يشرح يحيى بن شرف النووي في كتاب «تحرير ألفاظ التَّنبيه» الألفاظ اللُّغويَّة والمصطلحات الفقهيَّة الواردة في كتاب «التَّنبيه» لأبي إسحاق الشِّيرازي، مع ضبط نطقها وبيان معانيها وتصحيح ما وقع فيها من أخطاء لغويَّة أو تصحيفات. ويبدأ ببيان منهجه في تحرير ألفاظ الكتاب، فيتناول الكلمات العربيَّة والمُعرَّبة والمولَّدة، والمقصور والممدود، والمذكَّر والمؤنَّث، والمفرد والجمع، والاشتقاق والتَّصريف، وما يَرِد للكلمة من لغات متعدِّدة ومعانٍ مشتركة أو مترادفة، مع تقديم الأفصح والأشهر منها. ويُوضِّح قواعد الكتابة والإملاء، والفروق بين الألفاظ المتشابهة، وما يُستعمل على الحقيقة أو المجاز، مستشهدًا بالآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة وأقوال أئمَّة اللُّغة، ومناقشًا ما يُنسب إلى الفقهاء من أخطاء في استعمال الألفاظ.
ويتتبَّع ألفاظ «التَّنبيه» بحسب ترتيب أبوابه الفقهيَّة، من الطَّهارة والصَّلاة والزَّكاة والصِّيام والحجِّ، إلى البيوع وسائر المعاملات، والنِّكاح والطَّلاق والجنايات والحدود والقضاء والشَّهادات. ويُفصِّل معاني المصطلحات الشَّرعيَّة وحدودها، كالفروق بين الهبة والهديَّة والصَّدقة، وبين الرِّشوة والهديَّة، ومعنى الطَّهارة والنَّجاسة والإحصان والنِّكاح، وما يتعلَّق بالمقادير والمكاييل والأوزان. ويعتني ببيان أثر اختلاف الألفاظ والتَّراكيب في فهم الأحكام الفقهيَّة، وشرح العبارات المحتملة والمشكلة، والتَّمييز بين العامِّ والخاصِّ، وتصحيح مواضع الخلل في نظم الكلام وحروف العطف. ويُقابل بعض الألفاظ بنسخة مؤلِّف «التَّنبيه»، وينبِّه على ما خالفها في النُّسخ الأخرى، مع مناقشة الاعتراضات اللُّغويَّة الموجَّهة إلى عباراته، وبيان ما يصحُّ منها وما له وجه معتبر في كلام العرب.