مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب العرب في العصور القديمة مدخل حضاري في تاريخ العرب قبل الإسلام للطفي عبد الوهاب يحيى PDF
كتاب العرب في العصور القديمة مدخل حضاري في تاريخ العرب قبل الإسلام للطفي عبد الوهاب يحيى PDF

نبذة عن الكتاب:

يدرس لطفي عبد الوهاب يحيى في هذا الكتاب تاريخ العرب قبل الإسلام من منظور حضاري، فلا يقصد إلى جمع الحوادث والأسماء في سرد متتابع، بل إلى وضع شبه الجزيرة العربيَّة والعرب داخل الإطار التَّاريخي والحضاري للعالم القديم، وبيان أثر البيئة والموارد والطُّرق التِّجاريَّة والتَّكوينات السِّياسيَّة والاجتماعيَّة والدِّينيَّة في تشكيل حياتهم، ثمَّ تتبُّع ظهور الهويَّة العربيَّة وعلاقاتها بالقوى المحيطة. ويصرِّح المؤلِّف بأن غايته تقديم مدخل حضاري لهذا التَّاريخ، قائم على فهم العصر السَّابق للإسلام بوصفه كيانًا تاريخيًّا له مقوِّماته وعلاقاته وتيَّاراته الخاصَّة، لا مجرَّد تمهيد لعصر لاحق.

ويبدأ بتحديد الموقع الذي تشغله شبه الجزيرة العربيَّة داخل ما يسمِّيه «منطقة نشوء الحضارات»، فيناقش حدود هذه المنطقة والحضارات القديمة التي ظهرت فيها، والعوامل التي ساعدت على نشأة المنجزات الحضاريَّة الأولى، مثل المناخ الملائم نسبيًّا، وسهولة المواصلات البرِّيَّة والبحريَّة، والحدود الطَّبيعيَّة التي أسهمت في تركيز التَّفاعل الحضاري داخلها. ثمَّ يضع شبه الجزيرة ضمن هذا المجال، ويفرِّق بين ظهور منجزات حضاريَّة مبكِّرة في بعض أجزائها وبين الدَّور الحضاري الواسع الذي انطلق منها في العصر الإسلامي، مع البحث في المقدِّمات التي سبقت ذلك الدَّور ومهَّدت له.

ويناقش قضيَّة «السَّاميِّين» مناقشة نقديَّة، فيعرض نشأة المصطلح والأسس التي قام عليها، ثمَّ يتناول فرضيَّة وجود عنصر سامي واحد، وما يردُّ عليها من ملاحظات تتصل بعلم الأجناس وبالعلاقة بين اللُّغة والأصل العرقي. ويستعرض الآراء المختلفة في الموطن الأصلي للشعوب التي وُصِفَت بالسَّاميَّة، سواء قيل بأصل إفريقي أو آسيوي أو بشبه الجزيرة العربيَّة، ثمَّ يخص العرب بالبحث داخل هذا الجدل، مع التَّمييز بين القرابة اللُّغويَّة وبين الافتراضات العنصريَّة التي لا يراها قائمة على أساس علمي كافٍ.

ويفرد بعد ذلك لشبه الجزيرة العربيَّة نفسها وصفًا جغرافيًّا يحدِّد موقعها وأقسامها الطَّبيعيَّة وتضاريسها، ثمَّ يدرس مناخها ونباتها وحيوانها، ليجعل هذه العناصر مدخلًا لفهم الحياة البشريَّة فيها. ويربط بين طبيعة الأرض واتِّساع الصَّحارى ومواضع المياه وبين أنماط الاستقرار والحركة، فيظهر أثر البيئة في الرَّعي والزِّراعة والتِّجارة والهجرة الدَّاخليَّة، وفي تفاوت أشكال التَّنظيم السِّياسي والاجتماعي بين مناطق الجزيرة.

ويخصُّ المصادر التي يمكن الاعتماد عليها في كتابة تاريخ العرب قبل الإسلام بقسم مستقل، ويبدأ بالآثار والنُّقوش، فيبيِّن قيمتها في إعادة بناء أحوال شبه الجزيرة بعيدًا عن الرِّوايات المتأخِّرة، ثمَّ يعرض أمثلة من الآثار المعماريَّة والنَّحت والمخربشات والفخَّار والعملات. ويولي النُّقوش عناية خاصَّة؛ لما تكشفه من الأوضاع الدَّاخليَّة ومن العلاقات الخارجيَّة، ويقارن بينها وبين غيرها من الشَّواهد للوصول إلى صورة أكثر ضبطًا للمجتمعات العربيَّة القديمة.

ويتناول المصادر الدِّينيَّة، فيبحث إمكان الإفادة من القرآن الكريم في دراسة أقوام شبه الجزيرة وأوضاعها الدِّينيَّة والاجتماعيَّة، ثمَّ يعرِّج على الحديث الشَّريف والتَّوراة والتَّلمود، مع مراعاة طبيعة كلِّ مصدر والحدود التي ينبغي التزامها في استخدامه تاريخيًّا. ويهدف من ذلك إلى إخضاع هذه النُّصوص لمنهج نقدي يميِّز بين الدَّلالة الدِّينيَّة المباشرة وما يمكن استخلاصه منها في دراسة المجتمع والتَّاريخ.

ويستعرض كذلك الكتابات الكلاسيكيَّة اليونانيَّة واللَّاتينيَّة منذ المراحل المبكِّرة إلى العصر الرُّوماني والمتأخِّر، وما ورد فيها عن العرب وبلادهم وتجارتهم وممالكهم. كما يناقش الكتابات العربيَّة المؤلَّفة في العصر الإسلامي، ويبيِّن الصُّعوبات التي تحول دون اعتمادها اعتمادًا مطلقًا في دراسة عصور سبقتها بقرون طويلة، مع الإقرار باستثناءات يمكن الانتفاع بها إذا خُضِعَت للنَّقد والمقارنة. وقد جعل المؤلِّف الاعتماد الأساسي على المصادر المعاصرة للعصر المدروس من آثار ونقوش وكتابات كلاسيكيَّة، بدل التَّسليم بروايات العصور اللَّاحقة.

ويفرد للشِّعر الجاهلي بحثًا مستقلًّا بوصفه مصدرًا محتملًا لتاريخ المجتمع العربي، فيعرض الاعتراضات التي أُثِيرَت حول صحَّته ونسبته، ثمَّ يناقش الرُّدود عليها، قبل أن يحدِّد المجالات التي يمكن أن يفيد فيها الشِّعر في الكشف عن قيم العرب وعلاقاتهم الاجتماعيَّة وأحوالهم النَّفسيَّة والدِّينيَّة والاقتصاديَّة. ولا يتعامل معه بوصفه سجلًّا تاريخيًّا حرفيًّا، بل بوصفه شاهدًا يحتاج إلى نقد وموازنة مع المصادر الأخرى.

وينتقل في القسم الخاص بالمجتمع إلى الموارد الاقتصاديَّة، فيبدأ بالرَّعي والرُّعاة وما يكمِّل حياتهم من موارد، ثمَّ الزِّراعة والمحاصيل الطَّبيعيَّة، مع بيان تفاوت أهميَّتها بين مناطق الجزيرة بحسب الماء والتُّربة والمناخ. ويولي التِّجارة عناية كبيرة، فيبحث مكانتها في حياة العرب وطرقها البرِّيَّة التي ربطت اليمن بالحجاز والشَّام والعراق والخليج، ثمَّ النَّشاط التِّجاري البحري وعلاقته بالبحر الأحمر والخليج والمحيط الهندي، وما أتاحته هذه الطُّرق من اتِّصال دائم بين شبه الجزيرة ومراكز الحضارة المحيطة بها.

ويتناول التَّعدين والصِّناعة بوصفهما جزءًا من النَّشاط الاقتصادي، ويربط بين توافر المواد الخام وبين الحرف التي ظهرت في بعض مناطق الجزيرة. ويكشف من خلال مجموع هذه الأنشطة أن الاقتصاد العربي قبل الإسلام لم يكن قائمًا على الرَّعي وحده، بل كان يختلف باختلاف البيئات، ويجمع في مواضع كثيرة بين الرَّعي والزِّراعة والتِّجارة والصِّناعة بنسب متفاوتة.

ويبحث الأوضاع السِّياسيَّة، فيعرض التَّكوينات التي عرفتها شبه الجزيرة من القبيلة وتجمُّعات القبائل إلى الإمارات والممالك، ثمَّ يناقش نظام الحكم في تلك الكيانات، والعلاقة بين السُّلطة والبنية القبليَّة، ومدى تأثُّر التَّنظيم السِّياسي بالبيئة وبالموقع وبالاتِّصال بالقوى المجاورة. ويظهر من ذلك تفاوت واضح بين مناطق الجزيرة؛ إذ قامت في الجنوب ممالك أكثر تنظيمًا واستقرارًا، بينما ظلَّ النِّظام القبلي أكثر حضورًا في مناطق أخرى.

ويعالج الوضع الاجتماعي من خلال عوامل التَّماسك والانقسام، فيبحث أثر القرابة والنَّسب والقبيلة والتَّحالفات والعادات المشتركة في جمع الأفراد، ثمَّ ما كان ينشأ من تنافس وعصبيَّات وثارات وصراعات تؤدِّي إلى الانقسام. ويربط بين هذه الأوضاع وبين طبيعة الحياة الاقتصاديَّة والسِّياسيَّة، فلا يعزل المجتمع عن محيطه المادِّي، بل يفسِّر كثيرًا من أنماطه في ضوء الرَّعي والاستقرار والتِّجارة والهجرة والتَّفاوت بين البيئات.

ويخصُّ الحياة الدِّينيَّة ببحث يدرس فيه تطوُّر العقائد وانتشارها، والظُّروف المحيطة بالممارسات الدِّينيَّة في شبه الجزيرة. ويتناول ما عرفه العرب من عبادات محلِّيَّة، وصلاتهم بالدِّيانات المنتشرة في المناطق المجاورة، ثمَّ دخول اليهوديَّة والنَّصرانيَّة إلى بعض أجزاء الجزيرة، وما تكشفه النُّقوش والنُّصوص من أسماء الآلهة والمعبودات ومن مظاهر التَّديُّن قبل الإسلام. كما يناقش الشَّواهد المتصلة بعبادة الله تعالى قبل الإسلام ضمن الإطار الدِّيني الأوسع الذي عرفته المنطقة.

ويختم بالعلاقات الخارجيَّة، فيتتبَّع المراحل التي ظهرت فيها الهويَّة العربيَّة في المصادر الخارجيَّة، بدءًا من الإشارات الآشوريَّة إلى العرب و«بلاد العرب»، ثمَّ العلاقات مع العبرانيِّين والقوى الشَّرقيَّة. وينتقل بعد ذلك إلى صلات العرب بالعالم اليوناني منذ الإسكندر الأكبر والدُّول المتأغرقة، ثمَّ بالإمبراطوريَّة الرُّومانيَّة، وما نتج عن هذه الاتِّصالات من صراع وتجارة وتحالف وتدخُّل سياسي.

ويعرض في المرحلة الأخيرة موقع العرب بين قوَّتي الشَّرق والغرب، فيتناول الإمارات العربيَّة الحدِّيَّة التي نشأت في مناطق الاحتكاك، وما أدَّته من أدوار بين القوى الكبرى، ثمَّ يدرس تداخل الدِّين والسِّياسة في الصِّراع الدَّولي في أواخر العصور القديمة. ويصل بذلك إلى الصُّورة التي أصبحت فيها شبه الجزيرة والعرب جزءًا فاعلًا من شبكة العلاقات الإقليميَّة، لا جماعات معزولة عن محيطها.

ويربط الكتاب بين هذه المحاور جميعًا ليبيِّن أن تاريخ العرب قبل الإسلام لا يُفهَم من خلال الوقائع السِّياسيَّة وحدها، بل من خلال الأرض والموارد والبيئة والمصادر والاقتصاد والمجتمع والدِّين والعلاقات الخارجيَّة معًا. وبذلك يعيد بناء صورة العرب في العصور القديمة بوصفهم جزءًا من حركة حضاريَّة أوسع، لهم تفاعلاتهم الدَّاخليَّة وصلاتهم المستمرَّة بمصر وبلاد الشَّام والعراق وفارس والعالم اليوناني والرُّوماني، قبل أن تدخل شبه الجزيرة مرحلة التَّحوُّل الكبرى مع ظهور الإسلام.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

لطفي عبد الوهاب يحيى

لطفي عبد الوهَّاب يحيى: مؤرِّخ مصري وأستاذ جامعي. حصل على دكتوراه الفلسفة في التَّاريخ من جامعة لندن.

عمل أستاذًا لتاريخ الحضارة اليونانيَّة والرُّومانيَّة في كلِّيَّة الآداب بجامعة الإسكندريَّة، كما درَّس في جامعة بيروت العربيَّة.

من كتبه: «العرب في العصور القديمة: مدخل حضاري في تاريخ العرب قبل الإسلام»، و«اليونان: مقدِّمة في التَّاريخ الحضاري»، و«دراسات في العصر الهلنستي: أبعاد العصر الهلنستي ودولة البطالمة في مصر».

نال جائزة الدَّولة التَّقديريَّة، وجائزة جامعة الإسكندريَّة التَّقديريَّة، وجائزة التَّميُّز، ودِرع شوامخ المؤرِّخين العرب.

عرض النبذة وكتب المؤلف