مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب التضمين النحوي في القرآن الكريم لمحمد نديم فاضل PDF

كتاب التضمين النحوي في القرآن الكريم لمحمد نديم فاضل PDF

نبذة عن الكتاب:

يُعِيد محمَّد نديم فاضل في كتاب «التَّضمين النَّحوي في القرآن الكريم» النَّظرَ في ظاهرة تعدِّي الأفعال ومشتقَّاتها بغير حروف الجرِّ التي تألفها، وما يطرأ على دلالاتها من تغيُّرٍ بتغيُّر الحرف أو طريقة التَّعدية، كاشفًا عن أثر التَّضمين في توسيع المعنى وإبراز دقائق البيان القرآنيِّ. ويُؤَسِّس بحثه على أنَّ الفعل قد يُضَمَّن معنى فعلٍ آخر فيأخذ حكمه في التَّعدِّي واللُّزوم، مع بقاء دلالته الأصليَّة مقصودةً في التَّعبير، فتؤدِّي الكلمة الواحدة معنى كلمتين، ويجتمع في التَّركيب ما لا يُؤدِّيه أحد المعنيين منفردًا. ويجعل السِّياق والقرائن اللُّغويَّة والمقام الذي وردت فيه الآية أساسًا للكشف عن هذا المعنى، مُناقشًا طرائق النُّحاة والمفسِّرين في توجيه الحروف التي تبدو مخالفةً لما جرى عليه الاستعمال المألوف، ومُدافعًا عن تضمين الأفعال ومشتقَّاتها في مقابل القول بتناوب حروف الجرِّ أو إبدال بعضها من بعض أو الحكم بزيادتها.

والأساس الذي يقيم عليه المؤلِّف بحثه هو الصِّلة الوثيقة بين حروف المعاني والأفعال التي تتعلَّق بها؛ إذ لا يستقلُّ الحرف عنده بدلالةٍ تامَّةٍ خارج التَّركيب، وإنَّما تتحدَّد وظيفته بالعلاقات التي يُنشئها بين أجزاء الكلام. ولهذا يُحَرِّر مفهوم الحرف عند النُّحاة والأصوليِّين واللُّغويِّين، ويُوازن بين أقوالهم في دلالته ومعناه، ويُوضِّح اختلاف المعنى المعجميِّ عن المعنى الوظيفيِّ الذي يكتسبه اللفظ من موضعه في الجملة. ويَستقرئ استعمالات حروف الجرِّ، وما بينها من فروقٍ تظهر باختلاف الأفعال والسِّياقات، ويَعرض أثرها في تخصيص المعاني وتوجيهها، مع مناقشة القول بأنَّ الحرف قد ينوب عن غيره دون أن يتغيَّر معنى الفعل. ويُناقش كذلك دعوى زيادة الحروف وحذفها، والأوجه التي اعتمد عليها العلماء في تخريج الشَّواهد، مُبيِّنًا أنَّ تفسير الظَّاهرة بالتَّضمين أَوْلى عنده من إهدار دلالة الحرف أو إلغاء خصوصيَّته في النَّظم.

ومن هذا التَّأصيل ينتقل إلى تحرير مصطلح التَّضمين، فيُميِّز معناه في النَّحو من استعمالاته في اللُّغة والبلاغة والعَروض، ويَعرض تعريفاته عند الزَّمَخْشَرِيِّ وابن جِنِّيٍّ وابن هشام والتَّفْتَازَانِيِّ وغيرهم، وما دار حول حقيقته من خلافٍ يتَّصل بالحقيقة والمجاز، وإرادة المعنيين معًا، أو تقدير فعلٍ محذوفٍ تدلُّ عليه القرينة. ويَتَتَبَّع نشأة الظَّاهرة وما يُسوِّغ انتقال الفعل من تعديةٍ إلى أخرى، ثمَّ يُناقش أغراض التَّضمين وفوائده، ولا سيَّما الإيجاز والإيحاء والجمع بين دلالتين متناسبتين دون التَّصريح بهما جميعًا. وتبرز في هذا البحث قضيَّة كون التَّضمين سماعيًّا أو قياسيًّا، فيَعرض مذاهب العلماء في ذلك، ويُرجِّح جواز القياس عليه بضوابطَ تراعي المناسبة بين المعنيين، ووجود القرينة الدَّالَّة، وسلامة التَّعبير من اللَّبس والتَّكلُّف. ويَستشهد بقرار مجمع اللُّغة العربيَّة في قياسيَّة التَّضمين، وما اشترطه من ملاءمة الذَّوق العربيِّ ووجود الغرض البلاغيِّ، ويَبحث صلته بالاشتقاق وبأبنية الأفعال واختلاف وظائفها النَّحويَّة.

وتتَّضح آثار التَّضمين في دراسة انتقال الفعل اللَّازم إلى التَّعدِّي، والمتعدِّي إلى اللُّزوم، وتعدِّي الفعل بنفسه بعد أن كان يتعدَّى بحرف، أو تعدِّيه بحرفٍ غير الحرف المعتاد، فضلًا عن انتقاله من التَّعدِّي إلى مفعولٍ واحدٍ إلى مفعولين أو أكثر، وعكس ذلك. ويَشرح هذه الظَّواهر من خلال شواهد قرآنيَّة، منها قوله تعالى: «وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ»، حيث يُوَجِّه تعدِّي «تَعْزِمُوا» بنفسه بتضمينه معنى النِّيَّة، وقوله تعالى: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ»، فيَبحث ما يُضفيه تضمين المخالفة معنى الحيدان أو الخروج على دلالة التَّحذير. ويَدرس قوله تعالى: «وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ»، وما يُفيده تضمين الفعل معنى السَّهْو أو الغفلة من النَّهي عن الانصراف عن المؤمنين ابتغاء زينة الحياة الدُّنيا. ولا يقصر الظَّاهرة على الأفعال الصَّريحة، بل يتناول وقوعها في المصادر والأسماء والمشتقَّات، كما في قوله تعالى: «مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ»، وما يتضمَّنه معنى النُّصرة من التَّوجُّه والولاء والقصد.

وفي الجانب التَّطبيقيِّ يَدرس فاضل مئتَيْن وسبعين آيةً قرآنيَّةً، مُرتِّبًا شواهده بحسب حروف الهجاء، ومُستعرضًا في كلِّ موضعٍ أقوال المفسِّرين والنُّحاة، ثمَّ يُناقش توجيهاتهم ويُرجِّح ما ينسجم مع دلالة اللَّفظ وسياق الآية. ومن نماذجه قوله تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ»، حيث يُفَسِّر اقتران الرَّفَث بحرف «إلى» بتضمينه معنى الإفضاء، وما يجتمع في التَّعبير من دلالة المباشرة وما يصحبها من معاني الألفة والسَّتر. ويَبحث قوله تعالى: «وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ»، مُوَجِّهًا تعدِّي الإذاعة بالباء إلى تضمينها معنى البَوْح أو التَّحدُّث، وما تكشفه الصِّياغة من خطورة إشاعة الأخبار قبل التَّثبُّت منها. كما يُناقش قوله تعالى: «فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا»، وما قيل في الباء من التَّناوب والزِّيادة والتَّعلُّق، ويقترح توجيهًا يقوم على تضمين السُّؤال معنى الاكتفاء بالخبير. ويَتَتَبَّع اختلاف دلالات أفعالٍ مثل «أتى» و«قضى» و«جعل» و«ترك» و«هَدَى» بحسب ما تتعدَّى به وما يحيط بها من قرائن، ويُقارن بين تفسيرات العلماء لهذه الاستعمالات، ويَكشف ما يُؤدِّيه كلُّ توجيهٍ من فروقٍ في المعنى.

ولا ينفصل التحليل النَّحويُّ في هذه التَّطبيقات عن النَّظر البلاغيِّ والدَّلاليِّ؛ فالمؤلِّف يَتجاوز بيان العامل والمعمول إلى دراسة ما تستحضره الألفاظ من صورٍ نفسيَّةٍ ومشاهدَ قرآنيَّة، وما يُضيفه اختيار حرفٍ دون آخر من دلالاتٍ تتَّصل بالمقام وأحوال المخاطَبين. ويَستعين بأقوال الطَّبَرِيِّ والزَّمَخْشَرِيِّ والرَّازِيِّ وأبي حيَّان والقرطبيِّ وابن القيِّم والآلُوسِيِّ وغيرهم، مُناقشًا ما اعتمدوه من التَّضمين والتَّقدير والحذف والتَّناوب والزِّيادة، دون التزامٍ بترجيحاتهم في جميع المواضع. ويُميِّز بين الشَّواهد التي تستدعي التَّضمين وتلك التي يستقيم فيها التَّعبير على أصل استعمال الفعل، كما في قوله تعالى: «وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ»، الذي لا يَرى حاجةً إلى تضمين فعله معنى آخر. ويَخلص إلى رفض القول بزيادة حروف التَّعدية أو تناوبها في القرآن الكريم، مُؤَكِّدًا أنَّ اختلاف الحرف قرينةٌ تستحقُّ التَّأمُّل في علاقة الفعل بمعناه، وأنَّ التَّضمين بابٌ من أبواب الإيجاز واتِّساع الدَّلالة، يُعين على إدراك دقائق النَّظم القرآنيِّ ووجوه إعجازه البيانيِّ.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

محمد نديم فاضل

مُحمَّد نَدِيم بن مُحمَّد بن إبراهيم فاضِل: نحويٌّ ومُحقِّقٌ سوريٌّ، وأستاذٌ جامعيٌّ. وُلِد بحلب في 11 ربيع الآخر سنة 1355هـ، الموافق 1 يوليو 1936م، ونشأ في حيِّ المَاوَرْدِيّ، وتلقَّى تعليمه الأوَّل فيها. تخرَّج في قسم اللُّغة العربيَّة بكلِّيَّة الآداب بجامعة دمشق سنة 1963م، وأخذ عن سعيد الأَفْغَانِيّ، وشُكْرِي فَيْصَل، وصُبْحِي الصَّالِح، وأحمد راتب النَّفَّاخ، ومُحمَّد المُبَارَك، وكان أشدَّ تأثُّرًا بالأَفْغَانِيّ وشُكْرِي فَيْصَل. ونال دبلوم التَّربية سنة 1964م، ودرس الدِّبلوم اللُّغويّ بالجامعة اللُّبنانيَّة سنة 1969م. وأخذ عن عبد الفتَّاح أبي غُدَّة وأحمد القَلَّاش، وقرأ القرآن الكريم برواية حَفْص عن عاصم على عبد الفتَّاح السَّيِّد المَرْصَفِيّ، فأجازه بها، وأجازه سعيد العبد الله بقراءة عاصم براويَيْه شُعْبة وحَفْص سنة 1410هـ. ونال الماجستير من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلاميَّة بالسُّودان بتحقيق كتاب «الجَنَى الدَّاني في حروف المعاني» للحسن بن قاسم المُرَادِيّ، بالاشتراك مع فَخْر الدِّين قَباوَة، ثمَّ الدُّكتوراه في النَّحو والصَّرف سنة 1418هـ، بتقدير ممتاز، عن رسالته «التَّضمين النَّحويّ في القرآن الكريم»، بإشراف أحمد عليّ الإمام. عمل مُدرِّسًا للُّغة العربيَّة في عددٍ من مدارس حلب، منها ثانويَّة هَانَانُو وثانويَّة عبد الرَّحمن الكَوَاكِبِيّ. وسُجن سنة 1979م مدَّة عامٍ لنشاطه الدِّينيّ والتَّوجيهيّ، ثمَّ انتقل إلى المملكة العربيَّة السُّعوديَّة سنة 1980م، فدرَّس في جُدَّة، واستقرَّ بالمدينة المُنوَّرة، وعمل مُدرِّسًا بثانويَّة طَيْبَة، ثمَّ بقسم اللُّغة العربيَّة بجامعة طَيْبَة، قسم البنات. عُنِي بالنَّحو واللُّغة والصَّوتيَّات، وله بحوثٌ ومقالاتٌ في هذه العلوم. من مؤلَّفاته «التَّضمين في الكتاب المُبين»، وهو توسُّعٌ في كتابه الأوَّل عن التَّضمين النَّحويّ، و«الإعجاز اللُّغويّ في الكتاب المُبين». وزوجته الدَّاعية ليلى بنت عبد الرَّزَّاق الأَنْصَارِيّ. تُوفِّي بالمدينة المُنوَّرة في 13 رمضان سنة 1446هـ، الموافق 13 مارس 2025م، وصُلِّي عليه في المسجد النَّبويّ، ودُفن بالبَقِيع.

عرض النبذة وكتب المؤلف