ينتقي الإمام يحيى بن شرف النووي في كتاب «خلاصة الأحكام في مهمَّات السُّنن وقواعد الإسلام» الأحاديث النَّبويَّة المتعلِّقة بأصول الأحكام الشَّرعيَّة وقواعدها، مع العناية بتمييز صحيحها وحسنها من ضعيفها، والتَّنبيه على ما يصحُّ الاحتجاج به في مسائل الحلال والحرام. ويبدأ ببيان وجوب اتِّباع سُنَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم، والتَّحذير من الاستدلال بالأحاديث الضَّعيفة في الأحكام، ثمَّ يُوضِّح منهجه في تخريج الأحاديث وعزوها إلى مصادرها، وفي مقدِّمتها صحيحا البخاري ومسلم وسُنن أبي داود والتِّرمذي والنَّسائي، مع الاستفادة من مصنَّفات الدَّارقطني والحاكم والبيهقي وغيرهم. ويُصرِّح بدرجات الأحاديث من الصِّحَّة والحُسن والضَّعف، ويُميِّز بين ألفاظ الرِّوايات وزياداتها، وينقل أحكام المحدِّثين عليها، مع بيان بعض معانيها الخفيَّة وضبط ألفاظها، وإفراد الأحاديث الضَّعيفة في أواخر الأبواب للتَّنبيه على ضعفها.
ويُورد الأحاديث المتعلِّقة بالطَّهارة وأحكام المياه والأواني والنَّجاسات والسِّواك وخِصال الفطرة، والوضوء والغُسل والتَّيمُّم والحيض، ثمَّ أحكام الصَّلاة من شروطها وأركانها وصفاتها وسُننها ومبطلاتها، والأذان والمساجد والسُّترة وصلاة الجماعة والإمامة والتَّطوُّع وسجود التِّلاوة. ويتناول الأحاديث الواردة في صلاة المسافر والخوف والجُمُعة والعيدين والكُسوف والاستسقاء، وأحكام الجنائز من الاحتضار وتغسيل الميِّت وتكفينه والصَّلاة عليه ودفنه وزيارة القبور، ثمَّ مسائل الزَّكاة وأنصبتها ومقادير الواجب فيها، وما ورد في زكاة الإبل والبقر والغنم وصفات الأموال المأخوذة فيها. ويعتني في هذه الأبواب بمناقشة اختلاف المحدِّثين في تصحيح بعض الرِّوايات وتضعيفها، وبيان ما ثبت من السُّنن وما لم يثبت منها.