يشرح شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن ناصر الدين الدمشقي كتاب «المشتبه في الرجال أسمائهم وأنسابهم» لشمس الدين الذهبي، مستدركًا ما فاته، ومصحّحًا ما وقع فيه من أوهام، ومزيلًا ما أشكل من أسماء الرواة وأنسابهم وكناهم وألقابهم، مما تتشابه حروفه وتختلف ألفاظه، فيُخشى فيه التصحيف والتحريف. ويبيّن في مقدمته أن الذهبي بالغ في اختصار كتابه، واعتمد في مواضع كثيرة على ضبط الأسماء بالشكل والنقط، دون التصريح بحروفها وصفاتها، مما أبقى بعض الأسماء عرضة للاشتباه، ولا سيما عند من يتلقّى العلم من الكتب دون الرجوع إلى أهل المعرفة والرواية. ولذلك تولّى ضبط الأسماء والأنساب ضبطًا دقيقًا، ببيان الحروف المعجمة والمهملة، وحركاتها وتشديدها وتخفيفها، والتمييز بين المتشابه منها في الرسم والمختلف في النطق، مع المحافظة على ترتيب تراجم الذهبي، والفصل بين كلامه وتعليقاته بلفظ «قال» لنص الأصل، و«قلت» لما يضيفه من شرح أو تصحيح أو استدراك.
ويمضي المؤلف في أبواب الكتاب على ترتيب حروف المعجم، فيكشف وجوه الاشتباه بين أسماء الرجال والنساء، ويفصل بين الأنساب المتقاربة، موضحًا ما يرجع منها إلى البلدان والقرى والقبائل والأجداد والحرف والمهن. ويعتني بتعيين أصحاب الأسماء المشتركة، واستكمال أنسابهم، وذكر شيوخهم وتلاميذهم وتواريخ وفياتهم، ويستدرك تراجم لم يوردها الذهبي، ويصحّح ما وقع من الخلط بين بعض الرواة أو من الخطأ في أسمائهم وألقابهم ونسبتهم إلى آبائهم وأوطانهم. كما يبيّن أصول الأنساب ومعانيها، ويعرّف بالمواضع التي نُسب إليها أصحابها، مميّزًا بين البلدان المتفقة أسماؤها والمختلفة مواقعها. ويورد في أثناء ذلك أقوال أئمة الجرح والتعديل في توثيق الرواة وتضعيفهم، وما يعين على معرفة أحوالهم وتمييز بعضهم من بعض، مع استحضار ما ورد في كتب الحديث والتراجم من أخبارهم ومروياتهم.
ويعتمد ابن ناصر الدين في تحرير هذه المواضع على مقابلة النقول ومراجعة كتب الرجال والأنساب والتاريخ والبلدان واللغة، مستفيدًا من مؤلفات عبد الغني بن سعيد الأزدي وابن ماكولا وابن نقطة وابن السمعاني وغيرهم، ومن النسخ الخطية وما أثبته المحدّثون من قيود وضبوط. ولا يقتصر على نقل اختلاف العلماء، بل ينظر في مستند كل قول، ويوازن بين الروايات والشواهد، ويرجّح ما تؤيده القرائن والنقول المعتمدة. ومن تصحيحاته تنبيهه إلى خطأ نسبة أبي الخير إلياس بن غازي إلى «الإبري»، وبيانه أن الصواب «الأنري»، وكذلك تصويبه اسم عمر بن منصور، الذي ورد في موضع من كتاب الذهبي بلفظ «عمرو». ويستطرد عند الحاجة إلى تحقيق الأنساب، وتحديد المواضع الجغرافية، وكشف ما انتقل من أوهام بين المصنفات، مع إيراد فوائد في تراجم المحدّثين ومراتبهم وأخبارهم. ويظهر في الكتاب اعتناء المؤلف بالجمع بين دقة الضبط وسعة الاستدراك والتحقيق، مع التزام ترتيب الأصل وتمييز نصوصه من زياداته، خدمةً لعلم الرجال وحفظًا لأسماء رواة السنة النبوية من الخطأ والالتباس.