مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم لجلال الدين السيوطي PDF

كتاب صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم لجلال الدين السيوطي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُقَابِلُ جلالُ الدِّين السُّيُوطِيُّ في هذا الكتاب بين أصحاب الذَّوق السَّليم ومَسْلُوبي الذَّوق، فيَرْسُمُ لطبقاتٍ مختلفةٍ من النَّاس وأصحاب المِهَن والمناصب صورتَيْن مُتَقَابِلَتَيْن: إحداهما لصاحب الخُلُق الحَسَن والعقل الرَّاجح الذي يُحْسِنُ التَّصرُّف ويُؤَدِّي ما يَجِبُ عليه، والأخرى للأحمق سيِّئ الخُلُق الذي يُسيء مُعَاشَرَة النَّاس أو يَعْجِزُ عن القيام بما تَقْتَضِيه منزلتُه أو صَنْعَتُه. ويبدأ ببيان الصِّلة بين الذَّوق السَّليم والذَّكاء المُفْرِط والعقل الزَّائد، فيَصِفُ صاحبَ الذَّوق بالتَّواضُع والكرم والعَفْو وحُسْن المُجَالَسَة ومُوَاسَاة المحتاجين، ويَخُصُّ صاحبَ الذَّكاء المُفْرِط بسرعة الجواب ودقَّة الفَهْم والبراعة في العلوم والحساب والصَّنائع، ويَصِفُ صاحبَ العقل الزَّائد بالحِلْم والعِفَّة والصَّبر والتَّنزُّه عن الحسد والغِيبة. ثمَّ يُقَابِلُ هذه الصِّفات بأحوال المُنَافِق والأحمق والنَّذْل، وما يَتَّصِفُون به من الخيانة والجَهْل وسُوء المُعَامَلَة وضَعْف المُرُوءَة.ويُفَصِّل في صِفَات الملوك والأمراء والأجناد، فيَجْعَلُ مِن علامات الذَّوق السَّليم في المَلِك العَدْلَ بين الرَّعِيَّة، وحِمَايَة الضُّعَفاء، وحُسْن اختيار العُمَّال، والوفاءَ بالوعد، والتَّرَوِّي في العقوبة، ويُقَابِلُ ذلك بصورة الحاكم الظَّالم الذي يُوَلِّي الفاسدين، ويُصَادِر الأموال، ويُخْرِب البلاد بسُوء تدبيره. ويَصِفُ الأميرَ الحَسَن التَّصرُّف بالشَّجَاعَة والكَرَم ومَعْرِفَة شؤون الحرب والعِنَايَة بجنده، في مقابل الأمير الذي يَظْلِم المساكين ويَحْرِم أتباعه حقوقهم، ويَتَنَاوَلُ ما ينبغي للجنديِّ من مَهَارَةٍ في السِّلاح وحُسْن الخُلُق واجتناب الاعتداء على النَّاس، وما يُقَابِلُ ذلك من التَّشَرُّد وقطع الطَّريق وسُوء السُّلُوك. ويُفْرِدُ أوصافًا للأتراك والغِلْمَان، فيَذْكُرُ ما يَمْدَحُه من الشَّجَاعَة والمَهَارَة والخِدْمَة والأمانة، وما يَذُمُّه من الجَهْل والكَسَل والخِيَانَة وإهمال الواجبات.ويَتَنَاوَلُ أصحابَ الوظائف الدِّينيَّة والإداريَّة، فيَصِفُ القاضيَ صاحبَ الذَّوق السَّليم بالعَدْل والتَّسْوِيَة بين الخُصُوم ورفض الرِّشْوَة وشَهَادَة الزُّور، وعدم الخضوع لأهواء الملوك والأمراء، ويُقَابِلُه بالقاضي الذي يَبِيعُ أحكامَه ويُحَابِي الأقوياء ويَظْلِم الضُّعَفاء. ويَذْكُرُ ما ينبغي للمُوَقِّع من إتقان صناعة الإنشاء والتَّوقيع، وفَهْم مُكَاتَبَات الملوك ومُصْطَلَحَات الدَّواوين، وسُرْعَة قراءة الرَّسائل وإجابة أصحابها، وما يَقَعُ فيه المُقَصِّر من الجَهْل والأَغْلَاط وإفشاء الأسرار. ويَصِفُ الخطيبَ بحُسْن الموعظة واختصار الخُطْبَة وفصاحة اللِّسان، في مقابل الخطيب الذي يُطِيلُ ويَلْحَن ويُثْقِلُ على المُسْتَمِعِين. ويَتَحَدَّثُ عن الشُّهُود وأمانتهم في أداء الشَّهادات وحفظ الحقوق، وعن الكُتَّاب ومَهَارَتِهم في الحساب وتدبير الأعمال، وعن المُؤَذِّنِين وحُسْن أصواتهم ومعرفتهم بالمواقيت وتحديد القِبْلَة، وعن الوُعَّاظ الذين يُرْشِدُون النَّاس إلى الخير، فيُقَابِلُ كُلَّ صَنْفٍ بأصحاب الجَهْل أو التَّقْصِير أو استغلال الوظيفة في طلب المال والجاه.ويَنْتَقِلُ إلى الشُّعراء والنُّدَمَاء والطُّفَيْلِيِّين والشَّحَّاذِين والعَوَامِّ، فيَصِفُ الشَّاعرَ الحاذق بمعرفة أوزان الشِّعر وفنون البديع وحُسْن التَّعبير، ويَذُمُّ مَن يَسْرِقُ الأبيات ويَجْهَلُ صناعة القَرِيض. ويَجْعَلُ مِن صِفَات النَّدِيم المحمود خِفَّة الرُّوح وحُسْن المُحَادَثَة وحِفْظ الأسرار ومُسَاعَدَة الأصدقاء، ويُقَابِلُه بالنَّدِيم الثَّقِيل الذي يَقْطَعُ حديث جُلَسَائِه ويُفْسِدُ مَجَالِسَهم ويَخُونُ صُحْبَتَهم. ويَذْكُرُ مِن أوصاف الطُّفَيْلِيِّ حُسْن الخِدْمَة وقِلَّة التَّكَلُّف في مقابل الشَّرَه والثِّقَل وسُوء الأدب، ومِن أوصاف السَّائِل القَنَاعَة والصَّبر في مقابل الإلحاح والطَّمَع، ويَتَحَدَّثُ عن خِفَّة الرُّوح والمُرُوءَة أو الجَهْل والقَذَارَة في أحوال العَوَامِّ. ويُفْرِدُ كذلك أوصافًا للنِّسَاء والجَوَارِي والعَبِيد، يُقَابِلُ فيها العِفَّة وحُسْن المُعَاشَرَة والنَّظَافَة والنَّفْع بالصِّفَات التي يَذُمُّهَا من سُوء الطَّبْع والخِيَانَة والإهمال.ويَخْتَصُّ قسمٌ من الكتاب بأهل الطَّرَب والغِنَاء، فيَصِفُ صاحبَ الذَّوق السَّليم من العَوَّادِين والمُغَنِّين بمعرفة الألحان والإيقاعات وطُرُق العَزْف وحُسْن اختيار الأشعار، في مقابل مَن يُفْسِدُ الألحان ويُؤْذِي المَجَالِسَ بسُوء صوته وضَعْف صَنْعَتِه. ويَذْكُرُ العَزْفَ على العُود والنَّاي، وما يَتَعَلَّقُ به من الأَنْغَام والمَقَامَات، كالرَّسْت والعِرَاق والأَصْفَهَان والرَّهَاوِي وغيرها. ويَخْتِمُ ببيان أنواع الأصوات الحَسَنَة والمُنَفِّرَة، وأصول الأَنْغَام وتَفَرُّعها، وما يَنْسِبُه إلى كُلٍّ منها من تأثيرٍ في النُّفُوس والطَّبَائِع والأَخْلَاط. ويَغْلِبُ على الكتاب أسلوبُ السَّجْع والمُقَابَلَة والسُّخْرِيَة، وتَكْثُرُ فيه العِبَارَات المَسْجُوعَة والأَلْفَاظ الدَّارِجَة والتَّعْبِيرَات الهَزْلِيَّة، مع إيراد بعض الآيات والأحاديث والأشعار لتأييد الصِّفَات الممدوحة أو التَّنْفِير من أضدادها.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 1 مرة حُمِّل 143 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 2 الآن انضم معهم

جلال الدين السيوطي

جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي الشافعي: حافظ ومفسر وفقيه وأصولي ونحوي ومؤرخ وأديب، وُلد بالقاهرة بعد مغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة 849هـ. ترجع أسرته إلى أسيوط، ومنها نسبته، أما نسبته «الخضيري» فذكر أن أباه كان يرى اتصالها بمحلة الخضيرية في بغداد، وأن جده الأعلى كان أعجميًّا أو من أهل المشرق. توفي أبوه وهو صغير فنشأ يتيمًا، وحفظ القرآن قبل أن يبلغ الثامنة، ثم حفظ «عمدة الأحكام»، و«منهاج» النووي في الفقه، و«منهاج» البيضاوي في الأصول، و«ألفية ابن مالك»، وبدأ الاشتغال الجاد بالعلم سنة 864هـ.

أخذ السيوطي عن عدد كبير من علماء عصره، منهم علم الدين البلقيني وولده، وشرف الدين المناوي، وتقي الدين الشمني، ومحيي الدين الكافيجي الذي لازمه 14 سنة وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني وغيرها، وسيف الدين الحنفي، وشهاب الدين الشارمساحي وغيرهم. وكثر شيوخه في الرواية سماعًا وإجازة حتى عدَّ منهم نحو 150 شيخًا. وأجيز بتدريس العربية سنة 866هـ، وباشر الإفتاء سنة 871هـ، وعقد مجالس إملاء الحديث سنة 872هـ. ورحل إلى الحجاز، والشام، واليمن، والهند، والمغرب، والتكرور، كما زار الفيوم ودمياط والمحلة وغيرها، وحج سنة 869هـ.

اتسعت معارفه في علوم متعددة، وذكر عن نفسه أنه تبحر في التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع، وله اشتغال كذلك بأصول الفقه والجدل والتصريف والإنشاء والفرائض والقراءات والطب. وادعى اكتمال آلات الاجتهاد عنده، وصنف في تقرير إمكان الاجتهاد والدفاع عن منزلته فيه، فكان ذلك من أسباب المنازعات التي وقعت بينه وبين بعض علماء عصره. وتولى التدريس ومشيخة عدد من المدارس والربط، ثم مال في أواخر حياته إلى العزلة، فانقطع في روضة المقياس بالقاهرة، وترك مخالطة الأمراء والسلاطين، وكان يرد ما يعرضونه عليه من الأموال والهدايا، وتفرغ للتصنيف، فكتب جانبًا كبيرًا من مؤلفاته في هذه المرحلة.

كان السيوطي من أكثر علماء عصره تصنيفًا؛ فذكر عن نفسه أن مؤلفاته بلغت 300 كتاب، وذكر تلميذه الداودي أنها جاوزت 500، وقيل إنها قاربت 600 ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة. ومن أشهرها «الإتقان في علوم القرآن»، و«الدر المنثور في التفسير بالمأثور»، و«تفسير الجلالين»، و«لباب النقول في أسباب النزول»، و«الإكليل في استنباط التنزيل»، و«تدريب الراوي»، و«الجامع الصغير»، و«جمع الجوامع» المعروف بالجامع الكبير، و«اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة»، و«الديباج على صحيح مسلم»، و«تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك»، و«طبقات الحفاظ»، و«الحاوي للفتاوي»، و«الأشباه والنظائر» في فقه الشافعية، و«همع الهوامع» في النحو، و«الاقتراح» في أصول النحو، و«المزهر» في علوم اللغة، و«بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة»، و«حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة»، و«تاريخ الخلفاء»، وله مصنفات كثيرة في السيرة والعقيدة والفقه والأدب والتاريخ واللغة.

وقعت بينه وبين الحافظ شمس الدين السخاوي منافرة شديدة، وصنف السيوطي في الرد عليه «الكاوي في الرد على السخاوي»، كما تناول السخاوي ترجمته في «الضوء اللامع» بنقد قاسٍ، واتهمه بأخذ مواد من كتب غيره، وضعف التحصيل في بعض الفنون، والمبالغة في دعواه العلمية. ورد من جاء بعدهما، ومنهم الشوكاني، كثيرًا من هذه الانتقادات إلى ما وقع بين القرينين من منافسة، ونبه إلى انتشار مؤلفات السيوطي وكثرة انتفاع الناس بها، وأن كلام المتنافسين بعضهم في بعض لا يقبل من غير تمحيص.

ظل السيوطي مشتغلًا بالتأليف والبحث حتى مرض في آخر حياته، وتوفي بالقاهرة يوم الخميس 19 جمادى الأولى سنة 911هـ الموافق 1505م، وصُلِّي عليه ودُفن شرقي باب القرافة. وقد بقيت مؤلفاته من أكثر كتب علماء القرن التاسع تداولًا وانتشارًا في علوم القرآن والحديث والفقه والعربية والتاريخ.

عرض النبذة وكتب المؤلف