كتاب في سبيل الإصلاح لعلي الطنطاوي PDF
أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة
يُشخِّص علي الطنطاوي في هذا الكتاب وجوه الخلل في حياة المسلمين ويُناقش أسباب ضعفهم وما يراه من سُبل إصلاح أحوالهم الدِّينيَّة والاجتماعيَّة والعلميَّة والأخلاقيَّة مستعينًا بالمشاهدة والتَّجربة والحُجَّة والمقارنة بين أحوال الماضي والحاضر. ويضمُّ الكتاب مقالاتٍ إصلاحيَّة كُتبت في أزمنة متفرِّقة ونُشرت في الصُّحف والمجلَّات أو أُذيعت في أحاديث إذاعيَّة وقد بدأ المؤلِّف إصدارها سنة 1348هـ بعنوان رسائل في سبيل الإصلاح ثم أعاد نشرها في كتابه سنة 1378هـ. ويعود في مقدِّمةٍ كتبها بعد نحو 59 سنة من صدور الرَّسائل الأولى إلى تأمُّل ما شهدته حياته من انقلابٍ في وسائل النَّقل والاتِّصال والعلم والعمران فيُقرِّر أنَّ الحضارة الحديثة ليست خيرًا محضًا ولا شرًّا محضًا وأنَّ الواجب تمييز منافعها من مفاسدها بميزان الشَّريعة الإسلاميَّة. ويُنبِّه إلى أنَّ الإصلاح يبدأ بتصحيح العقيدة ثم إقامة العبادات والعمل بمقتضياتها على المنهج الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم مع تقديم الأصول على الفروع وجمع جهود الدُّعاة على مقاصد واضحة بدل التَّنازع واختلاف المناهج. وينتقد الانشغال بألحان التِّلاوة عن تدبُّر القرآن الكريم والعمل بأحكامه وما شاع من الأحاديث الموضوعة والتَّفسيرات المتكلَّفة ويُحذِّر من أثر الدَّعوات الفكريَّة التي تُضعف ثقة المسلمين بدينهم وتاريخهم ولغتهم.
ويستهلُّ فصول الكتاب بمقالة أين الأقلام فيستنهض الكُتَّاب والشُّعراء والصَّحفيِّين إلى المشاركة في مقاومة الاستعمار ويُبيِّن أنَّ خطره لا ينحصر في احتلال الأرض بالجيوش بل يمتدُّ إلى السَّيطرة على الأسواق والأفكار والأخلاق والتَّشريعات. ويَدعو إلى تخليص المجتمع من التَّبعيَّة الفكريَّة والاقتصاديَّة وإحياء الثِّقة بالشَّريعة الإسلاميَّة واتِّخاذها أصلًا للتَّقنين بدل الاستمرار في العمل بالقوانين التي خلَّفها الاستعمار. ويُناقش في العربيَّة والإسلاميَّة وعربيَّة إسلاميَّة ما نشأ من خصومةٍ بين الدَّعوة القوميَّة والدَّعوة الإسلاميَّة فيُبيِّن الصِّلة بين اللُّغة العربيَّة والإسلام ويَدعو إلى الجمع بين الاعتزاز بالعروبة والتمسُّك بالأخوَّة الإسلاميَّة مع تقديم الرَّابطة الدِّينيَّة وجعل الوحدة العربيَّة طريقًا إلى وحدة المسلمين. ويستحضر في إن هذا العلم دين صورة التَّعليم الشَّرعي الذي عرفه في دمشق وما اتَّصف به شيوخه من العلم والزُّهد وحُسن الخلق والاستقلال عن أصحاب السُّلطان ثم يُقارن ذلك بما رآه من تحوُّل التَّعليم في الأزهر إلى نظامٍ تُطلب فيه الشَّهادات والمناصب ويُضعف صلة العلم بالعمل والتَّقوى. ويُجدِّد في إلى علماء الأزهر دعوته إلى استعادة مكانة العلماء في هداية المجتمع وإنكار المنكر والمحافظة على استقلالهم وكرامتهم مُستشهدًا بمواقف من تاريخ الأزهر ورجاله في مواجهة السُّلطة. ويُقرِّر أنَّ العالم لا يُؤتمن على تعليم الدِّين بمقدار معرفته وحدها بل بما يصحبها من استقامةٍ وأمانةٍ واتباعٍ للكتاب والسُّنَّة.
ويُفرد المؤلِّف مساحة واسعة لمظاهر الفقر والتَّفاوت الاجتماعي وما ينشأ عن الإسراف وإهمال المحتاجين من فسادٍ في حياة الأفراد والمجتمع. ففي بطون جائعة وأموال ضائعة ينتقد ما يُنفق في حفلات الزَّواج والولادة والمآتم من أموالٍ على الزُّهور والهدايا والزِّينات التي لا تدوم منفعتها ويُقابلها بحاجات الفقراء إلى الطَّعام والكساء والتَّعليم والعلاج ويقترح توجيه تلك النَّفقات إلى إنشاء المدارس والمستشفيات والمساكن النَّافعة. وفي تاجر حرب يروي ما أصاب حيَّ المهاجرين بدمشق من أمطارٍ هدمت مساكن الفقراء بينما بقيت قصور الأغنياء بمنأًى عن الخطر ويستحضر تجربته القضائيَّة في القلمون حين شارك في تنظيم مشروعٍ لتوفير الخبز للأسر المحتاجة خلال سنوات الضِّيق. ويصف في إنذار ما شاهده بمصر من بؤس العمَّال وقلَّة أجورهم واستئثار أصحاب الأموال بأرباح أعمالهم ويُحذِّر من عواقب استمرار الظُّلم الاجتماعي وحرمان الكادحين من حقوقهم. ويَدعو في إلى القرية يا شباب إلى الالتفات إلى أحوال الفلَّاحين وما يُكابدونه من الفقر والجهل والمرض رغم ما يبذلونه في إنتاج الغذاء ويحثُّ الشَّباب والأدباء على زيارة القرى ومعرفة مشكلاتها والمشاركة في إصلاحها وتدوين حياة أهلها. ويوجِّه في يا أيُّها الأغنياء نداءً إلى الموسرين وأصحاب المناصب يحثُّهم فيه على العطف على الفقراء والقيام بحقوقهم ويحذِّر من الكِبْر والتَّرف وتبديد الأموال فيما لا ينفع. كما يُناقش في أسئلة ما رآه من التَّفاوت في توزيع الثَّروة بمصر وما يتَّصل به من سيطرة الأجانب على جوانب من النَّشاط الاقتصادي ويستحثُّ أبناء البلاد على العمل والتِّجارة والاستثمار والمنافسة بدل الاستسلام للتَّبعيَّة.
ويُعالج الطنطاوي أحوال التَّعليم والأدب واللُّغة فيُحذِّر في مستقبل الأدب من ضعف الطُّلَّاب في العربيَّة وعجز كثيرٍ منهم عن قراءة النُّصوص وفهمها وإعرابها ويردُّ ذلك إلى قلَّة المطالعة وضعف إعداد المعلِّمين والتَّهاون في تحصيل العلم لا إلى صعوبة العربيَّة في ذاتها. وينتقد الدَّعوات إلى إلغاء الإعراب أو استبدال الحروف اللَّاتينيَّة بالحروف العربيَّة ويَدعو إلى إعداد معلِّمين متمكِّنين وإحياء صلة النَّاشئة بأُمَّهات كتب اللُّغة والأدب. ويقترح في أسلوب جديد في التَّعليم مراجعة النِّظام الدِّراسي بما يُراعي استعدادات الطُّلَّاب وميولهم ويُخفِّف عنهم ما لا يحتاجون إليه من الدُّروس ويستشهد بتجربة أخيه الذي استطاع اجتياز بعض الامتحانات بعد انقطاعه عن الدِّراسة المدرسيَّة واعتماده على المطالعة الحرَّة. ويُناقش في لو أقرَّ المجمع ما ينطوي عليه اعتماد اللَّهجات العاميَّة في الكتابة الأدبيَّة من خطرٍ على وحدة اللِّسان العربي مستعينًا بمشهدٍ ساخرٍ يكشف اختلاف لهجات العراق والشَّام ومصر وعجز أصحابها عن التَّفاهم في بعض شؤون الحياة اليوميَّة. وفي دفاع عن الأدب يُؤكِّد منزلة الأدب في تخليد الوقائع والشَّخصيَّات ويستنكر إهمال الأدباء مع أنَّ آثارهم تحفظ أخبار الملوك والقادة والأمم بعد زوال سُلطانهم. وينتقد في الأدباء الرَّسميُّون قياس منزلة الكاتب والشَّاعر برتبته الوظيفيَّة أو مقدار راتبه بدل الحكم على قيمة إنتاجه ويُبيِّن ما يترتَّب على خضوع الأديب لأصحاب المناصب من تقييدٍ لحريَّته وإضعافٍ لاستقلاله. ويتناول في النَّشيد السُّوري تاريخ الأناشيد الوطنيَّة في سوريا ويُنقد ألفاظ النَّشيد المعتمد وصوره ومعانيه ويُحدِّد ما يراه لازمًا للنَّشيد من قوَّة العبارة ووضوح الدَّلالة والتَّعبير عن تاريخ الأمَّة وآمالها وإثارة حماستها.
ويَلتفت المؤلِّف إلى الأخلاق الفرديَّة والعادات الاجتماعيَّة فيُقرِّر في الأمانة أنَّ الصِّدق والوفاء بالوعد وحفظ الحقوق أُسسٌ لاستقامة المعاملات ويَنتقد ما شاع من الغشِّ والكذب وإخلاف المواعيد والتَّقصير في العمل. ويتناول في من أخلاقنا ما يقع من جحود المعروف واستغلال الكرم والتَّديُّن الظَّاهري في خداع النَّاس وأكل أموال الضُّعفاء ويُميِّز بين التَّقوى الصَّادقة وما يُصطنع من مظاهرها طلبًا للجاه والمنفعة. ويبحث في أخلاقنا أسباب ضعف التَّعاون وانتشار الأثَرة وحبِّ الذَّات وما تفتقر إليه النَّهضة من تربيةٍ أخلاقيَّة تُكمِّل الإصلاح السِّياسي والإداري ويَدعو إلى دراسة أخلاق المجتمع وتقويمها والتَّخلُّص ممَّا يُعطِّل العمل المشترك. وفي حقِّ الضِّيافة ينتقد العادات التي تَفرض على المضيف استقبال الزَّائرين في كل وقت ولو أضاعوا مواعيده وأعماله ويَدعو إلى احترام خصوصيَّة البيوت وتنظيم الزِّيارات وتخفيف تكلُّف الولائم والمناسبات. ويسخر في في القهوة من ضوضاء المقاهي وما يجري فيها من لهوٍ وإضاعةٍ للأوقات ويستعمل في في منظار الخفيف حكايةً خياليَّة عن منظارٍ يكشف عيوب المجتمع ليُعرِّض بتقديم المظاهر على المصالح وإسراف الدَّولة في بعض نفقاتها مع عجزها عن توفير حاجات التَّعليم.
ويُخصِّص الطنطاوي فصولًا لقضايا الشَّباب والمرأة والأسرة فيُحذِّر في داء الشَّباب من استعباد الشَّهوة للنَّفس وما يترتَّب عليه من إهمال الدِّراسة والعمل والانصراف عن الواجبات ويُناقش في دفاع عن الفضيلة ومناظرة هادئة مظاهر التَّبرُّج والاختلاط والدَّعوات إلى تغيير أدوار المرأة في المجتمع منطلقًا من تصوُّره الإسلامي للعفاف والتَّربية والأسرة. ويَبحث في إلى علماء مصر ما يراه من انتشار مظاهر التَّكشُّف والتَّساهل الأخلاقي وأثر الأدب والصَّحافة والتَّعليم في تطبيع تلك المظاهر. ويتناول في المشكلة الكبرى بجزأَيها تأخُّر الزَّواج وما يصحبه من ارتفاع المهور وكثرة التَّكاليف والتَّفاخر بالمظاهر ثم ينتقل إلى أسباب الشِّقاق بين الزَّوجين ومنها ضعف التَّوافق وتدخُّل الأهل وسوء التَّفاهم واختلاف الطِّباع. ويُصوِّر في بين الزَّوجين مشهد أسرةٍ أفسد الخصام صفاءها وأوقع طفلها في الحزن والخوف فيَدعو إلى التَّسامح وضبط الغضب وحُسن العشرة وتغليب مصلحة الأبناء على نوازع الكِبْر والعناد. ويستعيد في صديقي رمضان صور الشَّهر الكريم في دمشق أيَّام طفولته وما كان يراه من اجتماع النَّاس على العبادة والتَّراحم وتبادل المودَّة ثم يُقابل بين تلك الذِّكريات وما تبدَّل من أخلاق المجتمع وعاداته مُستحضرًا مشاهد الأسواق والمساجد وموائد الإفطار وتراويح اللَّيل وما اقترن بالشَّهر من صفاء النُّفوس والإقبال على الله تعالى.
محمد علي بن مصطفى الطنطاوي، المعروف بعلي الطنطاوي: فقيه وأديب وقاضٍ وداعية سوري، وُلد في دمشق يوم 23 جمادى الأولى سنة 1327هـ الموافق 12 يونيو 1909م، في أسرة عُرفت بالعلم؛ فكان أبوه مصطفى الطنطاوي من علماء دمشق وانتهت إليه أمانة الفتوى فيها، وكان جده من أهل العلم، وخاله الكاتب والصحفي محب الدين الخطيب. وترجع أصول أسرته إلى طنطا في مصر.
نشأ في دمشق، وجمع في تعليمه بين الدراسة النظامية وحضور مجالس العلماء. تنقل في عدد من مدارسها الابتدائية، ثم درس المرحلة الثانوية في مكتب عنبر، ونال شهادة البكالوريا سنة 1928م. وسافر بعد ذلك إلى مصر فالتحق بدار العلوم العليا، لكنه لم يتم السنة الأولى، وعاد إلى دمشق سنة 1929م، فالتحق بكلية الحقوق في الجامعة السورية وتخرج فيها سنة 1933م.
بدأ نشاطه العام مبكرًا، وشارك وهو طالب في العمل الوطني في مواجهة الانتداب الفرنسي، وأسهم في تأسيس اللجنة العليا لطلاب سوريا وتولى رئاستها نحو 3 سنوات، وكانت تنظم المظاهرات والإضرابات وتشارك في النشاط السياسي والطلابي في البلاد.
بدأ الكتابة الصحفية وهو في نحو 17 سنة، فنشر أول مقالة له في جريدة «المقتبس» سنة 1926م، ثم كتب في عدد كبير من الصحف والمجلات، ومنها «الفتح» و«الزهراء» لخاله محب الدين الخطيب، و«فتى العرب»، و«ألف باء»، وعمل مديرًا لتحرير جريدة «الأيام». وكان من أبرز كتّاب مجلة «الرسالة» لأحمد حسن الزيات، فكتب فيها منذ سنة 1933م واستمر نحو 20 سنة حتى احتجابها سنة 1953م، كما كتب في «المسلمون» وغيرها، وظل نشاطه الصحفي متصلًا في مراحل حياته المختلفة.
اشتغل بالتعليم منذ شبابه، فدرّس في بعض المدارس الأهلية وهو في المرحلة الثانوية، ثم عُيّن معلمًا في المدارس الحكومية سنة 1931م، وتنقل بين مناطق عديدة من سوريا. وانتقل إلى العراق سنة 1936م، فدرّس في الثانوية المركزية ببغداد، والثانوية الغربية، ودار العلوم الشرعية في الأعظمية، كما درّس في كركوك والبصرة. وقضى سنة 1937م في بيروت مدرسًا في الكلية الشرعية، ثم عاد إلى دمشق، واستمر في التعليم حتى سنة 1940م.
انتقل بعد ذلك إلى القضاء، وأمضى فيه نحو 25 سنة. بدأ قاضيًا في النبك، ثم انتقل إلى دوما، وبعدها إلى دمشق، فصار القاضي الممتاز فيها من سنة 1943م إلى سنة 1953م. ثم عُيّن مستشارًا في محكمة النقض في الشام، وعمل مستشارًا في محكمة النقض بالقاهرة في فترة الوحدة بين سوريا ومصر.
وكان له إسهام في تنظيم الأحوال الشخصية، إذ اقترح وضع قانون متكامل لها، فكُلّف سنة 1947م إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، وأوفد إلى مصر لدراسة مشروعات قوانين المواريث والوصية وغيرها، فأعد المشروع الذي أصبح أساسًا لقانون الأحوال الشخصية. كما شارك في شؤون الأوقاف والتعليم الشرعي، ووضع سنة 1960م مناهج للدروس في الثانويات الشرعية بعد اطلاعه على تجربة التعليم في الأزهر.
شارك في عدد من المؤتمرات والرحلات العلمية والدعوية، منها المؤتمر الإسلامي الشعبي في القدس سنة 1953م، ثم قام برحلة إلى باكستان والهند والملايا وإندونيسيا للدعوة إلى قضية فلسطين، ودوّن بعض مشاهداته في كتاب «في إندونيسيا». كما شارك سنة 1935م في الرحلة الأولى لكشف طريق الحج البري بين دمشق ومكة، وسجل جانبًا منها في «من نفحات الحرم».
انتقل سنة 1963م إلى المملكة العربية السعودية، فدرّس أولًا في الرياض في الكليات والمعاهد التي صارت بعد ذلك جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم انتقل سنة 1964م إلى مكة المكرمة، فدرّس في كلية التربية، قبل أن يتفرغ للعمل الدعوي والإعلامي. وأقام في مكة وجدة نحو 35 سنة، وحصل هو وبناته على الجنسية السعودية.
كان له حضور واسع في الإذاعة والتلفاز، وسبق ذلك عمله الإذاعي منذ الثلاثينيات؛ فأذاع من إذاعة الشرق الأدنى، وإذاعة بغداد سنة 1937م، وإذاعة دمشق منذ سنة 1942م، ثم قدم في المملكة عددًا من البرامج التي اشتهرت طويلًا، منها البرنامج الإذاعي «مسائل ومشكلات»، والبرنامج التلفازي «نور وهداية»، وبرنامج «على مائدة الإفطار». وكان يستقبل كذلك أسئلة الناس وفتاويهم في الحرم وفي بيته.
جمع الطنطاوي بين الفقه والأدب والصحافة والقضاء والتعليم والدعوة، وعُرف بأسلوبه الأدبي السهل القريب، الذي مزج فيه بين البيان والطرافة والقصة والموعظة، وكانت له عناية كبيرة باللغة والأدب والتاريخ وقضايا المجتمع. كما كتب في أدب الأطفال، وشارك في تأليف الكتب المدرسية، وحقق بعض كتب التراث، وكانت له مساجلات ومقالات في عدد من القضايا الفكرية والاجتماعية.
ترك عددًا كبيرًا من المؤلفات، منها «أبو بكر الصديق»، و«قصص من التاريخ»، و«رجال من التاريخ»، و«صور وخواطر»، و«قصص من الحياة»، و«في سبيل الإصلاح»، و«دمشق: صور من جمالها وعبر من نضالها»، و«أخبار عمر»، و«مقالات في كلمات»، و«من نفحات الحرم»، و«حكايات من التاريخ»، و«هتاف المجد»، و«من حديث النفس»، و«الجامع الأموي»، و«في إندونيسيا»، و«فصول إسلامية»، و«فكر ومباحث»، و«مع الناس»، و«بغداد: مشاهدات وذكريات»، و«تعريف عام بدين الإسلام»، و«فتاوى علي الطنطاوي»، و«ذكريات علي الطنطاوي» في 8 أجزاء، كما حقق وعلق على «صيد الخاطر» لابن الجوزي.
وجُمعت بعد وفاته مواد أخرى من مقالاته وأحاديثه في كتب، منها «فصول اجتماعية»، و«سيد رجال التاريخ»، و«نور وهداية»، و«فصول في الثقافة والأدب»، و«فصول في الدعوة والإصلاح»، و«البواكير»، و«كلمات صغيرة»، و«أعلام من التاريخ».
رُزق 5 بنات، منهن بنان الطنطاوي زوجة عصام العطار، وقد قُتلت في مدينة آخن الألمانية، وكان لفقدها أثر بالغ في نفسه. وعُرف بعنايته بتربية بناته وأحفاده، وقد كتب بعض أحفاده عن منهجه في التربية وحياته ومواقفه.
اعتزل الإذاعة والتلفاز بعد بلوغه نحو 80 سنة، ثم قلل من الكتابة والاختلاط بالناس، وظل في أواخر حياته ملازمًا لبيته في جدة مع استمرار مجالسه العلمية والأدبية. وأصيب بضعف في القلب وتكررت مراجعاته للمستشفى في سنواته الأخيرة.
توفي بعد عشاء يوم الجمعة 18 يونيو سنة 1999م الموافق 4 ربيع الأول سنة 1420هـ، في مستشفى الملك فهد بجدة، عن نحو 90 سنة، وصُلي عليه في المسجد الحرام، ثم دُفن في مكة المكرمة.