يستقصي سليم بن عيد الهلالي ومحمد بن موسى آل نصر في كتاب «الاستيعاب في بيان الأسباب» الرِّوايات الواردة في أسباب نزول آيات القرآن الكريم، مع تخريجها ودراسة أسانيدها والحكم عليها من حيث الصِّحَّة والضَّعف والوضع، اعتمادًا على قواعد علم الحديث وأقوال أئمَّة الجرح والتَّعديل. ويبدآن بتعريف أسباب النُّزول وبيان أهمِّيَّة معرفتها في تفسير القرآن الكريم وفهم معانيه وأحكامه، والتَّمييز بين الآيات التي نزلت ابتداءً وتلك التي نزلت عقب حادثة أو سؤال. ويُوضِّحان شروط قبول روايات أسباب النُّزول، وفوائدها في معرفة الحكمة من التَّشريع وإزالة الإشكال وتعيين المبهمات، ويناقشان قاعدة العبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوص السَّبب، وحالات تعدُّد أسباب النُّزول، وطرق التَّرجيح بين الرِّوايات المختلفة أو الجمع بينها.
ثمَّ يتتبَّعان أسباب النُّزول بحسب ترتيب سور القرآن الكريم، من الفاتحة إلى المعوِّذتين، فيُوردان الآيات وما رُوي في أسباب نزولها من أحاديث نبويَّة وآثار عن الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، مع عزوها إلى كتب التَّفسير المسندة والصِّحاح والسُّنن والمسانيد والمعاجم وغيرها من مصادر الحديث. ويُفصِّلان أحوال الرُّواة وعلل الأسانيد، ويناقشان اختلاف طُرق الرِّواية وألفاظها، ويُميِّزان بين المرفوع والموقوف والمرسل والمنقطع، ويُبيِّنان ما يصحُّ من الأخبار وما لا يثبت منها، مع التَّنبيه على الرِّوايات الموضوعة والمنكرة والأخطاء في نسبة بعض الوقائع إلى أسباب النُّزول. ويعتنيان بمراجعة أقوال المفسِّرين والمحدِّثين، ولا سيَّما ما أورده ابن حجر العسقلاني في «العُجاب في بيان الأسباب»، ومناقشة أحكامه واستدراك ما لم يُبيِّن علَّته من الرِّوايات، مع بيان وجوه التَّعارض والتَّرجيح بين الأخبار الواردة في الآية الواحدة.