ينقل مرعي بن يوسف الكرمي في هذا الكتاب أقوال العلماء في تفسير الآيات والأحاديث الواردة في أسماء الله تعالى وصفاته، وما وقع بينهم من اختلاف في التَّأويل والتَّفويض، مع بيان مذهب السَّلف في الإيمان بما ورد في الكتاب والسُّنَّة، وتنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقات، وترك الخوض في كيفيَّة صفاته، وترجيح اتِّباع طريقتهم. ويبدأ بتعريف التَّفسير والتَّأويل، وبيان معنى المُحكَم والمُتشابِه وأقسامهما، والحكمة من ورود المتشابه في القرآن الكريم، واختلاف العلماء في إمكان معرفة تأويله، والوقف في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: 7]، وحكم الخوض في آيات الصِّفات وتأويلها.
ويُفصِّل أقوال العلماء في صفات الرَّحمة والغضب والرِّضا والحياء والمحبَّة والمكر والعجب والضَّحك، وما ورد في العنديَّة والفوقيَّة والمَعيَّة والقُرب، مع مناقشة الأقوال المتعلِّقة بالجِهة والتَّحيُّز والتَّنزيه. ويتناول معنى العرش والكُرسي والاستواء، وما ورد في الوجه والعين واليد واليمين والقبضة والأصابع والكفِّ والسَّاق والقدم والجَنْب والنَّفس والرُّوح والنُّور، وأحاديث المجيء والإتيان والنُّزول والدُّنوِّ، ناقلًا تأويلات المفسِّرين والمتكلِّمين وأدلَّتهم، وما ورد عن أئمَّة الحديث والفقه في إثبات الصِّفات دون تشبيه أو تكييف.
ويناقش الخلاف بين المثبتين للصِّفات والمتأوِّلين لها، وما يتعلَّق بمسائل التَّجسيم والتَّعطيل والتَّشبيه، مع إيراد أقوال الأشاعرة والمعتزلة والجهميَّة وغيرهم، والرَّدِّ على بعض مسالك المتكلِّمين والفلاسفة في تقديم الأدلَّة العقليَّة على النُّصوص. وينقل كلام الأئمَّة في النَّهي عن التَّكلُّف في تأويل الصِّفات، والتَّفريق بين المعاني التي تحتملها لغة العرب وما استأثر الله تعالى بعلم حقيقته، مع إيراد نصوص مطوَّلة لابن تيميَّة في تقرير مذهب السَّلف والرَّدِّ على أهل التَّخييل والتَّأويل والتَّجهيل.