ابن عقيلة المكي
مُحمَّد بن أحمد بن سعيد الحَنَفِيّ المَكِّيّ، أبو عبد الله، جمال الدِّين، وقيل شمس الدِّين، المعروف بعَقِيلَة كوالده، والمشهور بابن عَقِيلَة: مُحدِّثٌ ومُؤرِّخٌ، وله اشتغالٌ بالتَّصوُّف وعلومٍ أُخرى. وُلِد بمكَّة المُكرَّمة، ونشأ بها، وأخذ العلم عن عبد الله بن سالم البَصْرِيّ، وأحمد بن مُحمَّد النَّخْلِيّ، وحَسَن بن عليّ العُجَيْمِيّ، وتاج الدِّين الدَّهَّان المَكِّيّ، وإلياس بن إبراهيم الكُورَانِيّ، وحُسَيْن بن عبد الرَّحيم المَكِّيّ، وأحمد بن مُحمَّد الدِّمْيَاطِيّ المعروف بابن عبد الغَنِيّ، وأبي المَوَاهِب مُحمَّد بن عبد الباقي الحَنْبَلِيّ. وتلقَّن الذِّكر عن مُحمَّد بن عليّ الأَحْمَدِيّ وعبد الله بن عليّ باحُسَيْن السَّقَّاف، وأجازه مُكاتبةً عليّ بن عبد الله العَيْدَرُوس، وأخذ الطَّريقة القَادِرِيَّة عن قاسم بن مُحمَّد البَغْدَادِيّ. برع في علومٍ مُتعدِّدة، ورحل إلى الشَّام والرُّوم والعراق، وأخذ عنه كثيرٌ من طُلَّاب العلم. ولمَّا دخل دمشق درَّس بالمدرسة الجَقْمَقِيَّة، وأقام بها مجالس الذِّكر، ثمَّ عاد إلى مكَّة. من مؤلَّفاته «الفوائد الجليلة في المُسَلْسَلات» و«المواهب الجزيلة في مرويَّات ابن عَقِيلَة» و«عَقْد الجواهر في سلاسل الأكابر» و«هداية الخَلَّاق إلى الصُّوفيَّة في سائر الآفاق» -وورد بعنوان «هديَّة الخَلَّاق»-، و«قُرَّة العين في بيان وِرْد الخميس والاثنين»، وله ثَبَتٌ صغيرٌ ومَوْلِدٌ نَبَوِيٌّ. وصنَّف في التَّاريخ «لسان الزَّمان»، رتَّبه على حوادث السِّنين إلى سنة 1123هـ، وله كتابٌ في رحلته إلى الشَّام والرُّوم والعراق، و«نُسخة الوجود» في أمر العالَم من المَبْدَأ إلى المَعَاد، و«فِقْه القلوب ومِعْراج الغُيوب». تُوفِّي بمكَّة المُكرَّمة سنة 1150هـ.