
نبذة عن الكتاب:
يمحِّص محمَّد بن طاهر البرزنجي في هذا الكتاب روايات «تاريخ الأمم والملوك» لأبي جعفر الطَّبري، فيخرِّج أسانيدها، ويفحص أحوال رواتها، ويميِّز بين ما يراه صحيحًا وما يحكم بضعفه وما يتوقَّف فيه. وينطلق من أنَّ الطَّبري جمع ما بلغه من الأخبار بأسانيدها ولم يلتزم تصحيح جميعها أو تضعيفها، فجاء هذا العمل لمحاكمة تلك الرِّوايات إلى قواعد المحدِّثين في نقد الإسناد والرِّجال.
ويرتِّب البرزنجي عمله بحسب المراحل الكبرى التي يغطيها تاريخ الطَّبري، فيبدأ بما قبل البعثة النبويَّة، ثمَّ عصر النبوَّة، والخلافة الرَّاشدة، والدَّولة الأمويَّة، ثمَّ العصر العبَّاسي، ويفرد في كلِّ مرحلة ما صحَّ عنده عمَّا ضعُف أو سُكِتَ عنه بحسب نتيجة التَّخريج. وبذلك يمتدُّ عمله من قصص الأنبياء عليهم السلام وأخبار الأمم والعرب قبل الإسلام إلى السِّيرة النبويَّة والفتوح والفتن والخلافة والدُّول المتعاقبة.
ويُفصِّل في الرُّواة الذين كثرت عن طريقهم الأخبار عند الطَّبري، فيعرض أقوال أئمَّة الجرح والتَّعديل في أبي مخنف لوط بن يحيى، وسيف بن عمر، والواقدي، وهشام بن محمَّد الكلبي، ومحمَّد بن حميد الرَّازي، وغيرهم، ثمَّ يبني على تلك الأحكام في تقويم الأسانيد التي تدور عليهم. ولا يعامل جميع الأخبار المرويَّة عن الرَّاوي الضَّعيف على حكم واحد، بل ينظر في الشَّواهد والطُّرق وما قد يقوِّي بعض الرِّوايات أو يبقيها في دائرة الضَّعف.
ويظهر هذا المنهج بوضوح في تعامله مع أخبار الواقدي؛ إذ يجعل أكثر رواياته في قسم الضَّعيف، ويستثني منها ما وجد له شاهدًا أو ما عضدته طرق أخرى. وبالمثل لا يكتفي بالحكم الإجمالي على أبي مخنف أو سيف بن عمر، بل يربط درجة الخبر بطريقه الخاصِّ وما يقوم حوله من قرائن، وإن ظلَّ الحكم على حال الرَّاوي مؤثِّرًا في النَّتيجة.
ويشرح كذلك موارد الطَّبري في التَّاريخ، ويعرِّف بطائفة من الإخباريِّين والمؤرِّخين الذين وصلت أخبارهم إليه، ويبيِّن موقعهم عند نقَّاد الحديث. كما يترجم لعدد من شيوخ الطَّبري الذين كانوا واسطةً بينه وبين كتب المدائني وابن سعد وسيف بن عمر وغيرهم، فيكشف بذلك طريق انتقال الأخبار من مصادرها الأولى إلى «تاريخ الأمم والملوك».
ويبحث منهج الطَّبري في ترتيب الأخبار، فيبيِّن أنَّ ما قبل الإسلام لا يسير على نظام الحوليَّات، بل ينتظم بحسب الموضوعات المتعلِّقة بالخلق والأنبياء والأمم والعرب، ثمَّ ينتقل بعد الهجرة إلى ترتيب الحوادث سنةً بعد سنة حتى سنة 302هـ. ويجعل هذا التَّرتيب أساسًا في متابعة الأخبار وتصنيفها بعد نقد أسانيدها.
ويمتدُّ التَّخريج إلى أخبار السِّيرة النبويَّة وغزوات النبي محمَّد صلى الله عليه وسلم، ثمَّ إلى خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وما وقع في عهودهم من فتوح وفتن، فإلى أحداث القرن الهجري الأوَّل والدَّولة الأمويَّة، ثمَّ أخبار الخلافة العبَّاسيَّة. وتبقى روايات الطَّبري هي الأصل الذي يدور عليه العمل، أمَّا وظيفة المحقِّق فتتمثَّل في تصنيفها بحسب ما ينتهي إليه من قبول أو ضعف أو توقُّف.
ويضمُّ العمل كذلك عنايةً برجال «تاريخ الطَّبري» جرحًا وتعديلًا، لأنَّ الحكم على الأخبار عنده مرتبط بمعرفة أحوال ناقليها ومراتبهم. ومن ثمَّ يقدِّم «صحيح وضعيف تاريخ الطَّبري» فرزًا حديثيًّا واسعًا لروايات الكتاب، يتيح تمييز الأخبار التي صحَّحها المحقِّق من الأخبار التي ضعَّفها أو أبقاها دون حكم جازم، مع إبقاء كلِّ رواية في سياقها التَّاريخي الذي أوردها فيه الطَّبري.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:









