يَشْرَح أبو المُنْذِر محمود بن مُحَمَّد بن مصطفى المِنْيَاوِيُّ في هذا الكتاب قسمَ الطَّهارة من متن «دليل الطَّالب لنَيْل المطالب» لمَرْعِيِّ بن يوسف الكَرْمِيِّ، مُوَضِّحًا مسائلَه الفقهيَّة وأدلَّتَها، ومُحَرِّرًا مواضعَ الخلاف والتَّرجيح في المذهب الحنبليِّ. ويُقَسِّم عباراتِ المتن إلى مسائلَ مُسْتَقِلَّةٍ، فيُفَسِّر الألفاظَ والمصطلحاتِ التي تحتاج إلى بيانٍ، ويُوَضِّح الشُّروطَ والقيودَ المؤثِّرة في الأحكام، ويَذْكُر الرِّواياتِ المنقولةَ عن الإمام أحمد بن حَنْبَل وأقوالَ فقهاء المذهب، مُبَيِّنًا المعتمدَ منها وما يَتَرَجَّح لديه بالدَّليل. ويَعْتَنِي بمناقشة التَّعليلات الفقهيَّة والأقيسة، والموازنة بين الأحاديث والآثار، وما يَتَّصِل بها من قواعدَ أصوليَّةٍ ودلالاتٍ لغويَّةٍ، مع الاستفادة من أقوال فقهاء المذاهب الأخرى عند الحاجة. ولا يَقْتَصِر على تقرير ما اختاره صاحبُ المتن، بل يُنَاقِش بعضَ اختياراته، ويُبَيِّن ما خالَف فيه المعتمدَ من المذهب، وقد يُرَجِّح قولًا آخر لقوَّة دليله، مُفَرِّقًا بين تحرير القول الحنبليِّ وبيان ما يَظْهَر له أنَّه الأرجح.
ويبدأ بتعريف الطَّهارة والفَرْق بين ارتفاع الحَدَث وزوال الخَبَث، ثمَّ يُفَصِّل أقسامَ المياه وأحكامَها، مُنَاقِشًا تقسيمَها إلى طَهُورٍ وطاهرٍ ونَجِسٍ، والرِّوايةَ القائلة بقَصْرِها على الطَّهُور والنَّجِس، وما يَتَّصِل بذلك من أثر مخالطة الماء للطَّاهرات والنَّجاسات واستعماله في رفع الحَدَث. ويَتَنَاوَل أحكامَ الماء المَغْصُوب، وما خَلَت به المرأةُ للطَّهارة، والماء المُسَخَّن بالنَّجاسة، والمتغيِّر بالمُجَاوَرَة أو المُخَالَطَة، وماء زَمْزَم، والمياه الجارية والرَّاكدة، وحُكْمَ الماء القليل إذا لاقَتْه نَجَاسَةٌ دون أن يتغيَّر. ويُناقِش الاستدلالَ بحديث القُلَّتَيْن وأحاديث طَهُوريَّة الماء، ومقدارَ التَّغيُّر الذي يُؤَثِّر في حُكْمه، وطُرُقَ تطهير الماء المُتَنَجِّس. ويَنْتَقِل إلى أحكام الآنية، مُوَضِّحًا ما يُبَاح استعمالُه منها وما يَحْرُم، وأحكامَ آنية الذَّهب والفِضَّة، وجلود المَيْتَة والدِّبَاغ، وأواني غير المسلمين، وما يَتَّصِل بطهارتها وصِحَّة استعمالها.
ويُفَصِّل أحكامَ الاستنجاء والاستجمار وآداب قضاء الحاجة، مُبَيِّنًا ما يَجُوز استعمالُه في إزالة النَّجاسة، وشروطَ الإنقاء، والأماكنَ التي يُنْهَى عن قضاء الحاجة فيها، وأحكامَ استقبال القِبْلَة واستدبارها. ويَبْحَث السِّوَاكَ وأحكامَه وأوقاتَ استحبابه، وما يَتَّصِل بسُنَن الفِطْرَة من تقليم الأظفار وقَصِّ الشَّارب وإعفاء اللِّحْيَة والخِتَان وغير ذلك. ثمَّ يَشْرَح الوضوءَ، مُحَرِّرًا أحكامَ التَّسمية والنِّيَّة وفروض الوضوء وشروطه وسُنَنَه، وما يَدْخُل في غَسْل الوجه واليدين والرِّجلين ومَسْح الرأس والأُذُنَيْن، وأحكامَ التَّرتيب والمُوَالَاة وتخليل اللِّحْيَة والأصابع وتكرار الغَسْل. ويُوَضِّح شروطَ المَسْح على الخُفَّيْن والجَوْرَبَيْن والعَمَائِم، ومُدَّتَه للمُقِيم والمُسَافِر، وما يَصِحُّ المَسْح عليه وما لا يَصِحُّ، وكيفيَّتَه ومُبْطِلَاتِه، ويُفَرِّق بين أحكام المَسْح على هذه الحَوَائِل وأحكام المَسْح على الجَبِيرَة. ويَتَنَاوَل نواقضَ الوضوء، ومنها الخارجُ من السَّبِيلَيْن، وخروجُ النَّجاسة من سائر البدن، وزوالُ العقل، ومَسُّ الفَرْج، وغُسْل الميِّت، وأَكْل لحم الإبل، مع مناقشة الأدلَّة على النَّقْض في كلِّ مسألةٍ. ويُبَيِّن كذلك حُكْمَ الشَّكِّ في الطَّهارة أو الحَدَث، وما يَحْرُم على المُحْدِث من صلاةٍ وطوافٍ ومَسٍّ للمصحف، وما يَتَّصِل بالجُنُب من أحكام قراءة القرآن واللُّبْث في المسجد.
ويَنْتَقِل إلى الغُسْل، فيُوَضِّح مُوجِبَاتِه وفروضَه وصِفَتَي الإجزاء والكمال فيه، وأحكامَ تعميم البدن بالماء، وإيصالِه إلى أصول الشَّعر، ونَقْضِ ضفائر المرأة في غُسْل الحَيْض والنِّفَاس والجَنَابَة، وما يَتَعَلَّق بالتَّسمية والنِّيَّة والتَّرتيب والمُوَالَاة. ويَبْحَث ما إذا نوى المُغْتَسِل رفعَ الحَدَثَيْن أو أحدَهما، وحُكْمَ اجتماع الغُسْل الواجب والمسنون، وما يُسَنُّ من الاغتسال للجُمُعَة والعِيدَيْن والإحرام ودخول مكَّة والوقوف بعَرَفَة وغير ذلك من المناسبات. كما يُناقِش مقدارَ الماء المستعمل في الوضوء والغُسْل، وما يَتَّصِل بالإسراف والإسباغ. ويُفَصِّل بعد ذلك أحكامَ التَّيَمُّم وشروطَه وأسبابَ مشروعيَّته، وما يَتَعَلَّق بفَقْد الماء أو العَجْز عن استعماله أو الخوف من الضَّرر، وحُكْمَ مَن لا يَجِد من الماء إلَّا ما لا يَكْفِيه لطهارته، ومَن يَحْتَاج إليه لدَفْع العَطَش. ويُوَضِّح صِفَةَ التَّيَمُّم والتُّرابَ الذي يَصِحُّ به، وفروضَه ومُبْطِلَاتِه، وما يَتَرَتَّب على وجود الماء قبل الصَّلاة أو في أثنائها أو بعد الفراغ منها، وحُكْمَ الصَّلاة بالتَّيَمُّم إذا دخل الوقت أو خرج، وما يَجُوز أداؤه به من الفرائض والنَّوافل.
ويُعَالِج أحكامَ إزالة النَّجاسة وتطهير المحالِّ المُتَنَجِّسَة، مُنَاقِشًا اشتراطَ عددٍ مُعَيَّنٍ من الغَسَلات، وما يَجِب في نَجَاسَة الكلب والخِنْزِير، وحُكْمَ الاكتفاء بزوال عَيْن النَّجاسة وأوصافها، وما يَتَعَلَّق ببقاء اللَّون أو الرِّيح بعد الغَسْل. ويُوَضِّح الفَرْقَ بين غَسْل بول الغُلَام الذي لم يَتَغَذَّ بالطَّعام وغَسْل غيره، وأحكامَ تطهير الأرض والأحواض والصُّخور، وما إذا كانت النَّجاسة تَزُول بالشَّمْس أو الجَفَاف أو النَّار أو بغير الماء من المُزِيلَات. ويَبْحَث الأعيانَ النَّجِسَة والطَّاهرة، ومنها المُسْكِرَات والمَيْتَات وأبوالُ الحيوانات وأرواثُها وأَسْآرُها، والدَّم والقَيْح والصَّدِيد، وما يُعْفَى عنه من يسير النَّجاسة، مُقَارِنًا بين أقوال الفقهاء وأدلَّتهم في هذه المسائل.
ويَخُصُّ الحَيْض والنِّفَاس بمباحثَ مُفَصَّلَةٍ، فيُناقِش أقلَّ سِنٍّ للحَيْض وأكثرَها، وأقلَّ مُدَّتِه وأكثرَها، وغالبَ عادته، وأحكامَ الطُّهْر المُتَخَلِّل للدَّم، وحُكْمَ الدَّم الذي تَرَاه الحامل. ويُوَضِّح ما يَحْرُم بالحَيْض من صلاةٍ وصيامٍ وطوافٍ وجِمَاعٍ وغير ذلك، وما يَتَّصِل بانقطاع الدَّم والغُسْل ووجوب قضاء الصَّوم دون الصَّلاة. ويُفَصِّل أحكامَ المُسْتَحَاضَة، وما يُعْتَبَر من العادة والتَّمييز عند استمرار الدَّم، وكيفيَّة طهارتها وصلاتها، وأحكامَ مَن به حَدَثٌ دائمٌ. ثمَّ يَتَنَاوَل النِّفَاس وأقلَّ مُدَّتِه وأكثرَها، وما يَثْبُت به حُكْمُه عند الولادة، وما إذا تخلَّل الدَّمَ طُهْرٌ أو تَكَرَّرَت الولادةُ في حَمْلٍ واحدٍ، وأحكامَ الجِمَاع قبل انقضاء الأربعين، مع بيان أوجه الاتِّفاق والاختلاف بين الحَيْض والنِّفَاس. ويُناقِش كذلك استعمالَ الأدوية المُبَاحَة لجَلْب الحَيْض أو مَنْعِه، وما يَتَعَلَّق بذلك من شروطٍ وآثارٍ على الأحكام الشَّرعيَّة. وتَظْهَر في هذه المباحث طريقةُ المِنْيَاوِيِّ في تحرير أدلَّة المسائل، ومناقشة الرِّوايات والتَّعليلات، والتَّفريق بين القول المعتمد في المذهب وما يَرْجَح عنده بعد النَّظر والاستدلال.