يستقصي شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن ناصر الدين الدمشقي في هذا الكتاب أخبار مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، وما صاحب ذلك من أحداث، وما أعقب وفاته من حزن الصحابة رضي الله عنهم، مستندًا إلى الأحاديث النبوية والآثار والروايات التاريخية، مع عزو كثير منها إلى مصادرها وذكر بعض الاختلافات في ألفاظها وأسانيدها. ويفتتح الكتاب بقصيدة في الموت وفناء الدنيا وعظم المصيبة بفقد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يتناول الآيات والأخبار الدالة على اقتراب أجله، ومنها سورة النصر وآية إكمال الدين، وما ورد في فهم الصحابة رضي الله عنهم لدلالتهما، وإكثار النبي صلى الله عليه وسلم من التسبيح والاستغفار في أواخر حياته. ثم يتتبّع أخبار مرضه الأخير، فيذكر زيارته لأهل البقيع واستغفاره لهم، وما رُوي عن تخييره بين البقاء في الدنيا ولقاء ربه، وشدة الحمى التي أصابته، وما ورد في مضاعفة البلاء للأنبياء عليهم السلام. ويصف انتقاله إلى بيت عائشة رضي الله عنها بعد استئذان زوجاته، وعنايتها بتمريضه ورقيته، وما جرى بينه وبين ابنته فاطمة رضي الله عنها حين أسرّ إليها بقرب وفاته وبشّرها بمنزلتها. كما يورد خبر طلبه كتابة كتاب لأمته، والأحاديث المتعلقة باستخلاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه وإمامته للمسلمين في الصلاة، وما ورد في شأن الشاة المسمومة بخيبر وأثرها في مرضه الأخير.
ويُفصّل المؤلف أحداث الأيام الأخيرة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فيذكر تصدّقه بما بقي عنده من المال، وما رُوي عن تحسّن حالته وخروجه إلى المسلمين وهم يصلّون خلف أبي بكر رضي الله عنه، وسروره برؤيتهم مجتمعين على الصلاة، وما ورد من وصاياه وتحذيره أمته من الفتن. ويتناول خبر استئذان أبي بكر رضي الله عنه في الذهاب إلى أهله، وطلب أسامة بن زيد رضي الله عنهما البقاء في المدينة حتى يطمئن على صحته. ثم يورد روايات عائشة رضي الله عنها في الساعات الأخيرة من حياته، وما كان من استعماله السواك، وذكره سكرات الموت، وترديده طلب الرفيق الأعلى حتى قبضه الله تعالى. ويذكر ما رُوي عن حضور جبريل عليه السلام وملك الموت، وخبر تعزية الخضر عليه السلام لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ينتقل إلى أحوال الصحابة رضي الله عنهم عند انتشار خبر الوفاة، فيصف شدة حزنهم واضطراب بعضهم من هول المصيبة، وموقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وما كان من حضور أبي بكر رضي الله عنه وتثبّته من الوفاة وخطبته في الناس وتذكيرهم بالآيات الدالة على موت البشر وبقاء الله تعالى. ويتناول بعد ذلك اجتماع المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة، ومبايعة أبي بكر رضي الله عنه بالخلافة، ثم يشرح ما ورد في تجهيز النبي صلى الله عليه وسلم، من غسله وتكفينه والصلاة عليه فرادى دون إمام، وموضع دفنه وحفر قبره وكيفية إنزاله فيه، وما نُقل في صفة قبره ورش الماء عليه.
ويتوسّع ابن ناصر الدين في بيان عظم المصيبة بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وما ورد في الحث على الصبر والتسلّي بذكرها عند نزول المصائب، ويورد أخبار حزن فاطمة رضي الله عنها ورثائها لأبيها، وما أثاره أذان بلال رضي الله عنه من تجديد الشوق والبكاء بين المسلمين. ثم يبحث المسائل التاريخية المتعلقة بوفاته، فيذكر اختلاف الروايات في تحديد عمره وتاريخ وفاته ووقت دفنه، ويناقش الأقوال في ذلك وما استُشكل منها. ويتناول أسماء زوجاته اللاتي توفي عنهن، وما خلّفه من متاع وسلاح ودواب وآثار، والأخبار المتعلقة بتركته وحكم الأموال التي خلّفها. ثم يورد ما ورد في خصائص قبره الشريف، وما نُقل عن صلاة الملائكة عليه، وإبلاغه سلام أمته وصلاتهم عليه بعد وفاته، وفضل زيارة قبره، مع إيراد الأخبار المتعلقة بذلك وطرق روايتها. ويذكر زيارة فاطمة رضي الله عنها لقبره وما أنشدته من شعر، ثم يسوق طائفة واسعة من مراثي الصحابة رضي الله عنهم، ومنها ما نُسب إلى أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي سفيان بن الحارث وحسان بن ثابت وصفية بنت عبد المطلب رضي الله عنهم، وما تضمّنته من التعبير عن فداحة المصاب والحزن لانقطاع الوحي، وذكر فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ومآثره والدعاء له بالصلاة والسلام.