يَشْرَح عبد السَّلام محمَّد هارون في هذا الكتاب أصولَ الرَّسم الإملائيِّ العربيِّ، مُبَيِّنًا القواعد التي تُضْبَط بها كتابة الكلمات، وما يَتَّصِل بها من اعتباراتٍ لغويَّةٍ وصرفيَّةٍ، كالتَّيسير في رسم الألفاظ كثيرة الاستعمال، وإزالة اللَّبْس بين الكلمات المتشابهة، والمحافظة على أصولها التَّصريفيَّة. ويَعْرِض هذه القواعد بأسلوبٍ يجمع بين الإيجاز والاستيعاب، مع بيان مواضع الخطأ والاشتباه التي ينبغي للكاتب تجنُّبها، وتوضيح ما استقرَّ عليه الاستعمال الإملائيُّ من أوجه الكتابة، وما ورد في بعض المسائل من مذاهبَ واختلافاتٍ بين علماء العربيَّة.
ويبدأ بأحكام كتابة الهَمْزَة في أوَّل الكلمة ووسطها وآخرها، مُفَرِّقًا بين همزتَي الوصل والقَطْع، ومُوَضِّحًا مواضع رسم الهمزة على الألف أو الواو أو الياء أو مفردةً على السَّطر، وما يتعلَّق بذلك من أثر الحركات والحروف المجاورة لها، مع بيان الحالات المُسْتَثْنَاة وما يجوز فيها من أوجه الرَّسم. ثمَّ يُعَالِج كتابة الألف اللَّيِّنَة في وسط الكلمة وآخرها، وأحوال رسمها بالألف أو الياء في الأسماء والأفعال والحروف، وطُرُق معرفة أصلها الواويِّ أو اليائيِّ، وما يُسْتَثْنَى من القواعد العامَّة في بعض الأعلام والألفاظ. ويَتَطَرَّق إلى كتابة الألف المُبْدَلَة من ياء المُتَكَلِّم ونون التَّوكيد الخفيفة ونون «إِذَنْ»، مُوَضِّحًا ما نُقِل في رسمها من أقوالٍ ومذاهبَ.
ويُفَصِّل أحكام الحروف الزَّائدة في الرَّسم، ولا سيَّما زيادة الألف والواو، وما يتعلَّق بكتابتهما في بعض الكلمات والصِّيَغ، كالألف الفارقة بعد واو الجماعة، والواو الزَّائدة في «عَمْرو» و«أُولُو» و«أُولَئِكَ». ويُقَابِل ذلك ببيان الحروف التي تُحْذَف من الكتابة، ومنها الألف والواو والياء والنُّون و«أَلْ» التَّعريفيَّة، مُحَدِّدًا مواضع حذفها وشروطه، وما يَطْرَأ على رسم الكلمات عند اتِّصال بعضها ببعض، مع ذكر الرُّموز والاختصارات التي استُعْمِلَت في الكتب العلميَّة للدَّلالة على ألفاظٍ وعباراتٍ مخصوصةٍ. ويَتَنَاوَل أحكام الفصل والوصل في الكتابة، والقواعد التي تُحَدِّد ما يُكْتَب مُتَّصِلًا أو مُنْفَصِلًا، مع بيان أحوال اتِّصال «مَنْ» و«مَا» و«لَا» بما قبلها، وأثر اختلاف وظائفها النَّحويَّة في رسمها. كما يُوَضِّح الفرق بين هاء التَّأنيث وتائه، وما يَتَعَلَّق برسم التَّاء المربوطة والمبسوطة في الأسماء والأفعال والحروف. ويُعَزِّز هذه المباحثَ بنماذجَ تطبيقيَّةٍ مُشْفُوعَةٍ بتعليلاتٍ لكتابة الهمزة والألف، تَرْبِط القاعدة الإملائيَّة بأمثلتها وتُبَيِّن أسباب اختيار وجه الرَّسم.