مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع لعلاء الدين المرداوي وبهامشه حاشية التنقيح لشرف الدين أبي النجا موسى الحجاوي PDF

كتاب التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع لعلاء الدين المرداوي وبهامشه حاشية التنقيح لشرف الدين أبي النجا موسى الحجاوي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُنَقِّح علاءُ الدِّين المَرْدَاوِيُّ في هذا الكتاب الأحكامَ الفقهيَّة الواردة في «المُقْنِع» لمُوَفَّق الدِّين ابن قُدَامَة، مُحَرِّرًا الصَّحيحَ من المذهب الحنبليِّ في المسائل التي أَطْلَق فيها ابنُ قُدَامَة الخلافَ بين الرِّوايات والأوجه، أو قَدَّم فيها قولًا غيرَ الرَّاجح في المذهب. ويَسْتَخْلِص من كتابه «الإنصاف في معرفة الرَّاجح من الخلاف» ما يَلْزَم من التَّصحيحات والتَّرجيحات، ولا يَقْتَصِر على بيان القول المعتمد عند اختلاف الرِّوايات، بل يُرَاجِع عباراتِ «المُقْنِع» وما اشتملت عليه من إطلاقٍ أو عمومٍ أو إبهامٍ أو نقصٍ في الشُّروط والقيود، فيُصَحِّح ما يَحْتَاج إلى تصحيحٍ، ويُقَيِّد المُطْلَق، ويَسْتَثْنِي من العامِّ ما لا يَدْخُل في حُكْمه، ويُوَضِّح الألفاظَ المُحْتَمِلَة، ويَسْتَدْرِك ما تَرَكَه ابنُ قُدَامَة من أحكامٍ يَقْتَضِيها تحريرُ المسألة. ويَحْرِص على المحافظة على ترتيب «المُقْنِع» وأبوابه، مع اختصار بعض عباراته وإعادة صياغة ما يحتاج منها إلى تعديلٍ، وإضافة نظائر المسائل وما يَرْتَبِط بها من فروعٍ، مُعْتَمِدًا في الغالب قولًا واحدًا هو الصَّحيح من المذهب، مع الإشارة أحيانًا إلى الأقوال القويَّة غير المشهورة، والتَّنبيه إلى نصوص الإمام أحمد بن حَنْبَل وما يُسْتَفَاد منها في التَّرجيح.

ويَشْمَل هذا التَّحريرُ أبوابَ العبادات، فيبدأ بأحكام الطَّهارة من المياه والآنية والاستنجاء والوضوء والغُسْل والتَّيَمُّم وإزالة النَّجاسات والحَيْض، مُوَضِّحًا ما يَتَعَلَّق بها من شروطٍ واستثناءاتٍ وتفصيلاتٍ تؤثِّر في صحَّة العبادة. ويَنْتَقِل إلى أحكام الصَّلاة، وما يتعلَّق بالأذان والإقامة وشروط الصَّلاة وصِفَتها وسجود السَّهْو والتَّطَوُّع والجماعة والإمامة، وصلاة أهل الأعذار والجُمُعَة والعِيدَيْن والكُسُوف والاستسقاء، ثمَّ أحكام الجَنَائِز. ويُحَرِّر مسائلَ الزَّكاة في الأموال المختلفة، وشروطَ وجوبها وأنصبتَها ومصارفَها، وأحكامَ الصِّيام وما يُفْسِدُه والقضاء والكفَّارات وصوم التَّطَوُّع والاعتكاف. ويُعَالِج أحكامَ الحجِّ والعُمْرَة، بما فيها المواقيت والإحرام ومَحْظُوراته والفِدْيَة وجزاء الصَّيْد والهَدْي والأضاحي، ثمَّ مسائلَ الجهاد والغنائم والفَيْء والأمان والهُدْنَة وعَقْد الذِّمَّة، مُبَيِّنًا في هذه الأبواب ما يَتَطَلَّبُه ضبطُ الأحكام من تقييدٍ أو استثناءٍ أو تصحيحٍ لما ورد في أصل المتن.

ويَتَنَاوَل أبوابَ المُعَامَلَات الماليَّة، فيُحَرِّر أحكامَ البيع وشروطه والخِيَار والرِّبَا وبَيْع الأصول والثِّمار والسَّلَم والقَرْض والرَّهْن والضَّمان والكَفَالَة والحَوَالَة والصُّلْح والحَجْر، وما يَتَّصِل بها من صِحَّة التَّصرُّفات ولزوم العقود وضمان الحقوق. ويَشْمَل ذلك الوَكَالَة والشَّرِكَة والمُسَاقَاة والمُزَارَعَة والإِجَارَة والسَّبْق والمُنَاضَلَة والعَارِيَة والغَصْب والشُّفْعَة والوَدِيعَة وإحياء المَوَات والجُعَالَة واللُّقَطَة واللَّقِيط، ثمَّ أحكامَ الوَقْف والهبة والعَطِيَّة والوَصَايَا والفَرَائِض والعِتْق. ويُوَضِّح في هذه المسائل ما يَتَرَتَّب على اختلاف صِيَغ العقود والشُّروط وأحوال المُتَعَاقِدِين من اختلاف الأحكام، ويُكَمِّل ما يَرِد في بعض الفروع من إجمالٍ بذكر القيود والاستثناءات والنَّظائر التي تُحَدِّد مواضعَ تطبيق الحُكْم.

ويَبْحَث أحكامَ الأسرة، فيُحَرِّر مسائلَ النِّكَاح وشروطه وموانعه والمُحَرَّمَات من النِّساء والعُيُوب المُوجِبَة للفَسْخ والصَّدَاق والوَلِيمَة وعِشْرَة الزَّوجين، ثمَّ الخُلْع والطَّلَاق والرَّجْعَة والإيلاء والظِّهَار واللِّعَان والنَّسَب والعِدَد والرَّضَاع والنَّفَقَات والحَضَانَة. ويَتَنَاوَل بعد ذلك أحكامَ الجِنَايَات والقِصَاص والدِّيَات، وما يتعلَّق بالجِرَاح والشِّجَاج والعَاقِلَة والقَسَامَة، ثمَّ الحدودَ والتَّعْزِير والسَّرِقَة والحِرَابَة والبُغَاة والرِّدَّة. ويُعْقِب ذلك بأحكام الأَطْعِمَة والذَّكَاة والصَّيْد والأَيْمَان والنُّذُور، ثمَّ مسائل القَضَاء وآداب القاضي وطُرُق الحُكْم والدَّعَاوَى والبَيِّنَات والشَّهَادَات والإقْرَار، مُحَافِظًا على غايته في ضبط المعتمد من المذهب وتحرير عباراته في مختلف أبواب الفقه.

وتأتي حاشيةُ شَرَف الدِّين أبي النَّجَا موسى الحَجَّاوِيِّ على هذا التَّنقيح مُتَضَمِّنَةً تعقُّباتٍ واستدراكاتٍ على المَرْدَاوِيِّ، فيُوَضِّح فيها الألفاظَ والمصطلحات، ويُناقِش بعضَ التَّعريفات والتَّعليلات، ويُنَبِّه إلى ما وَقَع في عبارات التَّنقيح من إبهامٍ أو إطلاقٍ لم يُقَيَّد، أو استثناءٍ لم يُذْكَر، أو حُكْمٍ يَرَى أنَّه يُخَالِف المعتمدَ في المذهب. ويَسْتَعِين بأقوال فقهاء الحنابلة ومُصَنَّفاتهم في تحرير مواضع الاعتراض، ومِن ذلك مناقشتُه بعضَ مسائل المياه والطَّهارة والزَّكاة والمُعَامَلَات، وتَتَبُّعُه دلالاتِ الألفاظ وما يَتَرَتَّب عليها من أحكامٍ. كما تَرِد مع التَّنقيح حواشٍ للمَرْدَاوِيِّ نفسه، يُوَضِّح فيها بعضَ اختياراته وعباراته، ويَنْقُل أقوالًا تَتَّصِل بالمسائل التي حَرَّرَها. وبذلك يَجْتَمِع في الكتاب تحريرُ المَرْدَاوِيِّ لأحكام «المُقْنِع»، وتعليقاتُه على تحريراته، وتعقُّباتُ الحَجَّاوِيِّ عليها، بما يُظْهِر مواضعَ التَّرجيح والاختلاف في تقرير المذهب الحنبليِّ وضبط فروعه.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 1 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

علاء الدين المرداوي

علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي السعدي، ثم الصالحي الحنبلي، علاء الدين أبو الحسن: فقيه وأصولي ومحدث ومقرئ من كبار علماء الحنابلة، عُرف بالمرداوي، ولقبه المتأخرون بالقاضي والمنقح، وسموه «المجتهد في تصحيح المذهب» لما قام به من تحرير المذهب الحنبلي وتنقيحه. وُلد سنة 817هـ الموافق 1414م بقرية مردا قرب نابلس في فلسطين، وذكر السخاوي أنه ولد قريبًا من سنة 820هـ.

نشأ في مردا، فحفظ القرآن الكريم، واشتغل بالعلوم الشرعية، فأخذ الفقه عن شهاب الدين أحمد بن يوسف المرداوي، وتعلم الفقه والعربية والحساب والفرائض والأصول والتفسير وعلوم الحديث. ثم خرج من بلدته شابًا، فأقام بالخليل في زاوية الشيخ عمر المجرد، وقرأ بها القرآن، ثم قدم دمشق قرابة سنة 838هـ، ونزل بمدرسة الشيخ أبي عمر بالصالحية، وجود القرآن، وقيل إنه قرأه بالروايات، وقرأ «المقنع» تصحيحًا على أبي الفرج عبد الرحمن بن إبراهيم الطرابلسي، وحفظه وحفظ ألفية ابن مالك، وأقبل على العلم مع ما كان يلاقيه من الفاقة وقلة ذات اليد.

لازم تقي الدين ابن قندس، وكان جل انتفاعه به، فأخذ عنه الفقه وأصوله والعربية، وقرأ عليه «المقنع» بحثًا وتحقيقًا، ومختصر الطوفي في الأصول، وألفية ابن مالك. وأخذ الفقه والنحو عن عبد الرحمن أبي شعر، وسمع منه تفسير البغوي مرارًا، وأخذ علوم الحديث عن ابن ناصر الدين الدمشقي، وقرأ الأصول على أبي القاسم النويري حين لقيه بمكة، ولازم محمد بن إبراهيم السيلي أكثر من عشر سنين، وأخذ عنه الفرائض والحساب والوصايا وقرأ عليه «المقنع» كاملًا بحثًا. كما أخذ العربية والصرف عن عيسى البغدادي الفلوجي والحسن بن إبراهيم الصفدي، وقرأ «صحيح البخاري» وغيره على محمد بن أحمد الكركي الحنبلي، وسمع من زين الدين بن الطحان وشهاب الدين بن عبد الهادي وغيرهما.

حج مرتين وجاور بمكة في كلتيهما، وسمع هناك من أبي الفتح المراغي، وأخذ عنه في مجاورته الثانية قاضي الحرمين محيي الدين الحسني الفاسي. وحضر دروس برهان الدين ابن مفلح وناب عنه. ثم قدم القاهرة، فأكرمه قاضيها عز الدين الكناني، وأذن له في سماع الدعوى مدة إقامته بها، وحث أصحابه على الأخذ عنه وتحصيل كتابه «الإنصاف» وغيره من مصنفاته. وقرأ المرداوي في القاهرة على تقي الدين الشمني وتقي الدين الحصني، وأخذ شيئًا من الفرائض والحساب عن شهاب الدين السجيني.

تصدّر للإقراء والإفتاء والتأليف، وباشر نيابة الحكم مدة طويلة، وانتفع به عدد كبير من العلماء والفقهاء، وانتهت إليه رئاسة المذهب الحنبلي في عصره. ومن تلاميذه محمد بن أحمد الموصلي المعروف بابن جناق، ومحمد بن محمد الجعفري قاضي القدس والرملة، ويوسف الكفرسبي، ومحمد بن أحمد بن عبد العزيز المرداوي، ومحيي الدين عبد القادر الفاسي قاضي الحرمين، وأبو بكر العجلوني، وعبد الكريم بن ظهيرة المكي، وبدر الدين السعدي قاضي الديار المصرية، ويوسف بن عبد الهادي المعروف بابن المبرد، وشهاب الدين العسكري، وأحمد بن علي الشيشيني، وعبد الوهاب الطرابلسي، وموسى بن أحمد الكناني، وأحمد بن يحيى بن عطوة فقيه نجد وغيرهم.

كان شديد العناية بجمع الكتب، وكانت تحت يده خزانة كتب الوقف بمدرسة الشيخ أبي عمر، وأعانه ما اجتمع لديه من الكتب المملوكة والموقوفة على تحرير مصنفاته. وعُرف بحفظ فروع المذهب وتحقيقها، وبالعناية بأصول الفقه والحديث والعربية والفرائض، وكان كثير الاشتغال والتعليم، متعففًا ورعًا متواضعًا، لا يأنف من الرجوع إلى الصواب إذا بُيّن له، كثير الصدقة وتفقد الإخوان، حسن المعاشرة، وتجنب في أواخر عمره مباشرة القضاء.

من أشهر مؤلفاته «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل»، صنفه تصحيحًا وشرحًا لـ«المقنع»، وذكر فيه أقوال المذهب وعزاها إلى كتب الحنابلة، وفرغ منه سنة 867هـ، ثم عرضه في القاهرة على عز الدين الكناني فأثنى عليه وأمر الحنابلة بمصر بكتابته ونشره. واختصره بعد ذلك في «التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع»، وفرغ منه سنة 872هـ، وظل يحرره ويزيد فيه وينقص حتى وفاته.

وله أيضًا «الدر المنتقى والجوهر المجموع في معرفة الراجح من الخلاف المطلق في الفروع»، المعروف بـ«تصحيح الفروع»، واختصار لكتاب «الفروع» مع زيادات، و«تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول»، الذي ذكر فيه مذاهب الأئمة الأربعة وقدم الصحيح من مذهب الإمام أحمد، وفرغ منه سنة 877هـ، وشرحه في «التحبير في شرح التحرير»، وله شرح قطعة من مختصر الطوفي، و«فهرسة القواعد الأصولية»، و«الكنوز» أو «الحصون المعدة الواقية من كل شدة» في الأدعية والأوراد، و«المنهل العذب الغزير في مولد الهادي البشير النذير»، و«شرح الآداب».

ظل قوله معتمدًا في تحرير المذهب والفتوى عند المتأخرين، ووصفه تلاميذه ومن ترجم له بشيخ المذهب وإمامه ومصححه ومنقحه. وتوفي في منزله بصالحية دمشق يوم الجمعة 6 جمادى الأولى سنة 885هـ الموافق 1480م، وصُلي عليه في الجامع المظفري بعد صلاة الظهر، ودُفن بسفح قاسيون قرب الروضة في أرض اشتراها بماله.

عرض النبذة وكتب المؤلف