
نبذة عن الكتاب:
يشتمل هذا المجموع على طائفة من رسائل زين الدِّين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي في الحديث والفقه والتَّفسير والعقيدة والزُّهد والرَّقائق والسُّلوك والسِّير، فتتنقَّل مادَّته بين شروح الأحاديث النَّبويَّة، وتحقيق مسائل فقهيَّة بعينها، وتفسير بعض السُّور والآيات، ومعالجة أعمال القلوب وآفات النَّفس، وبيان جملة من معاني الإيمان والتَّوحيد. وتكشف هذه الرَّسائل عن طريقة ابن رجب في الجمع بين النَّصوص والآثار وأقوال السَّلف، والعناية بفقه الحديث ومعانيه، وربط العلم بالعمل وإصلاح القلب.
ويضمُّ المجموع عددًا من الرَّسائل المبنيَّة على شرح حديث واحد، ومنها «ورثة الأنبياء» في شرح حديث أبي الدَّرداء رضي الله عنه: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا»، حيث يتناول فضل العلم والعلماء، وسلوك طريق العلم، واستغفار المخلوقات للعالم، وفضل العالم على العابد، ومعنى كون العلماء ورثة الأنبياء. وفي شرح حديث «ما ذئبان جائعان» يبحث خطر الحرص على المال والشَّرف وما يحدثه طلب الجاه والرِّياسة في الدِّين، ويقابل ذلك بالزُّهد والتَّواضع وصيانة القلب عن التَّعلُّق بالدُّنيا.
ويتناول في شرح حديث «لبَّيك اللهمَّ لبَّيك» معاني التَّلبية وما تشتمل عليه من إجابة دعوة الله تعالى وإخلاص العبادة له، كما يشرح دعاء عمَّار بن ياسر رضي الله عنه: «اللهمَّ بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق...» وما تضمَّنه من سؤال الحياة والموت على وفق علم الله تعالى، وخشيته في الغيب والشَّهادة، وكلمة الحقِّ في الرِّضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، ونعيم الآخرة، ولذَّة النَّظر إلى وجه الله عزَّ وجلَّ والشَّوق إلى لقائه.
ويشرح حديث «مثل الإسلام» وما تضمَّنه من تصوير الإسلام وأصوله، ويتناول في «غاية النَّفع في شرح حديث تمثيل المؤمن بخامة الزَّرع» معنى تشبيه المؤمن بالنَّبات الذي تميله الرِّيح ثمَّ يعود قائمًا، رابطًا ذلك بما يعرض للمؤمن من البلاء والمرض والمصائب وما يكون فيها من التَّمحيص والتَّكفير. ويبحث في «الحكم الجديرة بالإذاعة» حديث «بُعثت بالسَّيف بين يدي السَّاعة»، وما يتعلَّق بالجهاد واتِّباع الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم، والتحذير من الاشتغال بالدُّنيا على وجه يصدُّ عن امتثال أمر الله تعالى.
ويعالج في «ذمِّ قسوة القلب» أسباب قسوة القلوب وما يقابلها من الخشوع والرِّقَّة، ويبيِّن أثر الذُّنوب والشَّهوات وفضول المباحات في إضعاف حياة القلب، وما يعيده إلى صلاحه من ذكر الله تعالى وتدبُّر القرآن وتذكُّر الموت والآخرة. ويبحث في «ذمِّ الخمر» ما ورد في تحريمها وذمِّها وعقوباتها وآثارها، مستعرضًا النُّصوص والآثار المتعلِّقة بها وما يترتَّب على تعاطيها من فساد العقل والدِّين.
ويفصِّل في «الذُّل والانكسار للعزيز الجبَّار» حقيقة الخشوع والانكسار لله عزَّ وجلَّ، وصلتهما بالصَّلاة والعبادة وأعمال القلوب، ويميِّز الخشوع الصَّادق الذي يستولي على القلب فتتبعه الجوارح من التَّخشُّع المتكلَّف الذي يظهر على البدن من غير حقيقة باطنة. ويربط الانكسار بمعرفة العبد بربِّه ومعرفته بنفسه وفقره وعجزه، وما ينشأ عن ذلك من التَّواضع والخوف والرَّجاء وإخلاص العبوديَّة.
ويشرح في «كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة» حديث «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ»، فيبحث معنى غربة الإسلام وأهل الاستقامة عند فساد أحوال النَّاس، ويفرِّق بين صور الغربة، ويصف حال المتمسِّكين بالسُّنَّة والطَّاعة حين يقلُّ الموافقون لهم. كما يشرح حديث شدَّاد بن أوس رضي الله عنه: «إذا كنز النَّاس الذَّهب والفضَّة...» وما تضمَّنه من الدُّعاء بالثَّبات والعزيمة على الرُّشد وشكر النِّعمة وحسن العبادة والقلب السَّليم واللِّسان الصَّادق.
ويتناول في «البشارة العظمى للمؤمن بأنَّ حظَّه من النَّار الحُمَّى» ما ورد في الحُمَّى والمرض من تكفير السَّيِّئات وتطهير المؤمن، وما يتَّصل بالبلاء والصَّبر والاحتساب. ويخصُّ فقد الأولاد برسالة «تسلية نفوس النِّساء والرِّجال عند فقد الأطفال»، فيجمع فيها ما يسلِّي الوالدين عند المصيبة من الوعد بالأجر، وفضل الصَّبر والاحتساب، وما ورد في شأن أطفال المسلمين ولقائهم بآبائهم في الآخرة.
ويبيِّن في «الفرق بين النَّصيحة والتَّعيير» الفاصل بين إرادة الإصلاح وإرادة الانتقاص؛ فالنَّصيحة يقصد صاحبها إزالة الخطأ مع السِّتر والرِّفق وعدم التَّشهير، أمَّا إظهار العيب على وجه التَّوبيخ والازدراء وإشاعة النَّقص فهو من التَّعيير وإن اتَّخذ صورة النَّصيحة. ويربط ذلك بما كان عليه السَّلف من معالجة أخطاء إخوانهم سرًّا، ويحذِّر من أن يتحوَّل إنكار الخطأ إلى باب لحظوظ النَّفس والتَّشفِّي وإظهار الفضل على الآخرين.
ويبحث في الجزء المتعلِّق بحديث «يتبع الميِّت ثلاثة: أهله وماله وعمله» حقيقة ما يصحب الإنسان بعد موته؛ فيرجع الأهل والمال ويبقى العمل، ويستخرج من الحديث معنى انقطاع التَّعلُّق بما يفنى وضرورة تقديم العمل الذي يلازم صاحبه في قبره وآخرته. كما يفرد «صدقة السِّر وفضلها» لبيان فضل إخفاء الصَّدقة وما فيه من الإخلاص والبعد عن الرِّياء، وما ورد في فضل المتصدِّق الذي يخفي عطيَّته.
ويفصِّل في «نزهة الأسماع في مسألة السَّماع» أحكام الغناء والمعازف، ويفرِّق بين إنشاد الشِّعر المباح والغناء المثير للطَّرب والشَّهوة، ويبحث الرُّخصة في الدُّفِّ في بعض المناسبات، وسماع المرأة الأجنبيَّة، وقراءة القرآن بالألحان، والتَّغبير والسَّماع الذي يُتَّخذ وسيلةً لترقيق القلوب والتَّقرُّب إلى الله تعالى. ويقابل أثر القرآن في زيادة الإيمان والخشية وتليين القلب بأثر الغناء الذي يرى أنَّ الاعتياد عليه يضعف انتفاع القلب بالوحي.
ويعرض في «سيرة عبد الملك بن عبد العزيز» نموذجًا من أخبار السِّير والزُّهد، بينما يخصُّ القرآن برسالتين في تفسير سُورة النَّصر وسُورة الإخلاص؛ فيشرح ألفاظهما ومعانيهما وما تتضمَّنانه من دلالات عقديَّة وإيمانيَّة. وتأتي كذلك مقدِّمة في أنَّ دين الرُّسل جميعًا هو الإسلام، فيبيِّن وحدة أصل دعوتهم في توحيد الله عزَّ وجلَّ والانقياد له، مع اختلاف بعض شرائعهم.
ويضمُّ المجموع مسائل فقهيَّة مستقلَّة، منها «القول الصَّواب في تزويج أمهات أولاد الغيَّاب» في حكم امرأة المفقود ومدَّة انتظارها وما نُقل في المسألة من الأقوال، ورسالة في رؤية هلال ذي الحجَّة وما يترتَّب على الاشتباه في ثبوته من أحكام الصِّيام ويوم عرفة والنَّحر، و«قاعدة في إخراج الزَّكاة على الفور» في وقت وجوب أدائها وما يتعلَّق بتأخيرها.
ويبحث «الرَّد على من اتَّبع غير المذاهب الأربعة» طريق تلقِّي العلم وفهم الكتاب والسُّنَّة، والعناية بأقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين وأئمَّة الفقه، ومعرفة مذاهب الأئمَّة وكلامهم وضبطه وفهم مأخذه، محذِّرًا من التَّصدُّر للاجتهاد والفتوى من غير تحصيل آلتهما. وفي «مختصر في معاملة الظَّالم السَّارق» يبحث حقَّ المظلوم فيمن سرقه أو اعتدى عليه، وجواز الانتصار والدُّعاء بقدر المظلمة، وفضل الصَّبر والعفو، والرَّحمة بالظَّالم والدُّعاء له بالإصلاح بدل تجاوز الحدِّ في الانتقام.
ويستوعب في «أحكام الخواتيم» مسائل التَّختُّم؛ فيبحث خاتم الفضَّة للرجال، واتِّخاذ الخاتم للختم والزِّينة، والنَّهي عن الذَّهب وبعض أنواع المعادن، وموضع التَّختُّم ونقش الخاتم ووزنه، ودخول الخلاء بما عليه ذكر الله تعالى، ومسَّه على غير طهارة، وتحريكه في الوضوء والغسل، وما يتعلَّق به من النَّجاسة والصَّلاة والزَّكاة والبيع والسَّلم والاستصناع والإجارة والوقف والإتلاف وغيرها من الفروع الفقهيَّة.
ويتناول في شرح حديث «إنَّ أغبط أوليائي عندي» صفات المؤمن الخفيِّ قليل الحظِّ من الدُّنيا، وما يتَّصل بخمول الذِّكر والزُّهد والاستغناء عن الشُّهرة ومدح النَّاس، مبيِّنًا الفرق بين الولاية لله عزَّ وجلَّ وبين طلب المنزلة في قلوب الخلق. وتتناول الرِّسالة المتعلِّقة بقوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} حقيقة العلم الذي يثمر خشية الله تعالى؛ فتربط منزلة العالم بمعرفته بالله عزَّ وجلَّ وخشيته له، لا بمجرَّد كثرة المعلومات والرِّواية، وتعرض تفاوت أهل العلم بحسب ما قام في قلوبهم من المعرفة والخوف وما ظهر على أعمالهم من آثار ذلك.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:









