يُوَضِّح أحمد بن مُحَمَّد الخَرَّاط في هذا الكتاب وجوهَ إعراب الآيات القرآنيَّة التي قد يَلْتَبِس إعرابُها أو يَصْعُب إدراكُ توجيهها النَّحويِّ، مُبَيِّنًا ما يَتَّصِل بتراكيبها من قواعدَ وأحكامٍ، وما يترتَّب على اختلاف الإعراب من اختلافٍ في المعنى. ويَعْتَنِي بالمواضع التي يَظْهَر فيها تعارُضٌ بين التَّركيب القرآنيِّ وقواعد النَّحو، فيُوَجِّهها بما يُظْهِر موافقتَها لأصول العربيَّة، مع الاستناد إلى أقوال علماء النَّحو وإعراب القرآن والتَّفسير. ويَنْتَخِب من أقوالهم وجهًا إعرابيًّا واحدًا لكلِّ موضعٍ، مُرَاعِيًا وضوحَ التَّوجيه وصِحَّتَه من جهة المعنى والصِّناعة النَّحويَّة، دون أن يَسْتَلْزِم اختيارُه تضعيفَ سائر الأوجه التي قال بها العلماء.
ويَسِير في عرض المسائل بحسب ترتيب السُّوَر والآيات في المصحف، فيُورِد الآيةَ أو موضعَ الإشكال منها، ثمَّ يُبَيِّن إعرابَ الألفاظ والتَّراكيب التي تَحْتَاج إلى توجيهٍ، مُتَنَاوِلًا أحكامَ المبتدأ والخبر، والفاعل ونائب الفاعل، والمفاعيل، والحال والتَّمييز، والنَّعت والبَدَل والعطف والتَّوكيد، وما يَتَّصِل بالأسماء الموصولة والضَّمائر وأسماء الإشارة والشَّرط والاستفهام. ويُعَالِج إعرابَ الجُمَل من حيث وقوعُها في محلٍّ إعرابيٍّ أو عدمُ وقوعها فيه، مُفَرِّقًا بين الجُمَل الاستئنافيَّة والحاليَّة والاعتراضيَّة والتَّفسيريَّة، وجُمَل الصِّلة والشَّرط والجواب وغيرها. كما يُحَدِّد متعلَّقاتِ أشباه الجُمَل من الظُّروف والجارِّ والمجرور، ويُوَضِّح مواضعَ الحذف والتَّقدير، وعملَ الحروف والأدوات، وأسبابَ اختلاف علامات الإعراب، وما يَتَّصِل ببعض الألفاظ من ظواهرَ صَرْفيَّةٍ تؤثِّر في بنائها وتوجيهها.
ويُعْنَى بتفسير التَّراكيب التي تَحْتَاج إلى تقدير مُبْتَدَأٍ أو خَبَرٍ أو فِعْلٍ أو مَفْعُولٍ أو غير ذلك من المحذوفات، وبيانِ ما يُسَوِّغ هذا التَّقديرَ من جهة النَّحو والمعنى. ويُوَضِّح أحكامَ المصادر المُؤَوَّلَة ومواضعَها الإعرابيَّة، وتعلُّقَ الجُمَل بعضها ببعضٍ، وأثرَ أدوات النَّفي والتَّوكيد والاستثناء والشَّرط في تركيب الآيات، مع بيان الأوجه التي يَسْتَقِيم بها إعرابُ الألفاظ التي قد يُوهِم ظاهرُها مخالفةَ القواعد النَّحويَّة. ويَسْتَعْمِل في ذلك عباراتٍ موجزةً واضحةً، مُفَسِّرًا المصطلحات والتَّوجيهات التي قد يَخْفَى المقصودُ منها على بعض الدَّارسين، ومُرْتَبِطًا في تحليله بالسِّياق القرآنيِّ وما يَقْتَضِيه من دلالةٍ.
ويَحْرِص على توحيد التَّوجيه الإعرابيِّ للنَّظائر القرآنيَّة متى اتَّفَقَت في المعنى والبناء النَّحويِّ، فلا يَخْتَلِف إعرابُ التَّركيب الواحد في موضعين مُتَمَاثِلَيْن دون مُقْتَضٍ. ويَضَع ضوابطَ عامَّةً يُمْكِن تطبيقُها على مواضعَ أخرى تَشْتَرِك مع المسألة في خصائصها النَّحويَّة، مُسْتَفِيدًا من مصنَّفات علوم العربيَّة والتَّفسير وإعراب القرآن. وتقوم معالجتُه على اختيار الأوجه الإعرابيَّة الواضحة وتقديمها بعبارةٍ مُيَسَّرَةٍ، مع المحافظة على صِلَة الإعراب بالمعنى القرآنيِّ، ليكون بيانُ الوظائف النَّحويَّة للكلمات والجُمَل سبيلًا إلى إزالة الإشكال وفَهْم الآيات على وجهٍ صحيحٍ.