تُوَضِّح إيمان بنت عبد اللَّطيف كُرْدِي في كتاب «الكاشف لدقائق المفردات القرآنيَّة» معانيَ الألفاظ والجُمَل وأشباه الجُمَل التي قد يَشْكُل فهمُها على قارئ القرآن الكريم، مُبَيِّنَةً دلالاتِها اللُّغويَّة والتَّفسيريَّة، وما تحتمله من معانٍ بحسب سياق الآيات، بأسلوبٍ مُيَسَّرٍ يستند إلى كتب التَّفسير وعلوم القرآن والعقيدة والفِقْه ومعاجم اللُّغة. وتَجْمَع ما تفرَّق من شروح هذه الألفاظ في المصادر المختلفة، مع العناية بإظهار المعاني التي يُكْمِل بعضُها بعضًا، وتوضيح ما قد يَخْفَى من دلالات التَّعبير القرآنيِّ، دون إغراق القارئ في كثرة الأقوال والخلافات. وتَعْرِض المفردات مرتَّبةً بحسب حروف الهجاء، دون تجريدها من أحرف الزِّيادة، مع ضمِّ الألفاظ المُشْتَقَّة من أصلٍ واحدٍ لتقريب معانيها، وإيراد الآيات التي وردت فيها، وبيان ما يتعلَّق بها من فوائدَ لغويَّةٍ وتفسيريَّةٍ.
وتَكْشِف من خلال الشَّواهد القرآنيَّة أثرَ السِّياق في تحديد معاني الألفاظ، وما قد يختلف من دلالاتها باختلاف مواضع ورودها؛ كلفظ «الأحزاب» الذي يُراد به في بعض الآيات طوائفُ أهل الكتاب، وفي أخرى الأممُ التي كذَّبت رُسُلَها، أو الذين تحزَّبوا على حرب النَّبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. وتُوَضِّح الفروقَ بين بعض الألفاظ المتقاربة، مثل «جاء» و«أجاء»، وتَعْرِض المعاني المتعدِّدة للفظة الواحدة، كما في «أَثَارَة» و«أَحْقَاب» و«الأَبْرَار»، مع الاستشهاد بالآيات الأخرى التي تُعِين على فهم المقصود. ويَشْمَل الكتابُ ألفاظًا متعلِّقةً بالعقيدة والعبادة والأحكام والأخلاق، وأخبار الأنبياء عليهم السلام، وأحوال الأمم السَّابقة، وأوصاف يوم القيامة والجَنَّة والنَّار. كما تُفَسِّر جُمَلًا وتراكيبَ قرآنيَّةً تحتاج إلى بيانٍ يتجاوز شرحَ مفرداتها منفردةً، مرتَّبةً بحسب تسلسل الآيات في السُّور، مع توضيح ما تحتمله العبارة من وجوهٍ في المعنى، وما يرتبط بها من فوائدَ تفسيريَّةٍ وبلاغيَّةٍ.
وتُخَصِّص مباحثَ لمعاني الحروف في القرآن الكريم، فتُبَيِّن أثرَ حروف الجرِّ وغيرها في توجيه المعنى، وما تفيده من دلالاتٍ تختلف باختلاف السِّياق، مع تطبيقاتٍ على استعمالات «الباء» و«في» و«مِن» و«ما» و«كَلَّا» وغيرها. وتَعْرِض معاني أسماء الله تعالى الحُسْنَى الواردة في القرآن الكريم، سواءٌ ما ورد منها منفردًا أو مقترنًا بغيره، مُوَضِّحَةً ما تدلُّ عليه من صفات الكمال والجلال، وما يُفِيدُه اقتران بعض الأسماء ببعض. كما تَشْرَح أسماء اليوم الآخر، كالقارعة والحاقَّة والطَّامَّة والغاشية والصَّاخَّة، وما تدلُّ عليه من أهوال ذلك اليوم وأحواله، وتُبَيِّن أسماء النَّار، كجهنَّم ولَظَى والحُطَمَة وسَقَر والجَحِيم، وأسماء الجَنَّة وأوصافها، كالفِرْدَوْس وعَدْن والمَأْوَى ودَار السَّلام ودَار المُقَامَة، مع الاستشهاد بالآيات التي وردت فيها. وتَتَخَلَّل هذه الشُّروحَ فوائدُ تربط المعنى اللُّغويَّ بمضمون الآية، وتُعِين القارئ على تدبُّر القرآن الكريم وفهم دلالات ألفاظه وتراكيبه.