يسوق أبو منصور عبد الملك بن محمَّد الثَّعالبي في كتاب «التَّمثيل والمحاضرة» طائفةً واسعة من الأمثال والحِكَم والأقوال السَّائرة، وما يجري مجراها من بليغ النَّثر والشِّعر، ممَّا يصلح للتَّمثُّل به في الكلام والمحاورة. ويضمُّ ما ورد في القرآن الكريم، وما نُقل عن الكتب السَّابقة، وجوامع كلم النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأقوال الأنبياء عليهم السَّلام والصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، وأمثال العرب والعجم، وكلام الخلفاء والملوك والوزراء والعلماء والحكماء والشُّعراء وأصحاب الصَّنائع. ويستهلُّ الكتاب بمختارات تُظهر تنوُّع موارد الأمثال واختلاف أساليب التَّعبير عنها، ثمَّ ينتقل إلى ما اشتهر من أقوال طبقات النَّاس، وما قيل في أحوالهم ومهنهم وصفاتهم.
ويتناول الأمثال والتَّشبيهات المستمدَّة من الشَّمس والقمر والنُّجوم والظَّواهر الطَّبيعيَّة، والحيوان والنَّبات والأدوات وسائر الأشياء، وما تحمله من دلالات ومعانٍ. ويُخصِّص أبوابًا لأحوال الإنسان وأطوار عمره، ومكارم الأخلاق من عقل وجود وتواضع، وما يقابلها من الجهل والبخل وسائر الصِّفات المذمومة، ثمَّ يتناول القرابة والصَّداقة والمودَّة وشؤون الحياة المختلفة. ويُنوِّع بين الأمثال الموجزة والأبيات الشِّعريَّة والحِكَم والعبارات البليغة، مع إيراد ما يتَّصل ببعضها من أخبار وبيان مواضع استعمالها ومعانيها.