
نبذة عن الكتاب:
يناقش محمَّد ناصر الدِّين الألباني في هذا الكتاب منهج حسَّان عبد المنَّان في تحقيق كتب الحديث وتخريج أحاديثها، ولا سيَّما تعليقاته على «إغاثة اللَّهفان» لابن القيِّم و«رياض الصَّالحين» وغيرها، ويردُّ على ما عدَّه أخطاءً في نقد الأسانيد والحكم على الرُّواة وتضعيف الأحاديث. ويصرِّح بأنَّ أصل الكتاب بحوث نقديَّة حديثيَّة سبق أن فرَّقها في بعض كتبه، ثمَّ جمعها في هذا المصنَّف مع توسُّع في بيان الأصول التي يرى أنَّ ابن عبد المنَّان خالف فيها قواعد المحدِّثين.
ويبدأ ببيان جملة من المآخذ الكلِّيَّة على طريقة ابن عبد المنَّان في التَّخريج، فيذكر أنَّه قد يعزو الحديث إلى «الصَّحيحين» أو أحدهما من غير أن يعني ذلك التَّسليم بصحَّته، وقد يسكت عن أحاديث السُّنن والمسانيد، بينما يطيل في تضعيف ما يريد ردَّه. وينتقد اقتصاره أحيانًا على عبارات مثل «رجاله ثقات» بدل الحكم الصَّريح على الإسناد، أو الحكم بالصِّحَّة والحسن من غير بيان سبب التَّصحيح أو التَّحسين، مع إهمال بيان ما إذا كان الحديث صحيحًا أو حسنًا لغيره.
ويخصُّ قاعدة تقوية الحديث بكثرة الطُّرق والمتابعات والشَّواهد بمناقشة واسعة، ويرى أنَّ ابن عبد المنَّان لا يلتزمها في عدد من المواضع، فيضعِّف الحديث مع تعدُّد طرقه أو مع وجود شواهد تقوِّيه. ويجعل من أبرز أمثلة ذلك حديث العرباض بن سارية: «عليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الرَّاشدين»، وحديث «اقتدوا باللَّذين من بعدي»، فيستعرض طرقهما وأحكام الحفَّاظ عليهما، ويردُّ الاعتراضات التي أُورِدَت على بعض رواتهما.
ويناقش اشتراط ثبوت اللِّقاء بين الرَّاوي ومَن روى عنه في الإسناد المعنعن، ويرى أنَّ ابن عبد المنَّان توسَّع في استعمال هذا الشَّرط لتضعيف أحاديث مع إمكان اللِّقاء وسلامة الرَّاوي من التَّدليس. ويعرض أقوال المحدِّثين في المعاصرة واللِّقاء والسَّماع وطول الصُّحبة، وينقل عن النَّووي وغيره أنَّ العمل جرى على الحكم باتِّصال الإسناد المعنعن مع المعاصرة وإمكان اللِّقاء وعدم التَّدليس، ثمَّ يناقش أمثلة تطبيقية استُعمِلَ فيها عدم ثبوت اللِّقاء علَّةً للتَّضعيف.
ويتتبَّع كذلك ما يراه من إهمال طرق صحيحة أو شواهد معتبرة، والتَّمسُّك بطريق ضعيف مع وجود ما يقوِّي الحديث، أو تضعيف الحديث اعتمادًا على راوٍ وُصِف بأنَّ فيه ضعفًا مع كون حديثه لا ينزل عند بعض النُّقَّاد عن مرتبة الحسن. ويناقش استعمال ألفاظ الجرح والتَّعديل، والفرق بين المجهول والضَّعيف والصَّدوق، ومتى يكون ضعف الرَّاوي محتملًا في الشَّواهد والمتابعات ومتى يكون قادحًا.
ويعترض على طريقة العزو إلى المصادر في مواضع متعدِّدة، فيذكر أمثلة لأحاديث عُزِيَت إلى مصادر متأخِّرة مع وجودها في كتب أصلية، أو أُهمِلَت مواضعها في «الصَّحيحين»، أو نُقِلَت أرقام ومراجع على وجه غير دقيق. كما يذكر صورًا يرى فيها أنَّ ابن عبد المنَّان نقل تخريجات سابقة ثمَّ بنى عليها أحكامه من غير استدراك جوهري، ويناقش ما وقع في بعض الطَّبعات التي علَّق عليها من سقط أو تصحيف أو تغيير في الأسماء والألفاظ.
ويتحوَّل بعد هذه القواعد العامَّة إلى نقد تفصيلي متتابع لتعليقات ابن عبد المنَّان على «إغاثة اللَّهفان»، فيتناول الأحاديث والآثار واحدًا واحدًا، ويقارن بين حكم ابن القيِّم عليها وتعليق ابن عبد المنَّان وما انتهى إليه هو من دراسة أسانيدها. ويصحِّح أو يحسِّن عددًا ممَّا ضُعِّف، ويوافق على الضَّعف في مواضع أخرى مع مناقشة سبب الحكم، كما ينبِّه على بعض الأحاديث التي لا أصل لها أو لا تثبت باللَّفظ المذكور.
ومن أبرز ما يفصِّله حديث «عليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الرَّاشدين»، إذ يناقش طرقه الكثيرة وتصحيح جماعة من الحفَّاظ له، ويردُّ دعوى رجوعها جميعًا إلى طريق واحد معلول. ويذكر جملة من الأئمَّة الذين صحَّحوه أو قوَّوه، ويناقش الاعتراض على أحكامهم بدعوى التَّساهل أو التَّقليد، ويربط ذلك بأصل الاحتجاج بتعدُّد الطُّرق وما يترتَّب عليه من تصحيح الحديث أو تحسينه.
ويتناول أحاديث في التَّوحيد والاتِّباع والبدع والفتن والآداب والاعتقاد، ومن ذلك حديث «أجعلتني للَّه ندًّا؟»، وحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}، فيناقش أحوال بعض رواتها والشَّواهد التي تقوِّيها. كما يتوقَّف عند الأحاديث المتعلِّقة بخروج المهدي ونزول عيسى عليه السلام، منتقدًا ترك تخريجها في بعض المواضع مع ثبوت جملة منها في كتب السُّنَّة.
ويبحث أيضًا نماذج يرى فيها خلطًا بين طرق الحديث أو إدراجًا لعبارة ليست من متنه، أو تحريفًا في اسم راوٍ أدَّى إلى الحكم عليه بالجهالة أو الضَّعف. ومن ذلك مناقشته لبعض روايات قصَّة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل، حيث يفرِّق بين متن الحديث في «الصَّحيحين» وبين زيادات جاءت من طرق أخرى، ويراجع أسماء الرُّواة ومواضعهم في الأسانيد.
ويمتدُّ نقده إلى أحاديث الأحكام والسِّيرة والاعتقاد، فيوازن في كلِّ موضع بين أحكام المتقدِّمين والمتأخِّرين، ويستدلُّ بكلام البخاري والتِّرمذي وأحمد وأبي حاتم والدَّارقطني والذَّهبي وابن حجر وغيرهم، ويرجع إلى قواعد التَّدليس والعنعنة والاختلاط والجهالة والمتابعات والشَّواهد. ويظهر من خلال هذه التطبيقات أنَّ محور الكتاب ليس مجرَّد الرَّد على أحكام جزئيَّة، بل مناقشة منهج كامل في التَّصحيح والتَّضعيف والعزو إلى المصادر.
وينتهي إلى آخر ما خرَّجه ابن عبد المنَّان من «إغاثة اللَّهفان»، ومنه حديث «أنا ابن الذَّبيحين»، فيوافق على أنَّه لا أصل له بهذا اللَّفظ، لكنَّه يعترض على طريقة تخريجه وعرض مصادره، ثمَّ يختم بذلك سلسلة النَّقد التَّفصيلي لتعليقاته على الكتاب.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:










