كتاب الزبد المليح من كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية اختصار وتنسيق عبد الإله بن عبد الله بن علي جابر PDF

نبذة عن الكتاب:
يختصر عبد الإله بن عبد الله بن علي جابر في هذا الكتاب أبرز مباحث «الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح» لشيخ الإسلام ابن تيميَّة، المتعلِّقة بنقد العقائد النصرانيَّة ومناقشتها بالأدلَّة النقليَّة والعقليَّة. وقد جمع كلام ابن تيميَّة المتفرِّق في الموضوع الواحد، وحذف كثيرًا من التكرار والاستطرادات، وأعاد ترتيب المباحث في سياق متتابع، مع المحافظة على عبارات المؤلِّف وأسلوبه قدر الإمكان، وإضافة بعض التوضيحات والنقول في الحواشي. ويتركَّز المختصر على بيان حقيقة التوحيد الذي دعا إليه الأنبياء عليهم السَّلام، وموقف الإسلام من المسيح عيسى ابن مريم عليه السَّلام، ونقد عقائد التثليث والتجسُّد والصلب والفداء، وما يراه ابن تيميَّة من تبديل النصارى لشريعة المسيح ومخالفة نصوص كتبهم، إلى جانب الاستدلال على نبوَّة محمد صلَّى الله عليه وسلَّم وعموم رسالته.
ويبدأ المختصِر بمقدِّمة عن وحدة دين الأنبياء عليهم السَّلام في عبادة الله تعالى وحده، وأنَّ اختلاف شرائعهم لا يقتضي اختلاف أصل الدين، ثمَّ يبيِّن أنَّ شريعة النبي محمد صلَّى الله عليه وسلَّم خاتمة الشرائع وناسخة لما قبلها. ويذكر ما ورد في القرآن الكريم من تصديق المسيح عليه السَّلام للتوراة وتبشيره برسول يأتي من بعده اسمه أحمد، وما جاء في وجوب الإيمان بالرسل جميعًا. ثمَّ يعرض نبذةً عن تاريخ النصرانيَّة، فيتناول موقف اليهود من المسيح عليه السَّلام، وسعيهم إلى قتله، وما جاء في القرآن الكريم من نفي قتله وصلبه وإثبات رفعه إلى الله تعالى.
ويتتبَّع في المقدِّمة ما ينسبه إلى بولس من تغيير الديانة النصرانيَّة وإدخال معتقدات لم تكن من دعوة المسيح عليه السَّلام، ومنها تأليه المسيح والتثليث والفداء وترك بعض أحكام التوراة. ويعرض ما يذكره عن الأناجيل الأربعة ونشأتها واختلاف نصوصها، ويقارن بينها وبين الإنجيل الذي أنزله الله تعالى على المسيح عليه السَّلام. كما يتناول افتراق النصارى إلى فرق متعدِّدة، وما وقع من خلاف بينهم في حقيقة المسيح وعلاقته باللاهوت والناسوت، ودور المجامع الكنسيَّة، ولا سيَّما مجمع نيقية سنة 325م، في إقرار العقائد التي صارت أساسًا للإيمان عند طوائف منهم. ويذكر ما نُسب إلى بعض الفرق القديمة من التمسُّك بتوحيد الله تعالى ورفض تأليه المسيح.
ثمَّ يوضِّح سبب تأليف ابن تيميَّة «الجواب الصحيح»، وهو الردُّ على رسالة نصرانيَّة نُسبت إلى بولس الراهب أسقف صيدا الأنطاكي، تضمَّنت احتجاجات لدين النصارى واعتراضات على الإسلام. ويبيِّن أنَّ ابن تيميَّة سار في أصله على مناقشة فصول الرسالة واحدًا بعد آخر، فأدَّى ذلك إلى تكرار بعض المسائل والتوسُّع في موضوعات متداخلة. ويشرح المختصِر أنَّه أعاد جمع تلك المباحث وترتيبها لتيسير الوقوف على أهمِّ أدلَّة ابن تيميَّة واعتراضاته، دون أن يكون مختصره بديلًا يغني عن الأصل المفصَّل.
ويستهلُّ النصَّ المختار من كلام ابن تيميَّة ببيان خصائص النبي محمد صلَّى الله عليه وسلَّم وفضائله ومعجزاته، وما خصَّه الله تعالى به من عموم الرسالة وختم النبوَّة وإنزال القرآن الكريم. ويذكر دلائل نبوَّته في سيرته وأخلاقه، وما ورد من إخباره بالمغيَّبات وظهور الآيات على يديه، ثمَّ يتناول مزايا أمَّته وما اتَّصفت به شريعتها من الجمع بين العلم النافع والعمل الصالح. ويؤكِّد أنَّ الإيمان بمحمد صلَّى الله عليه وسلَّم يقتضي الإيمان بالأنبياء السابقين عليهم السَّلام وتصديق ما أنزل الله تعالى عليهم.
ويعرض وسطية شريعة الإسلام بين اليهوديَّة والنصرانيَّة، فيقارن بين مواقف أتباع الديانتين من التوحيد والأنبياء والشرائع والطهارة والحلال والحرام. ويبيِّن أنَّ المسلمين يثبتون لله تعالى صفات الكمال وينزِّهونه عن النقص، فلا يصفونه بخصائص المخلوقين، ولا يجعلون أحدًا من المخلوقين شريكًا له في خصائص الربوبيَّة والألوهيَّة. ويتناول موقف الإسلام من المسيح عليه السَّلام، فيقرِّر أنَّه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، ويقارن ذلك بما ينسبه إلى اليهود من الانتقاص منه، وإلى النصارى من الغلوِّ في شأنه وتأليهه. كما يناقش ما يراه من مخالفة بعض التشريعات والعبادات النصرانيَّة لما جاء به المسيح عليه السَّلام، ومنها الرهبانيَّة وتعظيم الصور والصلبان وتغيير بعض أحكام الطهارة والأطعمة.
وينتقل إلى الاستدلال على عموم رسالة النبي محمد صلَّى الله عليه وسلَّم، فيبيِّن أنَّ بعثته إلى العرب والعجم وأهل الكتاب وسائر الإنس والجنِّ ثابتة بالنقل المتواتر من القرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة وأخبار الصحابة رضي الله عنهم. ويناقش الاعتراض على دعوة اليهود والنصارى إلى الإسلام، مؤكِّدًا أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم نفسه دعاهم إلى الإيمان برسالته، وأنَّ ذلك لم يكن أمرًا أحدثه المسلمون بعد وفاته. ثمَّ يعرض ما يراه من بشارات بالنبي محمد صلَّى الله عليه وسلَّم في الكتب المتقدِّمة، مستشهدًا بنصوص من أسفار التثنية وحبقوق وأشعيا وغيرها، ومناقشًا دلالاتها على مبعثه ومكان ظهوره وصفاته.
ويبيِّن أنَّ ثبوت النبوَّة لا يتوقَّف على وجود بشارة سابقة بصاحبها، لأنَّ الأنبياء عليهم السَّلام قد تثبت رسالاتهم بما يظهر على أيديهم من الآيات والبراهين. ثمَّ يستعرض إيمان المهاجرين والأنصار بالنبي صلَّى الله عليه وسلَّم قبل قيام القتال، وما تحمَّلوه من أذى بسبب اتِّباعه، ويذكر إسلام بعض أهل الكتاب، ومنهم ورقة بن نوفل والنجاشي، وأخبار وفد نصارى نجران ومناظرتهم للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم وامتناعهم عن المباهلة. ويستدلُّ بهذه الوقائع على أنَّ الإيمان برسالته قام على ما ظهر لأتباعه من دلائل صدقه، لا على الإكراه بالسيف.
ويتناول مكانة المسيح عيسى ابن مريم عليه السَّلام في الإسلام، فيبيِّن أنَّ المسلمين يؤمنون بنبوَّته ومعجزاته ورفعه إلى السماء ونزوله آخر الزمان، وينفون عنه ما نُسب إليه من الألوهيَّة والبنوَّة لله تعالى. ويقارن بين موقف المسلمين واليهود والنصارى منه، ثمَّ يناقش أسباب اختلاف النصارى في عقائدهم، وما يراه من أثر الغلوِّ والتأويل الفاسد وترك النصوص الواضحة في نشأة تلك الاختلافات.
ويخصِّص مبحثًا لأبرز أسباب ضلال النصارى في نظر ابن تيميَّة، فيتناول اعتمادهم على أقوال الأحبار والرهبان والمجامع الدينيَّة في تقرير العقائد والشرائع، وتقديم ما استقرَّت عليه تقاليدهم على النصوص المنقولة عن الأنبياء عليهم السَّلام. ثمَّ يناقش دعوى أنَّ المسيح هو الله تعالى أو ابن الله، مستدلًّا بما ورد في الأناجيل من عبادة المسيح لله ودعائه إيَّاه، وإقراره بأنَّه مرسَل منه، وما تذكره تلك النصوص من أحواله البشريَّة. ويبيِّن أنَّ ما ثبت من معجزاته لا يقتضي ألوهيَّته، لأنَّ المعجزة تقع بتأييد الله تعالى لنبيِّه، وليست دليلًا على استقلال النبي بصفات الربوبيَّة.
ويفصِّل في معنى وصف المسيح عليه السَّلام بأنَّه «كلمة الله»، فيفسِّر ذلك بأنَّه خُلق بكلمة الله تعالى وأمره من غير أب، لا أنَّه جزء من ذات الله أو صفة تحوَّلت إلى إنسان. ويقارن بين خلق المسيح وخلق آدم عليهما السَّلام، مستدلًّا بما جاء في القرآن الكريم من أنَّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم. ثمَّ يتناول معنى وصفه بأنَّه «روح الله»، فيبيِّن وجه الإضافة إلى الله تعالى، وأنَّها لا تدلُّ على الألوهيَّة، كما يناقش معنى «روح القدس» وما ورد فيه من استعمالات وتفسيرات، ويبيِّن فساد الاستدلال بهذه الألفاظ على عقيدة التثليث.
ويتناول إطلاق لفظَي «الأب» و«الابن» في اللغة التي استُعملت في النصوص الدينيَّة القديمة، فيوضِّح أنَّهما قد يأتيان في بعض السياقات بمعاني العناية والرعاية والتكريم والطاعة، ولا يلزم منهما إثبات الأبوَّة والبنوَّة الحقيقيَّتين. ويستدلُّ بما ورد في كتب أهل الكتاب من وصف غير المسيح بالبنوَّة لله، ليبيِّن أنَّ تخصيص المسيح بالألوهيَّة بناءً على هذا اللفظ لا يستقيم مع نظائره. ثمَّ يناقش لغات الأناجيل واختلاف الترجمات والنُّسخ، وما يترتَّب على عدم ثبوت أسانيدها المتَّصلة من إشكالات في توثيق الألفاظ ونسبتها إلى المسيح عليه السَّلام.
ويبحث في عقيدة الصلب والفداء، فيعرض قول النصارى بأنَّ المسيح صُلب لتحمُّل خطايا البشر وتكفير خطيئة آدم عليه السَّلام، ويناقش ما تتضمَّنه هذه العقيدة من إشكالات تتعلَّق بالعدل والرحمة والمغفرة ومسؤوليَّة الإنسان عن عمله. ويبيِّن أنَّ مغفرة الذنوب لا تستلزم قتل بريء أو وقوع الظلم عليه، وأنَّ الله تعالى قادر على المغفرة والتوبة دون حاجة إلى الفداء بالصَّلب. كما يتناول ما يراه من تناقض القول بألوهيَّة المسيح مع القول بتعرُّضه للألم والقتل، ويقابل ذلك بما جاء في القرآن الكريم من نفي صلبه وقتله.
ويتناول كذلك ما يذكره عن اعتقاد النصارى حبس إبليس وعجزه عن إغواء البشر بسبب الصلب والفداء، ويناقش مدى موافقة هذا الاعتقاد لما تشهد به أحوال الناس وما تذكره نصوصهم عن استمرار الشيطان في الإغواء. ويستدلُّ على أنَّ الخلاص من الذنب يرتبط بالإيمان والتوبة والعمل الصالح، لا بمجرَّد الاعتقاد بتحمُّل المسيح خطايا الآخرين.
ويعرض عقيدة «الأمانة» التي أقرَّتها المجامع الكنسيَّة، ولا سيَّما مجمع نيقية، فيتناول صيغتها وما تتضمَّنه من القول بالأب والابن وروح القدس، وألوهيَّة المسيح وتجسُّده. ويناقش معنى الأقانيم واختلاف النصارى في تفسيرها، بين من يجعلها أشخاصًا أو صفات أو خواصَّ، وما ينشأ عن ذلك من صعوبة الجمع بين القول بوحدة الإله وتعدُّد الأقانيم. ويستعرض اختلاف الفرق النصرانيَّة في اتِّحاد اللاهوت بالناسوت وحلول أحدهما في الآخر، وفي حقيقة طبيعة المسيح ومشيئته، ويبيِّن ما يراه من تناقضات بين هذه المقالات.
ويخصِّص مبحثًا لجملة من التناقضات التي ينسبها إلى العقائد النصرانيَّة، فيناقش القول بأنَّ المسيح إله كامل وإنسان كامل، وأنَّه قديم أزلي ومولود في الوقت نفسه، وأنَّه خالق مع تعرُّضه للحاجة والألم والموت. ويقارن هذه الأقوال بما ورد في الأناجيل من وصف المسيح بأنَّه نبيٌّ ورسول وعبد لله، وما جاء من دعائه وصلاته وخضوعه لأمر ربِّه. ويؤكِّد أنَّ النصوص الواضحة الدالَّة على عبوديَّته ينبغي أن تُقدَّم على العبارات المحتملة التي حُمِلت على معنى الألوهيَّة.
ثمَّ يورد رسالة الحسن بن أيوب، وهو من علماء النصارى الذين أسلموا، وقد كتبها إلى أخيه علي بن أيوب مبيِّنًا أسباب إسلامه واعتراضاته على العقائد التي كان يدين بها. وتتضمَّن الرسالة مناقشة التثليث وألوهيَّة المسيح، ونقد الاستدلال بألفاظ الأبوَّة والبنوَّة، وبيان ما وجده صاحبها من اختلاف بين نصوص الأناجيل والتفسيرات التي اعتمدها رجال الكنيسة. ويستشهد الحسن بن أيوب بعبارات من كتب النصارى تدلُّ على بشريَّة المسيح ونبوَّته وعبادته لله، ويناقش ما رآه من تناقض القول بأزليَّته مع القول بولادته. كما يعترض على اختلاف الفرق النصرانيَّة في حقيقة معبودها، ويقارن ذلك باتِّفاق المسلمين على وحدانيَّة الله تعالى ونبوَّة محمد صلَّى الله عليه وسلَّم والقرآن الكريم.
ويعقب المختصِر على الرسالة بنقول من تاريخ سعيد بن البطريق النصراني، المعروف بكتاب «نظم الجوهر»، فيتناول ما ذكره عن ميلاد المسيح عليه السَّلام، واجتماع الأساقفة في مجمع نيقية، واختلاف الفرق في طبيعة المسيح وألوهيَّته، وما نُسب إلى بعض الطوائف من القول بألوهيَّة مريم أو اتِّحاد اللاهوت بالناسوت على وجوه متعدِّدة. ويستفيد من هذه الأخبار في بيان أنَّ الخلافات العقديَّة بين النصارى قديمة، وأنَّ المجامع الكنسيَّة كان لها أثر في ترجيح بعض المقالات وإقصاء غيرها.
ثمَّ ينقل من تاريخ ابن البطريق قصَّة استحلال النصارى أكل لحم الخنزير، وما ورد فيها من احتجاجات رجال الكنيسة على إباحته بعد أن كان محرَّمًا في التوراة. ويذكر الاستدلال المنسوب إلى بولس وبطرس وبعض نصوص العهد الجديد على إباحة الأطعمة، وما رُوي عن إلزام الناس بتناول لحم الخنزير في عهد قسطنطين. ويورد هذه الأخبار في سياق بيان ما يراه من تبديل أحكام الشرائع السابقة وإحداث تشريعات لم تثبت عن المسيح عليه السَّلام.
ويختتم المختصر بكلام لابن تيميَّة يؤكِّد فيه أنَّ التأمُّل في عقيدة «الأمانة» وسائر المقالات النصرانيَّة يكشف ما يراه من تناقضها مع العقل والنصوص المنقولة في التوراة والإنجيل، وأنَّ منشأ الإشكال هو محاولة الجمع بين معانٍ متعارضة في حقيقة الإله والمسيح عليه السَّلام. وبهذا ينتهي الكتاب بعد عرض أصول النقد العقدي والتاريخي الذي تضمَّنه «الجواب الصحيح»، مع الاقتصار على أبرز مسائله المتعلِّقة بالنصرانيَّة، وإعادة تقديمها في ترتيب يسهِّل متابعة أدلَّة ابن تيميَّة ومناقشاته.











