يتعقَّب أبو عبد الرحمن محمود بن محمَّد الملَّاح في هذا الكتاب الأحاديث والرِّوايات والأخبار التي أوردها صفيُّ الرَّحمن المباركفوري في كتابه «الرَّحيق المختوم»، مُميِّزًا ما صحَّ منها ممَّا ضعُف أو لم يثبت، ومُصحِّحًا بعض العبارات والمعلومات المتعلِّقة بأحداث السِّيرة النَّبويَّة. ويعتمد في تعليقاته على أقوال علماء الحديث والسِّيرة المتقدِّمين والمعاصرين، مع تخريج الرِّوايات وبيان عللها ومقارنة ألفاظها وطرقها. ويُمَهِّد بترجمة المباركفوري وبيان مكانة كتابه، ثمَّ يُقارن بين طبعتي «الرَّحيق المختوم» القديمة والجديدة، ويُحدِّد ما صحَّحه مؤلِّفه بنفسه من أسماء الأشخاص والأماكن، وتواريخ الوقائع، وألفاظ الأخبار وعباراتها، مُنبِّهًا إلى ضرورة مراعاة هذه التَّعديلات عند نقد الكتاب.
ويُتابع ملاحظاته وفق ترتيب «الرَّحيق المختوم»، فيبدأ بأخبار العرب قبل الإسلام، ونسب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ومولده ورضاعته ونشأته وزواجه بخديجة رضي الله عنها، ثمَّ يُناقش روايات بدء الوحي وفترته، وأخبار السَّابقين إلى الإسلام واضطهاد المسلمين في مكَّة، وإسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما، والهجرة إلى الحبشة، والمقاطعة في شِعب أبي طالب، ورحلة الطَّائف والإسراء والمعراج. ويتناول أخبار الهجرة النَّبويَّة وما نُسب إلى أحداثها من قصص، وما يتعلَّق ببناء المجتمع الإسلاميّ في المدينة، ثمَّ ينتقل إلى الغزوات والسَّرايا، فيُمحِّص روايات بدر وأُحد والخندق وبني قريظة وبني المصطلق، وصلح الحديبية وخيبر ومؤتة وفتح مكَّة وحُنين والطَّائف وتبوك، وما ورد في الوفود وحجَّة الوداع ومرض النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ووفاته، مُناقشًا أسانيد الأخبار واختلاف ألفاظها وتحديد أزمنتها ومواضع وقوعها.
ويُخصِّص جانبًا من تعليقاته للأخبار المتداولة في الشَّمائل النَّبويَّة وصفات الرَّسول صلى الله عليه وسلم وأخلاقه، فيُبيِّن ما يراه غير ثابت منها، ويُنبِّه إلى الألفاظ التي لا تليق بمقام النُّبوَّة أو تتضمَّن أحكامًا غير دقيقة على الصَّحابة رضي الله عنهم. ويُوضِّح منهجه في التَّعامل مع الرِّوايات التَّاريخيَّة الضَّعيفة، مُفرِّقًا بين ما يتعلَّق بالعقائد والأحكام وما يقتصر على الأخبار التَّاريخيَّة، وبين ضعف روايةٍ بعينها وثبوت أصل الحادثة من طريق آخر. ويُلحق بالكتاب مختصرًا مُرقَّمًا لأهمِّ ملاحظاته، يُوجز فيه نتائج التَّعليقات والأحكام على الرِّوايات دون تفصيل أدلَّتها.