
نبذة عن الكتاب:
يُقرِّر محمَّد بن علي الشَّوكاني في هذا الكتاب اتِّفاق رسالات الأنبياء وكتب الله تعالى على ثلاثة أصول كبرى يجعلها من أهمِّ مقاصد القرآن الكريم: إثبات التَّوحيد، وإثبات المعاد، وإثبات النُّبوَّات. ويذكر أنَّ القرآن يكرِّر هذه المقاصد، ويقيم عليها الأدلَّة الحسيَّة والعقليَّة، ويوردها في سوره وقصصه وأمثاله، ثمَّ يقصد في هذه الرِّسالة إلى إظهار ما يشهد لها في الكتب السابقة وما نُقل عن الرُّسل المتقدِّمين، لبيان أنَّ أصل الدِّين في هذه القضايا لم يختلف باختلاف الشرائع.
ويبدأ بالتَّوحيد، فيقرِّر أنَّ الرُّسل جميعًا دعوا إلى عبادة الله تعالى وحده ونبذ الشِّرك، ثمَّ ينقل نصوصًا من التَّوراة وكتب أنبياء بني إسرائيل والزَّبور والإنجيل تدلُّ على إفراد الله تعالى بالعبادة وذمِّ الأصنام والأوثان والنَّهي عن السُّجود لغيره. ويستعرض ما ورد في هذه الكتب من دعوة الأنبياء إلى التَّوحيد ومحاربتهم الشِّرك، ويربط ذلك بما حكاه القرآن عن دعوة نوح وإبراهيم ولوط وإسحاق وإسماعيل ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى عليهم السَّلام وغيرهم.
وينتقل إلى المعاد، فيجمع من التَّوراة وكتب الأنبياء والزَّبور والإنجيل نصوصًا تتعلَّق بالجنَّة والنَّار، وقيام الموتى، والحياة الأبديَّة، والعذاب والثَّواب بعد الموت، ليبيِّن أنَّ الإيمان بالدار الآخرة لم تنفرد به الشَّريعة المحمَّديَّة، بل ورد في الشرائع السابقة أيضًا. ويستشهد بما جاء في كتب أشعيا ودانيال وداود وسليمان عليهم السَّلام، ثمَّ بما في الأناجيل من ذكر القيامة والحياة الأبديَّة وجهنَّم والجزاء.
ويردُّ في هذا السِّياق على القول بأنَّ الشرائع السابقة لم تثبت المعاد الجسماني أو لم تتضمَّن وعدًا ووعيدًا يتعلَّقان بما بعد الموت، ويناقش خاصَّة ما ينقله عن موسى بن ميمون ومن تبعه في جعل نعيم الآخرة وعذابها روحانيَّين دون اللذَّات والآلام الجسمانيَّة. ويعارض ذلك بالنُّصوص التي سبق أن ساقها من التَّوراة والزَّبور والإنجيل، ويؤكِّد أنَّها تدلُّ على أصل البعث والجزاء وما يتصل بالنعيم والعذاب، ويردُّ دعوى أنَّ الشَّريعة المحمَّديَّة جاءت بهذا الأصل على وجه لم تعرفه الشرائع قبلها.
ويخصِّص الفصل الثَّالث للنُّبوَّات، فيبيِّن أنَّ الأنبياء عليهم السَّلام، على اختلاف أعصارهم وأوطانهم وأنسابهم، أقرَّ بعضهم بنبوَّة بعض، وصدَّق المتأخِّر منهم من تقدَّمه، مع إمكان اختلاف الشرائع في بعض الأحكام من تحليل وتحريم ونسخ، من غير أن يقدح ذلك في صدق النُّبوَّات؛ لأنَّ الحكم السَّابق واللاحق كلاهما من عند الله تعالى، ولكلِّ أمَّة ما شرعه الله تعالى لها في زمنها. ويؤكِّد أنَّ الاختلاف في بعض الأحكام لا يعني اختلافهم في أصول التَّوحيد والمعاد وصدق الرُّسل.
ويعرض أمثلةً لتبشير الأنبياء بعضهم ببعض، فيذكر تبشير موسى عليه السَّلام بمن يأتي بعده، وما ينقله من الزَّبور وسائر كتب الأنبياء، ثمَّ يتوسَّع في البشارات التي يحملها على النَّبي محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم في التَّوراة والإنجيل وكتب أنبياء بني إسرائيل. ويورد أوصافًا ونصوصًا يرى دلالتها على بعثته، ويخصُّ بالذكر ما ينقله عن الإنجيل في شأن «الفارقليط»، وما يستدلُّ به من أوصاف النَّبي المنتظر وصفاته.
ويضمُّ إلى ذلك ما جاء في القرآن الكريم من الإخبار بأنَّ أهل الكتاب يجدون النَّبي محمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم مكتوبًا عندهم في التَّوراة والإنجيل، ويبيِّن أنَّ نقله من الكتب السابقة ليس لأنَّ القرآن يحتاج إليها في إثبات نبوَّته، بل لإلزام من يحتجُّ بتلك الكتب وتكميل الاستدلال على اتِّفاقها مع ما أخبر به القرآن. ويجعل ثبوت نبوَّة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم مستلزمًا لثبوت نبوَّة سائر الأنبياء عليهم السَّلام؛ لأنَّه أخبر بنبوَّتهم وصدَّقهم، فثبوت رسالته يقتضي صدق ما أخبر به في شأنهم.
ويفرِّق بذلك بين اختلاف الشرائع في بعض الفروع وبين اتِّفاقها في أصول الاعتقاد؛ فالنسخ وتغيُّر بعض الأحكام من شريعة إلى أخرى لا يناقض وحدة الدَّعوة إلى الله تعالى، ولا الإيمان بالبعث والجزاء، ولا تصديق الرُّسل. ويجعل هذه الأصول الثَّلاثة قاسمًا مشتركًا بين الكتب والرِّسالات التي ينقل عنها، ثمَّ يختم بإثبات أنَّ مجموع ما أورده يدلُّ على اتِّفاق الشرائع على التَّوحيد والمعاد والنُّبوَّات.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














