مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب إصلاح المنطق لابن السكيت PDF

كتاب إصلاح المنطق لابن السكيت PDF
المؤلف: ابن السكيت

نبذة عن الكتاب:

يُقوِّم أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ابن السِّكِّيت في كتاب «إصلاح المنطق» استعمال الألفاظ العربيّة ويُبيِّن وجوه النُّطق الصَّحيحة وما يقع فيه المتكلِّمون من أخطاء في ضبط الكلمات وصيغ الأفعال ودلالات التَّراكيب. والمقصود بالمنطق هنا الكلام واللِّسان لا علم المنطق الفلسفيّ. ويعتمد المؤلِّف على المقارنة بين الألفاظ التي تتَّفق في حروفها وتختلف معانيها باختلاف الحركات وبين الصِّيغ التي تتعدَّد أوجه النُّطق بها مع اتِّحاد المعنى. ويتناول كذلك الألفاظ المهموزة وغير المهموزة وما يرد بالتَّشديد والتَّخفيف وما تختلف فيه لغات القبائل وما تُخطئ فيه العامَّة باستعمال صيغة غير فصيحة أو وضع لفظ في غير موضعه. وقد رتَّب الكتاب في أبواب متتابعة تبدأ بأوزان الأسماء واختلاف ضبطها ثمّ تتناول صيغ الأفعال وأحكام الهمز والإعلال وما يتَّصل بالاستعمالات اللُّغويّة والأمثال والتَّراكيب. ويُورِد في أثناء ذلك شواهد من القرآن الكريم والحديث النَّبويّ والشِّعر العربيّ وأقوال الأعراب مع شرح الكلمات الغريبة وبيان ما يُسمع من وجوهها المختلفة.

ويبدأ ابن السِّكِّيت بالألفاظ التي تأتي على وزني فَعْل وفِعْل مع اختلاف المعنى فيُوضِّح أنَّ الحَمْل بالفتح يُطلق على ما في بطن الأنثى أو على الشَّجر بينما الحِمْل بالكسر هو ما يُحمَل على الظَّهر أو الرَّأس. ويُفرِّق بين الوَقْر الذي يُراد به الثِّقَل في الأذن والوِقْر الذي يُحمَل على الدَّوابّ وبين الغَمْر بمعنى الماء الكثير والغِمْر بمعنى الحقد وبين المَسْك بمعنى الجلد والمِسْك الذي يُستعمل في الطِّيب. ويستمرّ في عرض أمثلة كثيرة تتغيَّر معانيها بتغيُّر حركة الحرف الأوّل أو الثَّاني ثمّ ينتقل إلى الألفاظ التي يجوز فيها الفتح والكسر مع اتِّفاق المعنى. ويُورِد ما ورد على وزني فِعْل وفُعْل وما اختلف من صيغ فَعْل وفَعَل وفُعْل وما يتَّصل بهذه الأوزان من ألفاظ صحيحة ومُعتلَّة. كما يُخصِّص أبوابًا للأسماء التي تختلف في حركاتها مع بقاء معناها مثل ما جاء على أوزان فَعِيل وفَعَال وفُعَال وفُعَّال وما يتعلَّق بالمصادر والصِّفات وأسماء الآلات والأماكن. ولا يقتصر في هذه الأبواب على ذِكر اللفظ ومعناه بل يُوضِّح أحيانًا اشتقاقه واستعماله في الجملة وما يُنقل عن بعض اللُّغويِّين من ترجيح إحدى اللُّغات أو تخصيصها بمعنى دون آخر.

ويُفصِّل المؤلِّف أحكام الهمز وما يتَّصل بها من اختلاف الصِّيغ والدَّلالات فيعقد بابًا لما يُهمز ممّا تركت العامَّة همزه ويذكر فيه ألفاظًا مثل المِئْزاب واللَّبُؤَة والحَوْأَب وما ورد من صور أخرى لبعض هذه الكلمات. ثمّ يتناول الألفاظ التي يختلف معناها بحسب إثبات الهمزة أو تركها فيُفرِّق بين تملَّأت من الطَّعام والشَّراب وتملَّيت العيش وبين تخطَّأت في المسألة وتخطَّيت القوم. ويعرض ما همزه بعض العرب وترك همزه آخرون مثل عَظَاءة وعَظَاية وعَبَاءة وعَبَاية ثمّ يذكر ما ورد بالهمز والواو مثل أكَّدت ووكَّدت وأرَّخت وورَّخت وما ورد بالهمز والياء في بعض الأسماء. ويتناول كذلك ما يُفتح أوَّله وما يُضمّ أو يُكسر وما يُشدَّد من الكلمات وما يُخفَّف منها مع بيان الوجه الذي يراه أفصح أو أكثر استعمالًا. ويُناقش ما يقع من الخلط بين السِّين والصَّاد أو بين الياء والواو ويستشهد على ذلك بكلام العرب وما ورد في الشِّعر والقراءات القرآنيّة. ومن أمثلته التَّفريق بين القارص والقارس في وصف الطَّعم والبرد وبين الفُرصة والفُرسة التي تنطق بها العامَّة على غير الوجه الذي يختاره.

ويُعالج ابن السِّكِّيت صيغ الأفعال وما يقع فيها من اختلاف بين الثُّلاثيّ والمزيد فيُخصِّص أبوابًا لما يُقال فيه فَعَلْت وما يُقال فيه أَفْعَلْت وما يجوز فيه الوجهان. ومن ذلك قوله شَغَلتُه ولا يُقال أَشغلتُه وقوله نَجَع فيه الدَّواء دون أَنجَع فيه وقوله أَغلقت الباب وأَقفلته. ويُفرِّق بين جَبَرته من الفقر وأَجبرته على الأمر وبين عَجَمت العود وأَعجمت الكتاب وبين وَعَيت العلم وأَوعَيت المتاع. كما يتناول ما يأتي على فَعِلْت وفَعَلْت مع اتِّفاق المعنى أو اختلافه وما يُستعمل فيه أحد الوجهين دون الآخر وما أتى على فَعَّلْت وفَاعَلْت بمعنى واحد مثل ضَعَّفت وضَاعَفت وبَعَّدت وبَاعَدت. ويُوضِّح مواضع دلالة التَّشديد على التَّكثير وما يمتنع فيه استعمال صيغة فَاعَلْت بدل فَعَّلْت. ثمّ ينتقل إلى الألفاظ التي تضعها العامَّة في غير مواضعها فيُبيِّن الفرق بين المَلَّة وهي الرَّماد الحارّ وخُبز المَلَّة الذي يُخبز فيه ويعترض على إطلاق التَّنزُّه على الخروج إلى البساتين لأنَّه يفسِّره بالتَّباعد عن المياه والأرياف. ويذكر أيضًا العبارات التي يصحّ استعمالها وما لا يصحّ وما يُقال في وصف الإنسان والحيوان والنَّبات وما يختلف معناه بحسب السِّياق وطريقة التَّعبير.

ويتناول الكتاب أبوابًا في الاستعمالات الخاصَّة والتَّراكيب التي جرت بها ألسنة العرب فيُوضِّح صيغ النَّفي والجحد والألفاظ التي لا تكاد تُستعمل إلَّا في سياق النَّفي. ومن ذلك ما يرد في قولهم ما بالدار أحد وما بها صافر ولا وابر ولا ديَّار وما يُقال في نفي الأكل والشُّرب مثل ما ذاق مضاغًا ولا لماظًا ولا عَدُوفًا. ويُورِد العبارات المستعملة في نفي المعرفة كقولهم ما أدري أيّ النَّاس هو وما أدري على أيّ صِرْعَى أمره هو وما يُقال عند فقد الشَّيء وعدم معرفة من أخذه أو أين ذهب. ويعرض كذلك الألفاظ التي يُعبَّر بها عن دوام الامتناع عن الفعل مثل لا أفعله ما حنَّت النِّيب ولا أفعله يد الدَّهر أو سمير اللَّيالي. ويُخصِّص بابًا لبيان التَّعبير عن العدد ومواضع استعمال الصِّيغ العدديّة ثمّ يتناول الأسماء التي جاءت مُثنَّاة في كلام العرب مثل المَلَوان للَّيل والنَّهار والعَصران للغداة والعشيّ. ويذكر الأسماء التي غُلِّب فيها أحد الاسمين على الآخر لاشتهاره أو لخِفَّة لفظه وما جاء على صورة التَّثنية من أسماء الأشخاص والألقاب. وتتضمَّن هذه الأبواب أخبارًا عن بعض القبائل ورجالها وأيَّامها مع الاستشهاد بما قيل فيهم من الشِّعر لتوضيح أصل التَّسمية أو وجه استعمال اللَّفظ.

ويعتمد ابن السِّكِّيت في إثبات الألفاظ وشرحها على ما رواه عن الأصمعيّ وأبي عُبيدة وأبي عمرو الشَّيبانيّ والفرّاء والكِسائيّ وأبي زيد الأنصاريّ وابن الأعرابيّ وغيرهم من أئمَّة اللُّغة ويُصرِّح أحيانًا بما سمعه بنفسه من الأعراب أو بما أنشده له أحد رُواته. ويستشهد بأشعار امرئ القيس وزهير والنَّابغة ولبيد والأعشى وجرير والفرزدق وذي الرُّمَّة والعجَّاج ورؤبة وغيرهم فيُورِد البيت ثمّ يشرح اللفظ المقصود ويُبيِّن وجه الاستشهاد به وقد يذكر اختلاف الرِّواية في بعض كلماته. ويتوسَّع في شرح الألفاظ المتعلِّقة بأحوال الإبل والخيل والغنم وما يُصيبها من أمراض وما يُوصف به سيرها وأصواتها وألوانها كما يتناول أسماء النَّبات والمطر والرِّياح والمواضع وأدوات المعيشة. وفي الأبواب الأخيرة يعرض الألفاظ التي يُقال فيها أكثر من تعبير للمعنى الواحد وما يختلف منها باختلاف الدَّلالة أو الاستعمال ثمّ يختتم الكتاب بباب فُعَلَة الذي يشرح فيه دلالة هذه الصِّيغة على كثرة الفعل مثل رجل ضُحَكَة ولُعَبَة وهُمَزَة ولُمَزَة ويُفرِّق بينها وبين فُعْلَة التي تأتي بمعنى المفعول به. ويذكر بعد ذلك عددًا من الأسماء التي وردت على هذا الوزن مثل التُّهَمَة واللُّقَطَة والتُّخَمَة والتُّحَفَة مع بيان معانيها وما ورد منها في كلام العرب.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

ابن السكيت

يَعْقُوب بن إسحاق بن السِّكِّيت، أبو يُوسُف، الدَّوْرَقِيّ الأَهْوَازِيّ البَغْدَادِيّ: لُغَوِيٌّ وأديبٌ ونحويٌّ، من أئمَّة العربيَّة ورُواة الشِّعر في العصر العبَّاسِيّ. وُلِد سنة 186هـ، واختُلِف في موضع مولده بين دَوْرَق بالأَهْوَاز وبغداد. ونشأ في بيتٍ عُنِي بالعربيَّة والأدب؛ فكان أبوه إسحاق، المُلَقَّب بالسِّكِّيت لكثرة صَمْته، مُؤَدِّبًا عارفًا بالنَّحو واللُّغة والشِّعر، ومن أصحاب الكِسَائِيّ. وعمل يعقوب مع أبيه في تأديب الصِّبيان ببغداد، ثمَّ أخذ عن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ، والفَرَّاء، وابن الأَعْرَابِيّ، والأَصْمَعِيّ، وأبي عُبَيْدَة، والأَثْرَم، وغيرهم، وخالط الأعراب وأخذ عنهم اللُّغة. وبَرَع في رواية الشِّعر وغريب اللُّغة وضبط الألفاظ وتفسيرها، حتَّى قال ثَعْلَب: «أجمعوا أنَّه لم يكن أحدٌ بعد ابن الأَعْرَابِيّ أعلمَ باللُّغة من ابن السِّكِّيت»، وإن كان ثَعْلَب نفسه قد ذكر أنَّه لم يكن له نفاذٌ في النَّحو. واشتغل بجمع دواوين الشُّعراء وروايتها وشرحها، ولا سيَّما شِعر الجاهليِّين والإسلاميِّين، واشتهر بحُسْن التَّصنيف وصحَّة الرِّواية، وله شِعرٌ جيِّد. وتولَّى تأديب أبناء مُحمَّد بن عبد الله بن طاهر، ثمَّ اتَّصل ببلاط الخليفة المُتَوَكِّل، وعُهِد إليه بتأديب ابنَيْه المُعْتَزِّ والمُؤَيَّد، وارتفعت منزلته عند الخليفة حتَّى صار من نُدمائه. وأخذ عنه جماعةٌ من أهل العلم، منهم أبو عِكْرِمَة الضَّبِّيّ، وأبو سعيد السُّكَّرِيّ، وأحمد بن فَرَح المُقْرِئ المُفَسِّر، ومَيْمُون بن هارون الكاتب. وله نحو عشرين مُصَنَّفًا، أشهرها «إصلاح المَنْطِق»، وهو كتابٌ في اللُّغة وضبط الألفاظ وتمييز صحيحها من خطئها، قال فيه المُبَرِّد: «ما رأيتُ للبغداديِّين كتابًا أحسنَ منه». ومن مؤلَّفاته أيضًا «الألفاظ» -المعروف أيضًا بـ«تهذيب الألفاظ»-، و«الأضداد» و«القلب والإبدال» و«الأمثال» و«مختصر في النَّحو» و«تفسير دواوين الشُّعراء»، وله رواياتٌ وشروحٌ لدواوين الحُطَيْئَة والخَنْسَاء وطَرَفَة بن العَبْد وعُرْوَة بن الوَرْد وقَيْس بن الخَطِيم والنَّابِغَة الذُّبْيَانِيّ، وغيرها من أشعار العرب. وكان دَيِّنًا خَيِّرًا، ووصفه ثَعْلَب بالتَّشَيُّع. ورُوي أنَّ المُتَوَكِّل سأله عن المفاضلة بين ابنَيْه والحَسَن والحُسَيْن رضي الله عنهما، فأجابه بما أغضبه، فأمر بعقوبته، فمات من أثرها، واختلفت الرِّوايات في كيفيَّة قتله. وكانت وفاته سنة 244هـ على المشهور، وقيل سنة 243هـ، وقيل سنة 246هـ.

عرض النبذة وكتب المؤلف