يختصر عمر بن عبد الرحمن بن عمر القزويني كتاب «شعب الإيمان» لأبي بكر البيهقي، ويُلخِّص مباحثه في 77 بابًا، مستندًا إلى الحديث النبوي الوارد في تعدُّد شعب الإيمان ومراتبها. ويُبيِّن في مقدمته أنه استخرج هذه الشعب من مواضعها المتفرقة في الكتاب، واختصر مباحثها في صورة مسائل محددة، مكتفيًا في الاستدلال لكل شعبة بآية قرآنية أو حديث نبوي، مع إيراد بعض الآثار والحكايات والأشعار والزيادات التي لم يذكرها البيهقي. ويبدأ ببيان أصول الاعتقاد، فيتناول الإيمان بالله تعالى ورسله وملائكته وكتبه، والإيمان بالقدر واليوم الآخر والبعث والحشر والجنة والنار. ثم ينتقل إلى أعمال القلوب، فيذكر محبة الله تعالى والخوف منه ورجاء رحمته والتوكل عليه، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وتوقيره، والحرص على الدين والثبات عليه. ويتناول فضل طلب العلم ونشره والعمل به، وتعظيم القرآن الكريم وتعلُّمه وتعليمه وحفظ أحكامه وحدوده.
ويُفصِّل المؤلف شعب الإيمان المتعلقة بالعبادات، فيذكر الطهارة والمحافظة على الصلوات الخمس وإيتاء الزكاة والصيام والاعتكاف والحج، وما ورد في فضل هذه الأعمال ووجوب بعضها وآثارها في صلاح المؤمن. ثم يتناول الجهاد والرباط والثبات عند لقاء العدو، وأداء الخمس من الغنائم، وفضل العتق تقربًا إلى الله تعالى، والكفارات الواجبة، والوفاء بالعقود والعهود والنذور. ويُبيِّن وجوب شكر نعم الله تعالى والاعتراف بها، وحفظ اللسان عن الكلام المحرَّم وما لا فائدة فيه، وأداء الأمانات إلى أهلها. كما يتناول تحريم الاعتداء على النفوس والأعراض والأموال، ووجوب العفة واجتناب الفواحش والسرقة والغصب، والتورع عن المطاعم والمشارب المحرَّمة، وما يتعلق باللباس والزينة والأواني وآلات اللهو. ويحث على الاعتدال في النفقة واجتناب أكل المال بالباطل، ويحذِّر من الحسد والغل والوقيعة في أعراض الناس، ويشرح منزلة الإخلاص وترك الرياء، والفرح بالحسنة والحزن على السيئة، والمبادرة إلى التوبة من الذنوب.
ويتناول القزويني الشعب المتصلة بحقوق الجماعة وآداب المعاملة، فيذكر طاعة أولي الأمر في المعروف، والتمسُّك بالجماعة، والحكم بين الناس بالعدل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى. ويُخصِّص أبوابًا للحياء وبر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الخلق، والإحسان إلى المماليك وأداء حقوقهم، والقيام بحقوق الأولاد والأهل. ثم يورد ما يتعلق بمودة أهل الدين وإفشاء السلام والمصافحة ورد التحية، وعيادة المرضى والصلاة على موتى المسلمين وتشميت العاطس، وإكرام الجار والضيف، والستر على أصحاب الذنوب. ويُبيِّن فضل الصبر على المصائب ومجاهدة النفس في ترك الشهوات، والزهد في الدنيا وقصر الأمل، والغيرة المحمودة والإعراض عن اللغو. كما يتناول الجود والسخاء والتحذير من البخل، ورحمة الصغير وتوقير الكبير، والإصلاح بين المتخاصمين، ومحبة المسلم لأخيه ما يحب لنفسه، وكراهة ما يكره لها، وما يدخل في ذلك من النصح للمسلمين وإماطة الأذى عن الطريق.