يُبيِّن عبد الكريم بن صالح الحميد في كتاب «عوائق في طريق العبوديَّة» حقيقة العبوديَّة القائمة على محبَّة الله تعالى وإخلاص القلب له، وما يعترض طريقها من التَّعلُّق بالدُّنيا والشَّهوات والمحبوبات التي تصرف القلب عن غايته. ويبدأ بشرح الفطرة التي خُلق الإنسان عليها، وأنَّ محبَّة الله تعالى وطلب القرب منه أصل نعيم القلب وسعادته، ثمَّ يتناول أثر التَّعلُّق بالمال والجاه والشَّرف، وعشق الصُّور الجميلة، وما ينشأ عنه من الهمِّ والغمِّ واضطراب النَّفس. ويُحذِّر من الغناء والمشاهد المثيرة للشَّهوات وإطلاق البصر والاسترسال مع الخيال والأماني، ويُفصِّل أثر النَّظر في إثارة الشَّهوة ونشوء العشق، مع بيان وسائل التَّخلُّص منه بالتَّفكُّر في حقيقة المحبوب وفنائه، وغضِّ البصر، والتَّوبة والرُّجوع إلى الله تعالى.
ويتناول أثر الطَّاعات والمعاصي في صلاح الرُّوح وفسادها، وما يترتَّب عليهما من الأُنس والانشراح أو الوحشة والضِّيق، مستشهدًا بالآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة وأقوال ابن تيميَّة وابن القيِّم وغيرهما. ويُورد قصصًا في التَّقوى والعفاف ومقاومة الشَّهوات، وأشعارًا في التَّوبة ومجاهدة النَّفس، ثمَّ يُفصِّل في أصل فطرة الرُّوح، وما يراه من تأثير الإيمان والعمل الصَّالح في جمالها ونورها، وتأثير الكفر والمعاصي في ظلمتها وقبحها، مع التَّمثيل بقصَّة الطَّائر الذي يفقد جماله ثمَّ يستعيده. ويشرح علاقة الفطرة بالشَّريعة، وحكمة الابتلاء والتَّكليف، وما يتعلَّق بمعرفة الله تعالى ومحبَّته ورحمته وحكمته في الخلق، وفضل اتِّباع النَّبي صلى الله عليه وسلم في حياة القلوب والأرواح، مع إيراد أخبار ومواعظ تدعو إلى إيثار نعيم الآخرة على شهوات الدُّنيا.