مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب رياضة النفس للحكيم الترمذي PDF
كتاب رياضة النفس للحكيم الترمذي PDF

نبذة عن الكتاب:

يقرِّر الحكيم التِّرمذي في هذا الكتاب أنَّ رياضة النَّفس تقوم على فهم تركيب الإنسان الباطن، وما يجري فيه من صراع بين القلب والعقل والمعرفة من جهة، والنَّفس والهوى والشَّهوة من جهة أخرى. ويبدأ بتصوير خَلْق الإنسان ووظائف أعضائه الظَّاهرة والباطنة، فيجعل القلب موضع المعرفة والتَّوحيد، والفؤاد محلَّ الفهم، والعقل نورًا يميِّز به الإنسان بين الحسن والقبيح، بينما يجعل الشَّهوة والهوى من القوى التي تستولي على النَّفس وتبعثها إلى طلب اللَّذَّة، فإذا غلبت الشَّهوة حجبت نور العقل والمعرفة عن الفؤاد، وامتلأ الصَّدر بدخانها، فظهرت الغفلة والمعصية على الجوارح.

ثمَّ يجعل المجاهدة علاجًا لهذا الغلب، فيشرح أنَّ القلب هو الأمير على الجوارح ما دام مستمدًّا من نور المعرفة والعقل، فإذا قويت الشَّهوة انكمن هذا النُّور وصار القلب أسيرًا للنَّفس. أمَّا إذا استمدَّ القلب قوَّته من المعرفة والمواعظ والوعد والوعيد وذكر الموت والحساب والقبر والقيامة، ظهرت فيه العزيمة على ردِّ النَّفس، فسكنت الشَّهوة وانقمعت دوافع المعصية. ويجعل الجوارح السَّبع ـ اللِّسان والسَّمع والبصر واليدين والرِّجلين والبطن والفرج ـ مواضع الأمانة التي يجب حفظها عند حدود الله عز وجل.

ويفسِّر رياضة النَّفس بأنَّها فطمها عن اعتياد قضاء الشَّهوات ولو كانت في أصلها مباحة، حتى لا تعجز عن الوقوف عند الحرام إذا عرض لها. فيدرِّب صاحبها لسانه على الصَّمت حتى يملك كلامه، وبصره على الغضِّ حتى يملك نظره، ويقيس على ذلك السَّمع واليدين والرِّجلين والبطن والفرج. وليس المقصود عنده تحريم المباح، وإنَّما كسر استبداد الشَّهوة؛ لأنَّ النَّفس إذا ألفت الانطلاق في المباح ولم تتأدَّب به سهل عليها الانتقال إلى المحظور، أمَّا إذا رُوِّضت حتى سكنت شهوتها صار القلب قادرًا على استخدامها فيما أذن الله تعالى فيه ومنعها عمَّا حرَّمه.

ويذكر لذلك أحوالًا عن بعض السَّلف في إلزام النَّفس الصَّمت وغضَّ البصر وترك بعض المباحات زمنًا حتى تضعف الشَّهوة وتستقيم الجوارح، ويربط خشوع الظَّاهر بخشوع القلب؛ فإذا تجلَّت للقلب عظمة الله عز وجل وجلاله هاج في النَّفس الخوف والخشية والحياء، فسكنت الجوارح ووقف بها القلب عند الحدود. أمَّا ترك الرِّياضة فيُبقي فورات الشَّهوات محيطةً بالقلب كالدُّخان والغيم، فتحجبه عن أنوار المعرفة والعقل.

ويجعل «الفرح» محورًا أساسيًّا في تفسير فساد النَّفس وصلاحها، فيفرِّق بين الفرح بالدُّنيا ولذَّاتها وزينتها، والفرح بفضل الله تعالى ورحمته، ثمَّ الفرح بالله عز وجل نفسه. فالفرح بالشَّهوات يقوِّي النَّفس ويزيد سلطانها حتى تستولي على القلب، وينشأ عنه عنده حبُّ الدُّنيا والحسد والحقد وطلب الجاه والرِّياسة والثَّناء والكِبر والفخر والغضب وسوء الظَّن والبخل والعجب والاتِّكال على العمل. أمَّا الفرح بالله عز وجل فينشأ عن امتلاء القلب بالمعرفة والنُّور، حتى يغيب نصيب النَّفس في تعلُّق القلب بمولاه.

ويبيِّن أنَّ الخلل لا ينحصر في الشَّهوات المحرَّمة؛ فقد تدخل النَّفس على أعمال البرِّ نفسها فتأخذ منها حظَّها بحبِّ الثَّناء والمدح والاطمئنان إلى العمل. ولهذا يجعل من تمام الرِّياضة ألَّا تستقرَّ النَّفس على فرح بعمل صالح أو منزلة تعبُّديَّة، بل ينتقل صاحبها من عمل إلى آخر حتى لا تتَّخذ الطَّاعة نفسها حجابًا، ويظلَّ مقصد القلب متعلِّقًا بالله عز وجل لا بحلاوة العمل أو نظر النَّاس إليه.

ويذكر للمبتدئ صورًا عمليَّة من هذه الرِّياضة؛ فيبدأ بالصِّيام وتقليل الطَّعام، واجتناب الامتلاء، وتقليل الإدام والفواكه والملابس وما تستروح إليه النَّفس، ثمَّ يوسِّع ذلك إلى كلِّ حال تجد فيه النَّفس لذَّةً واستبشارًا، حتى شربة الماء البارد إذا اشتدَّ توقها إليها؛ فيرى تأخيرها حتى تسكن الفورة تدريبًا على كسر سلطان الشَّهوة. ويدخل في ذلك مجالسة الإخوان والنَّظر في الكتب وسائر ما قد تتعلَّق به النَّفس على جهة الأنس والفرح، بل يرى قطع العمل الصَّالح نفسه إذا صار موضع إعجاب النَّفس وركونها، حتى يبقى الأنس بالله عز وجل هو الغالب على القلب.

ثمَّ يفرِّق بين من يحفظ جوارحه بالمراقبة والمجاهدة الدَّائمة مع بقاء الشَّهوات قويَّةً في باطنه، وبين من راض نفسه حتى ضعفت شهواتها وطهر قلبه منها. فالأوَّل يظلُّ في جهد دائم؛ إن غفل زلَّ ثمَّ رجع بالتَّوبة والاستغفار، أمَّا الثَّاني فيرى الحكيم التِّرمذي أنَّ قلبه يكتسب سلطانًا على النَّفس، حتى يتناول ما أباح الله تعالى له من طعام وشراب ولباس ونكاح من غير أن تستعبده اللَّذَّة أو يستولي الفرح بها على قلبه. ويشبِّه حاله بمن امتلأ قلبه بغنى أعظم فلا تؤثِّر فيه زيادة يسيرة من الدُّنيا أو نقصانها، ويربط ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الغنى عن كثرة العرض، إنَّما الغنى غنى النَّفس».

ويمضي من رياضة النَّفس إلى تطهير القلب، فيجعل التَّوبة صقلًا له، والرِّياضة وسيلةً لقطع دخان الشَّهوات وفوران الهوى، حتى تقوى أنوار الإيمان والمعرفة وتشرق في الصَّدر. وعندئذ يصير القلب عنده كالمرآة المصقولة، فيزداد شهوده لعظمة الله عز وجل وجلاله، وتخشع النَّفس، ويصل العبد إلى مقام الإحسان الذي فسَّره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «أن تعبد الله عز وجل كأنَّك تراه». ويقسِّم العاملين بحسب حضور هذا المعنى في قلوبهم إلى من يعمل مع استحضار نظر الله تعالى إليه، ومن يعمل وهو ذاكر للعرض عليه مع بقاء الحجاب، ومن يعمل في غفلة لا يستحضر نظرًا ولا عرضًا.

ويربط في أواخر الكتاب بين الرِّياضة والنيَّة، فيجعل النيَّة نهوض القلب إلى الله عز وجل قبل حركة الجوارح، ويجعل تفاوت النِّيَّات تابعًا لتفاوت العقول ونور القلوب. ثمَّ يقارن حال الآدمي بالملائكة عليهم السلام؛ فالملائكة عنده ثابتون على ما جُبِلوا عليه من الطَّاعة، أمَّا الإنسان فيتقلَّب بين الأحوال والشَّهوات، وتكون خدمته لله تعالى في مجاهدة نفسه وتوجيه قلبه وجوارحه إلى الطَّاعة مع قدرته على المخالفة.

وينتهي إلى وصف الرِّياضة نفسها بصورة الفطام؛ فكما يُفطَم الصَّبي عن الثَّدي حتى ينساه، وتُؤدَّب الدَّابَّة حتى تألف اللِّجام وإشارة راكبها، تُفطَم النَّفس عن عادات اللَّذَّة والهوى حتى تأنس بالدُّعاء والثَّناء على الله عز وجل وذكره ومناجاته، ثمَّ تألف طاعته. ويجعل هذا فاصلًا بين «تقوى الظَّاهر» القائمة على حفظ الجوارح عند حدود الله تعالى، و«تقوى الباطن» التي تتحقَّق حين تكفُّ النَّفس عن الاسترسال مع كلِّ ما تفرح بلذَّته، فلا تأخذ منه إلا قدر الحاجة من غير أن يصير فرحها به حجابًا بينها وبين الله عز وجل.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

الحكيم الترمذي
الإمام، الحافظ، العارف، الزاهد، أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن بشر، الحكيم التِّرْمِذِي. حدث عن: أبيه، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن حُجْر، وصالح بن عبد الله التِّرْمِذِي، وعتبة بن عبد الله المروزي، ويحيى خَتّ، وسفيان بن وكيع، وعباد بن يعقوب الرَّوَاجِنِي، وطبقتهم. وكان ذا رحلة ومعرفة، وله مصنفات وفضائل. حدث عنه: يحيى بن منصور القاضي، والحسن بن علي، وغيرهما من مشايخ نيسابور، فإنه قدمها، وحدث بها في سنة خمس وثمانين ومائتين. وقد لقي أبا تراب النَّخْشَبِي، وصحب أحمد بن خَضْرَوَيْه، ويحيى بن الجَلَّاء. وله حكم ومواعظ وجلالة، لولا هفوة بدت منه. ومن كلامه: ليس في الدنيا حمل أثقل من البر، فمن برك فقد أوثقك، ومن جفاك فقد أطلقك. وقال: كفى بالمرء عيبًا أن يسره ما يضره. وقال: من جهل أوصاف العبودية، فهو بنعوت أوصاف الربانية أجهل. وقال: صلاح خمسة في خمسة: صلاح الصبي في المكتب، وصلاح الفتى في العلم، وصلاح الكهل في المسجد، وصلاح المرأة في البيت، وصلاح المؤذي في السجن. وسئل عن الخلق، فقال: ضعف ظاهر، ودعوى عريضة. قال أبو عبد الرحمن السُّلَمِي: أخرجوا الحكيم من تِرْمِذ، وشهدوا عليه بالكفر، وذلك بسبب تصنيفه كتاب «ختم الولاية»، وكتاب «علل الشريعة»، وقالوا: إنه يقول: إن للأولياء خاتَمًا، كالأنبياء لهم خاتَم، وإنه يفضل الولاية على النبوة، واحتج بحديث: «يغبطهم النبيون والشهداء». فقدم بَلْخ، فقبلوه لموافقته لهم في المذهب. وذكره ابن النجار، فوهم في قوله: روى عنه علي بن محمد بن يَنَال العُكْبَرِي، فإن ابن يَنَال إنما سمع من محمد التِّرْمِذِي، شيخ حدثهم في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة. قال السُّلَمِي: حدثنا علي بن بندار الصَّيْرَفِي، سمعت أحمد بن عيسى الجَوْزَجَانِي، سمعت محمد بن علي التِّرْمِذِي يقول: ما صنفت شيئًا عن تدبير، ولا لأن ينسب إلي شيء منه، ولكن كان إذا اشتد علي وقتي كنت أتسلى بمصنفاتي. وقال السُّلَمِي: هجر لتصنيفه كتاب «ختم الولاية»، و«علل الشريعة»، وليس فيه ما يوجب ذلك، ولكن لبعد فهمهم عنه. قلت: كذا تكلم في السُّلَمِي من أجل تأليفه كتاب «حقائق التفسير»، فيا ليته لم يؤلفه، فنعوذ بالله من الإشارات الحَلَّاجِيَّة، والشطحات البِسْطَامِيَّة، وتصوف الاتحادية. فواحزناه على غربة الإسلام والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب رياضة النفس للحكيم الترمذي PDF - مكتبة العلوم الإسلامية