
نبذة عن الكتاب:
يُميِّز صلاح الدين أحمد محمد عامر في هذا الكتاب بين الصور المختلفة التي تُطلق عليها تسمية النكاح العرفي، ثمَّ يزن كل صورة بأحكام الشريعة ويقارن آثارها بما يقرِّره القانون اليمني، مع بيان أسباب انتشارها وما يترتب عليها من نتائج اجتماعيَّة وشرعيَّة وقانونيَّة. ويقسم هذه الصور إلى النكاح المكتمل الأركان والشروط غير الموثَّق رسميًّا، والنكاح بنية الطلاق المعروف بالسياحي أو الصيفي، والنكاح بغير علم الولي، والنكاح السري.
ويمهِّد للبحث ببيان معنى النكاح في اللغة والاصطلاح والقانون اليمني، ومقاصده وأهميته وحكمه، وما شرعه الإسلام تعالى من ضوابط تحفظ النسل والأسرة والحقوق. ثمَّ يستعرض صور النكاح في الجاهلية، وما أقرَّه الإسلام منها وما أبطله، ويبيِّن صورة النكاح المشروع وأركانه وشروطه، ليجعل ذلك أصلًا يُقاس عليه ما استجد من صور الزواج العرفي.
ويحرِّر أولًا معنى وصف النكاح بـ«العرفي»، ثمَّ يبيِّن أن هذه التسمية لا تدل على حكم واحد؛ إذ قد تُطلق على عقد صحيح غير موثَّق، كما قد تُطلق على عقود اختل فيها شرط أو قصد مؤثِّر. وبناءً على ذلك يقسم النكاح العرفي إلى أربع صور مستقلة، ويخص كل صورة بدراسة حكمها وآثارها بدل جمعها تحت حكم واحد.
فيتناول النكاح المكتمل الأركان والشروط الذي لم يوثَّق رسميًّا لدى الجهة المختصة، ويقرِّر أن عدم التوثيق لا يبطل العقد من الناحية الشرعية ما دامت أركانه وشروطه قد اكتملت. غير أنه يبرز أهمية التوثيق في العصر الحاضر لما يؤدي إليه من حفظ الحقوق وإثبات النسب والمهر وسائر الآثار الزوجية عند النزاع. ويربط ذلك بالقانون اليمني، مبيِّنًا أن العقد لا يُعد فاسدًا لمجرد عدم التوثيق إذا كان مستوفيًا للأركان والشروط، وتترتب عليه آثار النكاح الصحيح من حل الاستمتاع وثبوت النسب والتوارث وحرمة المصاهرة وغيرها.
ثمَّ يدرس النكاح بنية الطلاق، أو ما يسمِّيه النكاح السياحي أو الصيفي، وصورته أن يعقد الرجل عقدًا مستوفيًا للشروط الظاهرة، لكنه يضمر منذ البداية أن يطلِّق المرأة بعد مدة معينة من غير أن يصرِّح بذلك في العقد. ويتتبَّع أسباب انتشار هذه الصورة وآثارها، ثمَّ يقارنها بالنكاح المؤقت من حيث الباعث والغاية والنهاية، ويرجِّح أنها صورة من صور النكاح المؤقت المحرَّم؛ لأنَّ قصد الزوج فيها عند إنشاء العقد متجه إلى عدم الدوام والفرقة بعد مدة. كما يبيِّن موقف القانون اليمني والضمانات التي وضعها عند زواج غير اليمني بالمرأة اليمنية.
ويبحث الآثار المترتبة على النكاح السياحي بعد تقرير فساده، فيذكر عدم إقامة الحد لوجود شبهة العقد، وثبوت المهر للمرأة بعد الدخول، ووجوب العدَّة بعد التفريق، ولحوق النسب بالأبوين احتياطًا للولد وحفظًا للأنساب، إلى جانب ما يناقشه من آثار أخرى مترتبة على فساد العقد.
وينتقل بعد ذلك إلى النكاح بغير علم الولي، فيبحث أسبابه والظروف التي تدفع إليه والأضرار الناتجة عنه، ثمَّ يدرس خلاف الفقهاء في ولاية المرأة على عقد النكاح. وينتهي إلى أن المرأة لا تتولى عقد النكاح لنفسها أو لغيرها، وأن العقد الواقع من غير ولي باطل، ثمَّ يقارن هذا الحكم بما ينص عليه قانون الأحوال الشخصية اليمني ويبيِّن ما يترتب على هذه الصورة من آثار شرعية وقانونية.
ويفصِّل أخيرًا في النكاح السري، فيقسمه إلى صورتين: عقد يجريه الولي من غير إشهاد، وعقد يتم بين الرجل والمرأة من غير ولي ولا شهود. ويعرض بعض الصور المعاصرة التي أُجريت بها هذه العلاقات، ثمَّ يزنها بشروط النكاح. ويقرِّر بطلان الصورة التي فقدت الشهادة، أمَّا الصورة التي خلت من الولي والشهود معًا فيعدُّها خارجة عن عقد النكاح الشرعي، ويذكر مخالفتها كذلك للقانون.
ولا يقف البحث عند بيان الأحكام النظرية، بل يورد نماذج ميدانيَّة من النكاح غير الموثَّق، والنكاح السياحي، والنكاح بغير علم الولي، والنكاح السري، ثمَّ يعرض حلولًا مقترحة لكل صورة، مع حلول عامة ترمي إلى الحد من أسباب انتشار هذه العقود وحماية الحقوق والتنبيه إلى آثارها قبل وقوعها.
وتنتهي الدراسة إلى التفريق الصريح بين هذه الصور الأربع: فالعقد المستوفي للأركان والشروط يبقى صحيحًا وإن لم يوثَّق رسميًّا، مع تأكيد مصلحة التوثيق في حفظ الحقوق؛ والنكاح بنية الطلاق يعدُّه الباحث نوعًا من النكاح المؤقت غير الجائز؛ والنكاح بغير ولي يحكم ببطلانه؛ أمَّا النكاح السري فيبطل إذا خلا من الشهود، وتشتد صورته بطلانًا إذا اجتمع فيه فقد الولي والشهود معًا. وبذلك يجعل معيار الحكم هو حقيقة العقد وشروطه ومقصده، لا مجرد الاسم الذي يطلقه الناس عليه.














