مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الإملاء الأنفس في ترجمة عسعس لابن ناصر الدين الدمشقي PDF

كتاب الإملاء الأنفس في ترجمة عسعس لابن ناصر الدين الدمشقي PDF

نبذة عن الكتاب:

يستقصي شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن ناصر الدين الدمشقي في هذا المجلس أخبار عسعس بن سلامة التميمي البصري، ويحقّق ما اختلف فيه المحدّثون من كنيته وطبقته، وهل كان صحابيًّا أم تابعيًّا، ثم يتوسّع في بيان معنى اسمه ودلالاته اللغوية وشواهده من القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي. ويبدأ بإيراد حديث جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، الذي رواه مسلم في «صحيحه»، وفيه أن جندبًا طلب من عسعس أن يجمع له نفرًا من أصحابه زمن فتنة ابن الزبير، فلما اجتمعوا حدّثهم بقصة الرجل الذي قتله أسامة بن زيد رضي الله عنهما بعدما نطق بالشهادتين، وما كان من إنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليه وتكراره قوله: «فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟». ثم يورد طريقًا آخر للحديث اشتمل على تحذير جندب من الدخول في الفتنة وسفك الدماء، ووصيته بلزوم البيوت واجتناب القتال. ويتبع ذلك برواية عن صفوان بن محرز، يذكر فيها اجتماع عسعس وجماعة من أصحابه بجندب رضي الله عنه زمن زياد، وما وعظهم به من ضرورة موافقة العمل للقول، والتحرّز من أكل الحرام، والحذر من إراقة الدم المعصوم.

ثم ينتقل المؤلف إلى تحقيق ترجمة عسعس بن سلامة، فيذكر اتفاق أهل العلم على اسمه واختلافهم في كنيته، فيورد من كنّاه أبا صُفرة، ومن سمّاه أبا صَخرة أو أبا صَغيرة أو أبا صُفيرة أو أبا شُقرة، مع ضبط هذه الألفاظ وبيان مصادرها. ويقابل أقوال يحيى بن معين وخليفة بن خياط والبخاري ومسلم وابن منده وابن عبد البر والذهبي وغيرهم، ويبحث اختلافهم في إثبات الصحبة له، فيذكر أن بعضهم عدّه في الصحابة رضي الله عنهم، وأن آخرين جعلوه من التابعين، ثم يرجّح أنه تابعي أرسل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو القول الذي نسبه إلى جمهور أهل العلم. وينبّه إلى اختلاف الذهبي في الحكم عليه بين كتابيه «الكنى» و«تجريد أسماء الصحابة»، ويستشهد بما ذكره البخاري ومسلم وابن منده في ترجمته. ثم يسوق عددًا من الأخبار والمرويات التي ورد فيها اسم عسعس، ومنها حديث الرجل الذي اعتزل الناس للتعبد في الجبل، وحديث في فضل التحابّ في الله تعالى، وخبر يرويه عن عائشة رضي الله عنها في صلاة الناس على الميت. ويورد ما رواه عبد الله بن المبارك في «الزهد» عن عسعس، حين أنشد أصحابه بيتًا في النجاة من أهوال الآخرة، فتأثروا به وبكوا بكاءً شديدًا.

ويخصّص ابن ناصر الدين جانبًا من المجلس لتحرير المعنى اللغوي لاسم عسعس، فيذكر أنه من الأسماء المفردة النادرة بين الرواة، وأن «عسعس» يُطلق في كلام العرب على الطواف بالليل، ويأتي بمعنى إقبال الليل واشتداد ظلمته، كما يأتي بمعنى إدباره وانصرافه. ويستشهد بقوله تعالى: {والليل إذا عسعس}، وينقل أقوال أبي عبيدة والفراء وغيرهما في تفسيره، ويورد الشواهد الشعرية المؤيدة لهذه المعاني. ثم يسوق آثارًا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في تلاوة الآية عند طلوع الفجر وبيان فضل الوتر في ذلك الوقت، ويُخرّج حديث عمرو بن حريث رضي الله عنه في سماعه النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة التكوير في صلاة الفجر، متتبعًا طرقه وما اختلف فيه الرواة من تحديد الآيات التي سمعها. ويتناول كذلك استعمال «عسعس» اسمًا للمواضع، فيذكر ما ورد عن حرة عسعس وجبل عسعس بحمى ضرية، وما قيل في وصفه وهيئته، ويستشهد بأبيات من الشعر في ذكر هذه المواضع. كما يبحث الألفاظ المتصلة بالاسم، ومنها «تسعسع» بمعنى اضطرب من الكبر، وما جاء في زجر الماشية من الألفاظ المشابهة، ويذكر قرية «سعسع» من أعمال دمشق.

ويعود المؤلف إلى تقرير أن عسعس بن سلامة من التابعين على الصحيح المشهور، وأن اسمه من الأسماء النادرة بين رواة الحديث، ثم يجعل من غرابة لفظه واشتراكه بين الاسم والفعل والموضع مجالًا للغز شعري نظمه على هيئة أحجية، ضمّنها إشارات إلى معاني الاسم وحروفه وتقاليبها، ووروده في القرآن الكريم، وما ارتبط به من أسماء المواضع. ويمهّد لهذه الأحجية بإيراد حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن شجرة تشبه المسلم، وبيانه أنها النخلة، مستشهدًا به على مشروعية إلقاء الألغاز العلمية لاختبار الفهم واستثارة النظر. ثم يختم المجلس بقصيدته التي صاغ فيها لغز اسم عسعس، مستثمرًا ما تقدّم من التحقيق الحديثي والبحث اللغوي والشواهد الأدبية في بناء أبياتها.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة

ابن ناصر الدين الدمشقي

شمس الدِّين أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر عبد الله بن محمَّد بن أحمد بن مجاهد بن يوسف القيسيّ الحَمَويّ الأصل الدِّمشقيّ الشَّافعيّ، المعروف بابن ناصر الدِّين: محدِّث ومؤرِّخ، وحافظ الشَّام في عصره. وُلد بدمشق في العشر الأوَّل من المحرَّم سنة 777هـ الموافقة لسنة 1375م، ونشأ بها، فحفظ القرآن الكريم وعددًا من المختصرات العلميَّة، ثمَّ أقبل على طلب الحديث وروايته، وتخرَّج بالحافظ عبد الله بن إبراهيم الشَّرائحيّ ولازمه مدَّة، وانتفع في طلب العلم بمرافقة صلاح الدِّين الأَقْفَهْسيّ. وسمع من شيوخ دمشق والقادمين إليها، منهم أبو هريرة بن الذَّهبيّ، ورسلان الذَّهبيّ، وابن خطيب النَّاصريَّة، وشهاب الدِّين الحُسينيّ، ومحيي الدِّين الرَّحْبيّ، وغيرهم، كما حصل على إجازات من جماعة من العلماء.

رحل في طلب الحديث إلى بعلبك وحلب ومكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة، فسمع من علمائها، ومنهم جمال الدِّين ابن ظَهيرة بمكَّة، وقرأ بحلب على حافظها برهان الدِّين الحلبيّ، وسمع من ابن خطيب النَّاصريَّة. واعتنى بجمع الحديث وسماعه وكتابته، وكتب الطِّباق، وأتقن الخطَّ على طريقة الذَّهبيّ حتَّى صار يحاكي خطَّه، وكان يكتب الكثير منه لإفادة الطَّلبة. وبرع في علوم الحديث والرِّجال، واشتغل بالتَّدريس والإملاء والإفتاء، وحدَّث في دمشق وحلب وغيرهما، وانتفع به جماعة من طلَّاب العلم، ومن تلاميذه نجم الدِّين عمر بن فهد المكِّيّ، ومحمَّد بن أبي بكر بن زُرَيق، وابن قاضي عجلون، وتقيّ الدِّين بن قندس، وعلاء الدِّين المَرْداويّ. وأثنى عليه ابن حجر العَسْقلانيّ، والبرهان الحلبيّ، والمقريزيّ، وغيرهم من أهل العلم.

تولَّى مشيخة دار الحديث الأشرفيَّة بدمشق سنة 837هـ، وكان يُقرئ الحديث بالجامع النَّاصريّ خارج باب السَّلامة، وبحيّ العُقَيبة، ويتولَّى تدريسه وإسماعه. وعُرف بكثرة الإفادة والعناية بالطَّلبة، وكان يصحبهم إلى مجالس السَّماع عند الشُّيوخ، وربَّما قرأ لهم بنفسه. وذكر ابن حجر أنَّه شارك في علوم متعدِّدة، ونظر في الأدب ونظم الشِّعر، كما وصفه السَّخاويّ بحسن الأخلاق والتَّواضع وكثرة الحياء ولطف المحاضرة والمحادثة.

صنَّف مؤلَّفات كثيرة في الحديث وعلومه والتَّراجم والتَّاريخ والسِّيرة النَّبويَّة، من أشهرها «توضيح المشتبه» في أسماء الرِّجال، و«الإعلام بما وقع في مشتبه الذَّهبيّ من الأوهام»، و«عقود الدُّرَر في علوم الأثر»، وهي أرجوزة في مصطلح الحديث شرحها شرحين مطوَّلًا ومختصرًا، و«شرح منظومة الاصطلاح»، و«افتتاح القاري لصحيح البخاريّ»، و«إتحاف السَّالك برواة الموطَّأ عن الإمام مالك»، و«السُّرَّاق والمتكلَّم فيهم من الرُّواة»، و«كشف القناع عن حال من ادَّعى الصُّحبة أو له اتِّباع»، و«الأربعين المتباينة المتون والإسناد»، و«نفحات الأخيار من مسلسلات الأخبار»، و«مسند تميم الدَّاريّ»، و«طبقات شيوخه»، الذي رتَّبهم فيه على 8 طبقات.

وله في السِّيرة النَّبويَّة والتَّاريخ «جامع الآثار في مولد المختار» في 3 أسفار، و«مورد الصَّادي في مولد الهادي»، و«اللَّفظ الرَّائق في مولد خير الخلائق»، و«منهاج الأصول في معراج الرَّسول»، و«بواعث الفكرة في حوادث الهجرة»، و«بديعة البيان عن موت الأعيان»، وهي أرجوزة في نحو 1000 بيت في تراجم الأعلام وتواريخ وفياتهم، شرحها في كتاب «التِّبيان لبديعة البيان». ومن مصنَّفاته أيضًا «برد الأكباد عن فقد الأولاد»، و«سلوة الكئيب بوفاة الحبيب»، و«ريع الفرع في شرح حديث أمّ زرع»، و«زوال البُوسى عمَّن أشكل عليه حديث تحاجِّ آدم وموسى»، و«مجلس في فضل يوم عرفة»، و«اللَّفظ المحرَّم بفضل عاشوراء المحرَّم»، إلى جانب مجالس في ختم «صحيح البخاريّ» و«صحيح مسلم» و«الشِّفا».

ومن أشهر مؤلَّفاته «الرَّد الوافر على من زعم أنَّ من سمَّى ابن تيميَّة شيخ الإسلام كافر»، الذي صنَّفه ردًّا على قول علاء الدِّين البخاريّ بتكفير من أطلق لقب شيخ الإسلام على ابن تيميَّة. وجمع فيه أقوال عدد من العلماء الذين أطلقوا عليه هذا اللَّقب، من أصحاب المذاهب المختلفة سوى الحنابلة، وقرَّظه جماعة من العلماء، منهم ابن حجر العَسْقلانيّ، وعلم الدِّين البُلْقينيّ، وبدر الدِّين العَيْنيّ، ومحبّ الدِّين بن نصر الله. وأثار الكتاب خلافًا مع علاء الدِّين البخاريّ وبعض العلماء سنة 835هـ، ووقعت بسببه حوادث ومنازعات ذكرها السَّخاويّ في ترجمته.

تُوفِّي ابن ناصر الدِّين بدمشق في ربيع الآخر سنة 842هـ الموافقة لسنة 1438م، وذكر السَّخاويّ أنَّه خرج مع جماعة لقسمة قرية من قرى دمشق، فسمَّمهم أهلها، وكانت وفاته بسبب ذلك، ووصفه بالشَّهيد. ودُفن بمقابر العُقَيبة عند والده، رحمه الله تعالى.

عرض النبذة وكتب المؤلف