يسوق أبو بكر محمَّد بن خلف بن المرزبان المحولي في هذا الكتاب ما رُوي من الأحاديث والآثار والأخبار والأشعار في بيان معنى المروءة وخصال أهلها وما يُنافيها من الأخلاق والأفعال. ويبدأ بالرِّوايات الواردة في ارتباط المروءة بالدِّين والتَّقوى والعقل وحسن الخلق، وما قيل في الإنصاف والإصلاح والعفاف وصلة الرَّحم، والعفو عن عثرات ذوي المروءات. وينقل أقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين والحكماء والأدباء في تعريف المروءة، وما يدخل فيها من الصَّبر والحلم والتَّواضع والحياء والوفاء، وحفظ الحقوق، وإكرام الإخوان، والإحسان إلى الجيران، وبرِّ الوالدين، واجتناب الرِّيبة وما يشين المرء في سرِّه وعلانيته.
ويتناول مظاهر المروءة في الحياة اليوميَّة، من إصلاح المعيشة وحسن تدبير المال ومزاولة الحرفة، والنَّظافة وحسن الهيئة والفصاحة، وآداب المجالس والمخالطة والكلام، والتَّحفُّظ من المزاح المذموم ومجالسة أهل السَّفه. ويورد أخبارًا في السَّخاء وإطعام الطَّعام وإكرام الضَّيف، وبذل المعروف قبل السُّؤال، وقضاء الحوائج، والتَّسامح في المعاملات، مع بيان أثر المال في إعانة صاحبه على مكارم الأخلاق. ويذكر ما يُذهب المروءة من الشُّحِّ والحرص والاستخفاف بالإخوان وسوء العشرة، ويُورد أشعارًا وحكايات تُصوِّر مكانة المروءة عند العرب وما اقترن بها من الشَّرف والسُّؤدد. ويتناول صلة المروءة بالعلم والأدب، وما ورد في فضل تعلُّمهما ومجالسة أهلهما، وأثرهما في تهذيب النَّفس وإصلاح العقل ورفع منزلة الإنسان، مع الوصايا الدَّاعية إلى طلب العلم والتَّزوُّد منه واجتناب الجهل.