مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب فصل في تزكية النفس لتقي الدين ابن تيمية PDF

كتاب فصل في تزكية النفس لتقي الدين ابن تيمية PDF

نبذة عن الكتاب:

يشرح تقي الدين ابن تيمية في هذا الكتاب معنى تزكية النفس وسبل تحقيقها بفعل الطاعات واجتناب المحرمات، مستدلًّا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال السلف. ويبدأ بتفسير قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}، ويرجّح أن المراد فلاح من طهّر نفسه بطاعة الله تعالى وصالح الأعمال، وخسران من أفسدها بالذنوب والمعاصي. ويناقش الأقوال المخالفة لهذا التفسير من جهة اللغة والمعنى، ويبيّن أن الآية تتضمن الحث على تزكية النفس والتحذير من إفسادها، مع الإقرار بأن التوفيق إلى التزكية من فضل الله تعالى. ثم يوضح أن أصل الزكاة النماء والزيادة في الخير، وأن النفس لا تزكو بفعل الطاعات وحدها دون اجتناب ما يفسدها من السيئات، كما لا يصلح الزرع حتى يُزال عنه ما يضرّه. ويبيّن أثر البر والتقوى والإنفاق في انشراح الصدر ورفعة النفس، وأثر الفجور والبخل في ضيقها وهوانها، مستشهدًا بالأمثال الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية.

ويتناول المؤلف علاقة تزكية النفس بترك المحرمات، فيقرر أن الامتناع عن المعصية يكون طاعة يؤجر عليها العبد إذا اقترن باعتقاد تحريمها والعزم على تركها امتثالًا لأمر الله تعالى، لا إذا كان مجرد امتناع لم يصحبه عمل من أعمال القلب. ويفرّق بين من يجاهد نفسه لترك ما تشتهيه من المحرمات، ومن غلب إيمانه دواعي طبعه حتى استقرت في قلبه كراهية المعصية. ويبيّن منزلة النفس المطمئنة وما يميزها عن النفس اللوّامة. كما يناقش أقوال السلف في تفسير التزكية بالتوحيد والتوبة والصدقة والعمل الصالح، ويقرر أن التوحيد والإيمان أعظم ما تزكو به النفس، وأن الشرك أعظم ما يفسدها. ويشرح أثر التوبة والحسنات في محو السيئات، وأهمية غض البصر وحفظ الفرج ومجاهدة الشهوات والغضب. ويوضح أن مجرد ميل النفس إلى الشهوة لا يستوجب العقوبة، وإنما تتعلق العقوبة باتباع الهوى والعمل بمقتضاه؛ وأن مجاهدة النفس ونهيها عن الهوى من الأعمال الصالحة التي يثاب عليها العبد.

ويبحث ابن تيمية أثر الإيمان والطاعة في الوقاية من الذنوب ومحو آثارها بعد وقوعها، مشبّهًا أثر الأعمال الصالحة في القلب بما يحفظ صحة البدن ويدفع عنه المرض. ويبيّن أن أمراض القلب الناشئة عن الشبهات والشهوات ترتبط بضعف الإيمان والعبادة، وأن تقوية الإيمان والعبادة مما يعين على دفع تلك الأمراض وعلاجها. ثم يناقش مسألة حبوط الأعمال وعلاقة الحسنات بالسيئات، فيردّ قول الخوارج والمعتزلة بأن ارتكاب الكبيرة يُذهب بالإيمان كله ويُحبط جميع الحسنات. ويفرّق بين حبوط الأعمال بالكفر، وبين ما قد يترتب على بعض المعاصي من إبطال أعمال مخصوصة أو إنقاص ثوابها. ويستدل بالنصوص الدالة على بقاء أصل الإيمان مع ارتكاب الكبائر، وعلى خروج من بقي في قلبه شيء من الإيمان من النار. ويتناول وزن الأعمال يوم القيامة، وما ورد في الميزان وصحف الأعمال والموازنة بين الحسنات والسيئات، وأثر رجحان إحداهما في استحقاق الثواب أو العقاب، مع بيان الفرق بين من حبطت أعماله كلها، ومن اجتمعت له حسنات وسيئات وبقي معه من الإيمان ما يكون سببًا في نجاته من الخلود في النار.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف