مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار (رحلة ابن جبير) PDF
كتاب تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار (رحلة ابن جبير) PDF

نبذة عن الكتاب:

يسرد أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي في «تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار» أخبار رحلته من الأندلس إلى الحجاز، وما شاهده في طريقه من أحوال البلدان وعمرانها، وأخبار ملوكها وسكَّانها، ومظاهر الحياة الدينيَّة والعلميَّة والاجتماعيَّة فيها. ويُدوِّن مشاهداته بحسب تعاقب الشهور والأيَّام، مع تحديد مسالك السفر ومنازله ومدَّة الانتقال بين المدن، ووصف الموانئ والمراكب والقوافل وما تعرَّض له من أخطار البحر والصحراء. وتبدأ رحلته سنة 578 هـ بخروجه من غرناطة مع صاحبه أحمد بن حسَّان قاصدَين الحجَّ، وسلوكهما الطريق إلى سبتة، ومنها ركبا البحر إلى الإسكندريَّة على مركب للجنويِّين، مرورًا بسواحل الأندلس وجزر البحر المتوسِّط. ويصف ما أصابهما في هذه الرحلة البحريَّة من اشتداد الرياح واضطراب الأمواج، وما شاهده من أحوال الملاَّحين والسفن، حتَّى وصولهما إلى مصر.

ويبدأ وصف مصر بمدينة الإسكندريَّة، فيذكر اتِّساع شوارعها وأسواقها وعظمة أبنيتها، وما شاهده من منارتها الشهيرة وآثارها القديمة، ثمَّ يتناول عناية السلطان صلاح الدين الأيُّوبي بالعلماء والغرباء والحُجَّاج، وما أُقيم لهم من مدارس ومساكن وجرايات ومرافق للعلاج. ويذكر ما تعرَّض له المسافرون عند دخول الميناء من تفتيش ومطالبة بالأموال، منتقدًا تعسُّف بعض موظَّفي الدواوين. ثمَّ ينتقل إلى القاهرة ومصر، فيصف المساجد والمدارس والمشاهد المنسوبة إلى أهل البيت والصحابة والعلماء، وما شاهده بالقرافة من قبور ومزارات، ويتناول جامع عمرو بن العاص ومسجد ابن طولون والجامع الذي أُقيم عند مشهد الحسين رضي الله عنه. ويصف بناء قلعة القاهرة والبيمارستانات وأحوال المرضى فيها، كما يذكر الأهرام وأبا الهول ومقياس النيل، وما يتعلَّق بفيضانه والزراعة والخراج. ويُفصِّل أخبار صلاح الدين وإصلاحاته، ومنها إبطال بعض المكوس التي كانت تُفرض على الحُجَّاج، وتأمين الطرق وإقامة المرافق العامَّة.

ثمَّ يتتبَّع طريقه في صعيد مصر، فيذكر القرى والمدن الواقعة على ضفَّتَي النيل، ومنها أسيوط وأخميم وقنا وقوص، ويصف ما رآه في بعضها من الآثار المصريَّة القديمة والمعابد والنقوش والأبنية الضخمة. وينتقل من قوص عبر الصحراء إلى عيذاب، فيصف منازل القوافل وآبار المياه ووسائل الركوب، ومشقَّات العطش والحرِّ، وما كان يقع للمسافرين من تجاوزات أعوان الجباية. ويذكر مكانة عيذاب التجاريَّة بوصفها ملتقى الحُجَّاج وتُجَّار الهند واليمن، وما كان يصل إليها من السلع والبضائع، ثمَّ يصف المراكب المستعملة في البحر الأحمر، وطريقة صناعتها وربط ألواحها بالحبال، وما يلاقيه الحُجَّاج من سوء المعاملة والمخاطر بسبب ازدحامها وضعف بنائها. ويُفصِّل ما تعرَّض له في عبوره إلى جدَّة من عواصف واضطراب البحر وكثرة الشعاب المرجانيَّة، ثمَّ يذكر وصوله إلى جدَّة وسفره منها إلى مكَّة المكرَّمة.

ويُطيل في وصف مكَّة المكرَّمة والمسجد الحرام، فيذكر هيئة الكعبة المشرَّفة وأبعادها وأبوابها وكسوتها، والحجر الأسود والمقام والحِجْر وزمزم، وصفة المطاف والمسعى وأبواب المسجد وأروقته ومنائره. ويصف عمران مكَّة وأسواقها ومنازلها، وما يرتبط بها من المواضع الدينيَّة، ومنها موضع مولد النبيِّ صلى الله عليه وسلم ودار خديجة رضي الله عنها. ويتتبَّع أحوال أهل الحرم والمجاورين والحُجَّاج، ويُفصِّل ما شهده من العبادات في رجب وشعبان ورمضان، ومنها العمرة الرَّجبيَّة، وغسل الكعبة، وصلاة التراويح والقيام، ومظاهر إحياء الليالي المباركة. ثمَّ يصف موسم الحجِّ، وما يتقدَّمه من استعداد القوافل ووصول أمرائها، ويتناول الخروج إلى منى والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمار والنحر والطواف، وما يقع في الموسم من ازدحام ومراسم واحتفالات، ويذكر أحوال أمير مكَّة وخُدَّام الحرم وما كان يقع من خلافات على الولاية وأموال الحُجَّاج. وبعد إقامته بمكَّة أشهرًا عديدة، يسافر إلى المدينة المنوَّرة، فيصف المسجد النبويَّ الشريف والحجرة الشريفة والبقيع والمشاهد المعروفة، وما جرى له من لقاء العلماء وحضور مجالس الوعظ، ثمَّ يتوجَّه مع قافلة الحُجَّاج العراقيَّة إلى العراق.

ويتتبَّع منازل الطريق إلى الكوفة والحِلَّة وبغداد، فيصف ما يمرُّ به من القرى والأنهار والقناطر والمشاهد، وما يلقاه الحُجَّاج من رعاية أو مشقَّة. ويُفصِّل أحوال بغداد، فيذكر عمرانها وأسواقها ومساجدها ومدارسها وحمَّاماتها، وما بقي من آثار مجدها القديم، ويصف دار الخلافة ومجالس العلماء والوعَّاظ، وما شاهده من احتفال الناس بالخطب والمواعظ، ولا سيَّما مجالس ابن الجوزي. ثمَّ يسلك الطريق إلى الموصل مارًّا بتكريت، ويذكر حصون المدن وأسوارها وأنهارها وأسواقها، ثمَّ ينتقل عبر نصيبين ودُنَيْسِر ورأس العين وحرَّان ومنبج إلى حلب وحماة وحمص، فيصف قلاع هذه المدن وجوامعها وبساتينها وأنهارها، وما يتعلَّق بأحوال أهلها وتجارتهم، والطرق التي تصل بينها.

ويُفرد لدمشق وصفًا واسعًا، فيتناول عمرانها وبساتين الغوطة وأنهارها وأسواقها ومدارسها، ويُفصِّل بناء الجامع الأموي وما اشتمل عليه من أبواب وقباب وأروقة وزخارف ومرافق، وما كان يُعقد فيه من حلقات التعليم والتلاوة والذكر. ويذكر المشاهد والمقامات المعروفة بالمدينة، وأحوال العلماء والفقهاء والمتعبِّدين، وما خُصِّص للغرباء من المدارس والأوقاف والجرايات، إلى جانب ما شاهده من عادات أهل دمشق في الجنائز والمواسم والتصدُّق وإكرام الضيوف. ويُورد أخبار الصراع بين المسلمين والفرنج، وما كان يقع على الحدود من غارات ومهادنات، ويصف انتقال القوافل بين البلاد المتحاربة، وما لاحظه من استمرار التبادل التجاري مع قيام الحرب بين الفريقين.

ثمَّ يتوجَّه إلى الساحل الشامي، فيمرُّ ببانياس وعكَّا وصور، ويصف المدن الواقعة تحت حكم الفرنج، وما فيها من الأسواق والحصون والكنائس وأحوال المسلمين المقيمين فيها. ويتناول ما فُرض على التجَّار والمسافرين من رسوم، وما شاهده من أسرى المسلمين وما كانوا يلاقونه، وينقل أخبارًا عن أحوال الناس في مناطق النزاع، ومنها وصفه عرسًا إفرنجيًّا بمدينة صور وما صاحبه من مراسم وملابس وزينة. ثمَّ يركب البحر عائدًا إلى المغرب، فيروي ما تعرَّض له مركبه من اضطراب الرياح واشتداد العواصف، حتَّى أشرف على الغرق عند سواحل صقلِّيَّة، وما جرى من إنقاذ الركَّاب وإخراجهم من السفينة.

ويتوسَّع في وصف جزيرة صقلِّيَّة التي كانت تحت حكم الملك غليام، فيذكر مدينة مسِّينة وأحوال مينائها وتجارتها، ثمَّ ينتقل إلى بلرم وقصورها وبساتينها وكنائسها وأسواقها، ويصف ما شاهده من مظاهر الثراء والعمران وتنظيم البلاط الملكيِّ. ويعتني ببيان أحوال المسلمين في الجزيرة، وما بقي لهم من المساجد والأحياء والأسواق والعادات الدينيَّة، وما كان لبعضهم من مناصب في خدمة الملك وإدارة شؤون الدولة، مع وصف الصعوبات التي واجهوها في المحافظة على دينهم في ظلِّ الحكم النصرانيِّ. ثمَّ يذكر مروره بشفلودي وثَرْمة وأطرابنش، وما شاهده من الحصون والقرى والمزارع والعيون، وأحوال المسلمين والنصارى فيها، وما لقيه من رجال سَعَوا إلى مساعدته ومساعدة غيره من الحُجَّاج الغرباء.

ويختم أخبار أسفاره بانتظار السفن المتَّجهة إلى الأندلس في أطرابنش، وما اعترض سفره من تأخُّر الإقلاع واضطراب البحر وتغيُّر الرياح، ثمَّ مروره بالقرب من سردانية وجزيرة يابسة، وظهور سواحل الأندلس أمامه بعد طول الغياب. ويذكر وصوله إلى قرطاجنَّة في المحرَّم سنة 581 هـ، ثمَّ عودته إلى غرناطة وانتهاء رحلته التي استغرقت أكثر من عامين. وتتخلَّل هذه الأخبار أوصافٌ دقيقة للمسافات والموانئ والسفن ووسائل النقل، والأبنية والمساجد والمرافق العامَّة، وأسعار السلع وتجارات البلدان، وعادات الشعوب وأحوال الحكم والجباية، مع عناية خاصَّة بأخبار الحُجَّاج والعلماء والغرباء، وما يتعرَّضون له من إكرام أو ظلم، وما رآه ابن جبير من مظاهر الصلاح والفساد في البلاد التي اجتازها.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

محمد بن أحمد بن جبير الأندلسي

أبو الحسين محمَّد بن أحمد بن جبير الكناني البلنسي، المعروف بابن جبير: رحَّالة وأديب وكاتب أندلسي. وُلِدَ في بلنسية سنة 540هـ، ونزل شاطبة، ثمَّ أقام مدَّة في غرناطة.
سمع من أبيه، وأبي عبد الله الأصيلي، وأبي الحسن علي بن أبي العيش المقرئ، وحمل عنه القراءات، وسمع من أبي محمَّد عبد الله بن محمَّد التَّميمي، وأجازه جماعة من علماء المغرب والمشرق، منهم أبو الوليد ابن الدبَّاغ، وأبو الفرج ابن الجوزي، وأبو الطَّاهر بركات الخشوعي، وعبد الرَّحمن ابن عساكر. وروى عنه جماعة، منهم عبد العظيم المنذري، وأبو الحسن يحيى بن علي القرشي، وأبو عمرو عثمان بن سفيان التُّونسي.
عمل كاتبًا في غرناطة في خدمة أبي سعيد عثمان بن عبد المؤمن، ثمَّ قام بثلاث رحلات إلى المشرق. خرج في رحلته الأولى سنة 578هـ، فمرَّ بسبتة والإسكندريَّة ومصر والحجاز والعراق والشَّام وصقلِّيَّة، وعاد إلى الأندلس سنة 581هـ، ودوَّن مشاهداته في رحلته المشهورة. ثمَّ رحل مرَّة ثانية سنة 585هـ بعد استرداد صلاح الدِّين الأيُّوبي بيت المقدس، وعاد سنة 586هـ، ثمَّ خرج في رحلة ثالثة بعد وفاة زوجته، فأقام في مكَّة مدَّة، وزار القدس والقاهرة، وانتهى به المقام إلى الإسكندريَّة.
وصف في رحلته المدن والطُّرق والموانئ والمساجد والمدارس وأحوال الحجَّاج، وما شاهده من نظم العمران والتِّجارة والمعاملات والعلاقات بين المسلمين والفرنج، ولا سيَّما في مصر والحجاز والعراق والشَّام وصقلِّيَّة.
من مؤلَّفاته «رحلة ابن جبير»، المعروفة أيضًا بـ«تذكرة بالأخبار عن اتِّفاقات الأسفار»، و«نظم الجمان في التَّشكِّي من إخوان الزَّمان» وهو ديوان شعره، و«نتيجة وجد الجوانح في تأبين القرين الصَّالح» في رثاء زوجته.
تُوُفِّيَ بالإسكندريَّة في شعبان سنة 614هـ، الموافق 1217م، في أثناء رحلته الثَّالثة، عن نحو أربع وسبعين سنة.

عرض النبذة وكتب المؤلف