يُوصي ابن القيِّم في هذه الرِّسالة أحد إخوانه بتعليم الخير والنُّصح للنَّاس والمحافظة على بركة العمر وصلاح القلب. ويُبيِّن أنَّ بركة الإنسان تكون فيما ينفع به غيره من العلم والدَّعوة والتَّذكير بالله تعالى وأنَّ ترك ذلك والانشغال بالأحاديث والأمور التي لا تنفع يُفضي إلى ضياع الوقت وفساد القلب. ويُحذِّر من مخالطة من يُعين على الغفلة واتِّباع الهوى ويشرح أثرهما في الإعراض عن الحقِّ علمًا وعملًا. ثمَّ يتناول معنى الهداية في سورة الفاتحة وحاجة العبد المستمرَّة إليها في معرفة الحقِّ والعمل به والتَّوبة من مخالفته واستكمال ما نقص من العلم والعمل وهداية الآخرين. وينتقل إلى بيان منزلة الإمامة في الدِّين من خلال تفسير قوله تعالى واجعلنا للمتَّقين إمامًا ويُوضِّح أنَّها تُنال بالاقتداء بالمتَّقين السَّابقين والصَّبر واليقين والدَّعوة إلى الله على بصيرة وهداية النَّاس بما جاء به الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم. ويشرح أنَّ الصَّبر يدفع الشَّهوات المخالفة لأمر الله تعالى وأنَّ اليقين يدفع الشُّبهات التي تُعارض خبره.
ويبحث المؤلِّف في حقيقة اللَّذَّة والنَّعيم وما يسعى الإنسان إلى تحصيله من المنافع ودفعه عن نفسه من المضارِّ فيذكر 6 أمور تتوقَّف عليها سلامة هذا المسعى تشمل معرفة النَّافع وطريق الوصول إليه وسلوكه ومعرفة الضَّارِّ وطريقه واجتنابه. ويُبيِّن أنَّ الجهل والشَّهوات قد يحولان دون اختيار ما ينفع الإنسان وأنَّ العقل يقتضي تقديم أعظم المحبوبات وأبقاها على اللَّذَّات العاجلة الزَّائلة. ويُقرِّر أنَّ اللَّذَّة الكاملة وطيب العيش يتحقَّقان بمعرفة الله تعالى وتوحيده ومحبَّته والأنس به والشَّوق إلى لقائه واجتماع القلب عليه. ويُفرِّق بين مجرَّد المحبَّة وقرَّة العين ويشرح كيف تكون الصَّلاة قرَّة عين المؤمن وموضع راحته بما تشتمل عليه من مناجاة الله تعالى والخضوع له والقرب منه.
ويُفصِّل ابن القيِّم 6 مشاهد تتحقَّق بها قرَّة العين في الصَّلاة أوَّلها الإخلاص لله تعالى وابتغاء مرضاته وثانيها الصِّدق والنُّصح بإقبال القلب واستكمال ظاهر الصَّلاة وباطنها وثالثها متابعة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في صلاته واجتناب ما أُحدث فيها. ورابعها الإحسان باستحضار مراقبة الله تعالى واطِّلاعه على العبد وما يُثمره ذلك من الخشية والمحبَّة والخضوع وخامسها شهود المنَّة لله تعالى في التَّوفيق للطَّاعة بما يمنع العُجب بالعمل والافتخار به وسادسها شهود التَّقصير ومعرفة عظمة حقِّ الله تعالى على عبده وحاجته إلى المغفرة والرَّحمة مهما اجتهد في العبادة. ويجعل قوام هذه المعاني 4 أمور هي صحَّة النِّيَّة وقوَّة العزيمة والرَّغبة والرَّهبة ويُبيِّن أنَّ ما يعرض للعبد من نقص في إيمانه وعمله وأحواله يرجع إلى ضعف هذه الأصول أو بعضها.