يؤرِّخ عليُّ بن إبراهيم الحلبي في كتاب «إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون»، المعروف بـ«السِّيرة الحلبيَّة»، لحياة النَّبيِّ محمَّد صلى الله عليه وسلم منذ أخبار نسبه وأسلافه إلى وفاته، مُعتمدًا في أصل مادَّته على كتاب «عيون الأثر» لابن سيِّد النَّاس، وما انتقاه من «السِّيرة الشَّاميَّة» لمحمد بن يوسف الصَّالحي، مع إضافات من كتب السِّيرة والحديث والتَّاريخ. ويختصر الأسانيد، ويُورد الأخبار والرِّوايات المتعدِّدة للواقعة الواحدة، ويُناقش ما بينها من اختلاف، ويجتهد في الجمع بين ما يبدو متعارضًا منها، مع شرح الألفاظ الغريبة وبيان المسائل اللُّغويَّة والفقهيَّة المتعلِّقة بالأحداث. ويستشهد بالأحاديث والآثار والأشعار، ولا سيَّما القصيدة الهمزيَّة للبوصيري وتائيَّة السُّبكي، ويُدرج تعليقات واستدراكات من عنده، مع إيراد الصَّحيح والضَّعيف والمرسل من أخبار السِّيرة.
ويبدأ بتفصيل نسب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من جهة أبيه وأمِّه، وأخبار أجداده وقريش وولاية البيت الحرام، وما كان من أحوال العرب وعبادتهم الأصنام قبل الإسلام. ثمَّ يروي زواج عبد الله بن عبد المطَّلب بآمنة بنت وهب، وحفر زمزم، وحمل آمنة بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ووفاة أبيه ومولده وما اقترن به من أخبار وإرهاصات. ويتناول تسميته وأسماءه، ورضاعته من ثويبة وحليمة السَّعديَّة، وشقَّ صدره، ووفاة أمِّه وكفالة جدِّه ثمَّ عمِّه أبي طالب، ورحلتيه إلى الشَّام، ورعيه الغنم، وحضوره حرب الفِجار وحلف الفضول، وزواجه بخديجة رضي الله عنها، ومشاركته في بناء الكعبة ووضع الحجر الأسود. وينتقل إلى بدء الوحي وأحواله عند نزوله، وأوائل المؤمنين به، ومراحل الدَّعوة بمكَّة، وما لقيه المسلمون من الأذى والاضطهاد، والهجرتين إلى الحبشة، ومقاطعة بني هاشم وبني المطَّلب، ووفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، وخروجه إلى الطَّائف، والإسراء والمعراج وفرض الصَّلوات الخمس.
ثمَّ يتتبَّع دعوته القبائل إلى الإسلام، وبيعتي العقبة، والهجرة إلى المدينة، وبناء المسجد النَّبويِّ والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وتشريع الأذان وتحويل القبلة. ويُفصِّل غزواته صلى الله عليه وسلم وسراياه، ومنها بدر وأُحد والخندق وبنو قريظة وبنو لحيان والحديبية وخيبر وفتح مكَّة وحُنين والطَّائف وتبوك، مُوردًا أسبابها وأحداثها وما ترتَّب عليها، مع مناقشة تواريخها وأعداد المشاركين فيها واختلاف أخبارها. ويتناول الوفود التي قدمت عليه، وكتبه التي أرسلها إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، وما وقع في حجَّة الوداع، ثمَّ يُورد معجزاته وخصائصه، وما يتعلَّق بأولاده وأزواجه وسراريه وأعمامه وعمَّاته، وخَدَمه ومواليه وكُتَّابه وشعرائه ومؤذِّنيه، وأسلحته وخيله ودوابِّه. ويصف شمائله الخَلقيَّة والخُلُقيَّة، وأحواله في العبادة والطَّعام واللِّباس والمعاشرة، ثمَّ يروي مرضه الأخير ووفاته وما اتَّصل بذلك من أحداث، ويُتبعها بتسلسل زمنيٍّ لأبرز الوقائع منذ عام مولده صلى الله عليه وسلم إلى وفاته.