مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب دراسات وتوجيهات إسلامية لأحمد سحنون PDF
كتاب دراسات وتوجيهات إسلامية لأحمد سحنون PDF
المؤلف:أحمد سحنون

نبذة عن الكتاب:

يضمُّ كتاب «دراسات وتوجيهات إسلامية» لأحمد سحنون مجموعةً من مقالاته الدينيَّة والاجتماعيَّة والتربويَّة التي سبق نشرها في جريدة «البصائر»، لسان حال جمعيَّة العلماء المسلمين الجزائريِّين، وتناول فيها إصلاح الفرد والمجتمع على أساس القرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة، والدعوة إلى إحياء الأخلاق الإسلاميَّة، ومقاومة الجهل والانحراف والتأثيرات التي خلَّفها الاستعمار الفرنسي في حياة الجزائريِّين. ويعالج أمراض القلوب والنفوس، ومسؤوليَّة العلماء والمعلِّمين والشباب والنساء وأصحاب الأموال في نهضة الأمَّة، ويستخرج من الآيات القرآنيَّة والأحاديث النبويَّة وسير الأنبياء عليهم السَّلام والصحابة رضي الله عنهم نماذج عمليَّة للتربية والإصلاح. ويؤكِّد أنَّ استعادة المجتمع الإسلامي لا تتحقَّق بمجرَّد المعرفة والخطابة، بل بإصلاح السلوك والعمل بمقتضى الدين، وربط الإيمان بالعمل الصالح والواجبات الاجتماعيَّة.

ويفتتح الكتاب بإهدائه إلى محمد البشير الإبراهيمي، الذي عهد إليه بتحرير القسم الديني من جريدة «البصائر»، وشجَّعه على مواصلة الكتابة في الإصلاح والتوجيه. ثمَّ يبيِّن صلة هذه المقالات بجهود جمعيَّة العلماء في المحافظة على الإسلام واللغة العربيَّة والشخصيَّة الجزائريَّة، وما اتَّخذته من التعليم والخطابة والصحافة والمناسبات الدينيَّة وسائل لتوعية الناس ومقاومة الاستعمار. ويورد رسالة الفضيل الورتلاني «طر في هذه الأجواء يا سحنون»، التي أشاد فيها بعناية المقالات بالأخلاق والتربية الروحيَّة، ثمَّ يعقِّب عليها بمقالة «قسوة القلوب»، فيناقش أسباب ضعف تأثير المواعظ في النفوس، ويؤكِّد أنَّ الداعية مطالب بإصلاح نفسه والعمل بما يدعو إليه قبل مطالبة غيره بالإصلاح.

ويبدأ مقالاته التوجيهيَّة بإصلاح القلوب، فيجعل صلاحها أصلًا لصلاح الإنسان وأعماله، وينتقد الانصراف إلى المظاهر المادِّيَّة مع إهمال الحياة الروحيَّة. ويدعو إلى تدبُّر القرآن الكريم والانتفاع بمواعظه، مستشهدًا بالنصوص التي تجعل صلاح القلب أساسًا لصلاح الجسد كلِّه. ثمَّ يتناول إصلاح الألسنة، فيربط استقامة القول باستقامة القلب، ويحذِّر من الكذب والغيبة والنميمة والمراء وزخرفة الكلام بغير عمل، ويبيِّن مواضع الكلام النافع والصمت المحمود، وما يترتَّب على السكوت عن المنكر من انتشار الشرور.

وينتقل إلى إصلاح البيئة التي يعيش فيها الإنسان، فيناقش أثر المحيط الاجتماعي والتربوي في تشكيل الأخلاق والعادات، ويرى أنَّ فساد المجتمع يعرقل جهود إصلاح الأفراد. وينتقد مظاهر الحياة التي يراها مخالفةً للتعاليم الإسلاميَّة، ومنها شيوع الربا والانحلال الأخلاقي والتقليد غير الواعي للعادات الأجنبيَّة، ويدعو إلى إقامة بيئة تُعين على الفضيلة وتحمِّل أفرادها مسؤوليَّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويتناول توجيه الشباب، فيحذِّر من انصرافهم إلى اللهو وإضاعة الوقت وإهمال الصلاة والعلم، ويؤكِّد حاجتهم إلى التربية الدينيَّة والوعي بالتاريخ واللغة والانتماء إلى الأمَّة، مقترحًا تنظيم دروس ومعاهد تُعنى بتكوينهم وإعدادهم لتحمُّل مسؤوليَّات الإصلاح والتحرير.

ويخصِّص مقالةً لإصلاح المال، فيقرِّر أنَّ المال أمانة استخلف الله تعالى الإنسان عليها، وأنَّ لصاحبه واجبات تجاه الفقراء والمحتاجين والمشروعات النافعة. وينتقد الشحَّ والإسراف وتبديد الأموال في الشهوات، ويحثُّ الأغنياء ومتوسِّطي الحال على البذل في التعليم والدعوة وخدمة المجتمع. ثمَّ يتناول إصلاح الأخلاق، فيجعل حسن الخلق جامعًا لمقاصد كثيرة من تعاليم الإسلام، ويستشهد بالأحاديث التي تحثُّ على الصدق والأمانة والإحسان والوفاء وحفظ حقوق الجيران والضيوف. ويعقب ذلك بنماذج من مكارم الأخلاق في سيرة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه رضي الله عنهم، فيذكر سخاءهم وعدلهم وتواضعهم وإيثارهم، وما كان لهذه الخصال من أثر في محبَّة الناس للإسلام.

ويعرض إصلاح البيت بوصفه أساسًا لإصلاح المجتمع، فيناقش مسؤوليَّة الأبوين في تربية الأولاد، وأهمِّيَّة اختيار الزوجة ذات الدين والخلق، وإعداد الفتاة لتكون قادرةً على القيام بواجباتها الأسريَّة والتربويَّة. وينتقد الاقتصار في اختيار الزوجة على الجمال والمظهر والمال دون النظر إلى صلاح النفس، ويرى أنَّ البيت هو المدرسة الأولى التي تتكوَّن فيها أخلاق الطفل واتِّجاهاته. ثمَّ يتناول قيمة الوقت، فيحذِّر من إنفاق العمر في البطالة واللهو والمجالس التي لا منفعة فيها، ويذكِّر بأنَّ الزمن إذا مضى لا يمكن استدراكه، وأنَّ النهوض بالأفراد والأمم يتطلَّب استثمار الساعات في العلم والعمل والعبادة وخدمة الناس.

ويبيِّن منزلة الدعوة إلى الله تعالى ومسؤوليَّة المسلمين عنها، فيؤكِّد ضرورة الجمع بين العلم والحكمة والموعظة الحسنة والعمل الصالح، وأنَّ غاية الداعية هداية الناس وإصلاح أحوالهم لا مجرَّد الانتصار في الجدل. ويستشهد بالآيات التي تأمر بالرفق وحسن الخطاب ودفع السيِّئة بالحسنة، ويعرض نماذج من الدعوة الإسلاميَّة القائمة على الرحمة واللين والإحسان، وما كان لهذه المعاني من أثر في استمالة القلوب. كما يتناول غرور الحياة الدنيا، فيحذِّر من الاغترار بالمال والجاه والملذَّات، ويذكِّر بسرعة زوالها وما ينبغي أن يستعدَّ له الإنسان من حساب وجزاء.

ويتوسَّع في المقالات المتعلِّقة بشهر رمضان المبارك، فيتناول استقبال الشهر بالتوبة وإصلاح النفس، ويشرح ما ينبغي أن يحقِّقه الصوم من تهذيب الشهوات وتقوية الإرادة والشعور بحاجة الفقراء. وينتقد اختزال رمضان في الامتناع عن الطعام والشراب مع الاستمرار في المعاصي والعادات السيِّئة، ويؤكِّد أنَّ روح الصيام تظهر في صلاح القلب واللسان والجوارح. كما يدعو إلى الإقبال على تلاوة القرآن الكريم وتدبُّره والعمل بأحكامه، وأن يكون الشهر فرصةً لتغيير السلوك لا موسمًا مؤقَّتًا للعبادة ينتهي أثره بانتهائه.

ويخصِّص سلسلة «على مائدة القرآن» لاستخراج التوجيهات الإيمانيَّة والأخلاقيَّة من آيات قرآنيَّة متنوِّعة، فيتناول النظر في الكون والتفكُّر في آيات الله تعالى، والجمع بين الرغبة في رحمته والرهبة من عذابه، واتِّخاذ التقوى زادًا للحياة. ويعرض مصارع الطغاة وعواقب التكذيب والاستكبار، ويحذِّر من القنوط واليأس، ويدعو إلى إحسان العمل والثبات عليه والاستعداد للبعث والجزاء. ويبحث كذلك في حفظ القرآن الكريم وخلوده، وما يراه من دلائل صلاحيَّته لهداية الناس في مختلف الأزمنة.

ويستحضر في هذه السلسلة غزوة بدر وفتح مكَّة، فيتناول ما ورد فيهما من آيات وأحداث، ويستخلص ما يراه من دروس في الإيمان والصبر والثبات ونصرة الحقِّ. كما يتأمَّل صفات عباد الرحمن، وما تتضمَّنه من التواضع والحلم والاعتدال وحسن العبادة، ويختم السلسلة بتوديع رمضان والتذكير بألَّا تنقطع آثار الصيام وتلاوة القرآن بانقضاء الشهر. ثمَّ يتناول معاني العيد وهداياه، فيربط الفرح المشروع بالإحسان والتراحم وصلة الأرحام ومواساة المحتاجين، وينتقد ما يراه من انصراف المسلمين إلى المظاهر مع إهمال مقاصد العبادة والأخوَّة.

ويبحث في أحوال المسلمين المعاصرين وما أصابهم من ضعف وتفرُّق، ثمَّ يتناول سفر الحجَّاج إلى بيت الله الحرام، فيناقش ما يثار بشأن الإنفاق على الحجِّ في مقابل حاجة المجتمع إلى المشروعات التعليميَّة والخيريَّة. ويعرض مكانة الحجِّ وشروطه ومقاصده، وما ينبغي أن يتحقَّق منه من تهذيب النفس وتوثيق الصلة بين المسلمين، ثمَّ يتناول استقبال العائدين من الحجِّ وما يُنتظر منهم من أثر العبادة في سلوكهم وأعمالهم.

ويخصِّص مقالات للزكاة، فيبيِّن منزلتها في الإسلام وصلتها بالتكافل الاجتماعي، ويجعلها وسيلةً لتقوية المجتمع وحماية الفقراء وتمويل المصالح النافعة. وينتقد امتناع الأغنياء عن أداء الحقوق الماليَّة، ويحذِّر من الشحِّ الذي يعطِّل الأعمال ويزيد حاجة الناس. ويشرح المعاني الروحيَّة للزكاة، وما تؤدِّيه من تطهير النفس من البخل والأنانيَّة، وترسيخ المحبَّة بين أفراد المجتمع. ويؤكِّد أنَّ التضحية بالمال من لوازم الإيمان والعمل للإصلاح، وأنَّ استقلال الأمَّة ونهوضها يحتاجان إلى بذلٍ منظَّم وإحساسٍ بالمسؤوليَّة.

ويتناول إصلاح ذات البين، فيحثُّ على إزالة الخصومات والتنازع بين المسلمين، ويدعو إلى التسامح والعفو والمبادرة إلى الصلح. ثمَّ يتحدَّث عن الأمانة بمختلف صورها، من حفظ الأموال والأسرار والعهود إلى أداء الأعمال والوظائف والمسؤوليَّات. ويعرض أثر العلم والقوَّة الخلقيَّة في سيادة الأمم، ثمَّ يذكر نماذج من الحلم وضبط النفس واحتمال الإساءة، مستشهدًا بأخبار السلف وما عُرف عنهم من الصبر والرفق. ويتبع ذلك بالتحذير من الظلم وبيان عواقبه، وما يترتَّب عليه من فساد العلاقات بين الناس واضطراب المجتمع.

ويجعل حسن المعاملة مظهرًا من مظاهر التديُّن الصحيح، فيناقش حقوق الناس في المعاشرة والتجارة والحديث والزيارة وسائر شؤون الحياة. ويورد أمثلة من المعاملات الحسنة التي تحوِّل المبادئ الأخلاقيَّة إلى أعمال ملموسة، ويحذِّر من الفصل بين العبادات والسلوك اليومي. ثمَّ يتناول جهل المسلمين بتاريخهم، فينتقد الإقبال على تاريخ الأمم الأخرى مع إهمال التاريخ الإسلامي، ولا سيَّما ما يتعلَّق بالسيرة النبويَّة والهجرة والأحداث التي قامت عليها ذاكرة الأمَّة. ويربط المحافظة على اللغة والدين والتاريخ بالمحافظة على الشخصيَّة الوطنيَّة ومقاومة آثار الاستعمار في العقول والنفوس.

ويعرض صورًا من أحوال الإنسان وأخلاقه كما تصوِّرها الآيات القرآنيَّة، ثمَّ يتناول الشورى وأهمِّيَّتها في إدارة شؤون الجماعة، ويستشهد بما ورد في القرآن الكريم والسيرة النبويَّة من الأمر بالمشاورة والعمل بها. ويحثُّ على صدق الشعور والإخلاص في المحبَّة والولاء والعمل، ويناقش معنى السعادة الحقيقيَّة، مبيِّنًا أنَّها لا تنحصر في المال والجاه والمتع المادِّيَّة، بل ترتبط بطمأنينة النفس وصلاح العمل وحسن الصلة بالله تعالى والناس.

ويخاطب العلماء والمعلِّمين، فيحمِّلهم مسؤوليَّة القدوة الصالحة وتربية الأجيال ونشر المعرفة والفضيلة، ويحذِّرهم من مخالفة أعمالهم لأقوالهم أو استعمال مكانتهم لتحقيق مصالح شخصيَّة. ويتناول مسؤوليَّة القائمين على شؤون المجتمع، وما يجب عليهم من النصح والعدل وحفظ مصالح الناس. ثمَّ يناقش واجب الأمَّة تجاه التعليم، فيدعو إلى إنشاء المدارس ومساندة المعلِّمين والإنفاق على المؤسَّسات التربويَّة، ويؤكِّد أنَّ الجهل من أبرز أسباب الضعف، وأنَّ التعليم العربي الإسلامي من الوسائل الأساسيَّة للمحافظة على هويَّة الجزائريِّين واستقلالهم.

ويعود إلى هدي القرآن الكريم في إصلاح النفوس، فيتناول التذكير والاتِّعاظ والمحاسبة الذاتيَّة وزيارة المرضى ومواساة المصابين، ويستحضر بعض أمجاد التاريخ الإسلامي وما تضمَّنه من مواقف البطولة والعدل والإيثار. وينتقد التخاذل عن أداء الواجبات، ويحثُّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، موضِّحًا أنَّ الإصلاح مسؤوليَّة يشترك فيها أفراد المجتمع بحسب قدرتهم وعلمهم، وأنَّ السكوت عن الفساد يُعين على انتشاره. ويقرن ذلك بالحديث عن القدوة الحسنة، وأثر العمل الصالح في إقناع الناس بما يدعو إليه صاحبه.

ويتناول المحبَّة والأخوَّة الإسلاميَّة، فيبيِّن أنَّهما لا تتحقَّقان بالكلام والمجاملات وحدها، بل بالتعاون والإيثار والرحمة والإحسان. ويناقش مكانة المرأة المسلمة، فيؤكِّد أهمِّيَّة تعليمها وتهذيبها وإعدادها للمشاركة في إصلاح الأسرة والمجتمع، ويرى أنَّ تأخُّرها في التعليم والتربية من أسباب ضعف الأمَّة. ثمَّ ينتقد ما يراه من تأثير الثقافة الأجنبيَّة في أخلاق المرأة المسلمة وحياتها الأسريَّة، ويعرض نماذج من نساء التاريخ الإسلامي وما عُرف عنهنَّ من العلم والفضل والشجاعة والعمل النافع.

ويبحث العلاقة بين الفنِّ والأخلاق، وما ينبغي أن يلتزمه الإنتاج الأدبي والفنِّي من احترام القيم والفضائل. ثمَّ يرسم ملامح المسلم في اعتقاده وسلوكه ومعاملته، ويحذِّر من الوسائل التي تثير الشهوات وتفتح أبواب المعصية، ومن وساوس الشيطان وعداوته للإنسان. ويضرب أمثلة من الحياة اليوميَّة لتوضيح آثار الصدق والكذب، والوفاء والخيانة، والحلم والغضب، وما يترتَّب على هذه الخصال من صلاح العلاقات أو فسادها.

ويخصِّص مقالات قصيرة للتجارة والبيع والشراء وطبقات الناس والتعامل بينهم، فيناقش ما ينبغي أن يتحلَّى به الإنسان من الإنصاف والتواضع والإحسان. ويتناول الهديَّة وأثرها في توثيق المودَّة، والصراحة في القول وما تحتاج إليه من حكمة وحسن تقدير، والتمييز بين الجدِّ واللعب، وما قد ينشأ عن الإفراط في اللهو من إضاعة العمر وتعطيل الواجبات. كما يعود إلى موت القلوب وأسباب قسوتها، فيربط ذلك بالغفلة عن القرآن الكريم وضعف مراقبة الله تعالى والاستسلام للأهواء.

ويورد توجيهات في تهذيب النفس ومحاسبتها، والدعوة إلى الجمع بين العلم والعمل، والتمسُّك بالهويَّة الإسلاميَّة وعدم الذوبان في عادات الآخرين. ويناقش ما يسمِّيه دعائم النجاح، ومنها الجدُّ والمثابرة وحسن التوجيه والإخلاص والثبات على المبادئ، ويحثُّ على تكوين شخصيَّة مستقلَّة تعتزُّ بدينها ولغتها وتاريخها. ويستشهد بما رآه من إقبال الجزائريِّين على المدارس الفرنسيَّة في مقابل ضعف الإقبال على المدارس العربيَّة، ليؤكِّد مسؤوليَّة الأسرة والمجتمع عن المحافظة على اللغة العربيَّة والتربية الإسلاميَّة.

ويتناول علاقة الإنسان بالأجل والموت، فيذكِّر بأنَّ الخوف المفرط لا يمنع وقوع المقدَّر، وأنَّ الإيمان ينبغي أن يدفع إلى الشجاعة والعمل لا إلى العجز والتواكل. ويبحث في منزلة العلماء والمربِّين وضرورة الانتفاع بخبرتهم، وفي الطاعة وحدودها وآثارها في انتظام شؤون الجماعة. ثمَّ يتناول مكانة المساجد في حياة المسلمين، وما ينبغي أن تؤدِّيه من وظيفة في العبادة والتعليم والتربية والإصلاح، ويذكِّر بأهمِّيَّة الصلاة والتكبير وما يترتَّب على صدق العبادة من استقامة السلوك.

ويحذِّر من ضياع العمر في غير منفعة، ثمَّ يستحضر سيرة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بوصفه القدوة الأولى في الكفاح والصبر والإصلاح، ويتناول أثر المال والولد في حياة الإنسان وما ينبغي أن يحكم علاقته بهما من اعتدال ومسؤوليَّة. ويؤكِّد أهمِّيَّة التوجيه السليم في تنشئة الأجيال، ويستخرج من القرآن الكريم جملةً من الآداب المتعلِّقة بدفع الإساءة بالإحسان، وضبط الغضب، والتحلِّي بالصبر والتواضع، وحسن معاملة المخالفين.

ويعرض آثار الإيمان في الثبات عند الشدائد، ثمَّ يتأمَّل ما وقع من الزلازل وما تُحدثه الكوارث من خوف وخسائر، فيدعو إلى النظر في قدرة الله تعالى وسننه في الكون، والاعتبار بما يصيب الناس من المصائب. ويخصِّص مقالةً لمعنى العظمة الحقيقيَّة، فيقارن بين مظاهر السلطان والثراء والعظمة الخلقيَّة والروحيَّة، مستشهدًا بما عُرف من زهد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وتواضعه. ثمَّ يعرض نماذج من أخلاقه في الرحمة والكرم والحلم والعدل، وما ينبغي أن يتأسَّى به المسلمون في معاملاتهم وحياتهم.

ويواصل الحديث عن صفات خيار عباد الله، ومنها سعة الأفق والبعد عن ضيق النظر والتعصُّب، والحرص على الأخوَّة والتعاون بين المسلمين. ويتناول الرحمة بالمحتاجين والفقراء، مستحضرًا مشاهد معاناتهم في البرد والجوع والفاقة، ومقارنًا بينها وبين ما يتمتَّع به الميسورون من راحة وأمان. ويحثُّ على الشعور بآلام الآخرين والمبادرة إلى مساعدتهم، ويرى أنَّ فقدان الرحمة من أخطر مظاهر التدهور الأخلاقي، وأنَّ التديُّن الذي لا يحمل صاحبه على الإحسان إلى الناس تديُّن ناقص الأثر.

ويختم مجموعةً من توجيهاته بالدعوة إلى تطهير النفوس من الرذائل، وإصلاح القلوب بالتقوى ومراقبة الله تعالى، والتخلُّص من الجهل بالدين والاقتصار على مظاهر العبادة دون فهم مقاصدها. ويناقش موقف المسلم من القديم والجديد، فيرفض الأخذ بكلِّ جديد لمجرَّد حداثته، كما يرفض الجمود الذي يمنع الانتفاع بما فيه خير، ويدعو إلى وزن الأمور بميزان الدين والعقل والمصلحة. ثمَّ يعود إلى قيمة الوقت والعمل والمشقَّة في بلوغ الغايات، ويستخلص من بعض الأمثال والأبيات الشعريَّة حكمًا تتعلَّق بالحياة والموت والغرور والكفاءة والحسد والحرص، وما تخلِّفه هذه الصفات من آثار في النفس والعلاقات الإنسانيَّة.

وينهي الكتاب بكلمة إلى القارئ يوضِّح فيها أنَّ الغاية من هذه الفصول ليست مجرَّد قراءتها أو الإعجاب بأسلوبها، بل تحويل ما تضمَّنته من توجيهات إلى سلوك وعمل. ويدعوه إلى البدء بإصلاح نفسه وأسرته ومجتمعه، والانتفاع بالقرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة في معالجة المشكلات الأخلاقيَّة والاجتماعيَّة، مؤكدًا أنَّ قيمة هذه المقالات تتحقَّق بما تُحدثه من تغيير عملي في حياة الناس، وما تسهم به في بناء المجتمع الإسلامي الذي دعا إلى إحيائه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أحمد سحنون

أحمد سحنون: إمام وخطيب جزائري، وعضو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. وُلِدَ ببلدة ليشانة قرب مدينة بسكرة سنة 1907م، وقيل سنة 1906م. تُوُفِّيَت أمُّه وهو رضيع، فتولَّى والده، وكان معلِّمًا للقرآن الكريم، تربيته، وحفظ القرآن وهو في الثانية عشرة من عمره.

تعلَّم مبادئ اللُّغة العربيَّة والشَّريعة الإسلاميَّة على عدد من المشايخ، منهم محمَّد خير الدِّين، ومحمَّد الدَّراجي، وعبد الله بن مبروك. وكان مولعًا بكتب الأدب، فقرأ كثيرًا من قديمها وحديثها.

التقى عبد الحميد بن باديس سنة 1936م، وكان لذلك اللقاء أثر في توجيهه إلى كتب الأدب التي أشار عليه ابن باديس بقراءتها، ومنها «العقد الفريد» لابن عبد ربِّه و«الكامل» للمبرِّد. ثمَّ انضمَّ إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأصبح من أعضائها الفاعلين.

بدأ الكتابة في جريدة «البصائر» سنة 1936م، ونشر فيها في 22 مايو من العام نفسه قصيدته «الإنسان بين تيَّارات الشَّقاء»، ثمَّ نشر مقالات تناولت قضايا اجتماعيَّة وأخلاقيَّة، وكان من أوائلها مقال عن الكذب وخطره على المجتمع. وواصل الكتابة في «البصائر» إلى أن منعتها سلطات الاحتلال الفرنسي سنة 1956م، كما كتب في «الشِّهاب» وغيرها، ونشر منذ فبراير 1953م مقالًا أسبوعيًّا في ركن «منبر الوعظ والإرشاد».

اشترك سنة 1947م في المجلس الإداري لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وكتب نشيدًا للجمعية، كما عيَّنته الجمعية في العام نفسه معلِّمًا بمدرسة التَّهذيب الحرَّة في بولوغين، ثمَّ أصبح مديرًا لها بعد عام. وكان يخطب في مسجد الأمَّة ببولوغين.

ساند ثورة التَّحرير الجزائريَّة، وسُجِنَ سنة 1956م، وحُكِمَ عليه بالإعدام بعد رفضه الاستجابة لطلب سلطات الاحتلال أن يحذِّر الناس من المجاهدين ويثنيهم عن مساندة الثورة. ثمَّ أُطلِقَ سراحه سنة 1959م لأسباب صحِّيَّة، وانتقل إلى منطقة باتنة ثمَّ إلى سطيف.

بعد استقلال الجزائر عُيِّنَ إمامًا وخطيبًا بالجامع الكبير في العاصمة، وعضوًا بالمجلس الإسلامي الأعلى. وفي سنة 1989م شارك في تأسيس رابطة الدَّعوة الإسلاميَّة، وتولَّى رئاستها إلى سنة 1992م.

تعرَّض في يونيو 1996م لمحاولة اغتيال أمام المسجد الذي كان يتولَّاه، ثمَّ لزم بيته بعد ذلك، وواصل المطالعة والدِّراسة.

من آثاره «دراسات وتوجيهات إسلاميَّة»، و«كنوزنا»، وهو كتاب في تراجم بعض الصَّحابة، وديوان «حصاد السِّجن» الذي يضم 196 قصيدة، وديوان «تساؤل وأمل»، كما ذُكِرَ له «الشِّعر المنثور» وديوان شعر للأطفال، فضلًا عن عشرات المقالات التي نشرها في «البصائر» و«الشِّهاب» وغيرهما.

تُوُفِّيَ ليلة الاثنين 14 شوَّال سنة 1424هـ، الموافق 8 ديسمبر 2003م.

عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب دراسات وتوجيهات إسلامية لأحمد سحنون PDF - مكتبة العلوم الإسلامية