايات الرَّحَّالة وأصحاب الأخبار، والحكايات والخواصِّ التي لم يثبت كثير منها بالتَّجربة أو المشاهدة، رابطًا النَّظر في اختلاف الموجودات والتَّفكُّر في عجائبها بالدَّلالة على قدرة الله عزَّ وجلَّ وحكمته في الخلق والتَّدبير.