كتاب القرآن ونقض مطاعن الرهبان لصلاح عبد الفتاح الخالدي PDF
أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة
يَنْقُض صلاح عبد الفتَّاح الخالدي في هذا الكتاب الشُّبُهاتِ والاعتراضاتِ التي أثارها كتاب «هل القرآن معصوم؟»، المنسوب إلى رجل دينٍ نصرانيٍّ يُسمَّى عبد الله الفادي، والذي زعم اشتمال القرآن الكريم على مئتين وثلاثةٍ وأربعين خطأً في موضوعاتٍ مختلفة. ويُفَنِّد الخالدي هذه الاتِّهامات بالعودة إلى الآيات التي تعلَّقت بها، وتحرير معانيها في ضوء اللُّغة العربيَّة والسِّياق القرآنيِّ وأقوال المفسِّرين، ومقارنة ما نُسب إلى القرآن بما ورد في نصوصه فعلًا. ويقوم جانبٌ أساسيٌّ من ردوده على التَّمييز بين القرآن الكريم والتَّفسيرات البشريَّة له؛ فالأقوال التي يذكرها المفسِّرون، وما قد يقع فيها من أخطاءٍ أو أخبارٍ غير ثابتة، لا يجوز جعلها دليلًا على وجود الخطأ في النَّصِّ القرآنيِّ نفسه. كما يراجع النُّقول التي استند إليها صاحب الاعتراضات، ولا سيَّما ما أخذه من تفسير البَيْضَاوِيِّ، ويُبيِّن مواضع البتر والتَّحريف وسوء الفهم التي ينسبها إليه. وتنتظم المناقشات في عشرة مجالاتٍ تشمل الجغرافيا والتَّاريخ والأخلاق والعقيدة واللُّغة والتَّشريع والقضايا الاجتماعيَّة والعلميَّة والفنِّيَّة، والمطاعن المتعلِّقة بحياة النَّبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
وفي المطاعن الجغرافيَّة والفلكيَّة، تتَّجه المناقشة إلى الآيات التي تحدَّثت عن الشَّمس والقمر والأرض والسَّماوات والظَّواهر الطَّبيعيَّة، وما ادُّعي فيها من مخالفةٍ للحقائق المشاهدة. ومن أبرز أمثلتها قوله تعالى في قصَّة ذي القرنَيْن: «وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ»، إذ يُوضِّح المؤلِّف أنَّ الآية تصف ما رآه ذو القرنين عند مغرب الشَّمس، ولا تُقَرِّر دخول جِرْمها في عين ماءٍ على الحقيقة. ويُفَصِّل معنى «حَمِئَة» و«حَامِيَة» في القراءات، ويُراجع النَّقل الذي نَسَبه الفادي إلى البَيْضَاوِيِّ، مُبيِّنًا ما وقع فيه من تغييرٍ وإضافة. ويَتَّصِل بذلك الرَّدُّ على القول بأنَّ القرآن يُقَرِّر ثبات الأرض وعدم حركتها، أو يُناقض الحقائق الفلكيَّة في حديثه عن جريان الشَّمس ومستقرِّها ومنازل القمر، مع بيان دلالات الألفاظ ووجوه الجمع بين الآيات. وتَشْمَل المناقشات كذلك السَّماوات السَّبع والأرضين، والشُّهُب ورجم الشَّياطين، وتسبيح الرَّعد، والنَّسيء والأشهر القمريَّة، وما ورد بشأن ماء مصر وطور سيناء ووادي طُوًى والزَّيتون، إلى جانب ما نُقل من أخبارٍ عن جبل قاف. وفي هذه الأمثلة يُفَرِّق الخالدي بين ما أخبر به القرآن نصًّا، وما أضافته بعض الرِّوايات أو التَّفسيرات من تفاصيلَ لا يلزم قبولها، مع التَّنبيه إلى أنَّ اختلاف الوصف باختلاف جهة الرُّؤية لا يقتضي وقوع التَّناقض.
وتَحْظَى الأخبار التَّاريخيَّة وقصص الأنبياء عليهم السلام بعنايةٍ واسعة؛ فقد وجَّه صاحب الاعتراضات اتهاماتٍ إلى القرآن الكريم بخلط الأشخاص والأزمنة والأنساب، أو مخالفة ما ورد في التَّوراة والأناجيل. ويُناقش الخالدي هذه الدَّعاوى من خلال أخبار فرعون وهامان وقارون، وقصَّة السَّامريِّ وصناعته العجل، وما قيل في اسم والد إبراهيم عليه السلام، ونسب مريم عليها السلام وعلاقتها بهارون، مُوضِّحًا أنَّ اشتراك الأشخاص في الأسماء لا يستلزم اتِّحادهم، وأنَّ اختلاف الرِّوايات الدِّينيَّة لا يكفي للحكم بخطأ القرآن. كما يَبحث قصَّة يوسف عليه السلام وموقفه من امرأة العزيز، ودعاء نوح عليه السلام على قومه، وغرق فرعون، وكفالة زكريَّا لمريم عليهما السلام، وصومها عن الكلام، وما ورد بشأن بعثة الرُّسل إلى الأمم المختلفة. وتَتَّسِع الأمثلة لتشمل أخبار آدم وحوَّاء عليهما السلام، وابن نوح، وأيُّوب، وموسى والخَضِر عليهما السلام، وترتيب أسماء الأنبياء في القرآن، وإدريس عليه السلام، وأتباع نوح عليه السلام، وتاريخ الكعبة وبنائها، وما يتعلَّق بقصص بني إسرائيل. ويُعيد المؤلِّف في هذه المواضع تفسير الآيات بحسب سياقاتها، ويُناقش الأخبار التي يُراد إلزام القرآن بها، ويرفض الاحتجاج بالرِّوايات غير الثَّابتة أو بالتَّفاصيل التي لم يذكرها النَّصُّ القرآنيُّ.
وأمَّا الاتِّهامات الأخلاقيَّة، فتدور حول ما عَدَّه الفادي مخالفًا للصِّدق والرَّحمة والعدل في بعض الأحكام والتَّوجيهات الإسلاميَّة. ويُبيِّن الخالدي الفرق بين الإذن للمُكْرَه على الكفر بإظهار خلاف ما يُبطن اتِّقاءً للضَّرر، وبين الكذب المذموم، ويشرح معنى لغو اليمين والعفو عنه، وحِكْمة إعطاء المؤلَّفة قلوبهم من الزَّكاة. كما يُناقش الرُّخص الواردة في الإصلاح بين النَّاس والحرب وحديث الزَّوجَيْن، وما يتعلَّق بها من شروطٍ ومقاصد، ردًّا على الزَّعم بأنَّ الإسلام يُبيح الكذب على إطلاقه. وفي الحديث عن الجهاد والقتال والغنائم، يُقابل بين مشروعيَّة دفع العدوان وبين الاعتداء المحرَّم، ويَستَعْرِض ما قرَّرته الشَّريعة من أحكامٍ تتعلَّق بمواجهة المحاربين والتَّصرُّف في أموالهم. ويتَّصل بذلك بيان الحكمة من القسم الإلهيِّ بالمخلوقات، والرَّدُّ على الاعتراضات المتعلِّقة بتعدُّد الزَّوجات، وأحكام الأسيرات، ونعيم المؤمنين في الجنَّة. ويَسْتَحْضِر المؤلِّف نصوصًا من الكتاب المقدَّس وما يُورده من وقائعَ تاريخيَّةٍ للمقارنة بين الأحكام والمواقف، وإظهار ما يَعُدُّه تناقضًا في احتجاج خصمه على الإسلام.
وفي مسائل العقيدة، يتَّسع النِّقاش إلى مفهوم التَّوحيد، وموقف القرآن الكريم من التَّثليث والأقانيم وتأليه المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، وما أثاره الفادي من اعتراضاتٍ على الصِّفات الإلهيَّة والمغفرة والتَّوبة والقضاء والقدر. ويُقابل الخالدي بين التَّوحيد الإسلاميِّ والعقيدة النَّصرانيَّة في الخطيئة والكفَّارة والفداء، مُبيِّنًا اختلاف الأصل الذي يقوم عليه كلٌّ منهما، وما يترتَّب عليه من فهمٍ للعلاقة بين الإنسان وخالقه. ويُوضِّح معاني الآيات المتعلِّقة بمشيئة الله تعالى، وهداية العباد وإضلالهم، وابتلائهم بالخير والشَّرِّ، ومسؤوليَّتهم عن أعمالهم، ردًّا على دعوى أنَّ القرآن ينسب الظُّلم أو الأمر بالفحشاء إلى الله تعالى. وتدخل في هذا الباب مسائل الجنِّ والشَّياطين والملائكة، وخلق آدم عليه السلام وسجود الملائكة له، ورفع عيسى عليه السلام، وعذاب القبر، ونعيم الجنَّة وأحوال الشُّهداء، وما ورد في الاستغفار وتكفير الخطايا وتأخُّر الوحي. ويُناقش كذلك دعوى انقطاع النُّبوَّة عند بني إسرائيل، وإنكار أن يكون إسماعيل عليه السلام أصلًا لنسلٍ يخرج منه نبيٌّ، وما يتعلَّق بجمع القرآن الكريم وتدوينه وإحراق المصاحف في عهد عثمان بن عفَّان رضي الله عنه. وتتكرَّر في هذه المناقشات عنايةُ المؤلِّف بتحرير مدلول الآية، وبيان ما يَثْبُت من الأحاديث والآثار، والفصل بين العقائد الإسلاميَّة وما ينسبه إليها أصحاب الاعتراضات.
وللدَّفاع عن سلامة اللُّغة القرآنيَّة بابٌ خاصٌّ، يناقش فيه المؤلِّف دعاوى مخالفة القرآن لقواعد النَّحو والصَّرف وأساليب العربيَّة. وتشمل الأمثلة اختلاف مواقع الإعراب في العطف، وتذكير بعض الألفاظ وتأنيثها، ومجيء اسم الموصول المفرد مع الجمع، واستعمال جموع القلَّة والكثرة، وجمع الأعلام، والتَّعبير باسم الفاعل أو المصدر، والعدول بين صِيَغ الأزمنة. كما يشرح مواضع حذف جواب الشَّرط، وصرف ما يُظَنُّ أنَّه ممنوعٌ من الصَّرف، وتعدُّد الأوجه الإعرابيَّة في بعض التَّراكيب، والالتفات بين ضمائر الخطاب والغيبة، وإفراد الضَّمير مع عوده على مثنًّى. ويَستَدِلُّ بأقوال النُّحاة والمفسِّرين وما ورد في كلام العرب، مُوضِّحًا أنَّ اختلاف الصِّيغة عمَّا يتوقَّعه القارئ لا يدلُّ على الخطأ، وأنَّ للعدول عن التَّعبير المألوف أغراضًا بلاغيَّةً يقتضيها السِّياق. وتظهر في هذا الباب عنايةٌ خاصَّةٌ بالتَّمييز بين القاعدة النَّحويَّة ووجوه الاستعمال العربيِّ الفصيح، مع بيان ما يترتَّب على اختلاف الإعراب أو الصِّياغة من فروقٍ في المعنى والتَّوكيد والإيجاز.
وفي الأحكام التَّشريعيَّة والاجتماعيَّة، يُناقش الخالدي الاعتراضات المتعلِّقة بالعقوبات والعبادات وشؤون الأسرة والعلاقات مع غير المسلمين. ويُوضِّح أحكام السَّرقة والزِّنا والقِصاص، وما يتَّصل بها من شروطٍ وضوابطَ ومقاصد، ردًّا على ما نُسِب إلى الشَّريعة من القسوة أو مجافاة العدل. وتَشْمَل المناقشات شهادة المرأة وميراثها، والقِوامة، وتأديب الزَّوجة، وتعدُّد الزَّوجات والطَّلاق، والحجاب، وأحكام المِلك واليَمين، مع بيان الفروق بين الحالات التي تتناولها الآيات وما عمَّمه صاحب الاعتراضات من أحكام. ويُخَصِّص جانبًا للصَّلاة والصِّيام والحجِّ والزَّكاة؛ فيردُّ على القول بأنَّ بعض شعائر الحجِّ أو الصَّلاة مأخوذٌ من عاداتٍ وثنيَّة، ويُبَيِّن ما يتعلَّق بالتَّيمُّم وتحويل القِبلة ومواقيت العبادات وأحكام التَّجارة في موسم الحجِّ وتوزيع الزَّكاة. وتَتَّصِل بذلك مسائل الجهاد والجِزْية والغنائم وقِتال مانعي الزَّكاة وحُكْم الرِّدَّة، وما ورد بشأن الاستعداد للأعداء والولاء والبراء ومنع الإكراه في الدِّين. ويَرُدُّ المؤلِّف دعوى التَّناقض بين آيات الدَّعوة والسِّلم وآيات القتال، مُقَرِّرًا أنَّ لكلٍّ منها سياقًا ومحلًّا، وأنَّ مشروعيَّة القتال لا تعني إكراه النَّاس على اعتناق الإسلام، ولا إبطال ما جاء من الأمر بالبلاغ والحِوار والنَّهي عن الاعتداء.
وتُعالَج المطاعن الموصوفة بالعلميَّة في ضوء طبيعة الأخبار القرآنيَّة، وما يتعلَّق بالمعجزات والغيبيَّات التي لا تُقاس جميعها على القوانين الطَّبيعيَّة المعتادة. ومن أمثلتها خُوار عجل السَّامريِّ، وناقة صالح عليه السلام، وتسخير الرِّيح والجنِّ لسليمان عليه السلام، وتسبيح الجبال مع داود عليه السلام وإلانة الحديد له، ونوم أصحاب الكهف، ورفع الطُّور فوق بني إسرائيل، وقصَّة أصحاب الفيل والطَّير الأبابيل. كما يُناقش ما ورد في هدهد سليمان عليه السلام، ودابَّة الأرض، وموت سليمان عليه السلام، والتَّداوي بالعسل، والإسراء والمعراج، وعالم الجنِّ والشَّياطين، والسِّحر والعَيْن. ويُبيِّن الفرق بين الخبر الغيبيِّ الذي يَثْبُت بالوحي، والتَّفاصيل التَّفسيريَّة التي قد تكون اجتهادًا أو مأخوذةً من أخبارٍ لا يَثْبُت سندها، مع التَّنبيه إلى أنَّ عدم إدراك الإنسان لكيفيَّة وقوع الأمر لا يكفي وحده للحكم باستحالته.
وأمَّا المطاعن الفنِّيَّة، فتُفْرِد الدِّراسة فيها مساحةً واسعةً لما أُثير حول بنية القرآن الكريم وأسلوبه ومصادره المزعومة؛ فتشرح الحروف المقطَّعة في أوائل السُّوَر، وقضيَّة الألفاظ الأعجميَّة والمُعَرَّبَة، وما ورد من الألفاظ الغريبة، وتُناقش دعوى التَّناقض بين الآيات، وما يُتوَهَّم من اختلافٍ في الإخبار عن الغيب، وصفات الجنَّة، وأحوال الأمم، وخلق السَّماوات والأرض. ويَعرض المؤلِّف أمثلةً تتعلَّق بالأيام المقدَّرة عند الله تعالى، وأعداد أهل الجنَّة، ونجاة فرعون أو غرقه، وأوجه إحكام القرآن وتَشَابُه آياته، مُبيِّنًا اختلاف السِّياقات والدَّلالات وسبل الجمع بين النُّصوص. ويَتَّصِل بذلك بحث التَّكرار في القرآن، وما فيه من أغراضٍ بيانيَّةٍ وتربويَّةٍ، ودراسة النَّاسخ والمنسوخ، والتَّفريق بين النَّسخ والتَّخصيص واختلاف الأحوال. كما يُناقش اتِّهام النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم باقتباس القرآن من مصادرَ بشريَّة، ومنها شعر امرئ القيس، وأقوال عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، والتَّوراة والأناجيل، وكتب الفرس، وأخبار الحنفاء. ويَستَحْضِر قصص الأنبياء عليهم السلام كما وردت في القرآن والكتب السَّابقة، ويُقارن بينها لإظهار الفروق في العرض والمضمون والتَّوجيه، ويردُّ على دعوى تعلُّم النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من سلمان الفارسيِّ رضي الله عنه أو من غيره من أهل الكتاب، مع بيان ما في هذه الاتِّهامات من مخالفةٍ للتَّسلسل التَّاريخيِّ للأحداث.
وتُخَصَّص المناقشات الأخيرة للمطاعن الموجَّهة إلى شخص النَّبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وسيرته، ومنها ما يتعلَّق بزواجه، وأحكام أزواجه أُمَّهات المؤمنين رضي الله عنهنَّ، وزواجه من زينب بنت جحش رضي الله عنها بعد طلاق زيد بن حارثة رضي الله عنه لها، وما أُثير بشأن عائشة رضي الله عنها وحادثة الإفك. كما يُناقش المؤلِّف مواقف النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في الغزوات، وتقبيله الحجر الأسود، وتحريمه بعض المباحات على نفسه، وما ورد بشأن والدَيْه، وحادثة السِّحر، وموقفه من عبد الله بن أُمِّ مكتوم رضي الله عنه والفقراء والعبيد، وما أُثير حول الاستعاذة من الشَّيطان والاستغفار وعصمة الأنبياء عليهم السلام. وتَتَصِل بهذه القضايا الاعتراضاتُ المتعلِّقة بنزول الوحي وأحوال النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عند تلقِّيه، ودعوى أنَّ الوحي من الشَّيطان، وما نُسب إليه من محاولة الانتحار، أو التَّأثُّر بأقوال كُتَّاب الوحي وأهل الكتاب، أو خُلُوِّ رسالته من المعجزات. ويَستَعِين في نقض هذه الدَّعاوى بالسِّيرة والأحاديث وأقوال أهل العلم، مع التَّمييز بين الأخبار الصَّحيحة والرِّوايات الضَّعيفة أو الموضوعة، وبيان ما يتَّصل بكلِّ واقعةٍ من ملابساتٍ وأحكام. ويُعِيد في ختام المناقشات بيان معنى أَوْلَوِيَّة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين من أنفسهم، وأنَّ طاعته عند المسلمين قائمةٌ على كونه رسولًا يُبلِّغ أمر الله تعالى وشرعه، لا على سلطةٍ شخصيَّةٍ مُطلَقة. وبذلك يجمع الكتاب بين الرَّدِّ التَّفسيريِّ والاحتجاج اللُّغويِّ والنَّقد التَّاريخيِّ ومناقشة الرِّوايات، في دفاعٍ مفصَّلٍ عن سلامة القرآن الكريم وصدق الرِّسالة المحمَّديَّة أمام الاعتراضات التي جمعها الكتاب المنقود.
صَلاح بن عبد الفَتَّاح الخَالِدِيّ: باحثٌ أردنيٌّ من أصلٍ فلسطينيٍّ، مُتخصِّصٌ في التَّفسير وعلوم القرآن، وأستاذٌ جامعيٌّ. وُلِد بمدينة جَنِين في فلسطين، في 18 المُحرَّم سنة 1367هـ، الموافق 1 ديسمبر 1947م. درس في جَنِين ونابُلُس، ثمَّ ابتُعِث إلى الأزهر بالقاهرة سنة 1965م، وتخرَّج في كلِّيَّة الشَّريعة سنة 1970م. وأخذ عن عددٍ من المشايخ، منهم موسى السَّيِّد ومُحمَّد الغَزَالِيّ وعبد الحَلِيم مَحْمُود، وتأثَّر بمؤلَّفات سَيِّد قُطْب. نال الماجستير من جامعة الإمام مُحمَّد بن سعود الإسلاميَّة بالرِّياض سنة 1980م، عن رسالته «سَيِّد قُطْب والتَّصوير الفنِّيّ في القرآن»، والدُّكتوراه في التَّفسير وعلوم القرآن من الجامعة نفسها سنة 1984م، عن رسالته «في ظلال القرآن: دراسة وتقويم». بدأ عمله واعظًا بوزارة الأوقاف الأردنيَّة في مدينة الطَّفِيلة سنة 1971م، ثمَّ عمل مُساعدًا لمدير أوقاف السَّلْط، وعُيِّن مُدرِّسًا بكلِّيَّة العلوم الإسلاميَّة في عَمَّان سنة 1980م، وتولَّى عمادتها في آخر سنتين من عمله بها. ودرَّس في الجامعة الأردنيَّة وجامعة اليَرْمُوك، ثمَّ بكلِّيَّة الدَّعوة وأصول الدِّين، وانتقل إلى جامعة البَلْقاء التَّطبيقيَّة، فجامعة العلوم الإسلاميَّة العالميَّة، واستمرَّ في التَّدريس بها حتَّى سنة 2015م. وعمل إمامًا وخطيبًا بمسجد عبد الرَّحمن بن عَوْف في عَمَّان من سنة 1981م إلى 1994م. عُنِي بالدِّراسات القرآنيَّة، ولا سيَّما التَّفسير ومناهجه، والقَصَص القرآنيّ، والإعجاز البيانيّ، وله اهتمامٌ خاصٌّ بمؤلَّفات سَيِّد قُطْب ودراسة تفسيره «في ظلال القرآن». بلغت مؤلَّفاته نحو خمسةٍ وأربعين كتابًا، منها «سَيِّد قُطْب الشَّهيد الحيّ» و«نظريَّة التَّصوير الفنِّيّ عند سَيِّد قُطْب» و«مدخل إلى ظلال القرآن» و«في ظلال القرآن في الميزان» و«مفاتيح للتَّعامل مع القرآن» و«لطائف قرآنيَّة» و«القصص القرآنيّ: عرض وقائع وتحليل أحداث» و«التَّفسير الموضوعيّ بين النَّظريَّة والتَّطبيق» و«إعجاز القرآن البيانيّ ودلائل مصدره الرَّبَّانيّ» و«تعريف الدَّارسين بمناهج المُفسِّرين» و«الشَّخصيَّة اليهوديَّة من خلال القرآن» و«حقائق قرآنيَّة حول القضيَّة الفلسطينيَّة» و«الأعلام الأعجميَّة في القرآن» و«الكُلَيْنِيّ وتأويلاته الباطنيَّة للآيات القرآنيَّة في أصول الكافي»، وله «تفسير الطَّبَرِيّ: تقريب وتهذيب». تُوفِّي في عَمَّان يوم الجمعة 25 جُمادى الآخرة سنة 1443هـ، الموافق 28 يناير 2022م، إثر إصابته بفيروس كورونا.