يستدرك أبو سليمان حمد بن محمَّد الخطَّابي في كتاب «غريب الحديث» ما فات أبا عبيد القاسم بن سلَّام في كتابه «غريب الحديث»، وأبا محمَّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتابه «غريب الحديث»، من الألفاظ الغريبة والمُشكلة في الأحاديث والآثار، فيُفسِّر معانيها ويُبيِّن وجوه استعمالها في كلام العرب، مع مناقشة ما اختلف فيه أهل اللُّغة وشُرَّاح الحديث من تأويلات. ويُمهِّد لذلك ببيان منزلة العربيَّة في فهم السُّنَّة، وضرورة معرفة أبنية الأسماء والأفعال ووجوه الإعراب، ويحذِّر من اللَّحن والتَّصحيف وما ينشأ عنهما من تحريف الرِّوايات وتغيير الأحكام. ويذكر ما أُثر عن الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين وأئمَّة الحديث من العناية بتقويم اللِّسان، ثمَّ يتناول فصاحة النَّبي صلى الله عليه وسلم وجوامع كلمه، وأسباب كثرة الغريب في حديثه، واختلاف ألفاظ الرِّوايات، ومعنى الغريب وأنواعه.
ويبدأ بتفسير غريب الأحاديث النَّبويَّة، ثمَّ ينتقل إلى آثار الصَّحابة رضي الله عنهم، وأقوال التَّابعين، ويُتبعها بمقطعات من الأخبار لم يجد لها أسانيد متَّصلة، ونقلها عن أهل العلم واللُّغة. ويسوق الأحاديث بأسانيدها، ويشرح ألفاظها من جهة اللُّغة والاشتقاق والتَّصريف والإعراب، مستشهدًا بأشعار العرب وأقوال أئمَّة اللُّغة، ومميِّزًا بين المعاني المتقاربة والاستعمالات المختلفة للَّفظ الواحد. ويقارن بين روايات الحديث عند اختلاف ألفاظها، ويُنَبِّه على ما وقع فيها من وَهْم أو تصحيف، ويستنبط ما يقتضيه تفسيرها من أحكام فقهيَّة ومعانٍ شرعيَّة، ويُناقش ما خالف فيه بعض المتقدِّمين من وجوه التَّفسير. ويُفرد في آخر الكتاب مواضع لتصحيح ألفاظ من الأحاديث المشهورة التي شاع اللَّحن والتَّحريف في روايتها، فيضبط صيغها ويُوضِّح أثر ذلك في سلامة المعنى.