مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف لعلاء الدين المرداوي PDF

كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف لعلاء الدين المرداوي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُحَرِّر علاءُ الدِّين المَرْدَاوِيُّ في هذا الكتاب الرَّاجحَ من الخلاف في المذهب الحنبليِّ، متَّخذًا من كتاب «المُقْنِع» لمُوَفَّق الدِّين ابن قُدَامَة أصلًا يَتَتَبَّع مسائلَه، ويُبَيِّن الصَّحيحَ من الرِّوايات والأوجه والطُّرُق المنقولة فيها عن الإمام أحمد بن حَنْبَل وأصحابه. ويَعْتَنِي بالمسائل التي أَطْلَق فيها ابنُ قُدَامَة الخلافَ دون ترجيحٍ، وبالمواضع التي جَزَم فيها بحُكْمٍ أو قَدَّم قولًا يختلف عمَّا استقرَّ عليه المذهب، فيَنْقُل أقوالَ الفقهاء الحنابلة وتصحيحاتِهم واختياراتِهم، ويُحَدِّد مَن قَدَّم كلَّ قولٍ أو ضَعَّفَه أو أَطْلَق الخلافَ فيه. ويَسْتَنِد إلى عددٍ كبيرٍ من مُصَنَّفات المذهب، من المتون والشُّروح وكتب الخلاف والرِّوايات والأصول والقواعد، مع العناية بعَزْو الأقوال إلى أصحابها، وتوثيق ما نُقِل عن الإمام أحمد، والتَّمييز بين نصوصه وما خَرَّجَه الفقهاء على أصوله. ويُفَصِّل القولَ عند قوَّة الخلاف وتعدُّد التَّرجيحات، أمَّا إذا كان المعتمدُ من المذهب ظاهرًا، فيكتفي ببيانه وذِكْر القول المخالف دون إطالةٍ.

ويُوَضِّح المَرْدَاوِيُّ طريقته في معرفة المعتمد عند اختلاف تصحيحات علماء المذهب، مُبَيِّنًا منزلةَ أقوال مُوَفَّق الدِّين ابن قُدَامَة، والمَجْد ابن تَيْمِيَّة، وشمس الدِّين ابن مُفْلِح، وغيرهم من المحقِّقين، وما يُعْتَمَد من ترجيحاتهم عند الاتِّفاق والاختلاف، مع التَّنبيه إلى أنَّ تقديم أحدهم ليس قاعدةً مُطَّرِدَةً في جميع المسائل، بل يختلف باعتبار النُّصوص والأدلَّة وموافقة سائر الأصحاب. ولا يَقْتَصِر على تصحيح الخلاف المذكور في «المُقْنِع»، بل يَسْتَدْرِك ما أَغْفَلَه من الرِّوايات والفروع، ويُقَيِّد العباراتِ المُطْلَقَة، ويُوَضِّح ما أُرِيد به الخصوصُ من الألفاظ العامَّة أو العكس، ويَتَتَبَّع ما يَتَرَتَّب على منطوق المسألة ومفهومها من أحكامٍ. كما يُلْحِق بالمسائل فوائدَ وتتمَّاتٍ تتعلَّق بفروعها ونظائرها، ويُنَبِّه إلى مُفْرَدَات المذهب الحنبليِّ، وإلى بعض المسائل الغريبة التي تُورَد في المُعَايَاة الفقهيَّة. ويَتَعَرَّض لما اختُلِف فيه من التَّعريفات والضَّوابط، وما يَحْتَاج إلى تصحيحٍ أو استدراكٍ، مُبَيِّنًا أثرَ اختلاف الرِّوايات والأوجه في تفريع الأحكام.

ويبدأ بأبواب العبادات، فيُحَرِّر مسائلَ الطَّهارة من المياه والآنية والاستنجاء والوضوء والمَسْح على الخُفَّيْن ونواقض الوضوء والغُسْل والتَّيَمُّم وإزالة النَّجاسات والحَيْض، مُبَيِّنًا مواضعَ الخلاف في الشُّروط والفروض والسُّنَن وما يَتَرَتَّب عليها من أحكام الصِّحَّة والإجزاء. ويَنْتَقِل إلى الصَّلاة، فيَتَتَبَّع مسائلَ المواقيت والأذان والإقامة وشروط الصَّلاة وأركانها وصِفَتها، وأحكامَ سجود السَّهْو والتَّطَوُّع والجماعة والإمامة، وما يتعلَّق بصلاة أهل الأعذار والجُمُعَة والعِيدَيْن والكُسُوف والاستسقاء. ويُناقِش أحكامَ الجَنَائِز من الغُسْل والتَّكفين والصَّلاة والدَّفْن، ثمَّ مسائلَ الزَّكاة في الأموال المختلفة وشروطَ وجوبها وأنصبتَها ومصارفَها، وأحكامَ زكاة الفِطْر. ويُفَصِّل الخلافَ في الصِّيام ومُفْسِداته والقضاء والكفَّارات وصوم التَّطَوُّع والاعتكاف، ثمَّ في الحجِّ والعُمْرَة من المواقيت والإحرام ومَحْظُوراته والفِدْيَة وجزاء الصَّيْد وأعمال النُّسُك والفَوات والإحصار والهَدْي والأضاحي. ويَتَنَاوَل بعد ذلك أحكامَ الجهاد والغنائم والفَيْء والأراضي المغنومة والأمان والهُدْنَة وعَقْد الذِّمَّة وأحكام أهلها، مع بيان ما اختَلَف فيه الحنابلة من تفصيلات هذه الأبواب.

ويُحَرِّر في أبواب المُعَامَلَات الماليَّة أحكامَ البيع وشروطه وما يَصِحُّ منه وما لا يَصِحُّ، والشُّروطَ في البيع والخِيَار والرِّبَا والصَّرْف وبيع الأصول والثِّمار والسَّلَم، ثمَّ القَرْض والرَّهْن والضَّمان والحَوَالَة والصُّلْح. ويُفَصِّل مسائلَ الحَجْر والتَّفْلِيس والوَكَالَة والشَّرِكَة والمُسَاقَاة والمُزَارَعَة والإِجَارَة والسَّبْق والمُنَاضَلَة والعَارِيَة والغَصْب والشُّفْعَة والوَدِيعَة وإحياء المَوَات والجُعَالَة واللُّقَطَة واللَّقِيط، مُبَيِّنًا ما يَتَفَرَّع عن اختلاف الشُّروط والعقود والضَّمانات من أحكامٍ. ويُناقِش الوقفَ والهبةَ والعَطِيَّةَ، وما يَتَّصِل بها من شروط التَّصرُّف والرُّجوع والاستحقاق، ثمَّ الوَصَايَا وأحكامَ المُوصَى له والمُوصَى به والمُوصَى إليه. ويَتَوَسَّع في علم الفَرَائِض، مُتَتَبِّعًا الخلافَ في ميراث أصحاب الفُرُوض والعَصَبَات وذَوِي الأرحام، وأصول المسائل وتصحيحها والمُنَاسَخَات وقِسْمَة التَّرِكَات، وما يَتَعَلَّق بميراث الحَمْل والمَفْقُود والخُنْثَى والغَرْقَى وأهل المِلَل والمُطَلَّقَة والقَاتِل، وأحكامَ الوَلَاء. ويُعْقِب ذلك بمسائل العِتْق والتَّدْبِير والكِتَابَة وأُمَّهَات الأولاد، مُوَضِّحًا الرَّاجحَ من الخلاف في شروطها وآثارها.

ويَبْحَث أحكامَ النِّكَاح وأركانَه وشروطَه وموانعَه والمُحَرَّمَات من النِّساء والعُيُوب المُوجِبَة للفَسْخ، وما يتعلَّق بالصَّدَاق والوَلِيمَة وعِشْرَة الزَّوجين والقَسْم بين الزَّوجات. ويُحَرِّر مسائلَ الخُلْع والطَّلَاق وألفاظه وأنواعه وتعليقه والاستثناء فيه، والرَّجْعَة والإيلاء والظِّهَار واللِّعَان والعِدَد والرَّضَاع والنَّفَقَات والحَضَانَة، مُبَيِّنًا اختلافَ الرِّوايات والأوجه فيما يَصِحُّ من هذه التَّصرُّفات وما يَتَرَتَّب عليها من حقوقٍ وأحكامٍ. ويَنْتَقِل إلى الجِنَايَات والقِصَاص والدِّيَات، فيَتَتَبَّع الخلافَ في أنواع القَتْل وشروط القِصَاص واستيفائه والعَفْو عنه، والجِنَايَة على الأعضاء والمنافع، ومقادير الدِّيَات وأُرُوش الجِرَاح وأحكام العَاقِلَة وكفَّارة القَتْل والقَسَامَة. ثمَّ يُناقِش الحدودَ الشَّرعيَّة والتَّعْزِير وأحكامَ الزِّنَا والقَذْف والمُسْكِر والسَّرِقَة والحِرَابَة والبُغَاة والرِّدَّة، وما يَتَّصِل بشروط ثبوت العقوبات واستيفائها وموانع إقامتها.

ويَتَنَاوَل أحكامَ الأَطْعِمَة والذَّكَاة والصَّيْد، مُحَرِّرًا ما يَحِلُّ من الحيوان وما يَحْرُم، وشروطَ الذَّبْح والصَّيْد بالجَوَارِح والآلات، ثمَّ مسائلَ الأَيْمَان والنُّذُور والكفَّارات، وما يَتَّصِل بانعقاد اليمين والحِنْث ودلالة الألفاظ والنِّيَّة والعُرْف. ويُفَصِّل في أبواب القَضَاء شروطَ القاضي وآدابَه وطُرُق الحُكْم والفصل في الخُصُومات، وما يتعلَّق بكتاب القاضي إلى القاضي والقِسْمَة والدَّعَاوَى والبَيِّنَات وتعارُضِها. ويُحَرِّر مسائلَ الشَّهَادَات وشروط قبول الشُّهود وموانع الشَّهَادَة وأقسام المشهود به والشَّهَادَة على الشَّهَادَة والرُّجوع عنها، وأحكامَ الأَيْمَان في الدَّعَاوَى، ثمَّ الإقْرَار وألفاظَه وما يَصِحُّ الإقرارُ به، وحُكْمَ ما يُوصَل به من شروطٍ أو استثناءاتٍ وما يَقَع فيه من إجمالٍ يحتاج إلى تفسيرٍ. ويُحَافِظ في هذه الأبواب على غايته الأساس، وهي تعيينُ الصَّحيح من المذهب الحنبليِّ، وتمييزُه من الأقوال والرِّوايات والأوجه المخالفة، مع توثيق اختيارات الفقهاء وتصحيحاتهم، واستدراك ما يَلْزَم من الفروع والقيود والتَّنبيهات، بما يُمَكِّن من معرفة مواضع الخلاف ووجوه التَّرجيح داخل المذهب.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 1 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

علاء الدين المرداوي

علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي السعدي، ثم الصالحي الحنبلي، علاء الدين أبو الحسن: فقيه وأصولي ومحدث ومقرئ من كبار علماء الحنابلة، عُرف بالمرداوي، ولقبه المتأخرون بالقاضي والمنقح، وسموه «المجتهد في تصحيح المذهب» لما قام به من تحرير المذهب الحنبلي وتنقيحه. وُلد سنة 817هـ الموافق 1414م بقرية مردا قرب نابلس في فلسطين، وذكر السخاوي أنه ولد قريبًا من سنة 820هـ.

نشأ في مردا، فحفظ القرآن الكريم، واشتغل بالعلوم الشرعية، فأخذ الفقه عن شهاب الدين أحمد بن يوسف المرداوي، وتعلم الفقه والعربية والحساب والفرائض والأصول والتفسير وعلوم الحديث. ثم خرج من بلدته شابًا، فأقام بالخليل في زاوية الشيخ عمر المجرد، وقرأ بها القرآن، ثم قدم دمشق قرابة سنة 838هـ، ونزل بمدرسة الشيخ أبي عمر بالصالحية، وجود القرآن، وقيل إنه قرأه بالروايات، وقرأ «المقنع» تصحيحًا على أبي الفرج عبد الرحمن بن إبراهيم الطرابلسي، وحفظه وحفظ ألفية ابن مالك، وأقبل على العلم مع ما كان يلاقيه من الفاقة وقلة ذات اليد.

لازم تقي الدين ابن قندس، وكان جل انتفاعه به، فأخذ عنه الفقه وأصوله والعربية، وقرأ عليه «المقنع» بحثًا وتحقيقًا، ومختصر الطوفي في الأصول، وألفية ابن مالك. وأخذ الفقه والنحو عن عبد الرحمن أبي شعر، وسمع منه تفسير البغوي مرارًا، وأخذ علوم الحديث عن ابن ناصر الدين الدمشقي، وقرأ الأصول على أبي القاسم النويري حين لقيه بمكة، ولازم محمد بن إبراهيم السيلي أكثر من عشر سنين، وأخذ عنه الفرائض والحساب والوصايا وقرأ عليه «المقنع» كاملًا بحثًا. كما أخذ العربية والصرف عن عيسى البغدادي الفلوجي والحسن بن إبراهيم الصفدي، وقرأ «صحيح البخاري» وغيره على محمد بن أحمد الكركي الحنبلي، وسمع من زين الدين بن الطحان وشهاب الدين بن عبد الهادي وغيرهما.

حج مرتين وجاور بمكة في كلتيهما، وسمع هناك من أبي الفتح المراغي، وأخذ عنه في مجاورته الثانية قاضي الحرمين محيي الدين الحسني الفاسي. وحضر دروس برهان الدين ابن مفلح وناب عنه. ثم قدم القاهرة، فأكرمه قاضيها عز الدين الكناني، وأذن له في سماع الدعوى مدة إقامته بها، وحث أصحابه على الأخذ عنه وتحصيل كتابه «الإنصاف» وغيره من مصنفاته. وقرأ المرداوي في القاهرة على تقي الدين الشمني وتقي الدين الحصني، وأخذ شيئًا من الفرائض والحساب عن شهاب الدين السجيني.

تصدّر للإقراء والإفتاء والتأليف، وباشر نيابة الحكم مدة طويلة، وانتفع به عدد كبير من العلماء والفقهاء، وانتهت إليه رئاسة المذهب الحنبلي في عصره. ومن تلاميذه محمد بن أحمد الموصلي المعروف بابن جناق، ومحمد بن محمد الجعفري قاضي القدس والرملة، ويوسف الكفرسبي، ومحمد بن أحمد بن عبد العزيز المرداوي، ومحيي الدين عبد القادر الفاسي قاضي الحرمين، وأبو بكر العجلوني، وعبد الكريم بن ظهيرة المكي، وبدر الدين السعدي قاضي الديار المصرية، ويوسف بن عبد الهادي المعروف بابن المبرد، وشهاب الدين العسكري، وأحمد بن علي الشيشيني، وعبد الوهاب الطرابلسي، وموسى بن أحمد الكناني، وأحمد بن يحيى بن عطوة فقيه نجد وغيرهم.

كان شديد العناية بجمع الكتب، وكانت تحت يده خزانة كتب الوقف بمدرسة الشيخ أبي عمر، وأعانه ما اجتمع لديه من الكتب المملوكة والموقوفة على تحرير مصنفاته. وعُرف بحفظ فروع المذهب وتحقيقها، وبالعناية بأصول الفقه والحديث والعربية والفرائض، وكان كثير الاشتغال والتعليم، متعففًا ورعًا متواضعًا، لا يأنف من الرجوع إلى الصواب إذا بُيّن له، كثير الصدقة وتفقد الإخوان، حسن المعاشرة، وتجنب في أواخر عمره مباشرة القضاء.

من أشهر مؤلفاته «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل»، صنفه تصحيحًا وشرحًا لـ«المقنع»، وذكر فيه أقوال المذهب وعزاها إلى كتب الحنابلة، وفرغ منه سنة 867هـ، ثم عرضه في القاهرة على عز الدين الكناني فأثنى عليه وأمر الحنابلة بمصر بكتابته ونشره. واختصره بعد ذلك في «التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع»، وفرغ منه سنة 872هـ، وظل يحرره ويزيد فيه وينقص حتى وفاته.

وله أيضًا «الدر المنتقى والجوهر المجموع في معرفة الراجح من الخلاف المطلق في الفروع»، المعروف بـ«تصحيح الفروع»، واختصار لكتاب «الفروع» مع زيادات، و«تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول»، الذي ذكر فيه مذاهب الأئمة الأربعة وقدم الصحيح من مذهب الإمام أحمد، وفرغ منه سنة 877هـ، وشرحه في «التحبير في شرح التحرير»، وله شرح قطعة من مختصر الطوفي، و«فهرسة القواعد الأصولية»، و«الكنوز» أو «الحصون المعدة الواقية من كل شدة» في الأدعية والأوراد، و«المنهل العذب الغزير في مولد الهادي البشير النذير»، و«شرح الآداب».

ظل قوله معتمدًا في تحرير المذهب والفتوى عند المتأخرين، ووصفه تلاميذه ومن ترجم له بشيخ المذهب وإمامه ومصححه ومنقحه. وتوفي في منزله بصالحية دمشق يوم الجمعة 6 جمادى الأولى سنة 885هـ الموافق 1480م، وصُلي عليه في الجامع المظفري بعد صلاة الظهر، ودُفن بسفح قاسيون قرب الروضة في أرض اشتراها بماله.

عرض النبذة وكتب المؤلف