يَجْمَع سعدُ الله بن نصر بن سعيد، المعروف بابن الدَّجَّاجِيِّ، في كتاب «سفط المُلَح وزَوْح التَّرَح» مختاراتٍ من الأخبار والحِكَم والمواعظ والأشعار والنَّوادر، تتنوَّع بين الجِدِّ والهزل، والتَّعليم والإمتاع، وتجمع لطائف الأقوال إلى غرائب الحكايات وطريف الأجوبة. ويَستعرض ما رُوي من أخبار الأنبياء والأولياء، ووصايا العقلاء والحكماء، ومواقف الخلفاء والوزراء، وأقوال العلماء والفقهاء والبلغاء، وما أُثر عن الشُّعراء والأدباء من بديع النَّظم والنَّثر. ويتناول فضل العلم وطلبه، وأثر الأدب والعقل في تهذيب النَّفس، وما قيل في الزُّهد والقناعة والتَّوكُّل على الله تعالى، والصَّبر على الشَّدائد، والاستعداد للموت والآخرة، مستشهدًا بأحاديث وآثارٍ وأقوالٍ وأشعارٍ تتعاقب فيها الموعظة والحكمة والطُّرفة.
ويَسوق أخبارًا في مكارم الأخلاق، تتناول السَّخاء والبخل، والعفو عند المقدرة، والحلم وكظم الغيظ، والوفاء وحفظ العهد، وصيانة الأسرار، وحسن معاشرة الإخوان، وإكرام الضَّيف وقضاء الحوائج، وما يُقابل هذه الخصال من اللُّؤم والغدر والطَّمع والحسد. ويُورد حكايات الأجواد وأصحاب المروءة، وما بذلوه من الأموال والعطايا، وأخبار السَّائلين الذين بلغوا حاجاتهم بحُسْن التَّوسُّل وفصاحة البيان، وما جرى بينهم وبين الخلفاء والأمراء من محاوراتٍ تكشف عن مكانة الكلمة في استمالة القلوب واستدرار العطف. ويتناول أحوال الملوك والسُّلطان، وآداب مجالسهم، وتدبير الرَّعيَّة، واختيار الأعوان والمستشارين، وما قيل في العدل والإنصاف، والنَّصيحة للحكَّام، والتَّحذير من الظُّلم والغرور، وما يُروى من مواقف القضاة والعلماء في مواجهة أصحاب النُّفوذ.
ويَتَعَقَّب نوادر الأدباء والشُّعراء والظُّرفاء، وما امتازت به أجوبتهم من سرعة البديهة وحُسْن التَّخلُّص والتَّعريض والمفاكهة، ويَعرض ما دار في مجالس الخلفاء والوزراء من مساجلاتٍ ومناقضاتٍ ومواقف طريفة. ويَجمع مختاراتٍ شعريَّةً في المدح والهجاء والفخر والرِّثاء والغزل والعتاب والاعتذار، وما ارتبط بها من أخبار قائليها ومناسبات إنشادها، ويُورد حكايات العشَّاق وما نُقل عنهم من الشَّوق والغيرة والهجر والوفاء، إلى جانب أخبار النِّساء والزَّواج، وما يتخلَّلها من طريف الحِيَل والمواقف والمحادثات. ويتطرَّق إلى آداب المخاطبة والمجالسة، وحُسْن الجواب، والتَّصرُّف في الكلام بين الإيجاز والإطناب، وما أُثر في التَّحيَّة والمصافحة والمعانقة وتقبيل اليد والرَّأس من أقوالٍ وأخبار.
ويَضُمُّ أخبارًا متفرِّقةً عن أحوال العرب وعاداتهم وأمثالهم، وما عُرف به بعض رجالهم ونسائهم من الفصاحة والدَّهاء والحزم، ويَروي طرائف عن الأعراب والفقهاء والقضاة والولاة، وما جرى بينهم من خصوماتٍ ومواقف أظهرت فطنة بعضهم أو كشفت عن حمق آخرين. ويَستطرد إلى طائفةٍ من الأخبار التَّاريخيَّة، ويُورد تذكرةً بأنساب الخلفاء وتسلسل ولاياتهم ومدد حكمهم، فضلًا عن حكاياتٍ وأخبارٍ غريبةٍ تتَّصل بالجنِّ والرُّؤى والعجائب. وتتخلَّل الكتاب مواعظ في تقلُّب الدُّنيا وزوال الملك، وحِكَمٌ في اغتنام الوقت وحُسْن التَّدبير، وأمثالٌ وقصصٌ تُبرز عواقب الأفعال وتفاوت طبائع النَّاس، في تنوُّعٍ يجمع بين الاعتبار بأخبار الماضين، والتَّأدُّب بأقوال الحكماء، والاستمتاع بطرائف الأدباء ونوادرهم.