
نبذة عن الكتاب:
يُكيِّف صلاح الدين أحمد محمد عامر في هذا الكتاب وسائلَ الدفع الإلكتروني الحديثة على العقود المعروفة في الفقه الإسلامي، ويبحث الحكم الشرعي لكل نظام وما يتفرَّع عنه من خدمات ورسوم وعمولات، بعد تصويره من الناحية التقنية والاقتصاديَّة وبيان أطرافه وطريقة عمله. وتتناول الدراسة بطاقة الصرَّاف الآلي، وبطاقة الدفع المسبق ذات المجال المفتوح، وبطاقة القيمة المخزَّنة ذات المجال المغلق، والبطاقة الذكية أو المحفظة الإلكترونية، والشيكات الإلكترونية، مع الاقتصار على أنظمة الدفع غير الائتمانيَّة.
ويمهِّد لتلك التطبيقات بدراسة النقود ووسائل الوفاء، فيعرِّف النقود عند الفقهاء والاقتصاديين، ويتتبَّع انتقالها من المقايضة إلى النقود السلعيَّة والمعدنيَّة والورقيَّة ثمَّ الإلكترونية، ويبحث ماهية النقود الإلكترونية والخصائص التي تجعل القيمة المخزَّنة صالحةً لأداء وظيفة النقد. ثمَّ يعرِّف أنظمة الدفع الإلكتروني وأهدافها وخصائصها ومخاطرها، وما تمتاز به من سرعة إنجاز التعاملات وتيسير انتقال الأموال وتقليل الحاجة إلى تداول النقد التقليدي.
ويبدأ التطبيقات ببطاقة الصرَّاف الآلي، فيبيِّن ماهيتها ونشأتها وأطراف التعامل بها والخدمات التي تؤديها من سحب وإيداع وتحويل ودفع عند نقاط البيع. ثمَّ يفصل كل خدمة عن الأخرى في التكييف؛ لأنَّ البطاقة الواحدة قد تشتمل على عقود متعدِّدة بحسب العملية التي يجريها العميل. ويجعل السحب من جهاز المصرف المصدر استيفاءً من العميل لماله الذي سبق أن أقرضه للمصرف، بينما يرجِّح في السحب من جهاز مصرف آخر تكييف عمل المصرف صاحب الجهاز وكالةً بأجر، ويبحث على هذا الأساس حكم العمولة التي يتقاضاها.
ويتوسَّع في عمليات الصرَّاف الآلي المرتبطة بغير السحب، فيدرس الإيداع والتحويل بين الحسابات وما ينشأ عنهما من علاقات بين العميل والمصرف والجهة المستفيدة، ثمَّ ينتقل إلى استعمال البطاقة عند نقاط البيع. ويبحث اختلاف صورة العملية إذا اتحدت عملة حساب العميل مع عملة التاجر أو اختلفتا، وينتهي في حالة اختلاف العملتين إلى اجتماع الحوالة مع الصرف، بحيث يقوم المصرف بتحويل حق التاجر وإجراء الصرف اللازم بين العملتين.
ثمَّ يخص بطاقة الدفع المسبق ذات المجال المفتوح بدراسة مستقلة، وهي البطاقة التي يودع حاملها فيها قيمةً مقدَّمة ثمَّ يستخدمها في الوفاء لدى جهات متعددة. ويبحث هل تمثل هذه القيمة نقودًا إلكترونية قائمة بذاتها أم دينًا للعميل في ذمة الجهة المصدرة، ويناقش التكييفات الممكنة قبل أن يرجِّح قيام العلاقة بين العميل والمصدر على عقد القرض؛ فالعميل مقرض، والجهة المصدرة مقترضة للقيمة المدفوعة مقدَّمًا. ويرى جواز ما يؤخذ على البطاقة من رسوم إذا كانت مقابل خدمات وأتعاب حقيقية وليست منفعةً مشروطةً على القرض.
ويعالج بعد ذلك بطاقة القيمة المخزَّنة ذات المجال المغلق، التي تصدرها جهة معينة لاستعمال قيمتها في نطاق خدماتها أو منتجاتها. ويميِّزها من البطاقة ذات المجال المفتوح من جهة دائرة القبول وطبيعة القيمة المخزَّنة فيها، ثمَّ يناقش إمكان تكييفها على الإجارة أو غيرها من العقود. وينتهي إلى ترجيح عقد البيع؛ لأنَّ حامل البطاقة يدفع الثمن مقدمًا ليشتري به ما تتيحه الجهة المصدرة من سلع أو خدمات، ويرى أن هذا التكييف أقدر على استيعاب صورتها وأحكامها من تكييفها على الإجارة.
وينتقل إلى البطاقة الذكيَّة أو المحفظة الإلكترونية، فيشرح تركيبها وقدرتها على تخزين البيانات والقيمة النقدية، ويفرِّق بينها وبين البطاقات المصرفيَّة الأخرى من حيث التقنية والاستعمال واستقلال القيمة المخزَّنة. ثمَّ يبحث علاقتها بالجهة المصدرة والخدمات التي تحصل عليها عند إصدارها وشحنها واستعمالها، ويرجِّح أن بنيتها العقديَّة مركَّبة من عقد صرف وعقد إجارة؛ يقع الصرف أولًا لتبديل القيمة النقدية بالقيمة الإلكترونية، ثمَّ تتبعه الإجارة على الخدمة التي تقدمها الجهة المصدرة، ويرى جواز هذا التركيب على الصورة التي انتهى إليها في الدراسة.
ويفرد آخر فصول التطبيقات للشيك الإلكتروني، فيعرِّفه بوصفه رسالة مصرفيَّة إلكترونية موقَّعة وموثَّقة تُتداول بين الساحب والمستفيد بواسطة الوسائل الإلكترونية والمصارف المتصلة بها. ويقارنه بالشيك الورقي وبطاقات الائتمان من حيث طريقة الإصدار والتداول والتكلفة والقدرة على تسوية المدفوعات، ويناقش مميزاته ومخاطره والحماية التقنية والقانونية اللازمة له.
ويكيِّف المعاملة التي يتم بها الوفاء بالشيك الإلكتروني على أنها بيع بين العميل صاحب الشيك والتاجر عند استعماله في أداء الثمن، أمَّا الجهة التي تتوسَّط إلكترونيًّا في إتمام العملية وما تتقاضاه من عمولة فيجعل عملها من السمسرة المستحق عليها الأجر. ويرى أن الشيك الإلكتروني يمكن أن يؤدي وظيفة بديلة عن بعض وسائل الدفع الائتماني بالنسبة لمن يريد وسيلة دفع إلكترونية بعيدة عن الائتمان وما قد يتصل به من محاذير.
وتنتهي الدراسة إلى أن أنظمة الدفع الإلكتروني غير الائتماني يمكن تنزيل معاملاتها على العقود المعروفة في الفقه الإسلامي، وأن النظام الواحد قد يشتمل على أكثر من عقد بحسب الخدمة المقدَّمة؛ لذلك لا يصح إعطاء البطاقة أو الوسيلة حكمًا واحدًا قبل تفصيل عملياتها. ويرجِّح الباحث إباحة التعامل بالأنظمة التي تناولها بعد ضبط كل صورة بالتكييف الذي قرَّره، مع اعتبار ما تفرضه الجهات المختلفة من عمولات ورسوم جزءًا مستقلًّا يحتاج إلى معرفة سبب استحقاقه والعقد الذي يقابله.
ويخلص في نتائجه التفصيليَّة إلى تكييف بطاقة الدفع المسبق بالقرض، وبطاقة القيمة المخزَّنة بالبيع، والبطاقة الذكية بعقد مركَّب من الصرف والإجارة، والشيك الإلكتروني في عملية الوفاء بالبيع مع جعل أجرة الوسيط سمسرةً، بينما تتعدد تكييفات بطاقة الصرَّاف الآلي بتعدد وظائفها من سحب وإيداع وتحويل ودفع. ويؤكد في توصياته ضرورة إخضاع التقنيات الماليَّة المستحدثة للدراسة الشرعيَّة قبل تعميمها، ووضع التشريعات المنظِّمة لها، وتبادل المصارف الإسلامية الخبرات في مجال الصيرفة والدفع الإلكتروني.














