مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الزيادة والإحسان في علوم القرآن لابن عقيلة المكي PDF

كتاب الزيادة والإحسان في علوم القرآن لابن عقيلة المكي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُوَسِّع محمَّد بن أحمد بن سعيد، المعروف بابن عَقِيلَة المَكِّيِّ، في كتاب «الزِّيادة والإحسان في علوم القرآن» مباحثَ علوم القرآن الكريم، مُسْتَدْرِكًا ما فات السُّيُوطِيَّ في كتاب «الإتقان في علوم القرآن»، ومُضِيفًا إليه أنواعًا من العلوم ومسائلَ وفوائدَ تتعلَّق بالوحي والتَّنزيل، وتاريخ القرآن وجمعه، وقراءاته ورسمه، وتفسيره وأحكامه، ووجوه إعجازه وبلاغته. ويَجْعَل «الإتقان» أصلًا لتصنيفه، فينقل جُلَّ ما اشتمل عليه، ويزيد عليه ما جمعه من كتب التَّفسير والحديث والقراءات واللُّغة والفقه والأصول والبلاغة، وما استخلصه من أقوال العلماء أو توصَّل إليه بالنَّظر والاجتهاد. ويُرَتِّب هذه المباحث في أربعةٍ وخمسين ومئة نوعٍ من علوم القرآن، ويُبَيِّن أنَّ تفصيل ما أَدْمَجَه في هذه الأنواع يُوصِلها إلى أكثر من أربعمئة نوع. ويُفْرِد بعض المسائل التي تناولها السُّيُوطِيُّ ضمن مباحثَ أوسع، ويستحدث أنواعًا لم يذكرها في «الإتقان»، مع التَّوسُّع في شرح المصطلحات، وجمع الأقوال والرِّوايات، والموازنة بين وجوه التَّفسير والاستدلال. وتَشْمَل طريقته النَّقل عن الأئمَّة المتقدِّمين والمتأخِّرين، وإيراد الأحاديث والآثار والشَّواهد الشِّعريَّة، ومناقشة المسائل بصيغة السُّؤال والجواب، مع ظهور اختياراته العقديَّة والكلاميَّة في عددٍ من المباحث، ولا سيَّما ما يتعلَّق بحقيقة كلام الله تعالى وكيفيَّة الوحي.

ويبدأ ابن عَقِيلَة ببحث حقيقة القرآن الكريم، وما يُراد بوصفه كلامَ الله تعالى، وعلاقته باللَّفظ والمعنى والكتابة والقراءة والحفظ. ويَسْتَعْرِض أقوال المتكلِّمين في صفة الكلام الإلهيِّ، وما يَتَّصِل بها من التَّمييز بين الكلام القائم بالذَّات، ووجود القرآن مكتوبًا في المصاحف، ومحفوظًا في الصُّدور، ومقروءًا بالألسنة، مع مناقشة معنى إطلاق هذه الأوصاف عليه. ويُؤَكِّد أنَّ النَّبيَّ محمَّدًا صلى الله عليه وسلم بلَّغ القرآن بألفاظه ومعانيه، ولم يُغَيِّر ما أُنْزِل إليه أو يَرْوِه بالمعنى. ثمَّ يَتَوَسَّع في حقيقة الوحي، وكيفيَّة تلقِّي جبريل عليه السلام كلامَ الله تعالى وتبليغه للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ويعرض تصوُّره القائم على التَّجلِّي والكلام النَّفسيِّ، مع مناقشة ما ورد في انتقال القرآن من اللَّوح المحفوظ إلى السَّماء الدُّنيا، وتنجيمه على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بحسب الوقائع والحوادث. ويُفَرِّق بين الوحي القرآنيِّ وغيره من أنواع الوحي، ويَسْتَعْرِض ما نُقِل عن العلماء في ذلك، ثمَّ يُصَنِّف طرق الوحي إلى أربعة أصولٍ هي: وحي الرُّؤيا، ووحي الإلهام، ووحي المَلَك، ووحي المُشَافَهَة. ويُفَصِّل هذه الأصول إلى ستٍّ وأربعين صورةً، يُدْخِل فيها أحوالًا تتعلَّق برؤية المَلَك ومخاطبته، ومواقع تلقِّي الوحي، وما يَصِفُه من تجلِّياتٍ إلهيَّة، مُصَرِّحًا بأنَّ هذا التَّفصيل من اجتهاده، وأنَّ بعض صوره لم يَقِف على بيانٍ سابقٍ لها. ويُبْرِز بذلك جانبًا من منهجه في استحداث التَّقسيمات والتَّوسُّع في الاحتمالات، إلى جانب جمع الأخبار المأثورة.

ويتَّصِل ببحث الوحي ما يُورِده من الأخبار المتعلِّقة ببدء نزوله على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وما سبق ذلك من الرُّؤيا الصَّادقة، ثمَّ نزول جبريل عليه السلام عليه في غار حِرَاء. ويَتَتَبَّع الأحاديث التي تَصِف حاله عند تلقِّي الوحي، وما كان يَعْرِض له من شدَّةٍ وثِقَلٍ وتغيُّرٍ في هيئة الجسد، وما رُوي من تصبُّب العَرَق منه في اليوم الشَّديد البرد، ومن مجيء الوحي مثل صَلْصَلَة الجَرَس أو تَمَثُّل المَلَك في صورة رجلٍ. ويُناقش تفسير قوله تعالى: «إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا»، وما قيل في ثِقَل القرآن من جهة عظمة معانيه، وما تَضَمَّنَه من تكاليفَ وأحكامٍ، وما يَصْحَب تلقِّيه من مشقَّة. ويَبحث كذلك استعجال النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ترديد الآيات عند نزولها خشيةَ نسيانها، وما جاء في سورة القيامة من نهيه عن تحريك لسانه قبل تمام التَّلقِّي، وتكفُّل الله تعالى بجمع القرآن في صدره وبيانه له. ويتوسَّع في بيان نزول القرآن من اللَّوح المحفوظ إلى السَّماء الدُّنيا، ومعاني النُّزول والإنزال والتَّنزيل، والحكمة من نزوله مُفَرَّقًا، وما يُؤَدِّيه ذلك من تثبيت قلب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومواكبة الحوادث والتَّشريعات، وتيسير الحفظ والفهم والعمل.

وفي تاريخ التَّنزيل، يجمع ابن عَقِيلَة الأقوال المتعلِّقة بأوَّل ما نزل من القرآن الكريم وآخره، وما ورد في تعيين اليوم الذي ابتدأ فيه الوحي، ومدَّة انقطاعه، والحكمة من فَتْرَته، ثمَّ يُفَصِّل القول في المَكِّيِّ والمَدَنِيِّ، وما اختلف العلماء في تعيينه من السُّوَر والآيات. ويُناقش وجود آياتٍ مَكِّيَّةٍ في سُوَرٍ مَدَنِيَّة، وآياتٍ مَدَنِيَّةٍ في سُوَرٍ مَكِّيَّة، وما نزل بمكَّة وكان حكمه مَدَنِيًّا أو بالعكس، مع بيان اختلاف الضَّوابط المستعملة في هذه التَّقسيمات. ويَتَتَبَّع مواضع نزول القرآن، وما نزل منه في الأرض أو السَّماء، وفي الحَضَر أو السَّفَر، والنَّهار أو اللَّيل، والصَّيف أو الشِّتاء، وما يتَّصل بأحوال النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عند نزول بعض الآيات. ويُفْرِد لأسباب النُّزول بحثًا يجمع فيه الوقائع والأسئلة التي نزل القرآن بشأنها، وما يترتَّب على معرفة السَّبب من إيضاح المعنى ورفع الإشكال. كما يَبحث ما نزل موافقًا لقول بعض الصَّحابة رضي الله عنهم، وما تكرَّر نزوله، وما تأخَّر حكمه عن نزوله أو تأخَّر نزوله عن حكمه، وما نزل مُفَرَّقًا أو مجتمعًا، ومُشَيَّعًا أو منفردًا، وما ورد في القرآن ممَّا أُنْزِل على بعض الأنبياء عليهم السلام من قبل أو اختصَّ به النَّبيُّ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. وتُظْهِر هذه المباحث عنايته بجمع التَّفصيلات المتفرِّقة في كتب علوم القرآن والتَّفسير والحديث، وربطها بأحوال نزول الآيات وتاريخ الدَّعوة الإسلاميَّة.

ويَتَنَاوَل المؤلِّف أسماء القرآن الكريم وأسماء سُوَره، وما في بعضها من معانٍ ودلالاتٍ لغويَّة، ثمَّ يَتَتَبَّع أقوال العلماء في الحروف المُقَطَّعَة التي افتُتِحت بها بعض السُّوَر، وما قيل في معانيها وأسرارها وحِكَم ورودها. ويُناقش الأحرف السَّبعة التي أُنْزِل عليها القرآن، وما نُقِل في تفسيرها وبيان علاقتها باختلاف القراءات، ثمَّ يَبحث الظَّاهر والباطن والحَدَّ والمَطْلَع، وما أُثِر في تفسير هذه المصطلحات من أقوالٍ تتعلَّق بدلالات الآيات ومراتب فهمها. ويَسْتَعْرِض تاريخ جمع القرآن الكريم وترتيبه، وكتابته في عهد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وجمعه في عهد أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، وما قام به عثمان بن عفَّان رضي الله عنه من نسخ المصاحف وإرسالها إلى الأمصار. ويُفَصِّل القول في عدد السُّوَر والآيات والكلمات والحروف، ومواطن الاختلاف في عدِّ الآي، وما اشتهر من أقوال العلماء في تحديد فواصلها. كما يُخَصِّص مباحثَ لرسم المصحف العثمانيِّ، فيبحث قواعد الكتابة فيه، وما اتَّفقت عليه مصاحف الأمصار أو اختلفت فيه من إثبات الحروف وحذفها وزيادتها، مستعينًا بنقول أبي عَمْرو الدَّانِيِّ وغيره من أئمَّة هذا الفنِّ. ويتَّصل بذلك ما يورده في تاريخ نَقْط المصاحف وشَكْلها، ومن نُسِب إليه الابتداء بذلك، وما وقع بين العلماء من خلافٍ في جواز النَّقْط والشَّكْل وآداب كتابة المصحف وصيانته.

وللقراءات القرآنيَّة نصيبٌ واسعٌ من الكتاب؛ إذ يُعَرِّف ابن عَقِيلَة بحُفَّاظ القرآن ورُواته، وأئمَّة القرَّاء المشهورين في مكَّة والمدينة والبصرة والكوفة والشَّام، والرُّواة الذين نقلوا قراءاتهم، والشُّيوخ الذين اتَّصلت بهم أسانيدهم إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. ويَتَتَبَّع مراتب الأسانيد من حيث العُلُوِّ والنُّزول، وما يتَّصل بنقل القراءات من شروط الضَّبط والتَّلقِّي، ثمَّ يُفَرِّق بين القراءة المتواترة والمشهورة والآحاديَّة والشَّاذَّة والمُدْرَجَة والموضوعة، ويبحث ما يَقْبَل منها وما يُرَدُّ. ويُوَضِّح أسباب الاقتصار في بعض المصنَّفات على قرَّاءٍ معدودين، وما تميَّز به أئمَّة القراءة من الثِّقة والأمانة والإتقان، وموافقة القراءة للرَّسم العثمانيِّ ووجهٍ من وجوه العربيَّة. ويَتَتَبَّع اختلاف القرَّاء في الألفاظ والأداء، وما يَسْتَدِلُّ به العلماء على توجيه القراءات من قواعد اللُّغة والنَّحو والصَّرف والشَّواهد الشِّعريَّة، مع بيان ما يترتَّب على اختلاف القراءة من تنوُّع المعاني أو اتِّساعها. ويُفْرِد كذلك مباحثَ لتعريف علم القراءات وموضوعه وفائدته، وحكمة الاختلاف بين القرَّاء، وما تَتَطَلَّبه صحَّة القراءة من التَّلقِّي والمشافهة والإسناد.

ويتوسَّع في علوم الأداء والتَّجويد، فيبحث حقيقة الحروف القرآنيَّة وأعدادها، ومخارجها وصفاتها، وما يَعْرِض لها عند التَّركيب من تغيُّراتٍ في النُّطق. ويَتَنَاوَل أحكام الإدغام والإظهار والإخفاء والإقلاب، والإمالة والفتح، والمَدِّ والقَصْر، وتخفيف الهَمْز، والنُّون السَّاكنة والتَّنوين، وهاء الكناية، وتفخيم الرَّاء واللَّام وترقيقهما، وياءات الإضافة والزَّوائد، وما يتَّصل بهذه الأحكام من اختلاف وجوه القراءة. كما يبحث الوقف والابتداء، ومواضع الوقف وكيفيَّاته، وما يترتَّب على الوقف الخاطئ من تغيير المعنى، والتمييز بين الموصول لفظًا والمفصول معنى. ويُبَيِّن آداب التَّلقِّي والإقراء، وكيفيَّة الجمع بين القراءات عند الأداء، وأحكام الاستعاذة والبَسْمَلَة والتَّكبير، وما نُقِل عن أئمَّة القراءة من اختياراتٍ في ذلك. ويَصِل هذه الأحكام بما ورد في تحسين الصَّوت بالقرآن والتَّغنِّي به، وفضل التَّرتيل وحُسْن التِّلاوة، ثمَّ يُناقش ما قد يَقَع للمصلِّي من أخطاءٍ في القراءة، وما يتعلَّق بذلك من أحكامٍ فقهيَّةٍ تتفاوت بحسب نوع الخطأ وتأثيره في المعنى.

وفي فضائل القرآن الكريم، يجمع ابن عَقِيلَة الأحاديث والآثار التي وردت في شرف القرآن ومكانته، وفضل حفظه وتلاوته وتدبُّره والعمل به، وما اختصَّت به بعض السُّوَر والآيات من الفضائل. ويَتَنَاوَل مسألة التَّفاضل بين آيات القرآن الكريم وسُوَره، وما قاله العلماء في معنى الأفضل والفاضل مع كون القرآن كلِّه كلامَ الله تعالى. ثمَّ يبحث آداب تلاوته، وما ينبغي للقارئ مراعاته من الطَّهارة والخشوع والتَّدبُّر وحُسْن الأداء، وصيانة المصحف وتعظيمه، وما ورد في أوقات القراءة وأحوالها. ويُفْرِد مباحثَ لإهداء ثواب القراءة، والاقتباس من القرآن الكريم في النَّثر والشِّعر، وما قيل في جوازه وضوابطه، مع بحث استعمال الآيات في مواضعَ لا تليق بحرمتها. كما يَتَتَبَّع ما أُثِر في خواصِّ القرآن والسُّوَر والآيات، وما نُقِل من استعمال القراءة في الرُّقَى والاستشفاء ودفع بعض الأضرار، مستعينًا بالمرويَّات المرفوعة والموقوفة وما يذكره بعض العلماء من التَّجارب. ويَجْمَع في هذه المواضع بين الأخبار الشَّرعيَّة وما أُورِد في كتب الخواصِّ من أقوالٍ وتجاربَ متفاوتةٍ في طبيعتها ودرجة ثبوتها، فلا يقتصر عرضه على الأحاديث الصَّحيحة وحدها. ويَعُود في آخر الكتاب إلى آداب ختم القرآن، وما ورد في فضله، والدُّعاء عند الفراغ منه، وجمع الأهل وحضورهم، والأوقات والأحوال التي استحبَّها بعض السَّلف للختم، وما ينبغي للدَّاعي مراعاته من الخشوع وحُسْن الثَّناء على الله تعالى والصَّلاة على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.

وفي علوم الأحكام وأصول الاستنباط، يُفْرِد المؤلِّف بحثًا لآيات الأحكام، يَتَتَبَّع فيه جملةً من الآيات التي استنبط منها العلماء الأحكام الشَّرعيَّة، وما يتعلَّق بها من مسائل العبادات والمعاملات والأحوال الشَّخصيَّة وغيرها. ويُبَيِّن وجوه الاستدلال من الآيات، وما قيل في دلالتها على الإباحة والوجوب والتَّحريم وسائر الأحكام، مع الإفادة من أقوال الفقهاء والمفسِّرين. ويُعْنَى كذلك بالقواعد الأصوليَّة التي يحتاج إليها المفسِّر لفهم الخطاب القرآنيِّ، فيُفَرِّق بين المُحْكَم والمُتَشَابِه، والعامِّ والخاصِّ، والمُجْمَل والمُبَيَّن، والمُطْلَق والمُقَيَّد، والمَنْطُوق والمَفْهُوم، والنَّصِّ والظَّاهر والخَفِيِّ والمُشْكِل، وما يتَّصل بها من مباحث التَّأويل والاشتراك اللَّفظيِّ. ويَتَتَبَّع المواضع التي يَتَقَدَّم فيها بعض الكلام أو يتأخَّر، وما يترتَّب على معرفة التَّقديم والتَّأخير من تصحيح المعنى. كما يَبحث الآيات التي قد يُتَوَهَّم بينها التَّعارض أو التَّناقض، وما استعمله العلماء من طرائق الجمع والتَّوفيق بين دلالاتها، وتفسير بعضها ببعض. وللنَّاسخ والمنسوخ بحثٌ يَتَنَاوَل فيه تعريف النَّسْخ وشروطه وأنواعه، وما اختلف العلماء في الحكم بنسخه من الآيات، وأثر ذلك في معرفة الأحكام التي استقرَّ العمل بها. ويَصِل هذه المسائل بعلوم الوجوه والنَّظائر، ووجوه المخاطبات القرآنيَّة، وما تقتضيه معرفة السِّياق وأحوال المخاطَبين من تحديد المعنى المراد.

وفي الدِّراسات اللُّغويَّة والبلاغيَّة، يتوسَّع ابن عَقِيلَة في بيان وجوه البيان القرآنيِّ، وما تَضَمَّنَتْه الآيات من الحقيقة والمجاز، والتَّشبيه والاستعارة والكناية والتَّعريض، وما يتَّصل بها من قرائنَ ودلالات. ويُفَصِّل القول في أحوال الإسناد والمُسْنَد إليه والمُسْنَد، وما يَتَعَلَّق بالفعل من متمِّماتٍ، وطرائق الحَصْر والاختصاص، والفصل والوصل، والخبر والإنشاء، والإيجاز والإطناب والمساواة. ويُبَيِّن أثر التَّعريف والتَّنكير، والتَّقديم والتَّأخير، والحذف والذِّكر، والتَّكرار والتَّوكيد، في إظهار المعاني وتوجيهها، مستعينًا بالشَّواهد القرآنيَّة وأقوال البلاغيِّين والنُّحاة. كما يَتَنَاوَل فنون البديع وما في الآيات من محاسن التَّعبير، وما يَتَّصِل بتناسق الألفاظ والمعاني ومراعاة مقتضى الحال. ويَخُصُّ فواتح السُّوَر وخواتيمها بعنايةٍ تُظْهِر ما تَضَمَّنَتْه من معانٍ تُناسب مقاصد السُّوَر، ثمَّ يبحث صلة الآيات بعضها ببعض، والمناسبات بين السُّوَر، وما يُعِين على إدراك ارتباط المعاني وترتيبها. ويَتَتَبَّع الآيات المتشابهة في ألفاظها، وما بينها من فروقٍ دقيقةٍ في التَّعبير والتَّقديم والتَّأخير والحذف والإثبات، وما يَكْشِف عنه ذلك من أسرار النَّظم القرآنيِّ. كما يُناقش تكرار القصص في مواضعَ مختلفةٍ من القرآن، والحِكَم البلاغيَّة والتَّربويَّة من تنوُّع عرض القصَّة بحسب السِّياق والمقصد، وما يَتَجَلَّى في ذلك من وجوه الإعجاز.

ويَتَنَاوَل إعجاز القرآن الكريم من جهة عجز البشر عن الإتيان بمثله، وما ورد من آيات التَّحدِّي، وما قرَّره العلماء في وجوه الإعجاز وأسبابه. ويُناقش خصائص النَّظم القرآنيِّ وفصاحته وبلاغته، وما تَضَمَّنَه من أخبار الغيب، والتَّشريعات المحكمة، والحِكَم والمعاني التي لا يَسْتَقِلُّ البشر بالإحاطة بها على النَّحو الذي جاء به القرآن. ويَتَّصِل بذلك بحث العلوم المستنبطة من القرآن الكريم، وما استخرجه العلماء من آياته من مسائلَ عقديَّةٍ وفقهيَّةٍ وأصوليَّةٍ ولغويَّةٍ وأخلاقيَّة، مع مناقشة ما قيل في سَعَة العلوم التي اشتمل عليها. كما يَبحث أَقْسَام القرآن وما يَقَع به القَسَم، والمُقْسَم عليه، والحِكَم من إيراد الأَقْسَام في سياقاتٍ مختلفة. وللجَدَل القرآنيِّ موضعٌ يُوَضِّح فيه طرائق الاحتجاج وإقامة البراهين على التَّوحيد والنُّبوَّة والبعث، والرَّدِّ على أقوال المخالفين، وما تتضمَّنه الآيات من أساليبَ لإلزام الخصم بالحُجَّة، والكشف عن فساد مقدِّماته أو لوازم قوله. ويُكْمِل هذه المباحث ببحث الأمثال القرآنيَّة، وما فيها من تقريب المعاني العقليَّة بصورٍ محسوسة، وما يتعلَّق بها من آثارٍ في الاعتبار والاتِّعاظ.

وللقصص القرآنيِّ والأعلام والأمم المذكورة في القرآن الكريم مباحثُ متنوِّعةٌ؛ فيجمع ابن عَقِيلَة أسماء الأنبياء عليهم السلام الذين ورد ذكرهم صراحةً أو إشارةً، ويَتَتَبَّع ما نُقِل في ترتيب أزمنتهم وتاريخهم وأخبارهم، وما اشتملت عليه قصصهم من العِبَر والحِكَم. ويُفْرِد كذلك أخبار الأمم والملوك والشَّخصيَّات الذين ورد ذكرهم في القرآن من غير الأنبياء عليهم السلام، وما يُعِين على فهم الآيات المتعلِّقة بهم. ويُناقش الأسماء والكُنَى والألقاب الواردة في القرآن الكريم، ومُبْهَمَاته، وما اختلف المفسِّرون في تعيينه من الأشخاص والأماكن والجماعات، وما نُقِل في أسماء مَن نزلت فيهم بعض الآيات. ويَتَتَبَّع هذه الأخبار من كتب التَّفسير والحديث والسِّيَر والتَّاريخ، مُورِدًا الأقوال المختلفة في تعيين المبهمات وتفسير الإشارات القرآنيَّة. كما يَجْمَع المواعظ والحِكَم التي اشتمل عليها القرآن الكريم، وما فيها من التَّرغيب في الفضائل، والتَّحذير من الرَّذائل، والتَّذكير بالموت والآخرة، والدَّعوة إلى التَّقوى والصَّبر والشُّكر وحُسْن المعاملة. ويَخُصُّ ما يُسَمِّيه «حقائق القرآن» ببحثٍ يتناول فيه معانيَ تتعلَّق بالمعرفة والسُّلوك والرُّوحانيَّات، وما يَرِد في تفسيرها من إشاراتٍ وأقوالٍ تتجاوز المعنى اللُّغويَّ المباشر، بما يُظْهِر اتِّساع مصادره واختلاف الاتِّجاهات العلميَّة التي ينقل عنها.

وفي مباحث التَّفسير والتَّأويل، يَسْتَعْرِض ابن عَقِيلَة تعريفَ التَّفسير والتَّأويل، والفروق التي ذكرها العلماء بينهما، وشرف علم التَّفسير والحاجة إليه، وما ينبغي للمفسِّر أن يَتَحَلَّى به من العلم والأدب والتَّثبُّت. ويُناقش شروط المفسِّر، وما يحتاج إليه من علوم العربيَّة والقراءات وأسباب النُّزول والنَّاسخ والمنسوخ وأصول الفقه والحديث وغيرها، وما يحرم عليه من القول في القرآن بغير علمٍ أو حمل الآيات على معانٍ لا يَحْتَمِلُها لفظها وسياقها. ويُفَصِّل القول في الأدوات اللُّغويَّة والقواعد التَّفسيريَّة التي يتوقَّف عليها فهم الخطاب، ثمَّ يجمع جملةً من التَّفاسير المرويَّة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وما نُقِل عن الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين وأئمَّة التَّفسير. ويُعْنَى ببيان غريب القرآن والاستشهاد عليه بشعر العرب، وما ورد من الألفاظ المستعملة في لغات القبائل المختلفة، وما قيل في الألفاظ التي تُنْسَب إلى غير العربيَّة. كما يورد مسائل نافع بن الأَزْرَق مع عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما، وما اشتملت عليه من تفسير الألفاظ القرآنيَّة والاستدلال على معانيها بالشَّواهد الشِّعريَّة. ويَتَتَبَّع غرائب التَّفسير التي رفضها العلماء أو استبعدوها لمخالفتها قواعد اللُّغة أو سياق الآيات أو النُّصوص الصَّحيحة، مُنَبِّهًا إلى ضرورة التَّمييز بين التَّفسير المقبول وما لا يَصِحُّ حمل كلام الله تعالى عليه. ويُتْبِع ذلك بالتَّعريف بطبقات المفسِّرين، بدءًا بمَن اشتهر منهم في عصر الصَّحابة رضي الله عنهم، ثمَّ التَّابعين ومَن جاء بعدهم من أئمَّة العلم والتَّصنيف.

وتَتَّضِح من مجموع هذه المباحث طبيعةُ «الزِّيادة والإحسان في علوم القرآن» بوصفه موسوعةً تُوَسِّع التَّصنيف في علوم القرآن الكريم، وتَجْمَع ما تفرَّق من مسائلها في مصنَّفاتٍ متعدِّدة، مع المحافظة على أصل البناء الذي وضعه السُّيُوطِيُّ في «الإتقان» والإضافة إليه. ويَظْهَر جانبُ الجمع والنَّقل في استيعاب الأقوال والأخبار والشَّواهد، بينما يَظْهَر اجتهادُ المؤلِّف في إفراد مباحثَ جديدةٍ، وتفصيل ما أُجْمِل في غيره، وصياغة تقسيماتٍ خاصَّةٍ لبعض العلوم، وإبداء الرَّأي في المسائل التي اختلف فيها العلماء. ولا تسير جميع مباحثه على درجةٍ واحدةٍ من التَّحرير والنَّقد؛ إذ يجمع أحيانًا بين الأحاديث والآثار والأقوال الكلاميَّة والتَّصوُّرات الرُّوحانيَّة والتَّجارب المنقولة، ويُقَرِّر في بعض المواضع اختياراتٍ عقديَّةً أو تفسيريَّةً محلَّ خلافٍ بين أهل العلم. ومع ذلك يُقَدِّم الكتاب عرضًا واسعًا لمصطلحات علوم القرآن ومسائلها وتاريخها ومصادرها، ويكشف عن وجوه الصِّلة بين التَّفسير والحديث والقراءات واللُّغة والبلاغة والفقه والأصول، وما يتطلَّبه النَّظر في القرآن الكريم من معرفةٍ بهذه العلوم وإدراكٍ لمناهج العلماء في دراستها والاستدلال بها.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

ابن عقيلة المكي

مُحمَّد بن أحمد بن سعيد الحَنَفِيّ المَكِّيّ، أبو عبد الله، جمال الدِّين، وقيل شمس الدِّين، المعروف بعَقِيلَة كوالده، والمشهور بابن عَقِيلَة: مُحدِّثٌ ومُؤرِّخٌ، وله اشتغالٌ بالتَّصوُّف وعلومٍ أُخرى. وُلِد بمكَّة المُكرَّمة، ونشأ بها، وأخذ العلم عن عبد الله بن سالم البَصْرِيّ، وأحمد بن مُحمَّد النَّخْلِيّ، وحَسَن بن عليّ العُجَيْمِيّ، وتاج الدِّين الدَّهَّان المَكِّيّ، وإلياس بن إبراهيم الكُورَانِيّ، وحُسَيْن بن عبد الرَّحيم المَكِّيّ، وأحمد بن مُحمَّد الدِّمْيَاطِيّ المعروف بابن عبد الغَنِيّ، وأبي المَوَاهِب مُحمَّد بن عبد الباقي الحَنْبَلِيّ. وتلقَّن الذِّكر عن مُحمَّد بن عليّ الأَحْمَدِيّ وعبد الله بن عليّ باحُسَيْن السَّقَّاف، وأجازه مُكاتبةً عليّ بن عبد الله العَيْدَرُوس، وأخذ الطَّريقة القَادِرِيَّة عن قاسم بن مُحمَّد البَغْدَادِيّ. برع في علومٍ مُتعدِّدة، ورحل إلى الشَّام والرُّوم والعراق، وأخذ عنه كثيرٌ من طُلَّاب العلم. ولمَّا دخل دمشق درَّس بالمدرسة الجَقْمَقِيَّة، وأقام بها مجالس الذِّكر، ثمَّ عاد إلى مكَّة. من مؤلَّفاته «الفوائد الجليلة في المُسَلْسَلات» و«المواهب الجزيلة في مرويَّات ابن عَقِيلَة» و«عَقْد الجواهر في سلاسل الأكابر» و«هداية الخَلَّاق إلى الصُّوفيَّة في سائر الآفاق» -وورد بعنوان «هديَّة الخَلَّاق»-، و«قُرَّة العين في بيان وِرْد الخميس والاثنين»، وله ثَبَتٌ صغيرٌ ومَوْلِدٌ نَبَوِيٌّ. وصنَّف في التَّاريخ «لسان الزَّمان»، رتَّبه على حوادث السِّنين إلى سنة 1123هـ، وله كتابٌ في رحلته إلى الشَّام والرُّوم والعراق، و«نُسخة الوجود» في أمر العالَم من المَبْدَأ إلى المَعَاد، و«فِقْه القلوب ومِعْراج الغُيوب». تُوفِّي بمكَّة المُكرَّمة سنة 1150هـ.

عرض النبذة وكتب المؤلف