يُصحِّح أبو سليمان حمد بن محمَّد الخطَّابي في كتاب «إصلاح غلط المحدِّثين» ما شاع على ألسنة بعض رواة الحديث من اللَّحن والتَّصحيف والتَّحريف في ألفاظ الأحاديث النَّبويَّة والآثار المرويَّة عن الصَّحابة رضي الله عنهم وغيرهم، ويبيِّن وجوه الصَّواب فيها اعتمادًا على لغة العرب ودلالات الألفاظ. ويتناول الأخطاء النَّاشئة عن اختلاف ضبط الحروف بالحركات، والتَّشديد والتَّخفيف، والهمز وتركه، والمدِّ والقصر، وما يقع من إبدال حرف بآخر أو تغيير في صيغ الكلمات وأبنيتها. ويُفرِّق بين الألفاظ المتقاربة التي يؤدِّي اختلاف ضبطها إلى اختلاف المعنى، مثل «مَيْتة البحر» و«مِيتة الجاهليَّة»، و«الحِلَق» و«الحَلْق»، و«ائتجروا» و«اتَّجروا».
ويعرض الخطَّابي اللفظ المرويَّ على الخطأ، ثمَّ يذكر صوابه ويشرح معناه، مستشهدًا بأقوال أئمَّة اللُّغة والشَّواهد الشِّعريَّة واستعمالات العرب، ويستعين أحيانًا بالآيات القرآنيَّة لتوضيح الفروق اللُّغويَّة. ولا يقتصر على تصحيح النُّطق، بل يُبيِّن ما يترتَّب على بعض الأخطاء من فساد المعنى أو تغيُّر الحكم المستفاد من الحديث. ويذكر الألفاظ التي تحتمل أكثر من وجه في الرِّواية أو الإعراب، فيُوضِّح معانيها ويختار أرجحها وأفصحها، مع التَّنبيه على أسماء المواضع والأعلام والمقادير والألفاظ الغريبة التي يكثر فيها الوهم والتَّصحيف.