رسالة في بيان أجمع آية في القرآن لسامي وديع عبد الفتاح القدومي PDF

نبذة عن الكتاب:
يُفسِّر سامي وديع عبد الفتَّاح القدومي في هذه الرسالة الآية التسعين من سورة النحل، وهي قوله تعالى: «إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكَّرون»، ويبيِّن ما اشتملت عليه من أصول الأحكام والآداب، ودقائق التعبير القرآني. وينطلق من قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إنَّها أجمع آية في القرآن للحلال والحرام والأمر والنهي، موضِّحًا أنَّ ألفاظها العامَّة تتناول أنواعًا كثيرةً من الواجبات والمندوبات والمحرَّمات. والرسالة مقتبسة من كتابه «التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني»، ويعتمد فيها على شرح المفردات والمعنى الإجمالي، ثمَّ تفصيل الفوائد اللغويَّة والبلاغيَّة والفقهيَّة، مع الاستدلال بالآيات والأحاديث ومناقشة بعض أقوال المفسِّرين.
ويبدأ ببيان مناسبة الآية لما قبلها، إذ جاءت بعد وصف القرآن الكريم بأنَّه تبيان لكلِّ شيء، فجمعت أصول ما يأمر الله تعالى به وما ينهى عنه. ويشرح دلالة افتتاحها بالتوكيد واسم الجلالة، والتصريح بالفعلين «يأمر» و«ينهى» بدل الاقتصار على صِيَغ الأمر والنهي، واستعمال المضارع للدلالة على استمرار توجيه الخطاب القرآني إلى الناس. كما يبيِّن أنَّ حذف المفعول به في الفعلين يفيد العموم، فلا يختصُّ الأمر أو النهي بفئة معيَّنة.
ثمَّ يتناول معاني العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، فيجعل العدل إعطاء كلِّ ذي حقٍّ حقَّه، ويدخل فيه توحيد الله تعالى، والعدل مع النفس والأهل والناس والحيوان. ويشرح الإحسان بأنَّه إتقان العمل وأداؤه على أكمل وجه، وأنَّه يشمل الواجب والمندوب، لا المندوبات وحدها. ويبيِّن سبب تقديم العدل على الإحسان، وهو تقديم الواجب على ما يشمل الواجب والمندوب. ثمَّ يفسِّر إيتاء ذي القربى بإعطاء الأقارب حقوقهم من البرِّ والصلة، ويرى أنَّ حذف ما يُعطى يفيد شمول الأمر لجميع أنواع العطاء، وأنَّ تخصيص الأقارب بالذكر بعد العدل والإحسان من باب ذكر الخاصِّ بعد العامِّ لأهمِّيَّته. ويناقش الفرق البياني بين التعبير بـ«ذي القربى» و«أولي القربى» في مواضع القرآن الكريم المختلفة.
وينتقل إلى النهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، فيعرِّف الفحشاء بما عظم قبحه من الأقوال والأفعال، والمنكر بما حرَّمه الشرع، ويميِّز بين إنكار المحرَّم والإرشاد إلى ترك المكروه. ويشرح البغي بأنَّه الاعتداء على الآخرين بالتسلُّط والتطاول، وأنَّه خُصَّ بالذكر مع دخوله في المنكر والظلم؛ لما يتضمَّنه من انتهاك حقوق العباد. ويبيِّن سبب تقديم الأوامر على النواهي، وما في الجمع بينهما من تأكيد وتفصيل لمعاني الهداية القرآنيَّة.
ويختم تفسير الآية ببيان دلالة قوله تعالى: «يعظكم لعلكم تذكَّرون»، فيشرح معنى الموعظة وصلتها بالأمر والنهي، وسبب الانتقال إلى أسلوب الخطاب المباشر في «يعظكم»، وما في ترك العطف بينها وبين الجملة السابقة من ارتباط بياني. ويرجِّح أنَّ «لعلَّ» هنا للتعليل، وأنَّ التعبير بالتذكُّر دون التفكُّر أو التعقُّل يناسب وضوح الأحكام الأخلاقيَّة المذكورة، إذ يحتاج امتثالها إلى الاتِّعاظ والرجوع عن الغفلة. ويقارن ذلك باستعمال «يتفكَّرون» في آية الزروع والثمار، و«يعقلون» في آية تسخير الأجرام السماويَّة، و«يذَّكَّرون» في آية اختلاف ألوان المخلوقات، مبيِّنًا وجه المناسبة بين كلِّ تعبير وسياقه.














